بعد مرور 39 عاما على رحيله .. الدراما تفشل فى تخليد مسيرة « العندليب الأسمر »

04/04/2016 - 9:00:11

عبد الحليم خافظ واحمد زكى عبد الحليم خافظ واحمد زكى

كتب - محمد نبيل

رحل المطرب صاحب الصوت الاستثنائى عبد الحليم حافظ، تاركا وراءه تاريخا كبيرا وفريدا من الأغنيات امتدت لحوالى "230" أغنية، بالإضافة الى عدد كبير من الأفلام التى مازلنا نتذكرها ونحفظها عن ظهر قلب ، وعشرات المشاهد التى جمعته بأساطير الفن السابع ، وبالتدقيق سوف نجد انه مازال وبعد مرور 39 عاما على رحيله، لم يقدم للشاشة عمل درامي جدير باسم الفنان الراحل، بخلاف عملين أحدهما فى السينما هو فيلم حليم والآخر فى التليفزيون وهو مسلسل "العندليب حكاية شعب".


الفيلم تناول قصة حياة أسطورة الغناء "عبد الحليم حافظ" في فترات مختلفة من حياته، متناولاً جوانب من حياته الخاصة والفنية والعاطفية، مع سرد مقتطفات من مواقفه السياسية وغيرها بمشاركة مجموعة كبيرة من نجوم الفن المصري والعربي


بطولة احمد زكى، سلاف فواخرجى، منى زكى، جمال سليمان، هيثم أحمد زكى، عزت ابو عوف، صلاح عبد الله، سميرة عبد العزيز، مدير التصوير أيمن أبو المكارم، الموسيقى التصويرية عمار الشريعى، تأليف محفوظ عبد الرحمن، وسيناريو وحوار، إخراج شريف عرفة .


ومسلسل "العندليب حكاية شعب" جسد فيه شادي شامل شخصية العندليب أمام كل من عبلة كامل وكمال أبو رية ولقاء الخميسي، أحمد فلوكس ومحمد الشقنقيرى، هيدى كرم، إنجى شرف، بخلاف مجدى كامل، طارق لطفى، محمود البزاوى، ومفيد عاشور، والعديد من الفنانين والفنانات ممن يجسدون الشخصيات التي عاصرته تأليف مدحت العدل، إخراج جمال عبد الحميد .


ربما حياة عبد الحليم حافظ والتى كانت مليئة بالتفاصيل شكلت سببا منطقيا وراء عزوف الكتاب عن تقديم نص قوى يمكن ترجمته على الشاشة لتخليد مسيرته، خاصة وقد التبس على الأغلبية عدد من الأمور عنه منها مسألة زواجة من الفنانة سعاد حسنى، وعلاقته الخاصة بعدد من الزعماء العرب، ومنهم الملك حسين والرئيس بورقيبة وغيرهما، ولكن فى النهاية يرى عدد كبير من النقاد والمتابعين أن وجود عمل يخلد ذكرى حليم مازال أمرا مطروحاً تنفيذه، فى ظل تقديم عدد من الأعمال الجيدة لبعض الشخصيات منهم الرئيس انور السادات وكوكب الشرق أم كلثوم اسمهان ود. طه حسين وغيرهم .


الناقد طارق الشناوى شدد على أن ما تم تقديمه من أعمال درامية تتناول حياة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ لم تكن لترتقى لمسيرته الكبيرة ومشواره الحافل، مشيرا الى أن فيلم "حليم" تمت صناعته فى ظروف متشابكة، تضافرت لاستغلال اسم الفنان الراحل أحمد زكى، بغض النظر عن ظروف مرضه التى كانت تمنعه من تأدية شخصية المطرب الكبير بشكل دقيق، منتقدا إصرار مخرج الفيلم شريف عرفة على المضى قدما فى صياغة الفيلم بالصورة النهائية التى تم عرضه بها وقال : لقد تم وضع سيناريوهين للفيلم ، الأول فى حال عاش الفنان أحمد زكى ويستطيع استكمال العمل والآخر فى حال وافته المنية قبل ذلك وهو ما حدث بالفعل، وتمت الاستعانة بنجله الشاب هيثم، وهو ما لم يلاق استحساناً من مؤلف العمل الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، الأمر الذى جعله يتبرأ من العمل برمته، لذلك تم وضع اسم المخرج شريف عرفة على تترات الفيلم بشكل وكأنه أعاد صياغة النص الأصلى للعمل .


ويضيف: أما عزوف المنتجين لتقديم عمل قوى يخلد ذكرى المطرب الراحل فهو لسببين أولاً تراجع أعمال السير الذاتية بشكل عام نظرا لقلة إقبال الجمهور عليها، والآخر يكمن فى أنه تم تقديم عمل درامى بالفعل عنه فى الوقت الذى ينتظر عدد من اعمال السير الذاتية انفراجة لتقديمها لمبدعين امثال فريد شوقى ورشدى اباظة وسعاد حسنى وغيرهم .


الناقد نادر عدلى أشار من جهته الى أن أحد أهم المشكلات التى تواجه صناع أى عمل يتم تقديمه عن المطرب الراحل، هو محاولة تلخيص الدراما نفسها حول شخصيته دون الالتفات إلى الفترة الزمنية نفسها التى عاشها وما فيها من تطورات سياسية واجتماعية كبيرة تستطيع ان تؤرخ الحياة فى وجود عبد الحليم حافظ.


وقال : المطرب الراحل يستحق عملاً أكثر قوة مما تم تقديمه وبرغم أنه يبدو أمرا هيناً، إلا أنها مسألة شديدة الصعوبة، وتحتاج إلى مؤلف يعمل بجد على مزج التاريخ بالدراما بصورة ناعمة ولا تبدو مقحمة .


أما الناقد والكاتب سمير الجمل فيرى ان الاستسهال فى اختيار الموضوعات التى يتم تقديمها سواء فى التليفزيون أو السينما واتجاه العديد من شركات الإنتاج إلى غسيل الأموال هو السبب الرئيسى فىما يشهده الفن المصرى من حالة ترد واضحة.


وقال : ما تم إنتاجه قبل سنوات عن عبد الحليم حافظ فى التليفزيون لا يساوى قيمة النجم الراحل على الإطلاق، بل ينتقص منه بشكل كبير، حيث الزج بمطرب شاب يبدو فى ظاهرة يمتلك بعض الملامح من عبد الحليم حافظ لتقديم مشواره الكبير هو مس من الجنون، خاصة وانه لا يمتلك أى مؤهلات فنية يستطيع من خلالها أن يلعب دوراً ثانىاً أو ثالثاً فى فيلم أو مسلسل متواضع المستوى، والدليل على ذلك هو أنه اختفى تماما بعد هذا المسلسل ، أما الفيلم الذى قام ببطولته النجم الراحل أحمد زكى فلم يكن ليقدم فى ظل الظروف الصحية التى كان يمر بها الفنان الأسمر قبيل وفاته .