د.ماجد عثمان يكشف: ٦ أسباب وراء انخفاض شعبية الرئيس من ٩٧٪ إلى ٨٥٪..!

30/03/2016 - 12:20:11

  الزميل عبداللطيف حامد يحاور د. ماجد عثمان الزميل عبداللطيف حامد يحاور د. ماجد عثمان

حوار يكتبه: عبد اللطيف حامد

كشف د. ماجد عثمان رئيس المركز المصرى لبحوث الرأى العام «بصيرة» عن قائمة من ٦ أسباب تقف وراء انخفاض شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسى من نحو ٩٧ فى المائة عند انتخابه إلى نحو ٨٥ فى المائة وفقا لآخر الاستطلاعات أولها الوضع الاقتصادى الصعب المتمثل فى ارتفاع الأسعار، وأزمة الدولار، وثانيا: الخدمات السيئة فى مجالى الصحة والتعليم وثالثا: استمرار مشكلة البطالة على حالها فى ظل عدم توافر فرص عمل جديدة، ورابعا: فشل الحكومة فى تحقيق نجاح ملحوظ فى محاربة الفساد ، وخامسا: تكرار التجاوزات فى مجال حقوق الإنسان، وسادسا وأخيرا افتقاد عدد من مؤسسات الدولة القدرة على تحمل الاختلاف وحرية الرأى وخاصة الأجهزة الأمنية.


لكن عثمان يؤكد أن هناك فرقا بين شعبية الرئيس والحكومة فى الشارع وبين الشعبية على مواقع «السوشيال ميديا»، فالأولى تتسم بالاستمرارية، والثبات بينما فى الثانية تبنى على الاستقطاب سواء عند التأييد أو الرفض، وترتكز بالدرجة الأولى على ردود الأفعال بشأن مواقف محددة أو تصريحات معينة، ولا خوف منها لأنها تتغير صعودا وهبوطا بسرعة كبيرة، لكن الخطر يكمن فى استمرارها وثباتها.


هل شعبية السيسى فى صعود أم تراجع بعد مرور أكثر من ٢٠ شهرا على حكمه.. وما دلالة ذلك؟


أعتقد أن شعبية الرئيس السيسى تتراجع بين النخب بمختلف أشكالها سواء السياسية أو الثقافية، لكن مازالت قوية بين الجمهور العام من المصريين، واستطلاعات الرأى العام، التى أجراها المركز فى الفترة الأخيرة كشفت أن هذه الشعبية تتناقص بين الفئات الأعلى تعليما والأصغر سنا، خصوصا شباب الجامعات، بينما ترتفع بين الفئات الأقل تعليما والأكبر سنا، والدلالة المهمة، التى يجب أن ينتبه إليها النظام الحاكم أن الرضا ناتج عن الإحساس بسوء الوضع الإقليمى فى المنطقة، ومقارنة ظروفنا المحلية بما يحدث فى الدول المجاورة، وللأسف هذا نوع من الرضا السلبى.


ماذا تقصد بالرضا السلبى؟


أقصد أن رضا غالبية المواطنين على النظام الحاكم وأداء الرئيس وحكومته ليست ناتجة عن تحسن ظروف المعيشة ووجود تنمية وتقدم والحصول على خدمات بمستوى جيد لكنه رضا بالأمر الواقع وكنوع من الصبر على صعوبة الظروف الحالية لاعتبارات تتعلق بالأوضاع الإقليمية، فعند المقارنة بين الحالتين نكون نحن فى حالة أفضل.


ما نسبة شعبية الرئيس فى هذه الأيام بمقارنة بشعبيته عند انتخابه، التى كانت نحو ٩٧ فى المائة؟


وفقا لاستطلاعات الرأى الأخيرة شعبية الرئيس فى المتوسط نحو ٨٥٪.


ما أسباب هذا التراجع وإن كان محدودا؟


من المؤكد أن الوضع الاقتصادى الصعب له انعكاسات كبيرة خصوصا مشكلتى ارتفاع الأسعار والبطالة، لكن فى الوقت نفسه هناك عدم رضا من البعض على كثير من القرارات، وفى مقدمتها مجالى التعليم والصحة إلى جانب بعض التجاوزات فى مجال حقوق الإنسان، وهنا مثال واضح حدث مؤخرا عندما طالب الرئيس بالإفراج عن أحد المتهمين والمشهور إعلاميا بطفل التيشرت وبعد صدور قرار المحكمة بإخلاء سبيله قامت النيابة العامة بالاستئناف لمنع تنفيذ القرار، وهنا يتساءل البعض هل وصلنا إلى هذا الحد من الاستقلالية أم أننا فى دولة أخرى، مما يوحى بأن هناك ما يمكن وصفه بـ«تفتت السياسات» بين مؤسسات الدولة مما يسيء إلى النظام بأكمله حتى لو كانت مجرد حالات فردية.


