المكرمون في الدورة السابعة للمهرجان القومي للمسرح : التكريم جاء متأخراً لكنه مفاجأة سعيدة

01/09/2014 - 10:02:21

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

اعداد الملف : محمد جمال كساب

في دورته السابعة هذا العام اختارت إدارة المهرجان القومي للمسرح، عدداً من رواد المسرح من كل الفنون الذين أفنوا حياتهم وأجزلوا العطاء له من أجل استمراره في تقديم رسالته السامية للجمهور. والتكريم دائماً هو بمثابة رد الجميل وعرفان من الدولة بدورهم في الحركة المسرحية والارتقاء بشأنها.


تقول سيدة المسرح العربي الفنانة سميحة أيوب:


تكريم الفنان حدث جميل جداً يدفعه للامام لتقديم مزيد من الإبداع والتمييز، وأنا سعيدة به، رغم أنه جاء متأخراً جداً وكان يجب أن يحدث منذ سنوات طويلة بسبب انجازاتي الضخمة التي قدمتها للمسرح المصري كممثلة ومديرة للمسرح القومي وحققت أعمالي قدراً كبيرا من النجاحات علي المستويين النقدي والجماهيري.


وتضيف: الدول العربية كلها كرمتني وكان علي رأسها الإمارات، الكويت، المغرب، لبنان، تونس، ليبيا، وغيرها. وهذا تقدير منهم لتاريخي الفني العريق.


وتقول: المهرجان القومي يعد اضافة كبيرة للحركة المسرحية المصرية لانه يمثل بانوراما لكل تم انتاجه خلال العام بكل المؤسسات الحكومية والخاصة والهواة والجامعات وتتلاقي فيه المهارات وتبادل الخبرات.


وتؤكد قائلة إن الحركة المسرحية بمصر تعاني مؤخراً مزيداً من التراجع الشديد وهروب الجمهور منها وهذا يحتاج من وزير الثقافة والمسئولين إلي التنقيب عن أسباب هذه المشاكل وايجاد حلول لها، وتختتم قائلة رغم هذا: أنا متفائلة جداً بمستقبل مشرق لمصرنا الحبيبة.


رحلة المعاناة والتعب


الفنان محمود الحديني يقول:


- اعتبر تكريمي من قبل المهرجان القومي للمسرح تتويجاً لرحلتي الطويلة مع «أبو الفنون» بداية من الستينيات كممثل مع العملاقة الكبار ثم في الثمانينيات كمدير لمسارح «الطليعة، الحديث، القومي، ثم وكيل لوزارة الثقافة كرئيس للمركز القومي للمسرح ثم رئيس للبيت الفني، فهذه رحلة طويلة من المعاناة والمتعة.


وهذا التكريم سيدفعني للإمام لتقديم المزيد من الإبداع المتميز ذي القيمة الفنية، ورغم أنه تأخر بعض الوقت لكن الحمد لله أنه جاء بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيه العظيمتين لهذا أراه بمذاق آخر بعد حصولنا علي حريتنا من النظامين الديكتاتوريين السابقين الأسبق حسني مبارك والمعزول محمد مرسي.


ويضيف الحديني: سبق وأن نلت وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي عام 1984 عن دوري «أمرؤ القيس» بمسرحية «الصقر قريش» تأليف أبو العلا السلاموني وإخراج عبدالرحيم الزرقاني.


ويري الحديني المهرجان القومي دفعة للمسرح المصري للامام مضيفاً ونحن في أمس الحاجة إليه في ظل وجود مصاعب كثيرة تكالبت عليه مثل قلة الميزانية مما يمنع تحريك العروض المتميزة للمحافظات بعيداً عن تركزها في العاصمة. وأطالب بأن تبدأ عروض المسرح الساعة في السابعة مساء مثل أوروبا لتشجيع الجمهور علي مشاهدتها. خاصة وأن المسرح مازال غير متجذر وليس علي أجندة المواطن المصري والعربي ويعتبر نوعاً من الترفيه بسبب انتشار الأمية والجهل والفقر والمرض وهذا ساهم بقوة في وجود العنف والتطرف والإرهاب الذي تمارسه جماعة الإخوان الإرهابية وانصارها من المتشددين والمسرح في مفترق طرق يحتاج إلي مساندة من المسئولين ووسائل الإعلام.


بشرة خير


وتري مهندسة الديكور نعيمة عجمي:


- أن التكريم يعد مفاجأة لها لم تكن تتوقعه، خاصة وأنها أول مرة تحصل عليه فقد سبق وأن نالت الكثير من شهادات التقدير.


وتقول: الحمد لله كثيراً وأنا سعيدة جداً به وخاصة وأنني قدمت في المسرح الكثير من العروض مع كبار الفنانين والمخرجين، ومع ذلك كانت فئة السينوغرافيا التي تضم «مهندس الديكور، الاضاءة، مصممي الملابس، وهؤلاء لا يحصلون علي حقهم سواء في الكتابات النقدية والصحفية والتكريمات رغم أهمية عملنا الذي يؤثر بشكل فعال في الصورة المسرحية.


