الجامعة.. التى بين الموت والحياة

06/04/2016 - 10:52:57

حمدى الكنيسى حمدى الكنيسى

بقلم - حمدى الكنيسى

عن جامعة الدول العربية .. أتحدث، وعن الآمال الجامحة التى علقها البعض على تولى السفير الوزير أحمد أبوالغيط لأمانتها العامة.. أتحدث، وعن الواقع العربى المرير الذى يلقى بظلاله الكئيبة عليها أتحدث، بل يجب أن يتحدث كل عربى يعتصره القلق على أحوالنا المرتبكة وجامعتنا المترنحة!


نتحدث إذا.. كلنا عما أصابنا وأصاب جامعتنا العربية التى اقتربت من غيبوبة الموت حتى إن بعض دولها ترفض استضافة قمتها يأسا من النتائج التقليدية التى لا تتعدى البيانات والمناشدات، وإذا ما اتخذت بعض القرارات المعقولة تدخل فورا أدراج النسيان والتجاهل!، ونحن لا نملك ترف القبول المطلق لهذا الواقع المؤلم الذى ينذر بأسوأ المخاطر، وبالتالى نفكر معا، ونسعى معا لإصلاح ما يمكن إصلاحه.. لعل وعسى تفيق الجامعة من غيبوبتها، وتدب فيها روح الحياة قبل أن ينقض عليها المتربصون لإعلان وفاتها تمهيدا عمليا لإعلان وفاة الأمة العربية!


إن الواقع العربى الذى يأسر ويقيد الجامعة العربية يصفعنا بالحقائق التالية:


حروب وصراعات أهلية تكاد تكون عبثية فى دوافعها وتطوراتها.


حالة من الفرقة والتشرذم دفعت الأمة إلى منزلق الضعف والهوان حتى صارت القوى الأجنبية تستبيح الأراضى والأجواء العربية بمبررات مفضوحة لا تكاد تخفى الأهداف الحقيقية المتمثلة فى مزيد من التمزيق والتفتيت لجميع الدول العربية لتلحق بأخواتها «العراق وسوريا وليبيا واليمن والصومال».


٣- مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية نتج معظمها عن الربيع العربى الذى لم نتعامل معه بالوعى واليقظة والإدراك.


٤-تقلص العلاقة العضوية بين»المشرق» و»المغرب»العربى.


٥- تراجع مخيف وسخيف فى معنى وأهمية مفهوم «العروبة»و»القومية العربية»فى مواجهة مخططات»الخلافة”، و”الإمامة”، مما أدى إلى ارتباك فى تحديد وجهة العمل العربى خاصة مع الإزدواجية فى التعامل اللفظى والعملى مع أطراف تنتمى فى النهاية إلى “العروبة”والمنطقة.


تلك بعض الملامح التى تشكل صورة الواقع العربى الراهن فهل تملك جامعة الدول العربية القدرة على أن تقوم بدورها المنوط بها فى الأخذ بيد الأمة العربية لتخرج من عنق الزجاجة الخانق؟ هل يملك الأمين العام الجديد”أبوالغيط”أن يصارح القادة والزعماء بتفاصيل وأبعاد وخفايا الواقع المرير الذى لا بديل عن تجاوزه؟ هل يملك الرجل القدرة على استنفار حماس ووعى وعروبة القادة والزعماء بما يوضحه من تفاصيل وأبعاد وخفايا المؤامرات والمخططات الأجنبية؟!


دعونا نتكلم بصراحة وإن كانت موجعة أحيانا لكنها مفيدة دائما:


١- إننا مطالبون بأن نواجه وندرس آخر وأحدث نواحى القصور والارتباك التى أفقدتنا الرؤية العميقة الصحيحة، فعلى سبيل المثال علينا أن نتدارك بأسرع ما يمكن حالة الانزلاق نحو مذهبة الخلافات داخل الصف العربى، والخلافات مع دول الجوار، بحيث يكون تركيزنا أولا وأخيرا على الأبعاد «السياسية»وليست المذهبية.


٢- إننا - مثلا - مطالبون بتجاوز آراء ومواقف سبق أن أعلناها بقوة وإصرار عن الأزمة السورية الطاحنة، حيث حصرنا أنفسنا فى هدف واحد وهو إسقاط نظام بشار الأسد، فإذا بالأحداث والتطورات والتدخلات تقود إلى الأخطر والأشنع من النتائج المحتملة وهى إسقاط الدولة السورية ذاتها، بما فى ذلك القبول بانتهاك قوى أجنبية للكرامة والحقوق والحاضر والمستقبل السورى والعربى، والحل الوحيد الآن هو دعم «الحل السياسى»الذى يمكن أن تكون «جنيف الثالثة» انطلاقته ربما يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الدولة الشقيقة التى قلنا كثيراً إنها قلب «العروبة النابض!”


إننا مطالبون بدعم وقبول أية جهود تسعى لوضع الخلاف مع إيران - مهما كانت تجاوزاتها - فى الإطار»السياسى» فقط، وليس المذهبى وصولا إلى مسعى التفاهم والتقارب بين جناحى الإسلام: «السنة والشيعة»وذلك طبعا لصالح الدين الحنيف ولصالح المنطقة.


٤- إننا مطالبون بالدراسة المتأنية لأبعاد القرار الذى اتخذته الجامعة العربية باعتبار” حزب الله “منظمة إرهابية حيث إن أخطاء وخطايا قياداته بالتصريحات الجوفاء والإجراءات المستفزة لا تبرر إعطاء