اللواء أبوبكر الجندى رئيس جهاز التعبئة والإحصاء :أ بناء الطبقة الوسطى 50 مليوناً غاضب!!

02/09/2014 - 9:32:56

اللواء أبوبكر الجندى رئيس جهاز التعبئة والإحصاء اللواء أبوبكر الجندى رئيس جهاز التعبئة والإحصاء

حوار - صلاح البيلى

إذا انحطت الطبقة المتوسطة انحط المجتمع ، وغابت القيم لأنها القوة الدافعة والقلب الصلب لأي بلد ، في داخلها المبدعون والمفكرون و الأطباء والمعلمون والمحامون والصحفيون والقضاة والضباط . لاتعيش الطبقتان العليا والدنيا من دونها لأنها قاطرة التنمية، لكن للأسف الشديد، يعاني أبناؤها من أمراض مادية وسلوكية كثيرة بسبب وإزدياد السكان الفقر والأمية والبطالة ، ورغم أن الطبقة المتوسطة تشكل حوالي 50 مليون مواطن مصري ، لكن الكتلة الحرجة المبدعة فيها أصبحت محدودة جداً .


اللواء أبوبكر الجندي، رئيس جهاز التعبئة العامة والإحصاء ، يقول هذا الرأى في حواره الحافل بالأرقام والنسب المئوية مع «المصور»، وبمنتهى الشجاعة يعترف المسئول الأول عن الأرقام فى مصر، بأن الطبقة المتوسطة فى خطر شديد بسبب تدنى الخصائص والسمات السكانية لأبنائها . كلام أكثر تفصيلاً وعمقاً فى نص هذا الحوار .


> كيف ترى الطبقة الوسطى عامة وكيف ترى دورها؟


- الطبقة الوسطى فى كل مجتمع هى المحرك الرئيسى له وهى القوة الدافعة والطاقة العاملة بالمجتمع وهى التى تحتوى فى داخلها المبدعين والمفكرين والأطباء والمدرسين والصحفيين والمحامين والقضاة ووكلاء النيابة وجميع ضباط القوات المسلحة والشرطة، باختصار هى الدينامو المحرك للمجتمع ولا يعيش مجتمع بدونها. ليس هذا فقط بل إن الطبقتين العليا والدنيا تعتمد كلياً عليها ، فالأثرياء حتى مستوى ملياردير يعتمد فى أشغاله عليها فهى القوة الفاعلة والمفكرة والمنتجة والمنفذة للأفكار والمبادئ والقيم والأعمال . كذلك الطبقة الدنيا لا تعيش بدونها باعتبارها قاطرة التنمية والتقدم، وبانحطاط الطبقة الوسطى ينحط المجتمع.


الزيادة السكانية


> بناءً على الوصف السابق لدور الطبقة الوسطى كيف تراها فى مصر وما أبرز مشاكلها الجوهرية؟


- أكبر كارثة أو بلوة أو مصيبة تهدد مصر كلها وليس الطبقة الوسطى فقط هى الزيادة السكانية. ليس مشكلة الأمن ولا الاستقرار مع أهميتهما بل الزيادة السكانية ونحن أصبحنا 87 مليوناً فى مساء الثلاثاء 19 أغسطس الحالى وتحديداً فى تمام السادسة و45 دقيقة علاوة على ستة ملايين خارج مصر أى أن تعدادنا أصبح 93 مليوناً، وخطر الزيادة السكانية أنها توسع من قاعدة الفقراء والمهمشين ومحدودىّ الدخل بدون وجود موارد موازية من طعام وشراب ومسكن وملبس ووظيفة وتعليم جيد ورعاية صحية . والنتيجة النهائية هى تدهور مستوى المعيشة . ولا يمكن أن نستمر على هذا المنوال أن مستوى الزيادة السكانية 2.5% سنوياً ومستوى النمو 2% فقط، ولا يمكن هذا (خراب مستعجل) ، ومستوى الزيادة السكانية عندنا عال جداً عن جميع دول العالم ويزيد بالمتوسط 1% عن كل دول العالم ولا يمكن أن تستمر مصر هكذا ومثل هذا النمو السكانى بحاجة لمعدل نمو اقتصادى لا يقل بحال عن 10%سنوياً ولمدة 10 سنوات على الأقل كى نضمن حياة معقولة للسكان.


