«الأمن القومى» لم يبت فى صفقة «سى. آى. كابيتال» إلى الآن: فلتذهب يا نجيب بأموالك إلى «أرض الله الواسعة»!

30/03/2016 - 1:52:00

بقلم: أحمد النجمى

حقاً «أرض الله واسعة» .. كتبها «نجيب ساويرس» قبل أيام فى مقاله المنشور بالزميلة «الأخبار»، ملوحاً بخروج ملياراته من مصر إلى الخارج.. تبسم العقلاء العارفون بحقيقة الأمور ضاحكين من تهديده، فمليارات ساويرس بالفعل خارج مصر، لا يسرى فى شرايين الاقتصاد المصرى منها إلا القليل..!


قال ساويرس (أرض الله واسعة) ملوحاً بها فى وجه (طارق عامر) رئيس البنك المركزى، على خلفية استعراض عضلاته المالية والاقتصادية فى (خناقة) شراء بنك (سى آى كابيتال).. والحقائق فى هذا الموضوع متعددة، والحقائق - وراء الموضوع - أكثر..!


“الاستثمار وسوء استخدام السلطة”.. تحت هذا العنوان كتب نجيب ساويرس مقاله الأسبوعى يوم الأحد فى الزميلة “الأخبار”.. واتهم نجيب فيه (طارق عامر) رئيس البنك المركزى بأنه ضد صفقة شراء ساويرس لبنك “سى آى كابيتال”.. لنوازع شخصية، مشيراً إلى تعنت عامر فى الصفقة، وأنه - أى عامر - يتزرع بأن “الأمن القومى” لم يبت بعد فى الصفقة، وألمح ساويرس إلى أن «الأمن القومى» يتحالف مع محافظ «المركزى» ضد الصفقة..!


وذهب ساويرس يهدد على طريقته.. قائلاً أن خطوة تعطيل صفقة شرائه لبنك سى آى كابيتال (رسالة سلبية) مؤذية لمناخ الاستثمار، ومؤداها.. احذروا أيها المستثمرون، فأنتم إذا أردتم الاستثمار فى مصر فستدخل الدولة طرفاً بأموالها العامة، وألمح إلى أنه قد يخرج باستثماراته من مصر قائلاً (أرض الله واسعة)..!


والحكاية من بدايتها لمن لا يعرفها أن نجيب ساويريس يسعى إلى صفقة شراء لبنك سى آى كابيتال، البنك الذى يملكه الذى يملكه البنك التجارى الدولى، وقد أعلن (البنك التجارى الدولى) فى فبراير الماضى عن بيع «سى آى كابيتال» بـ ٩٤٢ مليون جنيه (أكثر قليلاً من مائة مليون دولار)، فسعى ساويرس للشراء من خلال شركته «أوراسكوم تليكوم»، وذهب إلى بنك (مصر) لتمويل صفقة الشراء ثم انسحب بنك مصر، فما كان من ساويرس إلا أن قال انه سيلجأ إلى تمويل شراء بنك سى آى كابيتال عبر شركته الخاصة (بلتون) المالية.


واستلزم الأمر وفق القانون عرض الصفقة على «الأمن القومى»، فما كان من ساويرس إلا أن أطلق حملته الشعواء ضد طارق عامر، رئيس المركزى، متهماً إياه بالنوازع الشخصية التى تقف وراء الحملة!


الحقيقة التى نؤكدها.. أن الأمن القومى لم يبت فى الصفقة إلى الآن، وأنه لم يرفضها ولم يوافق عليها بعد، لأنه مازال فى مرحلة (الفحص الأمنى) للصفقة، وكون ساويرس قد فسر خطوة (الفحص) هذه بأنها خطوة لتعطيل الصفقة أو إلغائها، فهذا أمر يخصه، ويعود إلى طريقة تفكيره، الأمن القومى لم يقف ضد بيع هذا البنك أو عدم بيعه لساويرس، إنه ببساطة يفحص الأمر طبقاً لواجباته الوظيفية التى كفلها له الدستور والقانون.. وكون نجيب ساويرس قد فسر الأمر بأنه تعطيل أو تلكؤ، فهذا - فى تقديرى الخاص - مجرد «تسخين» إعلامى للقضية، ليبين للرأى العام المصرى، والرأى العام العالمى -والأخير يهمه أكثر دون شك(!!)- أن الدولة المصرية ممثلة فى أرفع أجهزتها الأمنية تناصبه العداء، وتقف ضد الاستثمار..!


