العندليب.. والسندريلا.. ومفيد فوزى!

06/04/2016 - 10:55:51

  أكرم السعدنى أكرم السعدنى

بقلم - أكرم السعدنى

أربعون عاما من عمر الزمن مضت ولايزال العندليب الأسمر هو قاهر القلوب.. صاحب التأثير الأعظم على المحبين والمحرك الأكبر لقلوب العاشقين، وسوف يظل العندليب صاحب هذا المقام السامى للأبد.. لأنه لم يعد هناك غناء فى أمة العرب ..بل أصبحت هناك تجارة بالغناء من خلال كل هذه البرامج التى تبحث عن أصوات وتدفع بأصحابها للتصويت لجمع ما تبقى فى جيوبنا بعد فواتير الكهرباء والماء التى صعدت فجأة كما الدولار فى السماء..


المهم أن ذكرى العندليب مرت هذا العام وقد حملت بعض المفاجآت، منها ما جاء على لسان العزيزة الغالية ميرفت أمين التى أفادتنا بأن سعاد حسنى شعرت بغيرة قاتلة بعد أن وقع اختيار العندليب الأسمر على ميرفت لكى تلعب دورها الخالد فى فيلم «أبى فوق الشجرة» والحق أقول أنه لو كان هناك أسباب لغيرة سعاد حسنى فإنها سوف تكون بسبب دور الفنانة الكبيرة نادية لطفى بطلة الفيلم الحقيقية، ولكن حتى هذا الدور لم يشعل نار الغيرة داخل سعاد حسنى لسبب بسيط للغاية أنها فنانة بمعنى الكلمة يسعدها نجاح الآخرين كما يسعدها بنفس القدر أن تحقق نجاحاتها الشخصية، وقد أسعدنى الحظ أننى اقتربت كثيرا من السندريلا - والتى لن تستطيع أى فنانة أن تقترب من مكانتها السامية فى دولة الفنون - أقول.. اقتربت منها وهى فى رحلة المرض والمنفى الاختيارى فى لندن وقد اتفقنا حول أشخاص فى دولة الفنون سوف يفتح لهم الحظ ذراعيه بالمراحب الحارة وأبدت سعاد حسنى عظيم سعادتها بالجيل الجديد وحددت أسماء سوف يحمل لهم المستقبل كل اسباب النجاح بشرط أن يحسنوا الاختيار ومازالت كلماتها عن البنت النقية العذبة كما قطرات الندى منى زكى تتردد فى أذنى وحول موهبة سكنت الولد أحمد السقا وعن جيل كامل أصبح اليوم كل الذين ذكرتهم سعاد حسنى هم أبطاله.. وحتى عن الجيل الجميل الذى كتب له أن يرقص على السلم فلا هو صعد إلى الأعلى ولا هو نزل من حيث جاء، وكانت نعيمة الصغير هى ومعها عثمان عبدالمنعم أبرز من تحدثت عنهم سعاد حسنى وقالت إن نعيمة الصغير فنانة تشبه البحر ليس لها حدود ولا أعماق، وإنها كانت تستحق مكانة على خريطة الفن أفضل كثيرا مما وصلت إليه، وأرجعت سعاد الأسباب إلى أن السينما وصناعة الفنون فى مصر عموما لم تعد تهتم سوى بفرد واحد فقط لا غير وهو النجم الأوحد، أما غير ذلك فهم مجرد ديكور.