الكتلة الحرجة


> معنى تدنى خصائص السكان وسوء توزيعهم الجغرافى أننا لا نمتلك الكتلة الحرجة وهى نواة الطبقة الوسطى القادرة على الانطلاق بمصر؟


- الكتلة الحرجة ليست بالأعداد، فعلى سبيل المثال تبلغ الأمية فى مصر 29% من السكان وفى التعداد السابق كانت 39% وهذا عار على مصر لأن قطاع غزة المحاصر ليست به أمية وبلغت البطالة فى مصر 13.4% بعدد 3.6 مليون متعطل من قوة العمل التى تبلغ 27 مليوناً أى 32% من السكان باستثناء الطلبة الذين يبلغ عدد هم 21 مليوناً بالتعليم الجامعى وقبل الجامعى. ومعدل الفقر بلغ 26.2% وهو معدل خطر جداً . معنى ذلك أن تدنى خصائص السكان من أمية وفقر وبطالة يجعل من الزيادة عبئاً وليست نعمة وهو معدل لا يليق بمصر أقدم دولة فى التاريخ . حتى التعليم بعد أن كان يضاهى التعليم البريطانى صار أى حاصل على الدكتوراه فى مصر مضطراً لعمل معادلة قبل سفره حتى لو كان ذاهباً لدولة «غلبانة» ، وهذا وضع لا يليق بمصر !


وهناك مثال آخر لقد دخلنا عصر الفقر المائى وهبط نصيب الفرد من الماء لأقل من 672 متراً مكعباً سنوياً وهو يعادل ثلثى ما يحتاجه الفرد كى يعيش حياة سليمة والنسبة تتراجع سنوياً لزيادة السكان . معنى ذلك أننا فى دوامة بسبب زيادة السكان.


حجم الطبقة الوسطى


> كمسئول عن جهاز للمعلومات الأول فى مصر ما حجم الطبقة الوسطى؟


- إذا عرفنا أن نسبة من هم تحت خط الفقر فى مصر 26.3% إضافة لمن هم فى فقر مدقع وعوز نحو 40%يصبح لدينا 30%فقراء وإذا قلنا إن لدينا نحو 10% يقتربون من خط الفقر وتتهدد حياتهم بالتضخم وارتفاع الأسعار ويعانون شبح الفقر يصبح لدينا نحو 40% من ذوى العوز أى أقل من الطبقة الوسطى. أما الطبقة العليا فلا تزيد بحال من 5% وبذلك تصبح الطبقة الوسطى من 50 إلى 65% من السكان أى أنها القاعدة العريضة بالمجتمع أى بما لا يقل عن 50 مليوناً وكما قلت منهم كل ضباط الجيش والشرطة والقضاة ووكلاء النيابة والأطباء والمحامين والصحفيين والمدرسين .. الخ.


> كيف تحسبون تقديرات الطبقة الوسطى داخل الجهاز؟


- لدينا أهم بحث نجريه كل عامين وهو بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك وكان آخر بحث ثم نشره أول 2014 ورصد عامى 2012 و2013 واعتمدنا فيه على عينة من 30 ألف أسرة تمثل المجتمع كله من أسوان لمطروح منهم عشرة آلاف عبارة عن عينة تتبعية معنا طوال كل أبحاثنا وعشرين ألفاً جدد يضمون نحو 69 ألف مواطن. ونقسم الشرائح لخمسة كل شريحة 20% فالأولى تمثل الفقراء والشرائح من 40% إلى 80% تمثل الطبقة الوسطى خاصة شريحة القلب من 40 إلى 60% وعلى سبيل المثال لدينا خط الفقر القومى الأدنى وهو يمثل الشريحة التى تكفى احتياجاتها الأساسية بالكاد من طعام وشراب وملبس ومسكن. وخط الفقر المدقع وهو يمثل من يكفى حاجاته الغذائية فقط. وبالأرقام متوسط دخل الفرد عند خط الفقر القومى الأدنى 3920 جنيهاً بالسنة ومتوسط دخل الفرد عند خط الفقر المدقع 2570 جنيهاً بالنسبة أيضاً سنجد أن الغنى ينفق على التعليم نسبة أكبر من دخله مما ينفقها الفقير على التعليم إذ ينفق الفقير على الطعام والشراب أكثر .


