تمثاله بدار الأوبرا تجربة فردية ومازالت الحكومة مقصرة نحو تمثال عبد الحليم .. العندليب فى عيون التشكيليين

04/04/2016 - 9:01:02

الفنان محمد ثابت بجانب التمثال بدار الأوبرا الفنان محمد ثابت بجانب التمثال بدار الأوبرا

كتبت - شيماء محمود

ذلك البحر الغامض الذى يحمل فى جعبته الكثير .. أثار العديد من التشكيليين ليفكوا شفيراته عبر ريشاتهم ..فى محاولة لتجسيد روحه ..حضوره الإبداعى ..وفنه العظيم ..أعمال كثيرة ومختلفة الأساليب والرؤى ..ورغم أنه الحاضر الغائب على كل المستويات السياسية والفنية والثقافية ورغم كل الحب والولع بفنان معجزة تناوله العديد والعديد من الفنانين فى أعمالهم إلا أنه ما زال يظهر تقصير اتجاهه بشكل كبير ..فمع أننا فى الذكرى التاسعة والثلاثين من وفاته لم ينجز للعندليب تمثال تكريما له على عطائه طوال مشوار حياته القصيرة بعد أن طالب أهل عبد الحليم وأهل قريته ومعجبوه مرارا وتكرارا بعمل تمثال له فى قريته أو مدينته الشرقية .. أسوة بباقى المشاهير والعظماء أو إطلاق اسمه على شارع تخليدا له لأنه واحد من الذين أثروا تاريخ مصر الثقافى والفنى.


وحتى التمثال الذى أزيح الستار عنه للفنان الراحل عبدالحليم حافظ على هامش افتتاح مهرجان الموسيقى العربية فى إحدى دوراته السابقة بساحة الأوبرا ليكون إلى جوار تمثال كوكب الشرق الراحلة أم كلثوم وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ..فقد أهداه الفنان محمد ثابت الضابط السابق بالقوات المسلحة للأوبرا ..ورحبت بالفكرة إيناس عبد الدايم رئيس دار الأوبرا ..ولم تسع جهات مسئولة لعمله..بل اجتهاد شخصى من فنان..حيث قال الفنان محمد ثابت إن فكرة التمثال نبعت من كونه بالأساس من عشاق الفنان عبد الحليم حافظ، وأن صنع تمثال له هو أقل ما يقدم له..وأنه قام باختيار مرحلة عمرية متقدمة من سن عبد الحليم لأن هذه المرحلة الأكثر حضورا لدى أذهان الشباب والكبار ..مضيفا أنه ليس التمثال الأول الذي يصنعه لعبد الحليم بل صنع من قبل عدة تماثيل له لمراحل عمرية مختلفة اقتناها البعض مثل مجدي العمروسي صاحب شركة صوت الفن، وذكر ثابت أنه عرض فكرة إنجاز التمثال من قبل على وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني ووافق عليها لكن الأمر توقف لنشوب ثورة يناير .. لذلك قام بصنع التمثال من مادة «البوليستر» على نفقته الخاصة .. واستغرق 60 يوما من العمل لينجزه عبر طول مترين ونصف المتر .. مشيرا أن مادة البوليستر المصنوع منها التمثال مادة خفيفة الوزن ورخيصة الثمن ..لذلك فهى غير معمرة مقارنة بمواد أخرى.. لذا يناشد ثابت وزارة الثقافة بصب التمثال بمادة أكثر قيمة وصلابة كمادة البرونز.. ترقى لقيمة عبد الحليم الفنية.


من أبرز الأعمال التى نفذت ما جسده الفنان جمال كامل فى اللوحة الزيتية التى رسمها للعندليب منذ 48عاما ..ذلك لان جمال كامل لم يتخذ من ملامح عبد الحليم متكأ للوحته بقدر ما اتخذ الحالة الفنية للعندليب كغاية رئيسية لعمله التشكيلى ..فاهتم برصد حالة التعب المسيطرة على الراحل ..مجسدا بذلك روح الأسى والشجن التى سيطرت على أغنيات عبد الحليم كما جسد بشكل عبقرى حالة الرضا الإيمانى العظيمة التى واجه بها حليم آلامه الجسدية التى لازمته طويلا حتى رحيله عنا سنة 1977 عن عمر ناهز الـ 48 عاما.. ولهذه اللوحة قصة حيث حاول الفنان الكبير جمال كامل فى أواخر 1964 رسم بورتريه للعندليب الراحل ..وعندما عرض عليه الامر وافق عبد الحليم فورا واستمر رسم اللوحة ما يقرب من شهرين..كانت زيارات جمال كامل تكاد تكون يومية لمنزل العندليب ..حتى انتهى منها ..وحين رآها عبد الحليم قرر الاحتفاظ بها بشكل دائم فى حجرة نومه ..وحملت اللوحة إمضاء جمال كامل مؤرخا فى سنة 1965 وحتى رحيل العندليب ..ظل جمال كامل صديقا مقربا من عبد الحليم حافظ..وبعد وفاة عبد الحليم استأذن مجدى العمروسى السيدة علية شبانة شقيقة عبد الحليم فى أن يحصل على اللوحة ليضعها فى شركة صوت الفن التى كان شريكا لعبد الحليم فيها ..ووافقت شقيقة العندليب بعدما أهداها نسخة وصورة منها ..وهى موجودة حتى الآن أعلى مكتب عبد الحليم ومجدى العمروسى بمقر الشركة..وصورة منها فى منزله حيث يحرص كل من يزور البيت التقاط صور له بجانبها.


