محمد فايق رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان: : لا يوجد لدينا حالات اختفاء قسرى.. وأمريكا تبتز مصر

30/03/2016 - 1:16:03

  الزميلة سلوى عبدالرحمن فى حوارها مع الدكتور محمد فايق  عدسة: مصطفى سمك الزميلة سلوى عبدالرحمن فى حوارها مع الدكتور محمد فايق عدسة: مصطفى سمك

حوار: سلوى عبد الرحمن

عديدة هى الملفات التى تدور حول «حقوق الإنسان» فى مصر، وآخر هذه الملفات ما أثاره البرلمان الأوروبى من توجيه انتقادات للنظام المصرى بسبب حادث مقتل الشاب الإيطالى «ريجيني» الذى اعتبره البرلمان حادثا يعبر عن تجاوز فى احترام حريات الأشخاص. ولاستيضاح الصورة ومعرفة الرؤية الكاملة لوضع الحقوقى فى مصر، حاورت «المصور» محمد فايق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، الذى يضم فى عضويته مجموعة من كبار الحقوقيين فى العالم العربى.


هل الغرب يؤمن بالفعل بحقوق الإنسان أم يتخذ منها ذريعة للتدخل فى الشئون العربية والمصرية؟


الغرب يؤمن ويطبق حقوق الإنسان لديه وداخل بلاده، ولكن بالنسبة لنا الأمر يختلف، فبالفعل حقوق الإنسان أصبحت البوابة للتدخل فى الشئون الداخلية للبلاد لصالح أمريكا وهذا لتبادل المصالح، فإذا أرادت أمريكا أن تجعل الدولة تخضع لها ترفع الكارت الأحمر المتمثل فى الملف الحقوقي، فإذا تم الاتفاق تثنى عن قرارها وهذا الابتزاز يحدث الآن مع مصر، فالضغط عليها بكل الطرق، ولكن كثيرين لا يعلمون ذلك وينساقون خلف هذه الادعاءات ولننظر إلى الدول التى تدخلت فيها أمريكا بمسمى حقوق الإنسان كيف وصل حالها، وأبرز دليل «العراق».


عقد المجلس لقاء مؤخرا فى المجلس الأعلى للثقافة بعنوان «نظام القانون الدولى لحرية الرأى والتعبير»، لماذا كان هذا اللقاء ؟


نحن نعرف أن حرية الرأى والتعبير حرية مهمة جدا، فهى حق من حقوق الإنسان قائم بذاته؛ لذلك كان لابد من مناقشة الموضوع على جميع المستويات وخاصة أن هناك إشكالية كبيرة وقضايا مطروحة على الساحة بسبب حرية الرأى والتعبير، وكان لابد من هذا اللقاء الذى حضر فيه نخبة من المثقفين والحقوقيين وعلى رأسهم وزير الثقافة، ودار النقاش حول موضوعات عدة منها إشكالية المثقفين ودورهم فى هذه الفترة التاريخية وحرية الرأى والتعبير، وأنا أرى أن دور المثقفين والمفكرين وإبراز دورهم فى الفترة القادمة مهم جدا لتشكيل وجدان الوطن.


كيف كان لقاؤك مع الرئيس السيسي؟


كان لقاءً مثمراً وتناقشنا فى أمور كثيرة، ولكن ما أريد ذكره أن الرئيس مهتم جدا بملف حقوق الإنسان ويضعه فى المصاف الأولى رغم كل التحديات التى نواجهها فى هذا الملف.


هل هناك مشاكل بين المجلس ووزارة الداخلية بسبب الوضع فى السجون؟


ليست هناك أى مشاكل مع الداخلية، بل هناك تعاون لمصلحة المواطن، وأى مشكلة نقوم بتقديمها إلى الداخلية تحل على الفور، والسجون الآن أفضل من ذى قبل.


وماذا عن الانتهاكات؟


الانتهاكات التى كانت توجد فى السجون، والتى تتمثل فى منع الزيارة أو دخول الأدوية اوعدم وجود مراتب وأسرّة أو قِصر الزيارة، معظمها الآن تم حله، ولكن لابد أن نعلم أن هذه الانتهاكات غير ممنهجة أى لا توجد فى جميع السجون، ولكن كانت توجد فى السجن شديد الحراسة، والآن بعد مخاطبة وزير الداخلية تم التعامل مع هذه الانتهاكات وحل معظمها.


أقسام الشرطة والانتهاكات فيها؟


الأقسام بالفعل بها انتهاكات نوعية أكثر من السجون، وهذا نتيجة التكدس الهائل وضيق المساحة، وبالفعل تقوم الداخلية الآن ببناء سجون نموذجية بمواصفات متفق عليها دوليا، ولكن حتى تنتهى الداخلية من هذا نحن نتابع جميع الشكاوى التى تصل إلينا من المواطنين، والداخلية تستجيب.