وساويرس يحاول أن يغمز قناة طارق عامر من خلال الزعم بأنه ثمة تعطيلاً للصفقة، لصالح المجموعة المالية «هيرمس»، وهو أيضاً أمر يفتقد أية أدلة عليه!


طارق عامر من جانبه قال للزميلة الإعلامية «لميس الحديدى» فى برنامجها «هنا القاهرة» مساء السبت الماضى إنه لم يستبق الصفقة ولا أصدر تعليمات لبنك مصر - وفق مزاعم ساويرس - بالامتناع عن تمويل شراء الأخير لبنك سى آى كابيتال..!


الملاسنات التى بدأها ساويرس ضد طارق عامر.. تقف وراءها خيالات ساويرس الخاصة.. الرجل منذ فترة يشن حملة منظمة ضد الدولة المصرية فى سياساتها المالية والاقتصادية، وساويرس المنفتح على الإعلام المصرى - بوصفه يملك فضائية خاصة وعدداً من المواقع الإلكترونية والصحف الخاصة اليومية! - والذى يملك علاقات خاصة مع قنوات إعلامية أوربية، يشيع منذ فترة عبر كل هذه الأدوات الإعلامية وجود حملة من الدولة المصرية ضد رجال الأعمال، وأن هذه الحملة تستهدف (الانغلاق) المالى، بدليل اتهامه للدولة بأنها هى التى تسعى لشراء بنك سى آى كابيتال فى مقاله إياه، حين ذكر أنه يجرى إبعاده لصالح أموال الدولة التى تريد أن تشترى أو تدخل فى الشراء..!


ونمسك بالخيط من أوله.. لنقول إن طارق عامر لا ناقة له ولا جمل فى هذه المعركة المفتعلة، ولا يوجد مبرر واحد وراء هجوم ساويرس عليه، إلا استباق الأمور.. وتقديم (كارت إرهاب) لطارق عامر، الذى قدنختلف معه فى بعض سياساته المالية، بل نغضب من بعض تصريحاته وبعض مواقفه - لا سيما فى أزمة الدولار الحالية - لكننا أبداً لا نشكك فى بواعثه ولا نواياه ولا ضميره.. لذلك لا يمكننا أبداً مجاراة نجيب ساويرس فى اتهاماته لطارق عامر، مثلما لا يمكننا أبداً مجاراته فى اتهامه الضمنى للأمن القومى بأنه يعرقل الصفقة، فالأمن القومى أبعد مايكون عن التورط فى مثل هذه التفاصيل المتعلقة بالبزنس، وساويرس إذ قال ذلك أو ألمح إليه، فإنه يكون قد ضل الطريق فى الهجوم على طارق عامر.. الذى يستهدفه بالأساس من هذا الهجوم، يبدو أن نجيب - هذه المرة - فقد أعصابه..!


لا نظن أن نجيب يخشى من (فحص) الأمن القومى لحالته، وهو الفحص الذى نعتقد أنه يشمل ملاءاته المالية ومجمل أعماله فى مصر، بما ينعكس - أولاً - على جديته فى الصفقة، وأهدافه من خلالها، أو ما سيفيده من ورائها..!


أما الذى يضايقه من طارق عامر، فقد يكون «وراء الأكمة ما وراءها» كما قالت العرب قديماً، لكن الظاهر فى هذه (الملاسنة) التى وصلت إلى تهديد ساويرس لعامر بأنه سيلاحقه قضائياً، يؤكد أن موقف طارق عامر سليم تماماً، والظاهر فى هذه الأمور ليس كالباطن، ولكننا - صحفياً - لا يمكننا سوى الاعتماد على المواقف الظاهرة المعلنة..!


