برلمانيون عن بيان شريف إسماعيل: الحساب بعد الموافقة.. يا حكومة

30/03/2016 - 2:02:48

تقرير: عبد الحميد العمدة - رانيا سالم

بعد فترة طويلة من الانتظار، ألقى المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء بيان الحكومة أمام مجلس النواب الأحد الماضى، كاشفًا عن تفاصيل برنامج عمل الحكومة خلال العامين ونصف المقبلين، ومحددًا مبادئ البرنامج وأهدافه فى ٧ نقاط.


جلسة البرلمان لإلقاء أول بيان حكومى كانت الجلسة الأربعين منذ انعقاد المجلس خلال الدورة البرلمانية الحالية، وحضرها جميع الوزراء. وجاء البرنامج الحكومى فى ٢٠٣ صفحات، وحمل عنوان «برنامج الحكومة.. نعم نستطيع»، ووزعت نسخ منه على جميع نواب البرلمان.


«إنها بحق لحظة تاريخية»، هكذا بدأ رئيس الوزراء خطابه بعد إلقاء التحية على: رئيس المجلس وأعضاء مجلس النواب وشعب مصر الذى وصفه «بالعظيم والذى تحمل الكثير والكثير»، مضيفا: إنها لحظة ترسخ تكامل العمل السياسى بين دستور ينظم ويضبط، ورئيس جمهورية يقود ويوجه ويتابع، وحكومة تنفذ وتتحمل المسئولية، وبرلمان يشرع ويراقب، وقضاء يضمن الحقوق وينصف المظلوم، وجيش يردع ويبنى، وشرطة تنفذ القانون وتحترم حقوق الإنسان، ومجتمع أهلى ومدنى يساند ويدعم، وإعلام حر ومنضبط، وشعب ذى سيادة يتحول يوم الانتخاب من محكوم إلى حاكم وآمر ومقرر.


اجتهاد وشفافية


«البرنامج يؤسس لرؤية مصر ٢٠٣٠» كما قال رئيس الوزراء، متعهداً أن يتم تنفيذ البرنامج بكل «اجتهاد وأمانة وشفافية»، عبر برنامج متكامل سياسى وأمنى واقتصادى واجتماعى، «لكن نجاح البرنامج سيتوقف على تكامل الجهود»، فى إشارة من رئيس الوزراء إلى أن الحكومة ليست الوحيدة المسئولة.


إشارات رئيس الوزراء داخل خطابه كثيرة، منها تلميحاته بأن الحكومة ليست الطرف المسئول الوحيد، تبعه بتقديم الحالة والوضع الراهن، أو كما قال التحديات، التى بدأ بها شريف فى مقدمة البرنامج، مشددا على أن «التحديات جلية والصعاب كثيرة والمشاكل عميقة، وقد نجح الشعب المصرى فى بعض منها لكن لا نزال فى مرحلة الخطر».


مبادئ وأهداف


سبعة، هو عدد المبادئ التى تحكم برنامج العمل الحكومى وهى: جدية عمل الإصلاح، اتباع المنهج العلمى السليم، مصاحبة الإجراءات الاقتصادية ببرامج حماية اجتماعية، عدم التهاون مع الفساد، المتابعة والتقييم بما يعزز قيم الحوكمة والشفافية والمساءلة، العمل مع القطاع الخاص ومعالجة البيروقراطية، وأخيراً إرضاء المواطن وصالحه الذى وصفه رئيس الوزراء بأنهما قلب برنامج الحكومة.


أهداف البرنامج الحكومى هى الأخرى سبعة، تصدرها الحفاظ على الأمن القومى المصرى ومواجهة التحديات المحلية والاجتماعية والعالمية، وترسيخ البنية الديموقراطية لمصر الحديثة وتدعيمها، وتبنى رؤية للتنمية الاقتصادية الشاملة والمتوازنة قطاعيا وجغرافيا، وترسيخ مبادىء العدالة الاجتماعية، بجانب تطوير البنية الأساسية الداعمة للنشاط الاقتصادى وللتنافسية، والإسراع فى تطبيق الإصلاح الإدراى، وتعزيز الدور الرائد لمصر إقليميا ودولياً.


أنهى رئيس الوزراء بيانه، ليعلن رئيس المجلس تشكيل لجنة من رؤساء الهيئات البرلمانية وعدد من المستقلين لدراسة البرنامج الحكومى، وسط جدل بين النواب، منهم من يرى البرنامج كملامح عامة جيدة لكن فى انتظار التنفيذ، ومنهم من ينتظر جدولا زمنيا محددا للبرنامج، وآخرون يرفضونه لعدم اعترافهم بتشكيل الحكومى ومطالبين بتغييرها.


