5 تحديات تواجه وزير قطاع الأعمال

30/03/2016 - 11:51:43

تقرير يكتبه: محمد حبيب

بعد ١٢ عاما على إلغائها، عادت مجددا وزارة قطاع الأعمال العام، لتتصدر مشهد التغيير الوزارى الذى حدث الأسبوع الماضى، وتثير الجدل حول أهداف عودة هذه الوزارة الآن، ففى الوقت الذى يعتبر فيه البعض عودة وزارة قطاع الأعمال العام مؤشرا على رغبة الحكومة فى إصلاح وتطوير الشركات المملوكة للدولة وتحويلها إلى مشروعات رابحة تساهم فى زيادة الناتج القومى، وذلك بعد فصل قطاع الأعمال عن وزارة الاستثمار ووجود وزير متفرغ لهذا الملف، إلا أن البعض شكك فى نوايا الحكومة من إنشاء الوزارة الجديدة خاصة بعد اختيار الدكتورأشرف الشرقاوى وزيرا لها، وذلك لأن الشرقاوى كان يشغل منصب رئيس هيئة الرقابة المالية سابقا، وبالتالى كثر الحديث عن طرح شركات قطاع الأعمال فى البورصة، وخوف البعض من عودة الخصخصة «سيئة السمعة»، خاصة بعد تصريحات الشرقاوى بأن شركات قطاع الأعمال سوف تخضع لعملية إعادة هيكلة موسعة.


عودة وزارة قطاع الأعمال العام جاءت فى مفترق طرق تمر به شركات هذا القطاع، فمعظم هذه الشركات تعانى من نقص التمويل اللازم لضخ استثمارات جديدة، أو تحديث خطوط إنتاجها، وعدم قدرتها على الاقتراض من البنوك، كما أن أغلب هذه الشركات منيت بخسائر متراكمة منذ سنوات تعوق استفاقتها، مثلما هو الحال فى صناعة الغزل والنسيج، والحديد والصلب، وذلك بسبب غياب التمويل الضرورى للتحديث ولشراء الخامات الضرورية للعمل فى بعض الأحيان، وجمود الرؤى القائمة على إدارة أصول قطاع الأعمال العام وبعض الشركات، فضلا عن عملية خصخصة الشركات والأصول العامة، التى طالت عددا من شركات قطاع الأعمال القوية والفنادق الرابحة، وتم تناسى ما طرح فى بداية برنامج الخصخصة عن بيع الشركات الخاسرة .


من هنا فإن التحدى الأول أمام وزير قطاع الأعمال الجديد هو ضرورة إعطاء أولوية قصوى لضخ أموال فى شركات القطاع العام لتحديث الآلات وتوفير الخامات، وعلى ضوء ذلك يمكن لتلك الشركات أن تعمل بطاقتها القصوى وبمعدلات إنتاجية أعلى، كما أن هذا الأداء سيُمكن الشركات من تجاوز الخسائر وتحقيق أرباح لتمويل زيادة دخول العاملين وتحقيق فائض للموازنة العامة للدولة.


وُينتظر من الوزير الشرقاوى وضع استراتيجية جادة لمواجهة أزمات قطاع الأعمال العام، وتوفير التمويل اللازم لضخ استثمارات جديدة وعلاج مشكلة تفاقم مديونيات الشركات لصالح بنك الاستثمار، وأمام الوزير للتغلب على نقص التمويل ثلاثة حلول، أولها هو استغلال الأصول والأراضى غير المستغلة. ثانيها، تهيئة الشركات الرابحة فى القطاع هيكلياً ومالياً، حتى يتسنى طرحها فى البورصة، فى ظل توجه الدولة لطرح الشركات التابعة فى البورصة . وثالث تلك الحلول للتمويل هو دمج الشركات الخاسرة فى أخرى ناجحة، تقليلاً للخسائر، ومساعدة للكيان الخاسر على تحقيق الأرباح أو الوصول إلى نقطة التعادل على أقل تقدير، وهى أن تتساوى النفقات مع الإيرادات.


ومن المقرر أن يدرس الشرقاوى إمكانية استغلال الأصول غير المستغلة للاستفادة منها أو بيعها وتوفير السيولة اللازمة، وذلك من خلال شركة إدارة أصول قطاع الأعمال التابعة للشركة القابضة للتشييد، والتى تم تأسيسها منذ أكثر من عام لإدارة الأصول والأراضى التابعة للشركات، وبالتالى بدء أعمال التطوير فى شركات قطاع الأعمال العام خلال الفترة المقبلة، واستغلال الأصول فى مشروعات عقارية فهناك كثير من الأراضى غير المستغلة المملوكة للشركات التابعة للشركة القابضة، فى عدد من المحافظات.


