تمايل مع غناء 25 ألف امرأة من تونس معه فى تسجيل إذاعي نادر في برنامج « هذا المكان أحبه » .. حليم : أحببت كل الأماكن التى غنيت فيها ولكن مكتب

04/04/2016 - 8:56:05

عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب عبد الحليم حافظ ومحمد عبد الوهاب

كتب - محمد المكاوى

مازالت أذكر واحدا من الأسئلة المهمة التى كان يطرحها أشهر برنامج إذاعى فى سنوات السبعينيات ـ "مهرجان النجوم" ـ على ضيوف حلقاته ،وهو أن المكان يلعب دورا مهما فى تشكيل وجدان الفنان ، فماهى الأماكن التى كان لها تأثير فى حياتك الفنية؟


ويبدو أن هذا السؤال ألهم الإذاعية "نادية صالح" فكرة برنامج "هذا المكان أحبه" الذي حل حليم ضيفا عليه فى إحدى حلقاته وفيه نكتشف ..كيف أحب حليم وهو طفل صغير لم يتعد عمره فى قريته "الحلوات " الـ 5 سنوات الموسيقى والغناء فى نفس الوقت الذى التقط فيه مرض البلهارسيا اللعين ، كما يحكى فيه عن أماكن أخرى أحبها ولها دلالات فى حياته الفنية، وهى بشكل أو بآخر تزيح الستار عن بعض ملامح أسرار شخصية هذا الفنان الأسطورة:


المذيعة:عبد الحليم حافظ والفن والموسيقى عالمه ..ماذا يحب ؟ماهى ذكرياته ؟كيف يرتبط المكان عند الفنان؟


حليم : بحب قوي البلد التي ولدت فيها وهى "الحلوات" مركز ههيا زمان مديرية وحاليا محافظة الشرقية انا اتولدت فيها سنة 1934 فتحت عنيه على الريف على صوت الطيور .. فتحت عنيه على صوت الأذان فى الفجر .. فتحت عنيه على الهدوء ..على الطبيعة البسيطة الممثلة في ريف مصر ،لما بقى عندى 3 أو4 سنين كنت مازلت فى القرية بأمشى بين حقولها .. أشجارها ونخيلها كنت ألاقى الأولاد الصغيرين ينزلوا الترعة فأنزل معاهم وماكنتش أعرف نزولى الترعة أو نزولى حقول الأرز علشان نصطاد السمك انه هايسبب لى كل المتاعب ليه؟ لأنى أخدت مرض البلهارسيا ، ومع ذلك مقدرش انسى الحتة اللي اتولدت فيها ، بعد كده رحلت من الحلوات الى محافظة الشرقية وبدأت أعرف ألف باء وبدأت أدخل المدرسة


المذيعة:امتى حسيت أو ايه اللي أدى لك الإحساس عبد الحليم حافظ الفنان كيف أحس بالفن في قريته ؟


حليم: فى الحلوات الواحد كان بيسمع المزمار البلدى وباسمع الناس اللي بيحيوا الموالد وكنت اقف مبهوراً قدام الحاجات دى ولما رحت الشرقية وبدأت أدخل مدارس واتعلم. كان اللي بيربيني خالي وكان عنده راديو فى البيت ومن خلال الراديو بدأت أحس انى مرتبط جدا بالجهاز الصغير ده معرفش ليه؟، وبالفعل قدمت فى معهد الموسيقى العربية ورحلت الى القاهرة ، برضه لايمكن أبدا أنسى حبى للقاهرة البلد اللي تعلمت فيها الموسيقى واللى فتحت عيني فيها على دنيا الفن وعلى عالم الفن ، وبعدين كنت مرتبطاً قوى قوى بعبد الوهاب وكبر معايا حبى لعبد الوهاب ولفن عبد الوهاب وأعتقد انى انا الى حد ما كان هذا الفن صاحب فضل كبير جدا على انى فتحت عيني على رؤية أخرى من الفن، ومقدرش انسى مكتب عبد الوهاب فى شارع التوفيقية ، فعندما سجلت أول مرة أغاني للإذاعة كانت قصيدة لقاء وبعدين جاءوا وقالوا لا وأوقفونا وقالوا هذا ليس غناء وليس فيه تطريب وحاجات كده، وبعدين قامت الثورة ولم تذع لى أي أغنية وعملوا لجان استماع جديدة كان فيها الأستاذ عبد الوهاب والست أم كلثوم والأستاذ رياض السنباطى وأفتكر الأستاذ القصبجى والاستاذ حافظ عبد الوهاب ، والأستاذ عبد الوهاب لما سمعنى قال: لايمكن لهذا الصوت ان يُحجب عن الناس ..مش ممكن ، ولازم هذه الأغانى تذاع وأذيعت ومن ضمن هذه الأغاني قصيدة لقاء وطلب من الأستاذ حافظ عبد الوهاب أن يشوفنى ، فذهبت إليه وكان المكان اللي انا قابلته فيه مكتبه هو فى شارع التوفيقية ،وحبيت المكان ده لانه جمعنى بعبد الوهاب اللي انا طول عمرى مرتبط بيه وبحلم انى اشوفه شخصيا.