الاختفاء القسري.. هل هو حقيقة أم ادعاء؟


لا يوجد ما يسمى بالاختفاء القسري، والحالات التى تم الإبلاغ عنها جميعها كانت منذ أحداث رابعة ولم تتخط عدة أشخاص وجميعهم ينتمون للإخوان.


وبالنسبة للأرقام والأسماء المتداولة فى الإعلام فقد ذكرت الداخلية جميع الأسماء التى توجد لديها، والبعض سافر إلى أماكن عدة كما نرى بعض الشباب يريد الهجرة أو السفر، ولكن يجب أن نعلم أن ملف الاختفاء القسرى من الملفات التى تلوح بها أمريكا عندما تريد من مصر أن تلبى لها شيئا أو تضغط عليها، فلابد أن نفرق بين الحقيقة والادعاءات، وهنا يجب أن نعلم أن مصر تسير على الطريق الصحيح، فهذا الملف الذى يسمى بالاختفاء القسرى كان يوجد فى دول أخرى وليس مصر.


ولكن، ألم تصلكم بلاغات عن الاختفاء؟


بالفعل تلقينا بلاغات وقمنا بإبلاغ الداخلية والأسماء التى كانت فى الشكاوى، وأصدرت الداخلية بيانا بما لديها من أسماء، وهناك أشخاص خارج مصر سافروا إلى تركيا وغيرها من البلاد، ولكن الداخلية الآن عند إخطارها قامت بتوضيح الصورة وشرحها، وهذا حرص من الدولة على إظهار الحقائق.


مكتب الشكاوى فى المجلس، كيف يعمل؟


يوجد فى المجلس مكتب للشكاوى، يقوم عليه أعضاء من المجلس وهما ناصر أمين ومحمد رشاد ويقوم المكتب بفحص هذه الشكاوى والاتصال بالجهة المنوطة، ونقوم بإرسال الشكاوى ونتابعها حتى تحل، أما الآلية لوصول الشكاوى للمجلس من المواطن تكون عبر الميل أو صفحة المجلس أو التليفون أو يدا بيد.


هل هناك آلية معينة لتحويل هذه الشكاوى للدولة؟


يوجد بروتوكول وآلية بين جميع الجهات من وزارات وهيئات للتواصل وإيجاد الحلول ومتابعة الشكوى حتى نصل إلى الحل المطلوب.


لماذا لا يكون للمجلس فروع خارج القاهرة تيسيرا على المواطن؟


نحن نقوم بعمل ذلك، حيث يتم إنشاء مقرات وفروع للمجلس فى جميع محافظات مصر، وأنشأنا بعض المقرات ولكن لم يتم تفعيلها بعد، وهذا لأننا ندقق فى من سيدير هذه الفروع، فلابد أن يكون على دراية بهذا الملف وألا يقل منصبه عن دكتور جامعي، لخطورة هذا الملف، ولكن لدينا الآن مكاتب متنقلة لتلقى الشكاوى من المواطنين فى المحافظات والقرى. وتقابلنا صعوبات فى العمل المحافظات، ولكن هنا يبدأ دورنا بأن نوعى المواطن ليعرف حقوقه ويطالب بما له ويقوم بعمل ما عليه، فالحقوق متبادلة ولدينا متدربون على أعلى مستوى ليقوموا بذلك.


ماذا عن الحبس فى قضايا الرأى مثل حبس أحمد ناجى وإسلام البحيري؟


نحن ضد الحبس بسبب حرية الرأي، حتى إن كان ما يقدم يفتقد اللياقة، ولكن لابد من أن تكون هناك آلية أخرى للمحاسبة، فبالنسبة لأحمد ناجى كان يجب عدم النشر فى المطبوعة من الأساس، أما عن القضاء فلا يوجد خلل ولكن يوجد عوار فى القوانين ويجب أن تعدل أو تلغى مواد معينة.


هل ترى أن المادة التى تتحدث عن ازدراء الأديان يجب أن تلغى؟


إذا استمر تناولها كما هى عليه الآن أتمنى أن تلغي، ولكن لأن هذه المادة المقصود بها حماية الأديان المختلفة أفضل أن تعدل لتكون درع لحماية الأديان بالفهم الصحيح.


كيف ترى التنسيق والتعامل مع مجالس حقوق الإنسان فى أوربا وإفريقيا والعالم العربي؟


هناك تنسيق بين المجموعات المختلفة بين الدول العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والشبكة الإفريقية، ونحن عضو فى منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما يساهم فى تعزيز حقوق الإنسان وتبادل الخبرات ورفع القدرات من خلال المؤتمرات وورش العمل، والمجلس حريص على أن يكون التعاون مع كافة المؤسسات الوطنية على المستويين الإقليمى والدولي، وفى الفترة القادمة سيكون هناك مؤتمر فى جنيف لمناقشة ملف حقوق الإنسان على المستوى الدولي.