ونفذ أيضا الفنان جمال السجينى تمثالاً له من أروع الاعمال ..ويظهر أن كل الفنانين لم يستطيعوا عدم التأثر بحالة الشجن التى ترتسم على ملامحه وعيناه وحتى وإن كان الجبين يكاد يخفى تلك العينين.


كما حضر عبد الحليم فى معارض العديد من الفنانين كمعرض عمرو فهمى الذى حمل عنوان "مواويل مصرية" حيث ضم المعرض العديد من الشخصيات الفنية المصرية الشهيرة كأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وأسمهان وشكوكو.. ليرسم لوحتين للعندليب الأولى على خشبة المسرح والأخرى بورتريه كاريكاتيرى يبرز مدى أناقته ونجوميته.


كما قدمه الفنان الدكتور محمد ماضى فى معرضه "تمرد على القاعدة" من خلال تمثال متوسط الحجم مستخدما خامة البوليستر وقاعدة خشبية ..ليمثل التمثال حالة تمرد على الوضع التقليدى لدور القاعدة فى فن النحت، حيث يرتكز التمثال على القاعدة الخاصة به سواء من خشب أو حجر أو معدن تشترك فى التكوين النحتى مع التمثال بحيث تحدث تناغما جديدا يلغى عملها الوظيفى ودورها كحاملة للقطع النحتية ومن ثم تأخذ طابعا جديدا فى نطاق الرؤية البصرية فى توليف القاعدة الخشبية مع التمثال وإيجاد نسق يتم من خلاله معايشتهما معاً فى تكوين محكم يعكس تمرد التماثيل عن الجلوس على القاعدة التقليدية.


ومثلما أثار عبد الحليم قلم العديد من الكتاب .. كان حالة مثيرة لكبار الفنانين سواء للغوص فى بحر أسراره أو تنفيذ لوحة تتصدر أغلفة المجلات أو رسم بورتريه مصاحب لمواضيع له كنوع من الاحتفال بذكراه ..لتختلف الأساليب والتقنيات حسب كل فنان كأعمال كل من الفنانين عبد العال حسن وخلف طايع وسامى أمين ومحمد الطراوى وغيرهم.


هذا بخلاف رسامى الكاريكاتير الذين تناولوا عبد الحليم سواء فى شخصه أو فى أعماله وفنه أو كوسيلة لوصف كم التدهور الذى وصلت إليه الأغنية فى الوقت الحالى وحتى كلمات أغنياته التى استخدمها الفنانون كنوع من الإسقاطات على كثير من الأحداث سواء كانت سياسية أو مجتمعية أو أخلاقية أو أحداث هامة..فكان دائما الحاضر الغائب فى رسوم كبار فنانى الكاريكاتير كرسوم كل من رمسيس وجورج البهجورى ومصطفى حسين.


كما استخدم البعض الكاريكاتير لتوثيق كل ما حدث لعبد الحليم نفسه خاصة بعد وفاته مثل التعليق والتوثيق للفترة التى ظهر فيها كم كبير من الكتب التى كتبها عنه أصدقاؤه كان منها للمتاجرة باسمه وبمعرفته بهم.


هذا غير من تناول ملامحه بشكل كاريكاتيرى للتعبير عن بعض حالاته التى استفزت ريشتهم كحالة الشجن أو التفكر أو حتى الإرهاق التى كنا نطالعها.


أما بالنسبة لفن التصوير الضوئى فكان يهتم العندليب بتوثيق أهم لحظاته عن طريق هذا الفن ولا ننسى بالطبع عدسة الفنان فاروق إبراهيم والتى طالعنا من خلالها أجمل الصور التى أهدى بعضها له من ضمن أعمال إبراهيم الفنية.


ولا ننكر أنه حتى الهواة وشباب طلاب الكليات الفنية تأثروا بتلك الشخصية المثيرة للجدل فنجد كماً كبيراً من الموهوبين الشباب رسموا العندليب فى حالات مختلفة كل منه برؤيته وأسلوبه الخاص وهم جميعاً من الجيل الجديد الذى لم يعاصره ..جيل الإنترنت والجرافيك ولكنهم تأثروا به وحفر شئ فى وجدانهم حيث تجد هؤلاء الشباب استخدموا تلك التقنيات الحديثة أو حتى التقليدية للتعبير عن تلك الحالة التى أثرت بهم ورسموا العندليب ..كمشروع الطالب مينا جورج أو الفنان خالد عبد الكريم


وأخيرا تضم "الكواكب" صوتها لكل صوت ناشد بعمل تمثال فى قريته أو مدينته خاصة وأن مصر لم ولن تبخل على فنانيها وقد خلدت ذكراهم بتماثيل وضعت فى الميادين كأم كلثوم وطه حسين وعبد الوهاب واحمد شوقى ..فليس من المعقول أن تتناسى العندليب وتنكر عطاءه للوطن طوال مشوار حياته للوطن ..