« المصور » عاشت فى «دار الفسطاط»:الايتام ..«وراء كل باب حكاية»!

30/03/2016 - 11:38:33

تقرير: محمود أيوب

يوم واحد في العام للاحتفال بهم لا يكفي؛ بل يحتاج الاحتفال بهم أياما وأياما.. الأيتام في مصر حكايات كثيرة وقصص نجاح لا تنتهي.. فالإسلام اعتنى باليتيم عناية خاصة، فهو يحتاج إلى الرعاية والاهتمام والعناية الجيدة بسبب الحرمان الذي يعاني منه، وأفضل تشريف وتكريم لهم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي نشأ يتيم الأب في البداية، حيث توفي والده قبل ولادته عليه الصلاة والسلام، ثم توفيت بعد ذلك والدته، فأصبح عليه الصلاة والسلام يتيم الأب والأم.


«يوم اليتيم» مناسبة ترسم البسمة على وجه الأيتام فى الجمعة الأولى من شهر إبريل من كل عام، ورغم أنهم أيتام فإن الحزن لم يهزمهم أو يقتل ابتسامتهم أو يطفئ شعلة ذاتهم وطموحهم، فالعامل المشترك بينهم هو الرضا بالقضاء والقدر الذى أفقدهم نعمة الأب، لكنه أنعم عليهم بالتفاؤل والمرح والأمل والصحة ونعم أخرى كثيرة لا تعد ولا تحصى، فالاحتفال بيوم اليتيم فكرة انبعثت من المجتمع المدنى أول جمعة من شهر إبريل عام ٢٠٠٤.


«المصور» عايشت الأيتام فى «دار الفسطاط» لرعاية الأيتام، وقضت معهم يوما كاملا لتلمس أبرز مشاكلهم وأبسط معوقاتهم.. وفي طريقى للدار توقعت أن أسمع شكاوى نزلاء الدار من المُعاملة السيئة التي يلقونها من القائمين على الدار، فضلا عن وجود غرف لا تليق بالحياة الآدمية.. فهذا ما تحفظه ذاكرتي عن دور الأيتام منذ حادث «دار مكة» والذي تعدى فيه صاحب الدار على الأطفال الصغار وتمت محاكمته؛ لكن منذ اللحظة الأولى تغيرت نظرتي تماما، فلم أجد إلا الرعاية والنظافة داخل الدار.


وبالتجول داخل الدار، وجدنا الغرف نظيفة ومرتبة وهى مفصولة تماما عن المكان المُخصص للتحصيل الدراسي، الذي يحوى قاعة تعليمية مزودة بأجهزة الحاسب الآلى، فضلا عن المطعم والمطبخ، فالعاملون في الدار أسرة واحدة من مديرين ومشرفين وأخصائيين اجتماعيين.


فبادرت بسؤال القائمين على الدار، هل تدعمكم الدولة؟، فأجابوا بالنفي، ثم سألتهم مرة ثانية من أين توفرون احتياجات الدار؟، فتم اصطحابي إلى المضيفة التى تسع لـ»١٢٠» فردا، تؤجرها الدار لمن يريد مثل أى فندق، بخلاف قاعتى الأفراح والاجتماعات، بالإضافة إلى بعض المشروعات التجارية، التى تُدر دخلا للدار.


سألت أحد أبناء الدار ويدعى نبيل سعيد الشهير بـ»بلبل» عن حلمه، قال «حلمى يستحيل تحقيقه»، لأنني أريد أن أكون ضابطا في الجيش المصري لأحمى الوطن من أعدائه؛ لكن القوانين تمنع الأيتام من الالتحاق بالكليات العسكرية، متسائلا كيف تمنعنى الدولة من ذلك رغم أنها تطلبنى للتجنيد الإلزامى؟.


طموحاتهم لم تتوقف فقط على حماية الوطن ودعم الدولة، فمنهم من يحلم أن يكون محاميًا لكى يدافع عن الغلابة بدون أجر، ومنهم من يحلم أن يكون طبيبا ليُعالج المرضى، ومنهم من تمنى أن يكون مهندسا كى يبنى ويعمر؛ لكن رغم الصعوبات المعنوية والمادية لهؤلاء الأيتام يأملون أن تحمل لهم الليالى خبرا ينهى أحزانهم ووحدتهم وآلامهم للتخلص من مشكلهم والعقبات التى تواجهم فى تحقيق أحلامهم.


أحمد رمزى، أحد أبناء الدار (١٨ عاما) تمنى أن يشغل منصب النائب العام في مصر، لذلك التحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة. أما وليد شريف تمنى أن يكون طبيب عيون حبا فى طبيبه المعالج له، لكنه شاء القدر أن يلتحق بالمدرسة الفندقية، ويحلم أن يمتلك فندقا خاصا بعد أن يحصل على شهادة الدكتوراة.


من جهتها، قالت سماح أبو العلا مدير «دار الفسطاط» لرعاية الأيتام لـ» المصور»، إن الدار به ٤٥ طفلا من سن يوم إلى سن ١٨ سنة، والدار لديها نظام الرعاية اللاحقة والتى تبدأ من سن ١٨ إلى سن ٢٥ سنة، كما يوجد نظام كفالة الابن اليتيم، والدار مسئولة عن الأولاد مسئولية كاملة.


«أبو العلا» أكدت أن الدار استطاعت أن توفر للأولاد ٣٠ وحدة سكنية؛ بشرط عدم التصرف فيها إلا بعد سن ٣٥ سنة، كما استطاعت أن تزوج أحد أبناء الدار، وهو الآن مقيم فى بيت أهل الزوجة.


«أبو العلا» قالت إن الدار بها طلاب في الجامعة بكليات التربية جامعة عين شمس، والحقوق بجامعة القاهرة، والإعلام جامعة العلوم التكنولوجيا، والسياحة والفنادق نظام «٥ سنوات» وكذا نظام الـ»٣ سنوات».