والكارثة أن إنفاق المجتمع كله على الثقافة من كتب ومعارض ومسرح وسينما وترفيه نحو 2% فقط والنسبة بالحصر 2.5% وبالريف 1.8% وهى نسبة متدنية جداً أسوة بالدول المماثلة!


أيضاً لدينا بحث الإنفاق على التعليم وبحث الإنفاق على الاتصالات وبحث سوق العمل وبحث الهجرة غير الشرعية وبحث الإنفاق السنوى على النقل والتعليم والرعاية الصحية ومستلزمات المسكن وخلافه.


أمثلة الإنفاق


> هل هناك أمثلة أخرى على الطبقة الوسطى على أوجه الحياة المختلفة؟


- على سبيل المثال بلغ إنفاق الطبقة الوسطى على الطعام والشراب وهى الشريحة من 40 إلى 60% نسبة 44.9% من الدخل السنوى للأسرة والنسبة للفقراء أى الشريحة الأولى تبلغ 45.8% وللشريحة الأعلى تبلغ 32.1% وهذا يؤكد أن الفتى ينفق من دخله على الطعام أقل مما ينفقه الفقير من دخله على الطعام . وبينما ينفق الفقراء وأبناء الطبقة الوسطى على الدخان والمكيفات نسبة 4% من الدخل السنوى ينفق الأغنياء 2.3 فقط. وفى الاتصالات ينفق الفقراء 1.8% من دخلهم السنوى وتنفق الطبقة الوسطى 2.2 من دخلها السنوى وينفق الأغنياء 3.3% من دخلهم السنوى. وفى الثقافة الترفيه ينفق الفقراء 0.8% من دخلهم السنوى وتنفق الطبقة الوسطى 1.2% وينفق الأغنياء 3.1% من دخلهم السنوى. وفى التعليم ينفق الفقراء 1.9% وتنفق الطبقة الوسطى 2.9% بزيادة 1% وينفق الأغنياء 5% بزيادة 2.1% من الطبقة الوسطى و3.1% عن الفقراء!


وبالمبالغ يتضح مثلا أن إنفاق الفقراء بالشريحة الأولى على الاتصالات سنوياً يبلغ 284.2 جنيه وإنفاق الطبقة الوسطى بالشريحة الثالثة يبلغ 493.5 جنيه وإنفاق الطبقة العليا يبلغ 955.4 جنيه بمعنى أن الإنفاق على الاتصالات وكذلك التعليم والثقافة والترفيه يرتفع بارتفاع المستوى المعيشى.


وتشترك نسبة 11.7% من الأسر المصرية فى خدمة الإنترنت كمتوسط عام يرتفع بالحضر والمدن إلى 20.2% وتتراجع بالريف إلى 4.8% . وبالنسبة لامتلاك خط التليفون الأرضى يبلغ المتوسط 26.6% وهو بالحضر 39.3% وبالريف 16.3% وبالنسبة لامتلاك خط المحمول كمتوسط عام 91.3% وبالحضر 94.4% وبالريف 88.8% ولامتلاك الكمبيوتر الشخصى واللاب توب كمتوسط عام 27.4% وبالريف 15.6% وبالحضر 42% . معنى ذلك ارتفاع مستوى الإنفاق بارتفاع المستوى المعيشى للأسر.


وبالنسبة للتعليم ينفق الفقراء عليه سنوياً كأسرة 921.1 جنيه وتنفق الأسرة بالطبقة المتوسطة 1760.6جنيه بالسنة وتنفق الأسرة بالطبقة العليا 5262.8 جنيه بالسنة وتشمل : (المصروفات الدراسية والرسوم والدروس الخصوصية والملابس والشنط والكتب والأدوات والانتقالات) . وعلى سبيل المثال تنفق الأسرة الفقيرة على الدروس الخصوصية 362.5 بالسنة وتنفق الأسرة المتوسطة 825 جنيها وتنفق الأسرة الغنية 1647 جنيها بالسنة وهذا كله فيما يخص متوسط الإنفاق السنوى للأسرة على التعليم للأسر التى لديها أولاد ملتحقين بالتعليم الحكومى العام لسنة 2013.