وبالنسبة لتوجه الحكومة فى طرح شركات فى البورصة لتوفير التمويل، فإن خبرة أشرف الشرقاوى فى سوق المال سوف تساعده فى تنفيذ هذا التوجه الحكومى لتلك الشركات، التى يحتاج الكثير منها للتمويل، وفى أول تعليق له بعد أدائه اليمين الدستورية، قال الشرقاوى: إن توفير أدوات تمويلية لشركات قطاع الأعمال العام سيكون على رأس أولويات وزارته، وسيستمر فى خطط إصلاح القطاع التى يتضمنها برنامج الحكومة، وكشف أنه لن يكتفى بطرح بعض الشركات فى البورصة لتوفير التمويل، وإنما يدرس الكثير من الأدوات التمويلية، ومنها نشاط التأجير التمويلى لدعم خطط تجديد أو إنشاء خطوط إنتاج للمصانع والشركات فى عدد من المجالات.


«الشرقاوى»، سيبدأ من حيث انتهى سلفه أشرف سالمان وزير الاستثمار السابق، بمراجعة ومناقشة وتقييم أداء الشركات عن الفترة الماضية، حتى تتحقق الغاية من فصل القطاع، وإنهاء أزماته المزمنة على مدار سنوات، فقطاع الأعمال العام يضم ١٢٥ شركة تابعة و٨ شركات قابضة، ويعمل فى شركاته نحو ٢٣٠ ألف عامل، منهم ٦١ ألف عامل فى شركات الغزل والنسيج وحدها، ورغم دوره التاريخى فى دعم الاقتصاد القومى، إلا أن قطاع الأعمال لا يحقق حاليا سوى ٣ ٪ من الناتج القومى.


التحدى الثانى الذى يواجهه الدكتور أشرف الشرقاوى هو هيكلة بعض الشركات اداريا، وتغيير بعض رؤساء الشركات، حيث من المنتظر عقد جمعيات عمومية لـ ٤ شركات قابضة فى الفترة المقبلة، وهى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، و»القابضة المعدنية» و»القابضة للتأمين» و»القومية للتشييد والتعمير»، فلم تعقد الجمعيات العامة لهذه الشركات حتى الآن، بينما عقدت جمعيات الأربع شركات القابضة الأخرى، وهو ما يطرح احتمالية تغيير بعض هذه القيادات، لاسيما مع ما طرحه الشرقاوى من أنه يدرس أسلوب الشراكة عبر الإدارة مثلما هو متبع فى الفنادق داخل مصر، ومن الممكن تطبيق نظام الشراكة بالإدارة فى بعض الشركات، وهو ما يعطى مؤشرا حول تغيير بعض رؤساء الشركات القابضة وضخ الدماء الجديدة.


التحدى الثالث الذى يقع على عاتق الوزير الجديد هو مهمة تشغيل الشركات العائدة من الخصخصة بكامل طاقتها مثل شركة «طنطا للكتان» التى يعمل بها مصنع واحد من ١٢ مصنعا قائما بالشركة، وكذا إتمام إجراءات استرداد الشركات العائدة مثل «النيل لحليج الأقطان»، و»المراجل البخارية»، و»سيمو للورق» ، وذلك من خلال إنهاء المفاوضات مع مالكى الشركات، وإعادة هيكلة تلك الشركات.


التحدى الرابع أمام الشرقاوى هو توفير منتجات جديدة للسوق من شركات قطاع الأعمال وزيادة حصتها فى السوق ، وذلك من خلال ضخ استثمارات جديدة لزيادة انتاجها وإيراداتها.


التحدى الخامس هو أن أى إصلاح لابد أن يقترن بإعلاء قيمة العمل وإلزام العاملين بوقت العمل ونوعيته، فضلا عن التدريب المستمر لرفع كفاءة العمال وتحسين جودة الإنتاج وبالتالى زيادة أرباح قطاع الأعمال.


وكانت شركات قطاع الأعمال العام حققت ٢.١ مليار جنيه أرباحاً قبل خصم الضرائب والأجور خلال ٧ أشهر من العام المالى الجارى، مقابل ١.٩ مليار جنيه العام الماضى، و٥٨٠ مليون جنيه خلال عام ٢٠١٤.


على رأس الشركات التى تحتاج إلى تطوير وجهد من الوزير هى الشركات التابعة للقابضة للغزل والنسيج والقطن ، وعددها ٣٣ شركة منها ٢٥ شركة للغزل والنسيج و٨ للقطن، ويعمل بهذه الشركات التابعة نحو ٦١ ألف عامل، أى حوالى ٢٥٪ من العاملين بقطاع الأعمال.


الدكتور أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج والقطن، رحب بقرار فصل شركات قطاع الأعمال العام عن وزارة الاستثمار فى وزارة مستقلة، وذلك لتحقيق مزيد من المتابعة فى العمل والنهوض بهذه الشركات، مشيرا إلى أن هذا الإجراء دليل على أن الدولة مهتمة بتطوير قطاع الأعمال وعودته لمكانته السابقة فى دعم الاقتصاد.