نريد عمل مقارنة بين شعبية الرئيس فى الشارع وشعبيته على مواقع التواصل الاجتماعى؟


هناك فرق بين شعبية الرئيس فى الشارع التى تتسم بنوع من الاستمرارية والثبات، وبين الشعبية أو التأييد على مواقع التواصل الاجتماعى التى تتسم بحالة من الاستقطاب الكبير فهناك من يؤدى بنسبة مائة فى المائة، وهناك من يعارض بنسبة مائة فى المائة، لكن الفريق الثانى أقلية إذا أردنا الموضوعية، وشعبية «السوشيال ميديا» ترتكز بالدرجة الأولى على ردود الأفعال بشأن مواقف محددة أو تصريحات معينة، ولا خوف منها لأنها تتغير صعودا وهبوطا بسرعة كبيرة، لكن الخطر يكمن فى استمرارها وثباتها وهنا لابد أن يسارع الرئيس بتوضيح المقصد من هذه التصريحات أو المواقف، وفى كل الحالات لابد من قدرة أكبر من مؤسسات الدولة جميعا، وفى مقدمتها مؤسسة الرئاسة لتحمل النقد البناء، وعدم الذعر من أى انتقاد لأن ذلك يضيع على الدولة فرص كبيرة فى تصحيح المسار بدون تكلفة عالية.


هل تتعامل مؤسسات الدولة بشكل غير مناسب مع ما يثار على مواقع التواصل الاجتماعى أو وسائل الإعلام؟


نعم، فالأمر الطبيعى أن يتم مناقشة الأمور بدون اتهامات مسبقة لمن يقول رأيا مخالفا، واعتبار كل من ينتقد أى قرارات «إخوانى»، مطلوب قبول الاختلاف بدون تشنج من المسئولين أكثر مما يجب، وللأسف هذه المرحلة طالت فى مصر بعض الشيء، وكان المفروض أن تنتهى حالة التربص من سنة تقريبا بعد استقرار الأوضاع، والتوقف عن المبالغة فى «نظرية المؤامرة»، حيث إن إذكاء هذا الاتجاه ليس فى مصلحة الوطن.


من يقف وراء محاولات التركيز على نظرية المؤامرة فى رأيك؟


يبدو أن هناك بعض الأجهزة فى الدولة عندها ذعر أكثر مما يجب، وتبالغ فى قوة بعض الأطراف على غير الواقع، فهل هناك أحد ممكن أن يصدق أن جماعة الإخوان لها شعبية أو رصيد شعبى، وتتآمر للعودة للحكم كنوع من الفزاعة؟، أعتقد أنه من الضرورى إيقاف مثل هذه الفزاعة وغيرها، ومعالجة المشكلات والأزمات بطرق فنية بعيدا عن الأدوات الأمنية، فهذا التصرف يدفع الكثيرين من أصحاب الرؤية، والقادرين على خدمة البلد إلى الابتعاد، والتشكك فى نوايا الإصلاح، كما أن الأجهزة الأمنية عليها أن تتسم بالقدرة على تحمل الاختلاف من الجميع طالما ينطلق من أرضية وطنية رغبة فى دفع مسيرة الوطن للأمام.


وصلنى إحساس من كلامك أن الأجهزة الأمنية فى الفترة الحالية ينفد صبرها سريعا فهل تقصد أنها عادت لنفس سياستها قبل ثورة ٢٥ يناير؟


هذا صحيح بل إن الأجهزة الأمنية قبل ثورة ٢٥ يناير كان لديها قدرة على التفهم، وتحمل الاختلاف أكبر من مثيلتها الحالية، وطبعا يمكن تفسير ذلك وقبوله أيضا بحكم أن الوضع الأمنى فى المنطقة أصبح أخطر، والجهاز الأمنى فى كل الدول له دور مهم، لكن مطلوب فى نفس الوقت التوازن بين مختلف الأدوار والمؤسسات وعدم ترك القيادة للجانب الأمنى فقط.