وقالت عن عثمان عبدالمنعم.. إنه رجل يستطيع أن يتلون ويؤدى الدور”الفلن” ونقيضه بنفس الجودة والإتقان والصدق والأستاذية، والحق أقول إن سعاد حسنى على قدر ما اقتربت منها وتحاورت معها لم تذكر لى لا بالخير ولا بالشر اسم الفنانة العزيزة على قلبى ميرفت أمين ولا حتى فيلم «أبى فوق الشجرة»، ولكن وللتاريخ والحقيقة أقول إن حليم جاء ذكره فى كل مرة قابلتها فيها أو كلمتها وقد عاهدتها ألا أبوح بالسر طوال حياتها وهو السر الذى باحت به السندريلا ذات يوم وهى تصعد من إحدى محطات مترو عاصمة الفن والضياء فى باريس فإذا بها تجد أمامها أحد أصحاب القلم الذين تعرفت بهم وتشرفت بالعمل إلى جانبه أستاذى الكبير مفيد فوزى وحدث أن فتحت السندريلا للأستاذ القلب على مصراعيه وأكدت له أنها بالفعل تزوجت من العندليب الذى قهر قلوب كل العذارى وأصبح الأسطورة الخالدة لبنات هذه الأمة من محيطها إلى خليجها، فإذا بقلبه الضعيف الحزين المكسور الذى لم يعرف سوى الشقاء والضنا طوال سنوات العمر أن ينبض بالحياة ويستعيد قدراته ويستعين بالأمل أمام إشعاع هذه السيدة التى لم ولن يعرف عالم الفن والجنون لها مثيلا لا من قبل ولا من بعد، وكتب الأستاذ مفيد قصة الزواج.. ولكن سعاد حسنى شعرت بالندم لأنها اعترفت لمفيد فوزى الصديق وليس مفيد فوزى الصحفى اللامع النابه.. وهنا سألتها.. إذا لماذا صارحتى الأستاذ بالحقيقة.. أجابت بدون تفكير.. كنت فى حالة نشوة لا مثيل لها.. فقد تحسنت إلى مدى بعيد حالتى الصحية وأصبح الأمل فى العودة إلى التمثيل كبيرا جدا.. وأحسست بدفعة أمل غير طبيعية.. وفى ظل هذا الشعور المشع بالسعادة واجهت مفيد فوزى فانفجرت من داخلى الكلمات بكل ما هو جميل داخلى.. وليس هناك أجمل من حليم وقد عارضت أستاذى ومعلمى مفيد فوزى على الورق وكذبت تماما حكاية الزواج علشان خاطر عيون سعاد حسنى وقد قابلتها على عكس أستاذى مفيد.. وهى فى لحظات الألم والانكسار تعانى من اكتئاب حاد ومرض بدا لها أنه لا خلاص منه.. وقد كانت السندريلا وسوف تظل بالنسبة لى حالة من البهجة والسعادة والشقاوة لن تتكرر فى الحياة ولهذا فضلت أن أكون على أستاذى وأن أكتم الحقيقة تعظيما لمكانة فنانة أسعدت أمة بأسرها وأصبحت فى لحظة انكسار أعظم، ومع شديد الأسف فإن سعاد حسنى تحولت إلى ملطشة حتى فى لحظة سقوطها من الدور السادس فى العمارة التى تسكن بها فى لندن استخدمها البعض للدعاية والإعلان ومنهم مدعى عالمية هو منها برىء.


بل إنه دكتور من عينة.. دكتور الحقنى.. الحقنى يا أخويا الحقنى..


الذى ادعى كذبا بالكشف عليها وتبين لى أنه كاذب أشر بل وإنه حتى فى مجاله الطبى كان عبارة عن بوسطجى يحمل الأكباد من المتبرعين بها إلى من هم فى الانتظار.. وقانا الله وإياكم من شرور مدعى الطب..


وبهذه المناسبة ينبغى أن نذكر بالخير فقط اثنين من الاطباء كانت لهما أياد بيضاء على سعاد حسنى أثناء رحلة العلاج والإقامة فى لندن.. هما الدكتور عصام عبدالصمد طبيب التخدير الشهير والدكتور هشام العيسوى طبيب الأسنان الكبير.. لم يتاجر أحد منهما بسعاد حسنى، بل إن أحدهما وهو الدكتور عصام كتب ما جرى مع سعاد حسنى وسجله فى كتاب فخيم اعترافا منه بقدر هذه النسمة التى أطلت علينا ولم يكن لإطلالتها سوى كل ما هو طيب من أثر.


رحم الله العندليب والسندريلا.