طرح جيد


النائبة سوزى ناشد قالت «إن عنوان البرنامج فيه قوة وتحد، ويعنى البدء بالتحديات التى تواجهنا على أرض الواقع، وهذا يعنى أن يعترف أن لدينا مشاكل، وهو أمر جيد بالنسبة لأى برنامج حكومى، كما يعد البرنامج كطرح جيد» لكنها تساءلت عن الموارد التى يمكن تنفيذ هذه الخطة بها، «فرئيس الوزراء ذكر أن الخطة إلى ٢٠١٨، والتنمية المستدامة حتى ٢٠٣٠، وهو أمر مقبول أن تكون التنمية وفقا لخطة، فالتنمية لا تحدث بين ليلة وضحاها فى أى بلد فى العالم، ولكن لابد من وضع خطة زمنية».


وشددت «ناشد» على أن وضع جدول زمنى يزيد من إمكانية المحاسبة والمراقبة للأداء الحكومى، «فالمساءلة فى حاجة لإعادة ضبط، لكن يبقى التساؤل الخاص بالموارد، فهو أمر لابد أن يوضع فى البرنامج الحكومى، كما يجب أن تتوازى عملية المراقبة والمحاسبة من اليوم الأول لإقرار البرنامج الحكومى، وعدم الانتظار للعام القادم للمحاسبة، على أن يتم الطلب من رئيس الحكومة كل ثلاثة أشهر أن يقدم للبرمان بيانا عما تم إنجازه خلال تلك الفترة».


وترى النائبة أن ترتيب محاور البرنامج جاء بشكل جيد، موضحة: تصدر المحور الأمنى للبرنامج الحكومى أمر جيد، لأنه حجر الأساس وبناء عليه تقوم عملية التنمية، فبدون أمن لن تزدهر السياحة، وسنصبح غير قادرين على جذب استثمارات أجنبية، ولن تتحقق التنمية بكافة جوانبها، وبالتالى طبيعى أن يبدأ به، كما أن ذكر محور ترسيخ البنية الديموقراطية والتنمية الاقتصادية فى المرتبة التالية للمحور الأمنى أمر طبيعى، فالاثنان وجهان لعملة واحدة، فالديموقراطية مطلب ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو».


المحور الاقتصادى هو أكثر المحاور الهامة، بحسب النائب البرلمانية التى تشير إلى أن «التنمية الاقتصادية وفق لخطة وعمل مكثف ستوفر موارد جديدة للدولة، وفى الوقت نفسه تصحيح من قيمة الجنيه المصرى، بعد حالة التدهور، ومحاولة البنك المركزى تصحيح وضع بما يشبه المسكنات دون تصحيح حقيقي، لكن من اللازم وجود تشريعات اقتصادية، منها تنقية عدد من التشريعات القديمة حتى تكون أكثر سهولة ويسر للمستثمر الأجنبى، وتشريعات جديدة وفقا للدستور فى حاجة إلى تشريعها، وهى وظيفة البرلمان القادمة لمساعدة الحكومة على تنفيذ برنامجها».


جدول زمنى


بدوره، وصف النائب طارق الخولى الملامح العامة لبرنامج الحكومة بالجيدة، وقال إن إبداء الرأى النهائى فيه سيكون بعد دراسته بشكل تفصيلي، خاصة فيما يتعلق بمعقولية الخطة الزمنية الموضوعة من الحكومة، والتى تستهدف تنفيذ مشروعات معينة ومصادر مواردها، مضيفًا أن «البرلمان قام بتشكيل لجنة للدراسة، وسيتم عرض ملاحظات على البرنامج الحكومى، وقد تقوم الحكومة بإجراء بعض التعديلات على البرنامج، كتحديد جدول زمنى محدد للتنفيذ، وهى الفائدة الأساسية من مناقشة البرلمان للبيان الحكومى، ليس مجرد شو دون إجراء دراسة وتعديل للوصول للبرنامج الأمثل التى تتعهد الحكومة بتنفيذه، ويتولى البرلمان مراقبته». وأشار إلى أن منح البرلمان الثقة للحكومة سيظل متبعا بمراقبة لآدائها، ليتم على أساسها محاسبة الحكومة حال التقصير بداية من طلبات الإحاطة والاستجواب إلى سحب الثقة منها ككل أو أى من أعضاء الحكومة.