السوشيال ميديا


نعود لموضوع الشعبية.. هل الفيس بوك دليل على شعبية الرئيس صعودا وهبوطا؟


أنا شخصيا بحكم تخصصى لا أعول كثيرا على مواقع التواصل الاجتماعى كمقياس للرأى العام لأنها أحداثها تشبه موقف «الخناقة الزوجية» تعكس ردود أفعال بشكل لحظى ثم تهدأ سريعا تعليقا على تصريحات، ومنها مثلا تصريح الرئيس السيسى فى حفل إطلاق «استراتيجية مصر ٢٠٣٠ « عندما قال «ما تسمعوش حد غيرى» فمن رفضوا هذا التصريح، وكتبوا «بوستات» ضده لم يتحولون إلى معارضين للرئيس لكن الأزمة فى حالة استمرار القبول أو الهجوم بشكل متصاعد، لأنها هنا ستتحول لمعيار للتأييد أو الغضب لا محالة، والحل الأمثل يتطلب سرعة شرح وتفسير الموقف أو التصريح، الذى تسبب فى تأزم الموقف على مواقع التواصل الاجتماعى لتوضيح الصيغة السليمة.


باعتبارك وزير اتصالات سابق ورئيس لمركز معلومات مجلس الوزراء سابقا.. كيف تنظم حملات مواقع التواصل الاجتماعى.. وما حقيقة وجود لجان إلكترونية تحاول صناعة رأى عام على الفيس بوك وتويتر؟


أعتقد أن اللجان الإلكترونية موجودة على الطرفين سواء المؤيد أو المعارض طالما أن أى قضية قابلة للاختلاف فى وجهات النظر بل هناك بعض الجماعات والأجهزة تقف وراء مثل هذه الحملات لتحسين الصورة أو تشويهها، لكن فى غالبية القضايا المثارة فى مواقع التواصل الاجتماعى لا نجد تصعيدا دائما نحو التسخين والمعارضة، مما يوحى بأنها مجرد حملات عشوائية وتأتى بالمصادفة كردود أفعال فقط.


أين مناطق شعبية الرئيس السيسى جغرافيا..العاصمة أو الدلتا أو الصعيد.. المدن أم القرى؟


بالرجوع لنتائج كل الاستطلاعات على مدى العامين الماضيين نجد أن شعبية الرئيس أعلى فى الريف بنسبة تتراوح من ٥ إلى ١٠ فى المائة عن الحضر، ويرجع الأمر إلى أن مستوى التعليم فى المدن أعلى مما يتيح قدرة اكبر على التعبير عن الرأى، وتبنى روح النقد.


ما هى أكثر الفئات تأييدا أو معارضة للرئيس.. الشيوخ أم الشباب؟


النمط العالمى وليس فى مصر فقط يوضح أن الشباب يكون أقل رضاء على السياسات والقرارات من النظام الحاكم بنسبة ٢٠ فى المائة تقريبا لأنهم دائما يقومون بعمليات مقارنة مع الدول الأخرى فى مستوى المعيشة، والحالة الاقتصادية.


وماذا عن الرجال مقارنة بالسيدات؟


استطلاعات الرأى تكشف دائما أن السيدات أعلى فى تأييد الرئيس بمعدل يتراوح من ٥ إلى ١٠ فى المائة عن الرجال، نظرا لارتفاع نسبة الأمية بينهن.


هل قام المركز بإجراء أية استطلاعات بعد الخطاب الرئيس فى حفل إطلاق «استراتيجية مصر ٢٠٣٠».. وهل الشعبية فى ارتفاع أم انخفاض بعده؟


نعم، أجرينا استطلاع رأى بعد هذا الخطاب، ووجدنا حدوث تراجع فى الشعبية بنسبة طفيفة لا تتجاوز ١٠ فى المائة سواء بين الفئات العمرية أو المناطق الجغرافية؟


هل هناك مؤشرات ملموسة للقبول العام أو الغضب من المواطنين على سياسات الرئيس؟


المحور الاقتصادى هو المؤشر المسيطر على توجهات المواطنين فى كل الاستطلاعات، وبالتأكيد ملف ارتفاع الأسعار يأتى فى المقدمة يليه أزمة البطالة، وعلاج هذين الملفين يحتاج لبعض الوقت، وزيادة الإنتاج إلى جانب أن ظروف الاقتصاد الإقليمى صعبة فيما يتعلق بتوفير فرص عمل لكن هناك محورا آخر مهم يستطيع من خلاله الرئيس تحقيق شعبية كبيرة.