هل تولى الدولة اهتماما بملف حقوق الإنسان؟


ملف حقوق الإنسان من أهم الملفات فى الفترة القادمة وخاصة بعد إعلان الرئيس خطة ٢٠٣٠، والهدف منها القضاء على الفقر تماما فى هذه الفترة ببناء مصانع وتوفير فرص عمل وتوفير سكن مناسب والقضاء على البطالة، وسيكون لحقوق الإنسان دور كبير وفعال فى هذه الفترة، لأن من حق كل مواطن أن يجد العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.


المصريون العاملون بالخارج، كيف تتعاملون مع مشاكلهم؟


كل الشكاوى الجادة تؤخذ بعين الاعتبار، فهناك بروتوكول مع وزارة الهجرة، وأؤكد أن وزيرة الهجرة تفكر خارج الصندوق وهذا ما نريده فى كل القطاعات. عندما تأتى لنا أى شكوى من الخارج نحيلها فورا لوزارة الخارجية ونقوم باتخاذ اللازم تجاه الشكوى، ولكن يجب أن تكون الشكوى موقعا عليها حتى تؤخذ بعين الاعتبار لأن هناك شكاوى كيدية كثيرة، وهذا ينطبق على الشكاوى بالخارج والداخل.


تواجه الجمعيات الأهلية مشاكل عديدة مؤخرا، كيف تتعاملون معها؟


لابد أن تكون هناك آلية لها تضمن استمرارها وتمويلها حتى تستطيع العمل وتعطى المواطن ما يستحق، ومن الممكن أن تكون هذه الآلية بأن يشترك رجال الأعمال فى تمويلها وذلك بأن تؤخذ نسبة مرضية من ضرائبهم حتى ننتهى من قصة التمويل من الخارج وملابساته عند البعض. وأحب أن أنوه أنه لا يوجد أحد من هذه الجمعيات موالٍ للخارج كما يطلق البعض عليه، فالكل يسعى لخدمة الوطن ولكن بطريقته.


وأكبر تحدى لحقوق الإنسان هو الإرهاب.. والأمن وحقوق الإنسان قيمتان لايمكن استغناء احدهما عن الأخر، فلقد زدات تحديات حقوق الإنسان بسبب تفاقم النزاعات فى منطقة الشرق الأوسط كما و نوعا، وتمددت جغرافيا و تضاعف أثرها التراكمى حتى بات يهدد بتقويض منظومة حقوق الإنسان ذاتها.. نحن فى حاجة إلى تطوير الشراكة بين لجنة التنسيق الدولية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان» ICC «و الشبكات الإقليمية الأربعة على أساس من التكافوء و تعزيز التعاون.


وما سبب البيانات التى صدرت من بعض الدول الأوربية تجاه حقوق الإنسان فى مصر؟


ماحدث خلال الظروف الاستثنائية التى مرت بها البلاد من الثورة ثم بالأزمات السياسية التى أعقبتها وانتهاء بمعاناة الإرهاب وانعكاسات الاضطراب الإقليمى كل ذلك لا يمثل النموذج التقليدى للنزاعات وما بعدها فالغرب لازال لديه عدم رؤية واضحة فى كثير من الأمور والملفات فى مصر وخاصة ملف حقوق الإنسان وذلك ناتج من معرفه ينقصها التدقيق بما يحدث بمصر وهذا ما نقوم به كمجلس حقوق إنسان لتوضيح الرؤية للخارج لذلك لا يجب إثارة هذا النوع من الأزمات فى هذا التوقيت الحرج.


ماذا عن اجتماع لجنة المؤسسات الوطنية الأخيرة بجنيف؟


ناقشنا كثير من المشاكل ومن أبرزها التأكيد على التعاون الدولى فى مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله وقمنا بتوضيح دور مصر فى مواجهة الإرهاب وتناوله ملف حقوق الإنسان وأيضا تم اللقاء مع كيت جلمو، نائب المفوض السامى لحقوق الإنسان ومسؤولى مكتب المفوض السامى .


وكيف كان اللقاء مع نائب المفوض السامى ؟


كان لقاءا مثمرا وأكدنا فيه على أهمية برنامج التعاون الفنى بين المكتب والمجلس إلى جانب الدعوة الى إعداد البرنامج التعاونى المفضل بين الجهتين لدعم قدرة المجلس وتعزيز جهود الحكومة المصرية فى تنفيذ التوصيات التى وافقت عليها خلال المراجع الدولية الشاملة، ومن المقرر تسليم تقرير الاعتماد الخاص بالمجلس فى شهر يوليو ٢٠١٦.


كيف رأيتم الحادث الإرهابى ببروكسل الذى تزامن مع وجودكم هناك، وأودى بحياة ٣١ قتيلا ؟


نحن ندين أى عمل إرهابى يقع فى أى مكان، وقد أدنت هذا الحادث وأنا فى بروكسل، وليس مصر وحدها أو الدول العربية من تعانى الإرهاب، بل جميع الدول.