خدمات وتنمية


«الخدمات والإصلاح الإدارى والعدالة الاجتماعية» هى المحاور الأهم كما يراها طارق الخولي، قائلا: الخدمات الرئيسية التى تمس المواطن لها أولوية كذلك، بجانب إعادة هيكلة الجهاز الإدارى للدولة، لأنه تحد حقيقى فى القدرة على التطوير والتطور كدولة، والعدالة الاجتماعية واتجاه نحو القرى الأكثر فقراً فى الصعيد.


وفيما يخص محور البنية الديموقراطية يقول الخولى: «انتظرت أن يبين البرنامج بشكل تفصيلى أو تصور لها، كتطوير الأحزاب، فعلى الرغم من أنها ليست دوره، ولكن المناخ العام يتطلب دورا للدولة لتحفيز الدولة على تقوية أحزابها وتطوير المشهد السياسى، حتى لا تظل البلد فى احتمالية عودة أحد التيارات المتشددة»، منوهًا إلى أن أعضاء ائتلاف «دعم مصر» مشاركون فى لجان نوعية، وبالتالى لديهم تخصصات، كل منهم يدرس الجزء الخاص بتخصصه، وسيتم إجراء مناقشات عامة داخل الائتلاف خلال الأيام المقبلة لتكوين تصور عام مع موعد انعقاد جلسات البرلمان لمناقشة البرنامج الحكومى.


شعارات ثورية


أما سارة عثمان نائبة عن حزب «مستقبل وطن»، لا ترى أن البيان الذى ألقاه رئيس الوزراء أسفل القبة البرلمانية مهمًا بقدر أهمية تنفيذه خلال المدة الزمنية التى حدد له عامان ونصف، أى حتى ٢٠١٨، مضيفة: البيان بمحاوره كما ألقاه رئيس الوزراء جيد، فجميعها سياسات واستراتيجيات ومحاور، ونحن فى أمس الحاجة لها فى الوقت الحالى، وخاصة فيما يتعلق بمحور الأمن وترسيخ البنية الديموقراطية والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وهى نفس المبادئ التى طالبت بها ثورة ٢٥ يناير «عيش، حرية، عدالة اجتماعية»، مشيرة إلى أنه فى حالة إقرار البرنامج الحكومى سيتولى البرلمان مهمته فى المراقبة والمحاسبة للحكومة بكافة وزرائها وخاصة بعد التعديلات الوزارية الأخيرة، وفى النهاية سيعمل كل من الحكومة ومجلس النواب بدوره فى تحقيق تنمية البلد.


وخلافًا لزميليه، يرفض النائب سمير غطاس برنامج الحكومة، قائلا: «عندى موقف مسبق، أنا ضد الحكومة، وغير مهتم بالبرنامج الخاص بها»، رافضًا إعطاء مزيد من التفاصيل حول البرنامج، فيما أثنى النائب أحمد خليل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، على رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل، قائلا: «للرجل صفات جيدة منها أن صورته غير حقيقته، فهو إنسان صادق وحريص على العمل، ولا يقدم مبررات ويحب الحديث عن نفسه»، معتبرا أن رئيس الوزراء اعترف بخطورة المرحلة الحالية، عندما قال إن الوضع الراهن لا يتحمل، وأنه لا يمكن العودة لما كان فى الماضي.


بيان يحقق طلبات النواب


ويرى النائب عن حزب النور أن بيان رئيس الوزراء استجاب لمقترحات وطلبات النواب الذين طالبوه بها عند لقائهم به، «فقد تحدث عن ضرورة مراعاة محدودى الدخل والفقراء وألا يتضرروا من الإجراءات العاجلة التى ستتخذها الحكومة، وهو ما وجدناه بالفعل وأشار إليه شريف إسماعيل فى بيانه وتضمنه برنامج حكومته كوثيقة عن الاهتمام بالفقراء ومحدودى الدخل، وكل ما أتمناه أن يتحول البرنامج إلى واقع ملموس»، مشيرًا إلى غضبه من عدم ذكر محافظة الإسكندرية فى سياق المحافظات التى سيقام بها مشروعات قومية واستثمارية.