وأضاف أحمد مصطفى: لدينا أمل كبير فى أن تظهر نتائج خطة إعادة الهيكلة والتطوير فى عهد الوزير الجديد، وننتظر أن تبدأ الوزارة فى التنسيق مع الوزارات الأخرى التى لابد من دعمها لقطاع الأعمال مثل الصناعة والمالية والاستثمار ومع بنك الاستثمار القومى، فلكى تنجح الدراسة لابد أن يكون هناك تعاون بين جميع هذه الوزارات وتظهر النتائج قريبا، مشيرا إلى أن خطة تطوير وهيكلة شركات الغزل والنسيج التابعة للقابضة يتم العمل فيها حاليا، وأن مكتب وارنز الأمريكى يعكف منذ شهرين على إجراء الدراسة التى سوف تستغرق ١٠ أشهر، وطالب أحمد مصطفى بتخصيص أراضٍ صناعية لبعض مصانع الغزل لنقلها فى المدن الصناعية، وإنهاء إجراءات التراخيص لها بسرعة، حيث إن مؤشرات خطة الهيكلة تتطلب نقل بعض المصانع والاستفادة بالأصول القائمة للشركات فى الغربية وعدة محافظات أخرى.


وأكد مصطفى: ننتظر توفير التمويل اللازم لتنفيذ دراسة التطوير وذلك من خلال جهة مانحة أو قرض ميسر، موضحا أن نقل المصنع الواحد وإقامة مصنع جديد يحتاج فى بعض الأحيان إلى حوالى ٥٠٠ مليون جنيه.


وأشار إلى أن بعض شركات الغزل والنسيج لا تحتاج للنقل، وإنما إلى الدمج فى كيانات صغيرة أو جعلها متخصصة فى مجالات محددة كالنسيج فقط أو الصباغة.


وحول مسألة طرح بعض الشركات فى البورصة، أوضح أحمد مصطفى أن هذا الوقت غير مناسب حاليا لطرح شركات الغزل والنسيج فى البورصة لجذب التمويل، لكن من الممكن أن يتم طرح شركات حلج القطن مستقبلا لتوفير التمويل، أما بقية الشركات فهذا الأمر لن يتأتى إلا بعد إعادة هيكلتها وتنفيذ خطة التطوير بها.


القطاع الثانى الذى ينتظر جهدا كبيرا لتطويره هو شركة الحديد والصلب، لأنه من الصناعات الاستراتيجية التى تنتظر وضع برامج محددة للارتقاء بها، خاصة أن هذه الشركة حققت خسائر كبيرة فى الفترة الماضية ووصلت الخسائر فى العام الماضى إلى نحو ٦٧٠ مليون جنيه ، وهو ما يؤثر بقوة ليس فقط على نتائج أعمالها، ولكن على مجمل ميزانية الشركة القابضة المعدنية.


يقول محمد سعد نجيدة رئيس شركة الحديد والصلب إن المشاكل المتراكمة أثرت على الشركة التى يعمل بها نحو٩٥٠٠ عامل وانخفض الانتاج ألى نحو ٣٠٠ ألف طن سنويا لأن فرن واحد فقط هو الذى يعمل ، مشيرا إلى أن الشركة تحتاج إلى إعادة تطويرها بالكامل وأن هناك ٥ عروض لتطوير الشركة منها عرضان روسيان واخران من الصين بالإضافة إلى عرض من شركة إيطالية لتطوير الشركة وزيادة قدرتها الإنتاجية الى ١.٣ مليون طن سنويا، وبالتالى سيفاضل الوزير بين أفضل العروض لتطوير شركة الحديد والصلب والعودة لمجدها.


وأضاف محمد سعد نجيدة أن الشركة تحتاج إلى ٣٥٠ مليون جنيه على ثلاث سنوات لتطويرها، وأن الشركة بالجهود الذاتية نجحت فى استيراد ٥٥ ألف طن فحم اللازم لعملها بقيمة ١٢ مليون جنيه.


وبالنسبة لشركات التشييد والتعمير،علمت المصور أن المهندس محمود حجازى رئيس الشركة القابضة للتعمير والتشييد سوف يجتمع مع رؤساء الشركات التابعة هذا الأسبوع لتقديم تقرير بالمطالب، التى تحتاجها الشركات التابعة من الوزارة فى الفترة المقبلة.


وقال المهندس عبدالله خيرى رئيس شركة المقاولات المصرية مختار إبراهيم سابقا إن شركات قطاع الأعمال تضع آمالا كبيرة على الوزير الجديد للنهوض بالشركات ومساعدتها للتغلب على مشاكل الخسائر التاريخية، وإعادة الهيكلة والتحديث وتوفير التدريب والتمويل وإعادة الدمج وإصلاح القوائم المالية، مشيرا إلى أن الشركات بدأت فى هذه الإصلاحات منذ فترة وتحتاج لدفعة للاستمرار.