د. شوقى علام مفتى الجمهورية يروى لـ«المصور»: ٤ مشاهد من قلب أحداث إرهاب بروكسل

30/03/2016 - 11:18:16

تقرير يكتبه: طه فرغلى

قبل ساعات قليلة من التفجيرات الإرهابية، التى ضربت العاصمة البلجيكية، بروكسل، الثلاثاء قبل الماضى، كان الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، يستعد لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوربى.


الدكتور علام كان على بعد كيلو متر واحد من من موقع الانفجار الثانى الذى شنه إرهابيون فى مترو بروكسل وقبلها بساعات كان قد وصل إلى مطار بروكسل قبل أن يفجره الإرهابيون.وكأن القدر قد أراد أن يكون مفتى مصر موجودا فى عاصمة الاتحاد الأوربى وقت الهجمات الأوربية ليعلن للعالم أجمع أن الإسلام برىء من مثل هؤلاء. المفتى اختص «المصور» ليروى مشاهد عن قرب من قلب الأحداث فى بروكسل


المشهد الاول


استيقظت على أنباء تفجيرات مطار بروكسل، وكنت قد وصلت إلى بروكسل منذ ساعات لإلقاء كلمة أمام البرلمان الأوربى، وفى الطريق إلى البرلمان حدث انفجار ثان، وكنا على بعد كيلو متر واحد من موقع انفجار المترو، وعند وصولى إلى مقر البرلمان طلب منى أمن البرلمان والمسئولون الاعتذار عن عدم الزيارة، وعن عدم إلقاء الكلمة، إلا أنى صممت أن أكون موجودًا فى قلب الحدث وأن أقدم الإدانة الكاملة لهذا الحادث، ولكى أعبر عن التضامن الكامل مع الشعب البلجيكى والأوربي، وبالفعل فور الهجمات قمت بإدانتها من قلب البرلمان الأوربى لتكون أول إدانة للحادث.


وقلت فى كلمتى: إن خطر الإرهاب أصبح يهدد الجميع.. ولن نحقق أى تقدم ملموس إلا إذا تحمل كل طرف مسؤوليته بجدية مدينا بشدة التفجيرات الإرهابية، التى حدثت ببروكسل عاصمة الاتحاد الأوربى وأكدت أن مصر حذرت كثيرا من خطر الإرهاب ولم يستمع إليها أحد، وأن مصر قادرة على دحر الإرهاب وأنها الآن تحيا مناخًا سياسيًا قائمًا على الوضوح والشفافية بعد أن أتمت خارطة الطريق بانتخاب مجلس النواب، الذى أكمل سلطات الدولة الثلاث، لتكمل مسيرة التقدم والرقي».


وأضفت «أننا نواجه تحديات مشتركة تحتم علينا فتح قنوات الحوار المباشر مع بعضنا البعض، من أجل إيجاد حلول لتلك التحديات والمشكلات التى يواجهها العالم.


المشهد الثانى


عقب الجلسة أمام أعضاء البرلمان الأوربى أصدر البرلمان بيانًا صحفيًا ذكر فيه إدانتى للهجمات، وما طرحته فى كلمتى حول كيفية مواجهة التطرف وضرورة التعاون الدولى للقضاء على هذا الخطر.


المشهد الثالث


وبفضل الله لاقت الكلمة والإدانة التى ألقيتها أمام البرلمان الأوربى اهتمامًا كبيرًا خاصة فى وسائل الإعلام الغربية، حيث أبرزت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية دعوتى إلى التوحد والتكاتف ضد الإرهاب، الذى يضرب مناطق عديدة من أنحاء العالم.


كما ذكرت ما قلته عن أن العالم ليس محصنا من الجرائم الإرهابية وأنه لا يوجد سلاح أقوى فى وجه التطرف إلا بنشر التعاليم الصحيحة للأديان.


ونقلت الجريدة عنى ما قلته حول أن الإرهاب أصبح عابرًا للحدود وأنه أصبح كالسرطان يجب استئصاله.


بينما نقلت صحيفة «In Terris» العالمية- والتى تصدر بالإنجليزية والإسبانية والإيطالية – ما أكدته من أن مصر حذرت مرارًا وتكرارًا من خطر الإرهاب ولم يستمع إليها أحد، وأن الإسلام يرفض بشكل قاطع القتل وسفك الدماء، ويحث على السلام والتعاون بين الناس جميعًا من أجل عمارة الأرض.


كما أجريت حوارا مع صحيفة «لا ليبر» البلجيكية الناطقة باللغة الفرنسية، وهى أكبر صحيفة فى عاصمة الاتحاد الأوربى أكدت خلاله أيضا إدانتى الشديدة للهجمات الإرهابية، التى تعرضت لها بروكسل، معلنًا تضامنى الكامل مع الشعب البلجيكى فى مصابه.


وقلت: «أتفهم مشاعر الشعب البلجيكى فى هذه اللحظة العصيبة، التى مازلنا نعيش تحت تهديدها، ومن ثم يتوجب علينا أن نعمل معًا كى نضع حدًّا لهذا العنف ولهذا الإرهاب الذى يرتكب ظلمًا وجورًا باسم الإسلام، واسمحوا لى أن أكون واضحًا بأن أكرر لكم أن الإسلام ضد التطرف على طول الخط، لكننا إن لم نفهم العوامل التى تقدم لتبرير العنف، فلن نتمكن أبدًا من استئصال هذا الوباء. ولابد من فهم ذلك حتى نبنى مستقبلا أفضل يضع نهايةً لهذا الوضع الذى يؤزم العالم».