المذيعة: يعني دلوقت إحنا قلنا .."الحلوات" بلدك اللى ولدت فيها و"الشرقية" ككل وبعدين مكتب محمدعبد الوهاب فى شارع التوفيقية بالذات.


حليم: وكمان المكان اللي حبيته واللى مقدرش برضه أنساه هو لندن والمستشفى اللى رحت عملت فيه العملية سنة 56 كنت لوحدى وعملت العملية لوحدى بالعكس دول خيرونى بين عمليتين وأنا رفضت عملية منهما ووافقت على عملية.


المذيعة: مع أن عادة أن الواحد المكان اللى بيجمعه مع المرض ممكن يخليه بعيد عن الحب بالنسبة له ،معرفش ايه اللي ربط لندن والمرض بالحب عندك ياأستاذ عبد الحليم ؟


حليم: لان كان فيها انقاذ ومش ممكن الواحد ينسى المكان اللي بينقذه وينقذ معاه فنه وينقذ معاه صوته وينقذ معاه فكره وينقذ معاه مبادئه وحاجات كتيرة جدا بينقذها ،هما بينقذوا الإنسان لكن بينقذوا داخله حاجات كبيرة ، والفنان عندنا فى مصر وفى أى بلد عربى أصبح نادراً وغالىاً فعلا ،ومقدرش اقولك المستمع بيحس بإيه، لكن لاشك ان المستمع يستخسر الفنان بتاعه ،يستخسر انه يخسره ولو أنا مت أو حد تانى مات تبص تلاقى الجمهور يحس انه يفقد حاجة كبيرة.


المذيعة:انا عايزاك تفتكر معايا مكان غنيت فيه وانت سعيد جدا ونفس المكان كان له أثر عليك وانت تغنى وكنت مبسوطاً لأكثر من سبب ؟


حليم:كثير ..هنا فى مصر فى المغرب ..فى تونس.. فى لبنان .. فى سوريا ..فى العراق ،كل بلد عربى ذهبت إليه الحقيقة، حسيت اولا السمع فى هذه البلاد صدى للسمع فى مصر ،فالأغنية التى تنجح فى مصر هى التى تنجح على مستوى الجماهير العربية عموما ،وانا غنيت تقريبا فى أغلب البلاد العربية مثلا ..مرة أنا كنت أغنى فى تونس وكنت أغنى "جانا الهوى" وفيه كوبليه يقول : عدينا ياشوق عدينا


فأنا سمعت معايا أصوات تغنى معايا لدرجة إنى أوقفت الفرقة الموسيقية وخليت الإيقاع بس هوه اللى يشتغل وبقيت أغنى بس على هذه الأصوات ،كل السيدات الموجدات فى الحفلة بيغنوا معايا


المذيعة: الله


حليم:ويمكن كانوا أكتر من 20 ألفا أو 25 ألف ست لأن المكان كان واسع جدا وفيه مالايقل عن 75 ألفا أو 80 ألف شخص والستات دي كلها بتغنى معاك وده كان اجمل اوركسترا فى الدنيا ها ها ها .