ما هو هذا المحور؟


- أقصد هنا مواجهة الفساد دون أى تكلفة على الموازنة العامة، بل يمكن أن يوفر عليها مليارات الجنيهات، ويجلب أموال أخرى فى الوقت نفسه، وهنا دعنى ألفت الانتباه إلى أن المصريين يسمعون تصريحات كثيرة من الرئيس والوزراء لمحاربة الفساد، بينما على أرض الواقع لم يحدث شيء، علما أن القضاء على الفساد بمثابة طوق النجاه للنظام الحاكم والدولة كلها لأنه سيفتح الباب بقوة لزيادة الانتماء للوطن، ويدفع الجادين إلى طرح مبادرات الإصلاح، ولابد أن تعمل الحكومة على إشراك المجتمع المدنى فى هذه المعركة بشكل كبير، خصوصا الفساد الصغير المنتشر فى معظم مؤسسات وجهات الدولة، ولا أتصور أن هيئة الرقابة الإدارية مازالت تفتقد لزراع مع المجتمع المدنى فى مسألة محاربة الفساد.


مواجهة الفساد


إلى أى مدى نجحت الدولة فى قضية الحرب على الفساد؟


لا نستطيع تحديد أى نسبة فى هذا الأمر لعدم وجود شفافية، فنحن لا نعرف مثلا حجم أراضى الدولة، التى تم الاستيلاء عليه لتحويلها إلى منتجعات وتجمعات سكنية وليس أراضى زراعية، وما سعر المتر فيها، ومن دفع ومن يماطل، وفى مجال التعيينات الحكومية لا يوجد موقع رسمى على الإنترنت يوضح نوعية المسابقات، ومبررات التعيين، ونفس الأمر ينطبق حتى على دخول الموظفين فى الجهاز الإدارى للدولة، فلا نعرف حجم المرتبات الثابتة من المتغيرة، ومدى التلاعب فى الحوافز والمكافآت لكبار الموظفين وصغارهم، إلى جانب نفقات كل جهة أو مرفق بداية من السيارات المخصصة للعاملين فيه وحتى أكبر جزئية، ففى الماضى كانت السيارات الحكومية لها أرقام معينة، وتحمل اسم الجهة التابعة لها حتى لا تستغل فى غير الأغراض الرسمية كشراء الخضار لبيوت كبار المسئولين أو ذهاب الأولاد للمدرسة أو غيرها من الأمور العائلية، بينما الآن أصبحت كل السيارات ملاكى، ولم يعد المرور قادرا على التفرقة بين هذا وذاك.


وماذا عن أزمة الدولار وتأثيرها على رضاء المواطنين.. وكيف يتم التغلب عليها؟


أزمة الدولار زادت من إحساس الناس بارتفاع الأسعار، والغضب من عدم سيطرة الحكومة على الغلاء، ولا بديل لحلها سوى بزيادة الإنتاج، والتصدير لأن محاولات البنك المركزى لتخفيف وطأتها لن تستمر طويلا.


فى استطلاعات الرأى ما هى الملفات، التى يرى المواطنون أن الرئيس نجح فيها؟


هناك ثلاثة ملفات يشعر الناس بتحسن كبير فيها على رأسها الملف الأمنى خصوصا عند النظر لظروف بعض دول المنطقة، وثانيا ملف الكهرباء وثالثها ملف التموين وتحديدا رغيف العيش.


البعض يرى أن هناك مؤامرة أمريكية على الرئيس السيسى فى عام حكمه الثالث.. كيف ترى ذلك كمراقب للحياة السياسية؟


ليس لدى معلومات فى هذا الشأن لكن وضع خطة لتحسين حال الاقتصاد الوطنى، وعودة السياحة، وزيادة عجلة التصنيع والإنتاج هى الخلطة السحرية لمواجهة أى مؤامرة.


ماذا تقول استطلاعات الرأى عن شعبية حكومة المهندس شريف إسماعيل الأولى؟


آخر استطلاع كشف أن ٤٨ فى المائة من المصريين لا يعرفون المهندس شريف إسماعيل، أما باقى النسبة وهى ٢٥ فى المائة انقسمت إلى ثلاث فئات بشأن أدائه منها ١٧ فى المائة فقط يرون الأداء جيد مقابل ٢٣ فى المائة يرونه متوسط فى حين يرى الباقون أنه سيئ، ويبدو أن عدم الظهور الإعلامى لرئيس الوزراء، وقلة تواصله مع الجماهير من أهم أسباب شعبيته الضعيفة.