النائب هيثم الحريري، قال إنه لم يستشعر فى بيان المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء حول ملامح برنامج الحكومة خطة تنفيذية واضحة لتنفيذ ما جاء بالبرنامج، واصفًا البيان بأنه «كلام عام دون خطة زمنية، وقد أطلعت على الحزم الخاصة بالعدالة الاجتماعية فى التنمية المستدامة، وأعتقد أن هناك تخوفا لدى الحكومة من التطرق إلى التفاصيل منعا لإثارة الخلاف مع النواب، الأمر الذى نتج عنه بيان نستطيع أن نقول إنه بيان يرضى الذوق العام، وتغيب عنه الخطة الواضحة، لأنه يميل أكثر لإرضاء الذوق العام».


ووصف الحريرى البيان بأنه محاولة لعدم إثارته الخلاف ورغبة فى تمرير الحكومة لبرنامجها للحصول على ثقة النواب، «والدليل على ذلك الإشارة فقط لموضوع زيادة أسعار البنزين دون تحديد القيمة أو الوقت الذى ستتم فيه ذلك، وكذلك الإشارة لتكلفة خدمة استخدام مترو الأنفاق، الذى يعد إشارة للتوجه لرفع قيمة التذكرة»، لافتا إلى أن ما جاء فى بيان رئيس الوزراء فيما يخص الدعم مقبول على المدى المتوسط والقريب، ولكن وفقا لرئيس الوزراء فسيتم رفع الدعم على المستوى البعيد.


محبط وتقليدى


من جانبه، وصف النائب وائل المشنب، بيان رئيس الحكومة أمام مجلس النواب بالـ»محبط»، قائلا: الخطاب تضمن خطوطا عريضة ويميل للإنشاء المرسل، وإن كنت أتمنى أن أستمع لأرقام واضحة، وخطة زمنية محددة فيما يخص المشاريع القومية، من صرح صحى وخدمات، ورغم ذلك سأنتظر قراءة البرنامج بشكل كامل لاستعراض ما يخص الصعيد بالبرنامج، وبخاصة دائرتين بمحافظة سوهاج.


النائبة نوسيلة أبو العمرو اعتبرت أن البيان جيد، وأن البرلمان عليه انتظار تنفيذ البرنامج الحكومي، مضيفة: «كلنا نواب وحكومة على قلب رجل واحد، ويهمنا الصالح العام وتحقيق طموحات وآمال المواطنين».


بدوره، وصف النائب محمد أنور السادات، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، البيان بالتقليدي، متابعًا: العبرة بالمحتوى الذى سيتم مناقشته داخل اللجنة الخاصة، ويجب عرض البرنامج على اللجان النوعية بالبرلمان عقب تشكيلها، حيث تقوم كل لجنة بمناقشة ما يدخل ضمن اختصاصها وذلك كما جرت الثوابت البرلمانية.


اتجاه لمنح الثقة


«البيان جاء مستجيبا إلى حد كبير لتطلعات المواطنين والنواب، وهو برنامج طموح سيحقق جزءا من حلم الشعب المصرى، وخاصة فى الخدمات الصحية والتعليمية»، هكذا علق النائب إبراهيم عبدالوهاب، مواصلا: البرنامج ألم بالعديد من القضايا والموضوعات التى تهم المواطنين بشكل غير تقليدى، وخاصة ربطها برؤية التنمية المستدامة ٢٠٣٠. وتابع: ما ينقصنا عقب عرض البرنامج، التأكيد على توافقه مع الموازنة العامة للدولة، وأن تتضمن موازنة تلك المشروعات وتوفير مصادر تمويلها ضمن بنود الموازنة.


وقال «عبد الوهاب» إن حزب المصريين الأحرار سينتظر مناقشة البرنامج من خلال لجنة مشكلة من عدد من نواب الحزب، لدراسة بيان الحكومة ومناقشته، لإبداء موقف نهائى منه،» وإن كان الاتجاه الموافقة عليه ومنح الثقة فى حكومة المهندس شريف إسماعيل قائمًا، لأن ما تضمنه البرنامج يعبر عن الوضع الحالى سواء على المستوى الاجتماعى أو الأمنى»، حسب قوله.


النائب عماد جاد، وصف كذلك البيان بالجيد، وقال: الأمور سوف تسير فى طريقها الصحيح، ولكن لابد من دراسة البيان لإبداء الملاحظات عليه، وهناك طبعا بعض نقاط الخلاف، كما أن هناك بعض التساؤلات التى تطرح نفسها وتحتاج إجابة وأهمها الكيفية التى سيتم بناء عليها القضاء على مشاكل، بجانب آلية تنفيذ هذه المخطط ووضع جدول زمنى لتنفيذه.