وبالنسبة لنصيب كل شريحة من إجمالى الاستهلاك السنوى للسكان فى 2013 نجد أن الفقراء يبلغ متوسط إنفاق الأسرة منهم بالسنة نحو 15 ألف جنيه بنسبة لا تزيد عن 4.1% بينما تنفق الأسرة الغنية 43 ألف جنيه بالسنة بنسبة تبلغ 26%من إجمالى الاستهلاك السنوى للسكان . فى حين سجلت الأسرة من الطبقة المتوسطة 24 ألف جنيه بالسنة بنسبة 9% من إجمالى الاستهلاك السنوى للسكان وبذلك نجد أن الطبقة الوسطى تتأرجح بين الفقراء والأغنياء والمقصود بالإنفاق الاستهلاكى هو قيمة السلع والخدمات التى حصلت عليها الأسرة أو دفعت ثمنها نقداً بالشراء أو أنتجتها عليها عيناً أو بالمقايضة.. وسنلاحظ انخفاض متوسط الإنفاق على الثقافة والترفيه كمتوسط عام للمصريين إلى 444 جنيهاً بالسنة بنسبة 2% من الاستهلاك والانفاق فى حين ارتفعت نسبة الإنفاق على الرعاية الصحية إلى 9% وعلى المسكن بنسبة 18.6% وعلى النقل والمواصلات بنسبة 5.8%.


سقف التطلعات


> تلك كانت بعض أوجه الإنفاق للطبقة الوسطى مقارنة بالطبقة الفقيرة والطبقة العليا فكيف تحلل دلالة الأرقام السابقة؟


- دلالة الأرقام تؤكد أن الطبقة الوسطى عليلة بأمراض اجتماعية ومادية ومعنوية . ولا شك أن قيم الطبقة الوسطى أصابها الخلل حالياً وهذا ناتج عن التطلعات وارتفاع سقف التطلعات بسبب انتشار المعلومات والميديا والدراما التى تفيض بحياة القصور وحمامات السباحة وأحدث الأزياء والأثاث . بعكس زمان لم يكن هذا موجوداً . وبسبب التطلعات الحالية زاد إحباط وسخط الطبقة الوسطى على الحياة وعدم رضاهم وقلت إنتاجيتهم بالتبعية وتغيرت العادات الاستهلاكية وأصبح كل شاب وفتاة يتطلع لتغيير تليفونه المحمول باستمرار ولم يصبح عدد ملاك السيارات من كبار العاملين بالدولة والأثرياء . فقد وصل والدى المهندس بالإصلاح الزراعى لدرجة وكيل وزارة ولم يمتلك سيارة ولكن حالياً قد تجد جاهلاً يمتلك سيارة فاخرة وهو بلا عمل إلا السمسرة فى أى شىء وبالتالى صار تقليده هو الأساسى فاختلت منظومة القيم وتلاشت القدوة وتقديس العمل والإتقان والجودة واحترام الكبير وصارت الفهلوة والكسب المادى هو الأساس


الجريمة


> وماذا عن جرائم الطبقة الوسطى؟


- انتشرت نوعية جديدة من الجرائم داخل الأسرة مثل زنا المحارم وقتل الزوج لزوجته أو الابن لأمه وهى جرائم دموية بشعة غريبة علينا وللأسف ساهم فى ذلك خلال العقود الثلاثة الماضية تغليب الجانب السياسى للشرطة على الجانب الجنائى، وانتشرت «الفردة» من قبل البلطجية فلا تستطيع الاستقرار فى قطعة أرض أو شراء عقار بدون دفع «فردة» بالقوة الجبرية كما كان يحدث فى أوربا الشرقية قديماً



آخر الأخبار