من أعلى رؤساء الحكومات شعبية منذ ثورة يناير وحتى الآن؟


أجرينا استطلاعات للرأى على أربعة رؤساء وزراء هم د.هشام قنديل ود.حازم الببلاوى، والمهندس إبراهيم محلب ثم المهندس شريف إسماعيل، وأكدت لنتائج أن محلب شعبيته كانت دائما أعلى من ٥٠ فى المائة مقابل نسب قليلة للباقين.


من هم الوزراء أصحاب الشعبية فى حكومة إسماعيل الأولى ومن أقلهم؟


تقييم الوزراء غير علمى لأن الناس لا تعرف إلا الوزراء الخدميين مثل الصحة والتربية والتعليم والتموين إلى جانب وزير الداخلية، بينما لا يعرفون وزراء التعليم العالى أو التعاون الدولى أو التخطيط لأنها وزارات غير شعبية.


بالمناسبة.. إلى أى مدى جاء التعديل الوزارى الأخير متوافقا مع رغبات المواطنين؟


الناس كانت تسمع عن التعديل الوزارى قبله بأسبوعين، وقرأت العديد من الأسماء مرشحة للخروج من الوزارة وقدوم آخرين، فانتظروا تعديلات لم تحدث لأن التغييرات طالت وزارات أخرى لا ينشغل بها الناس، فلم يرضوا عنه، ومن أهم الوزارات التى كان من المنتظر أن تشهد التعديل المرغوب الصحة والتعليم، ولذلك لابد أن يرتبط تغيير أى وزير بمؤشرات أداء واضحة ومقاييس محددة، فمن الظلم أن نقول إن وزير التعليم أو الصحة مقصر ويستحق الرحيل فى حين لا نعرف الإمكانات، التى لديه لنحكم عليه، فماذا يفعل مهما كان مؤهلا وظروف وزارته لا تسمح، وعموما معايير التعديل الوزارى فى مصر غير واضحة لمن جاء ومن ذهب.


الحكومة الجديدة


هل تتوقع ارتفاع شعبية المهندس شريف إسماعيل وحكومته الجديدة؟


طالب المهندس شريف إسماعيل أعضاء الحكومة الجديدة فى أول اجتماع بهم بالتواصل مع الإعلام، وربما يكون لديه هو الآخر استعداد أكبر للتواصل معه، وبالفعل رئيس الوزراء فى أشد الحاجة لذلك، وارتفاع شعبيته بشكل خاص والحكومة بشكل عام يتوقف على هذا الأمر.


يرى البعض أن بيان الحكومة أمام البرلمان سيلعب دورا فى تغيير شعبيتها إيجابا وسلبا.. فما رأيك؟


بيان الحكومة يظل نخبويا، والشعب لا ينظر إلى البيانات والخطابات، ومن المؤكد أن الناس لم تنتظر هذا البيان أو جلست أمام الشاشات لرؤيته، فهم مهتمون بما سيحصل على الأرض، وربما من ينشغل أكثر ببيان رئيس الوزراء الإعلام والخبراء بعض النظر عن شعبية الحكومة إيجابا أو سلبا.


قبل مغادرة الكلام عن شعبية الحكومة.. هل أزمة مقتل الطالب الإيطالى ستضر بصورتها أمام الرأى العام المحلى والعالمى؟


موضوع رجينى لن يكون له تأثير كبير داخليا لكن خطره خارجيا سيكون له أصداء لن تحمد عقباه فى حالة عدم التوصل سريعا للقتلة الحقيقيين، وبأدلة تقنع الجانب الإيطالى بدون أى شك، وعلى أجهزة الأمن المصرية أن تدرك أهمية إيطاليا لمصر من الناحية الاقتصادية والتجارية والسياحية إلى جانب الاستثمارات الكبيرة أيضا فى عدد من المشروعات محليا، ونحن لسنا فى حاجة لغضب الشعب الإيطالى فضلا عن تأثير هذه المشكلة على العلاقات مع العديد من دول الاتحاد الأوربى، وبالتالى يجب أن تكون الرسالة بشأن القضية واضحة كمحتوى وكأسلوب لتصل صح، ونحن خسرنا قضايا كثيرة بسبب الرسائل الخاطئة من جانبنا، وأرجو أن تكون أزمة ريجينى المرة الأخيرة.