نظن - فعلاً - أن نجيب ساويرس يتمنى أن ينتقل بأعماله إلى خارج الأراضى المصرية.. هنا يثور سؤال: وهل أموال نجيب ساويرس ( حوالى ٣ مليارات من الدولارات طبقاً لمجلة «فوربس» الأمريكية الشهيرة المتخصصة فى المال والأعمال)، هل هذه الأموال التى تبلغ بالجنيه المصرى ٢٧ مليار جنيه تقريباً.. موجودة فى السوق المصرية حقاً؟


بوسعنا أن نرد: القليل جداً منها موجود فى مصر! لكن ساويرس يعتمد على «التهويل الإعلامى»، حين يقول إنه قد يخرج بأمواله ليعمل بها فى (أرض الله الواسعة)، فهو - بالفعل - يديرها ويحركها ويرج منها ويضاعفها أضعافاً من خلال أرض الله الواسعة تلك.. أما أرض مصر - كنانة الله فى الأرض - فهى لا تحظى سوى بأقل القليل من مليارات نجيب ساويرس..!


وليجمع نجيب ساويرس المليارات كيف يشاء، ومن أى مصدر يشاء (مادام مصدراً مشروعاً!)، فلسنا جهة قضاء، ولا جهة محاسبة مالية، لكننا حين نغضب، فإننا لا نستهدف سوى الصالح الوطنى العام.. ذلك الذى يحاول نجيب ساويرس الإيحاء بأن ثمة مؤامرة عليه من طارق عامر.. ويزج ساويرس بـ (الأمن القومى) فى كلامه المتناثر.


هنا نقول لنجيب ساويرس: قف ! ليس مسموحاً لك بأن تتجاوز الحدود.. ليس مسموحاً لك ولا لغيرك بالمساس باعتبارات الأمن القومى.. وليس مسموحاً لك أو لغيرك مهما تضخمت أمواله أن يتقول على الاقتصاد المصرى أو أن يشوه صورته، وليس مسموحاً لك أو لغيرك مهما يكن عدد أعضاء حزبه فى البرلمان أن يلوى ذراع الدولة المصرية لاتمام صفقة، ثم نسأله: لماذا - الآن - تصر على شراء البنك تحديداً؟ هذا سؤال يحتاج إلى جواب حقيقى ومقنع.. ونسأله أيضاً: لماذا يلوح بإخراج أمواله من مصر.. وهو تعلم - كما نعلم نحن - أنها أصلاً موجودة فى شرايين الاقتصاد الغربى وأن الموجود منها فى مصر قليل للغاية؟ من المؤكد أن المقصود هو هز موقف الاقتصاد الوطنى، وكأن نجيب ساويرس الذى أشفق ذات مرة على اللاجئين السوريين وأراد أن يشترى لهم جزيرة فى «المتوسط» ليلجأوا إليها ( وكانت فكرة استثمارية - سيربح منها المليارات وليست لوجه الله..) لم يشفق ولو لمرة على الغلابة هنا فى مصر الذين ربح من ورائهم المليارات من شركته (موبينيل) التى صارت (أورنج) الآن - وهى قصة ملوثة لا نريد فتحها الآن! - وبعد أن امتص دماء المصريين، (رمى طوبتهم) ويحرض المستثمرين على أن يهجروا مصر، فكأنه بعباراته هذه (.. أرض الله واسعة) يطلق صافرة بدء مباراة جهنمية لا تهدف إلا لتخريب الاقتصاد الوطنى، الذى يعلم نجيب مثلنا إن لم يكن أكثر منا.. أنه اقتصاد يمر بأزمة فى الأساس..!


فلتسعك يا نجيب أرض الله الواسعة، بعد أن صرت ترى أرض مصر ضيقة بك وبمصالحك وبأموالك، ومصر لن تجوع ولن تركع ولن ينهار اقتصادها إن رحلت عنها.. بل على العكس، ربما يصير اقتصادها أفضل من ذلك..!