وتواصل: وأري أن هذا الأمر بشرة خير للسينوغرافيين الذين يحتاجون إلي من يقدر ابداعاتهم ويساعد في أن تهتم الدولة بالتقنية المسرحية واجهزة الإضاءة والصوت والميكانيزم التقليدية التي عفي عليها الزمن ولم تعد مناسبة ونطالب بتغييرها لتواكب متغيرات العصر وتساعد علي مزيد من الإبداع، وتستطرد نعيمة: في معرض السينوغرافيا الأول في مصر عام 2012 الذي شارك فيه مجموعة كبيرة من الأجانب أشادوا بإبداعاتنا وانبهروا بتصميماتنا وأكدوا أن مصر لا تقل عن أي دولة أوروبية لكن تنقصها الامكانيات والتكنولوجيا.


وأضافت المسرح المصري في الفترة الأخيرة يعاني الكثير من المشاكل وتراجعت عروضه، ورغم ذلك هناك تميز لبعض الفرق الحرة والمستقلة والجامعات التي مازالت تحتاج إلي دعم الدولة لذا أنا متفائلة جداً بالمرحلة القادمة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي لوجود نهضة متكاملة بكل المجالات وخاصة الفنون والمسرح.


مستلهم القصص الشعبي


يعد ألفريد فرج من أهم كتاب المسرح المصري، وأحد رواد جيل النهضة الفنية بالستينيات، ومازالت أعماله تثير مخيلة المخرجين علي اختلاف مشاربهم محترفين، هواة.


ولد بقرية الصيادين بمحافظة الشرقية عام 1929، انتقل للإسكندرية وتعلم بمدارسها، ثم التحق بجامعة فؤاد الأول، وعلاقته بالمسرح بدأت مبكراً عندما كان يرتاد العروض المسرحية التي تقدمها الفرق المصرية والأجنبية، وعمل مدرساً للغة الإنجليزية، قدم الكثير من الأعمال الناجحة منها «سقوط فرعون» التي كتبها بلغة الإنجيل بحثاً عن جماليات اللغة الفرعونية القديمة مما أثار هجوماً شديداً عليه وتعرض للاعتقال أربع سنوات بعدها نظراً لعلاقته بإحدي المجموعات اليسارية.


يتميز مسرحه باستلهام التراث الشعبي القصصي المحلي والعالمي، نال العديد من الجوائز أبرزها ميدالية الفن عام 1957، التشجيعية عام 1965، وسام العلوم والفنون عام 1967، درع الرواد في احتفال المسرح القومي بيوبيله الذهبي عام 1986، الثقافة الجماهيرية عام 1988، مهرجان المسرح التجريبي 1989.


مسرح المائة كرسي


المخرج أحمد عبدالحليم يعد إحدي علاماتا الإخراج المسرحي بمصر والوطن العربي، وهو زوج الفنانة عايدة عبدالعزيز قدم العديد من الأعمال الناجحة في العديد من الدول العربية بمشاركة كبار النجوم ولاقت نجاحاً نقدياً وجماهيرياً كبيراً. ولد 19 سبتمبر 1931، حصل علي بكالوريوس التمثيل والإخراج من معهد الفنون المسرحية عام 1956، وبعد عامين عين مشرفاً للمسرح المدرسي بدمنهور، أوفد في منحة لدراسة التمثيل والإخراج بالأكاديمية الملكية للفنون بانجلترا. سافر للعمل بدولة الكويت لسنوات طويلة قدم فيها الكثير من المسرحيات من أهم أعماله «ليالي الحصاد» تأليف محمود دياب، «جواز علي ورقة طلاق» لألفريد فرج، بطولة هشام عبدالحميد، عايدة عبدالعزيز، ساهم في إنشاء مسرح المائة كرسي التجريبي وقدم فيه «الدرس»، «بيت الزوجية» لعبدالمنعم سليم، أشهر أعماله علي الاطلاق «الملك لير» تأليف وليم شكسبير، بطولة يحيي الفخراني التي استمر عرضها سنوات طويلة وأشاد بها الإعلاميون والنقاد والجمهور، وقدم لمحفوظ عبدالرحمن «بلقيس»، وفي الإمارات أخرج «الإسكندر الأكبر، شمشون الجبار» تأليف سلطان القاسمي حاكم مدينة الشارقة.


غول الإخراج


أما المخرج أحمد زكي فقد شكلت أعماله تحولاً مهماً في تاريخ الإخراج المسرحي المصري.


ولد بحي الحلمية 28 سبتمبر عام 1930، جذبه عالم المسرح عندما كان تلميذاً بالمرحلة الإعدادية بمدرسة الخديو إسماعيل، حيث شارك بالتمثيل في العديد من الأدوار، التحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية ليدرس تاريخ الدراما وتخرج عام 1955، والتحق بالدراسة المسائية بقسم التمثيل والإخراج بمعهد الفنون المسرحية وحصل علي البكالوريوس في العام التالي حصل علي منحة لدراسة فن المسرح بانجلترا مع زميله المخرج أحمد عبدالحليم، ونال درجة الماجستير من جامعة مانشيستر عام 1965، التي تمت معادلتها بالدكتوراة من أكاديمية الفنون عام 1969 ودبلوم الإخراج الدرامي من نفس الجامعة، وبعدها أخرج مسرحيتي «الغول»، «ماراصاد» تأليف بيتر فايس وشكلتا تحولاً جذرياً في الإخراج المسرحي المصري، ثم قدم مسرحية «ابن البلد» عن نص الظاهر بيبرس لعبدالعزيز حمودة، و«المخططين»، «عرابي زعيم الفلاحين» تأليف عبدالرحمن الشرقاوي، و«علي بابا وكهرمانة» لنبيل بدران بالمسرح القومي للطفل.