داليا زيادة: المواطن الأمريكى سعد الدين إبراهيم يستهدف تعطيل إدراج الإخوان كتنظيم إرهابى

30/03/2016 - 12:27:12

حوار: أحمد جمعة

أدانت داليا زيادة، مدير المركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة والناشطة الحقوقية، البيانات الأخيرة، التى أصدرها البرلمان الأوربى حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر، واصفة إياها بـ«المتهورة»، وتهدف إلى إعطاء انطباع أمام الشعوب الأوربية فقط، بأنهم يحترمون الحقوق والحريات لكنها بيانات لا علاقة لها بالتعاطف مع الشعب المصرى، على حد تعبيرها.


زيادة التى عملت مع الدكتور سعد الدين إبراهيم، إبان تواجدها فى مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، تؤكد أن توقيت دعوة «إبراهيم» للمصالحة مع جماعة الإخوان يثير الكثير من علامات الاستفهام، حيث تمت دعوته بمعرفة الإخوان إلى بعض العواصم الأوربية، التى يستوطنونها الآن عقب هروبهم من مصر.


وأضافت: «علاقة د.سعد جيدة جدًا مع كل دوائر صناعة القرار فى أمريكا، ليس لأنه عالم اجتماع له قيمته واعتباره فى العالم الأكاديمى، ولكن أيضًا لأنه مواطن أمريكى فى نفس الوقت».. وإلى نص الحوار.


فى البداية.. ما تقييمك للوضع الحقوقى الآن فى مصر؟


الوضع الحقوقى فى مصر يشهد حالة من التطور الكبير، بدءًا من الإصلاحات التشريعية ومواد الدستور التى كفلت قدرا غير مسبوق من الحقوق والحريات، ثم حقيقة اتفاق كافة الأطراف على مستوى الدولة والمواطن فيما يخص أهمية تفعيل قيم ومبادئ حقوق الإنسان.


لكن رغم ذلك، فالبرلمان الأوربى والخارجية الأمريكية أدانا أوضاع الحريات العامة فى مصر.. هل ذلك متعمد لإحراج النظام؟


البرلمان الأوربى يصدر بيانات متهورة لا أساس لها فى الواقع من وقت لآخر بهدف إعطاء انطباع جيد أمام شعوبهم.. أما أمريكا فقصتها مختلفة، لأن لديها مصالح أكبر فى منطقة الشرق الأوسط تريد أن تضمن تحقيقها وكان نظام الإخوان معينًا لهم فى ذلك، ولهذا حدثت لهم حالة من الاختلال فى الرؤية بعد إسقاط الإخوان، واستغلوا مسألة الضغط من أجل حقوق الإنسان كمسمار جحا أو كفزاعة للنظام السياسى الجديد ليضمنوا تعاونه.


وهذه ليست المرة الأولى، التى تستغل فيها أمريكا حقوق الإنسان لممارسة ضغط سياسي، فقد حدث هذا فى السبعينيات مثلًا وقت الحرب الباردة مع روسيا، وتأسست وقتها منظمة هيومان رايتس ووشت لتكون أداة الإدارة الأمريكية فى لعب هذا الدور.


الدكتور سعد الدين إبراهيم دعا الرئيس السيسى إلى المصالحة مع جماعة الإخوان.. كيف ترين تلك الدعوة؟


أولًا: توقيت الدعوة يثير ألف علامة استفهام.. لماذا لا تظهر تلك الدعوات على لسان مثقفين ليبراليين معروفين بعلاقاتهم مع الإخوان إلا كلما اقتربنا فى تحقيق تقدم فى ملف إدراج الإخوان كتنظيم إرهابى دوليًا؟ فقد ظهرت هذه الدعوة بعد أيام من تقديم اللجنة القضائية للكونجرس توصية للإدارة الأمريكية لإدراج الإخوان كتنظيم إرهابى.


ثانيًا: المكان الذى انطلقت منه الدعوة أيضًا يثير الشبهات حول المقصد الحقيقى منها، حيث لم يقم الدكتور سعد مثلًا بعمل هذه الدعوة من خلال منصة مصرية إعلامية أو حقوقية، بل تمت دعوته بمعرفة الإخوان إلى بعض العواصم الأوربية، التى يستوطنونها الآن بعد هروبهم من مصر، وفتحوا له قنواتهم التليفزيونية غير المصرية ليطلق هذه الدعوة بالنيابة عنهم.


ثالثًا: مسألة الإخوان محسومة تمامًا لدينا كمواطنين مصريين بالرفض المطلق. هذه جماعة آثمة استحلت دم الشعب ومارست أعمال انتقامية لم تخطر على بال أحد، لقد قمنا فى المركز المصرى لدراسات الديمقراطية الحرة بتوثيق أكثر من ثلاثة آلاف جريمة مباشرة ارتكبها الإخوان خلال عامين فقط، وصنفتهم الدولة كتنظيم إرهابي. كيف لنا أن نتصالح معهم؟ نحن نريد المحاسبة وليس المصالحة.


سبق وأن عملتى مع الدكتور سعد، ما مدى علاقته بأمريكا؟


علاقته جيدة جدًا مع كل دوائر صناعة القرار فى أمريكا، ليس لأنه عالم اجتماع له قيمته واعتباره فى العالم الأكاديمى، ولكن أيضًا لأنه مواطن أمريكى.


ما الدور الحقيقى لجمعيات حقوق الإنسان فى مصر خلال الفترة الراهنة؟


فى الماضى القريب، كانت منظمات حقوق الإنسان تحل محل الأحزاب السياسية المعارضة التى شهدت حالة من الترهل والضعف فى أواخر عهد مبارك، وبالتالى خرجت عن دورها الأصلى فى التعاون مع مؤسسات الدولة على تطوير الأجندة الحقوقية والتنموية، لكن أعتقد أن هذا الدور بدأ يتغير بالفعل الآن، وأغلب المنظمات الأهلية المحترمة بدأت تستعيد هذا الدور الطبيعى المنوط بها.


هل يوجد منظمات فى مصر تتلقى تمويلا بطرق غير شرعية؟.. وما الأطر القانونية لتلقى تلك التمويلات؟


الدولة المصرية لا تمنع أو تجرم تمويل المنظمات الحقوقية، فهذا أمر يكفله الدستور وتكفله القوانين المنظمة لعمل المجتمع المدنى فى مصر، بشرط أن يتم التمويل سواء الخارجى أو الداخلى فى إطار القانون وتحت إشراف الدولة، ولضمان ذلك يجب أن تقوم كل المنظمات بتسجيل نفسها لدى وزارة التضامن الاجتماعى وفقًا لما ينص عليه قانون الجمعيات.


لكن للأسف، جرت العادة أن يقوم بعض الحقوقيين بالعمل فى مجال حقوق الإنسان وتلقى أموالا من الخارج لعمل مشروعات، دون أن يسجلوا أنفسهم لدى وزارة التضامن واكتفوا باستخدام مكاتب المحاماة الخاصة بهم فى هذا الغرض، أو أحيانًا أنشأوا شركات مدنية للقيام بذلك، وأصبحت كل علاقتهم بالدولة هى دفع الضرائب نهاية كل سنة، وكثير منهم كان يتهرب من هذا أيضًا. وبالتالى كانت طريقتهم لتلقى أموال غير شرعية وغير مراقبة وهذا ما أثار القضية المفتوحة حاليًا.