وكيف تقيم أداء أعضاء مجلس النواب خلال الفترة الماضية من عمر البرلمان.. وهل أجريتم أى استطلاعات فى هذا الشأن؟


أختلف كثيرا مع من يبالغون فى انتقاد أداء البرلمان خاصة أن المدة قصيرة جدا، ولابد من إعطاء الأعضاء فرصة مناسبة من الوقت حتى يتمكنوا من أداء دورهم التشريعى والرقابى، وفى مقدمتهم القادمون الجدد للمجلس مع التغلب على التحدى المتمثل فى نقص المعلومات التى يحتاجون إليها فى طرح مشاريع القوانين والرقابة، ولا يمكن الحكم على مدى شعبية البرلمان الآن، ونحن نستعد لإجراء أول استطلاع عن أداء أعضاء مجلسى النواب الشهر المقبل.


شعبية الرئيس


ننتقل لشعبية الرئيس.. هل أداء بعض الوزراء والمسئولين السيئ يسحب من شعبية الرئيس؟


الرئيس محظوظ لأن المواطنين ينسبون الأخطاء والممارسات السيئة للحكومة وليس الرئيس، وبالطبع التغييرات الوزارية المتعددة تدفع فى هذا الاتجاه، لكن هذا الأمر لن يأتى ثماره خلال الفترة القادمة طويلا بتحميل الحكومة كل المشكلات أو تحويل رئيسها إلى كبش فداء فى حالة عدم حدوث تغيير على أرض الواقع خصوصا فى مجال الخدمات الرئيسية كالتعليم والصحة.


حيادية الاستطلاعات


البعض يقول إن معظم الاستطلاعات تجرى على عدد محدود من المواطنين ولا تعبر عن حقيقة الموقف فى الشارع.. فما ردك؟


فعلا هذا السئوال يوجه لى كثيرا، ودائما أوضح أننا نلتزم بالمعايير العلمية للاستطلاعات، حيث إننا نجرى أى استطلاع على نحو ٢٠٠٠ مقابلة هاتفية عن طريق التليفون الثابت والمحمول، وهنا لابد ان ألفت الانتباه إلى أن حجم العينة التى نطبقها محليا أكبر من مثيلتها فى أمريك، حيث يتم استطلاع هذا الرقم من ٥٤ مليونا فوق سن ١٨ عاما مقابل ١٥٠٠ فى الولايات المتحدة الأمريكية من إجمالى ١٥٠ مليونا، وفرنسا عددها نفس عدد المصريين وتستخدم عينة قوامها ٨٠٠ فرد، فعلم استطلاعات الرأى العبرة فيه تصميم العينة وليس حجمها بحيث تضم كل فئات المجتمع، وتكون عشوائية واحتمالية.


وماذا عن الخطوط الحمراء، التى تراعونها عند القيام باستطلاعات عن شعبية الرئيس أو الحكومة؟


رغم أن البعض يظن العكس إلا أننى أجزم لك أن اعتبارات المهنية والحيادية هى التى تحكم عملنا، ولا شيء آخر لأن السمعة فى هذا المجال لا تقبل القسمة على أثنين، وإذا كنا حققنا مصداقية لدى الناس ووسائل الإعلام والجهات الرسمية وغير الرسمية فأساسها الحرص على الحيادية فى كافة الاستطلاعات، وصراحة كما سبق لنا التأكيد على ذلك فى صفحات المصور من قبل لم يكن هناك خطوط حمراء أمامنا عند إجراء الاستطلاعات على مدى فترة حكم المجلس العسكرى بعد ثورة يناير، وخلال حكم الإخوان ثم بعد ثورة ٣٠ يونيه خلال حكم المستشار عدلى منصور وحكم الرئيس السيسى، وإذا حدث لن نستجيب لها لكننا لا نجد ترحيبا من المركز القومى للتعبئة والإحصاء فى عمل مقابلات شخصية عند إجراء الاستطلاعات فنعتمد على المقابلات التليفونية لأن القانون، الذى وضع عام ١٩٦٠ لم يتنبه لاستخدام الهواتف فى الاستطلاعات، ونفضل فى الوقت نفسه عدم إجراء استطلاعات لصالح جهات رسمية درءا لأى شبه من هذا النوع.



آخر الأخبار