« المصور» عايشت التجربة زوجان يعوضان عدم الإنجاب بتبنى ٣٤ طفلة!

30/03/2016 - 11:44:59

معايشة: سما الشافعى - نيفين البغدادى

الأبناء زينة الحياة، وحلم كل زوج وزوجة أن يسمعا يومًا أطفالا ينادونهما «أبي»، و «أمي»، ولأن الأحلام ليست شرطًا أن تتحقق، نجد أزواجًا محرومين من الأمومة أو الأبوة، فتكون المعيشة صعبة بالنسبة لكثيرين منهم، فيما قلة فقط تتعايش مع الواقع، وآخرون يتجهون للتبني. وأحد هؤلاء، زوجان قررا تبنى ٣٤ طفلة مرة واحدة كي يعوضوهما عن الحرمان.


ويعد نظام «الأسر البديلة» من أهم برامج رعاية الأيتام، إلا أن البعض يرى أنها لن تستطيع تحقيق النتائج الإيجابية والأهداف المرجوة لمن تحتضنهم، إلا في حال الاختيار المناسب لهذه الأسرة ليتم تعويض الطفل تربويا ونفسيا عما فقده وحُرم منه.


وقد قرر الحاج «عبد العال»، وزجته» الحاجة فتحية»، أن يتبنيا ٣٤ بنتا لتربيتهن، وليسمعا منهن كلمتى «ماما.. وبابا».


الزوجة «الحاجة فتحية» تقول: «حلمت ببناء بيت مع ٥ أو ٦ أطفال وأعيش الأمومة معهم، ولكن ظللت بدون إنجاب، وبعد أن عرفنا أنه طبيًا مستحيل وذلك في السنة الخامسة، اتفقت مع زوجى على عدم معرفة السبب فى عدم الإنجاب، ورضينا بقضاء الله، وحتى الآن لم نعرف أسباب عدم الإنجاب».


وعن سبب تبنيه لـ ٣٤ طفلة بالتحديد، كشف الزوج «الحاج عبد العال» سر هذا العدد، قائلا: «عشت أنا والحاجة فتحية ٣٤ سنة، وربنا لم يرد أن ننجب، فقررنا تبني ٣٤ بنتا بواقع بنت عن كل سنة عشتها مع زوجتي، ولو عرض علي تبنى الطفلة الـ ٣٥ لن أوافق وسأكتفى بالـ ٣٤ ابنة، وأتمنى أن يقدرنى الله على تربيتهن أفضل تربية».


الزوج كان يعمل موظفا بهيئة قناة السويس، ويقول إنه وزوجته تزوجا عن حب، موضحا: عندما كنت مسافرًا إلى الخارج التقيت بها على متن السفينة، وكانت فتاة فى عمر الـ ١٧ عامًا، وظل الحب بيننا بالرغم من صعوبات ومشاكل الحياة وعدم الإنجاب، ولم يشكُ أحد من الآخر فى يوم ما، وأتمنى أن تتعلم الأجيال القادمة معنى الوفاء والإخلاص والعطاء من خلال قصة حبنا».


وعن مصدر الدخل الذي يصرف منه على البنات، قال عبد العال: «متطوعون يساعدوننا بالأموال، لكن تقديم الرعاية الطبية التابعة للتأمين الصحى فى مصر بها تقصير، فالرعاية الطبية فى المستشفيات الحكومية شبه منهارة، والمستشفيات الخاصة أسعارها باهظة ولن نتحمل مصاريفها»، متمنيا أن يتم بناء مستشفى للبنات اليتيمات أسوة بالمستشفيات الألمانى التى تهتم برعاياها.


ويقول الزوج إنه لا يفرق بين بنت والأخرى، فلديَّ بنت لاتسمع ولاتتكلم واسمها «هبة»، وهي تلميذة فى الصف الرابع الابتدائى، وأقوم بتعليمها فى أفضل مدرسة صم وبكم فى مصر، مشيرا إلى أنه كان متبنيها فى عمر ٦ أشهر دون أن يعلم أنها كانت صماء.


البنات أنفسهن يختلفن في الطموحات، إحداهن تريد أن تصبح مدرسة، وأخرى تريد أن تكون مهندسة ديكور. الطفلة «ياسمين» التى تبلغ من العمر ١٠ سنوات تقول إنها تريد أن تصبح مهندسة ديكور، وإنها تحب والدها ووالدتها بشكل كبير.


وفي غرف البنات، تحاول كل واحدة الحفاظ على النظافة والالتزام بتعليمات الزوج والزوجة، ويستيقظن يوميا الساعة ٦ صباحا ليبدأن يومهن المفعم بالنشاط والحيوية.


ويشير الزوج إلى تبنى البنات وهن فى عمر الـ ٦ أشهر من مؤسسات الإدارة الاجتماعية، ومؤسسات الرعاية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى بالتعاون مع وزارة الصحة، ولم يختر أي منهن، فيما تشدد الزوجة على أنها تهتم بمظهر الأطفال الخارجى وبتسريحة شعرهن وملابسهن، ونظافتهن بنفسها.


«بناتي يقضين إجازة الصيف فى الساحل الشمالى وشرم الشيخ وغيرها من الأماكن السياحية أسوة بزملائهم أبناء الضباط والأطباء، ولايوجد بينهن من تشعر بأنها أقل من غيرها، لأنهن يعلمن جيدا أنهن بناتنا فلاذات أكبادنا»، هكذا يتحدث الزوج عن أوقات الإجازة التي تقضيها البنات.


تقيم البنات مع الزوج والزوجة في بيت مكون من ٤ أدوار، وتحرص كل واحدة على النظافة، بحسب الزوجة «الحاجة فتحية» التي تتابع: لما اتخطبت أنا والحاج عبد العال كان الأحبة والمخطوبون يكتبون أسماء العريس والعروسة على دبلة الخطوبة، بس احنا كتبنا اسم أولادنا الذين كنا نأمل في إنجابهم، هو كتب اسم الولد «وليد» على دبلته، وأنا كتبت اسم البنت على دبلتى «أمنية».


وتابعت: كنت بحلم وأنا صاحية أني عندى بنات كتير، وأعيش أنا وزوجي فيه دون أى إعانات خارجية، ولاينقصنا سوى مساعدتنا فى إكمال حلم بناء مستشفى للأيتام تخدم قرابة ٥ ملايين طفل.