وأوضحت لهم أننا فى دار الإفتاء المصرية نقوم بتفنيد المزاعم، التى تنشرها الجماعات الإسلامية المتطرفة، ومن ضمن الإجراءات التى اتخذناها، أننا أنشأنا منذ عامين مرصدًا يرصد فتاوى هذه الجماعات المتطرفة، ونتابع كل ما تنشره على مواقع الإنترنت بلغات عدة، حيث استطعنا أن نجمع عددًا ضخمًا من هذه المزاعم المتطرفة وقمنا بالرد عليها وإظهار زيف انتمائها للإسلام، من خلال مجموعة من التقارير التى تم ترجمتها إلى لغات عدة.


المشهد الرابع


بعدها بساعات قليلة تلقيت اتصالًا هاتفيًا من الملك فيليب ملك بلجيكا عبر فيه عن شكره على زيارتى لبلجيكا وإدانتى للتفجيرات، التى حدثت فى مدينة بروكسل ودعمى وتضامنى مع الشعب البلجيكى فى محنته.


وأكد ملك بلجيكا فى مكالمته تطلعه إلى عقد لقاء مشترك معى فى وقت لاحق للتباحث حول ما يمكن أن تقدمه مصر ودار الإفتاء المصرية فى ملف مكافحة الأفكار المتطرفة. وأشاد ملك بلجيكا، كذلك، بإسهامات دار الإفتاء فى مجالات الحوار ونشر السلام فى العالم والتى قال: إنه يتابعها عن كثب وباهتمام شديد.


وأكدت له تضامنى الكامل مع الشعب البلجيكى وكافة الشعوب التى طالتها نار الإرهاب، مؤكدا أن هذا الهجمات المروعة الذى ضربت بلجيكا تسيء إلى ضمير كل إنسان عاقل، بغض النظر عن هويته الدينية، وأن الإسلام يجرم كافة أشكال التطرف ويحاربها ويدين هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة.


دار الافتاء ومحاربة الإرهاب


هذه المشاهد التى رواها المفتى تؤكدها رسائل مستشاره الدكتور إبراهيم نجم المعاون الدائم فى كل جولاته الخارجية من أجل تصحيح صورة الإسلام أول هذه الرسائل، إن هذه الأحداث المتوالية والمتسارعة تحمل دلالة وإشارة إلى أن مصر بكافة مؤسساتها معنية بمحاربة الإرهاب ليس فى بلدها فحسب، بل فى العالم أجمع، انطلاقًا من أن الإرهاب ظاهرة عالمية تهدد العالم كله.


ويواصل نجم رسالته قائلا: ذهب فضيلة المفتى إلى البرلمان الأوربى لمهمة بدأها منذ أن تولى منصب مفتى الديار المصرية، وهى كشف زيف الفكر المتطرف والإرهابى وخطورته على العالم أجمع، وإثبات أنه لا صلة تربطه بالإسلام والمسلمين، وأن مرتكبيه قلَّة ضلوا الطريق، وفهموا الشرع على نحو يخدم أهواءهم المريضة، ويبرر إجرامهم الأسود، وهى مهمة اضطلعت بها دار الإفتاء المصرية ووضعت لها استراتيجية علاجية للقضاء عليها منذ عامين، مسجلةً السبق والريادة فى هذا المضمار والطريق الوعرة، لأن تلك الظاهرة قبل أن تكون أفعالًا تهدد العالم فهى بالأساس أفكار تبناها مجموعة قليلة ونقلوها من دائرة الأفكار إلى واقع الأفعال التى تهدد الأوطان.


ومهمة محاربة الأفكار المتطرفة أولتها دار الإفتاء أهمية كبيرة، نظرًا لضررها الكبير على المجتمعات، فالمجتمعات لا تستطيع النهوض فى ظل إرهاب يأكل أى إنجاز يتحقق على أرض الواقع، فهو عدو للتنمية والاستقرار، لذا أنشأت لأجل محاربته مرصدًا لمتابعة الفتاوى التكفيرية والمتشددة، والرد عليها وتفنيدها من خلال منهج علمى رصين، وإقامة مركز تدريبى متخصص حول سبل تناول ومعالجة الفتاوى المتشددة بالدار.


كما أطلقت صفحاتها عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعى باللغات المختلفة لمحاصرة الظاهرة، وأصدرت الفتاوى والتقارير والدراسات، التى تبين عوار فكر منتسبى هذه التنظيمات وتفضح أفعالهم الإجرامية كرد فعل عملى لعلاج التطرف، وشاركت الدار كذلك فى العديد من الفعاليات الدولية لتصحيح صورة الإسلام، وبيان أن منهج الجماعات المتطرفة بعيد عن منهج الإسلام السمح، وجهود دار الإفتاء تلك جعلتها محل ثقة فى المجتمع الدولي، وقد أهلتها لأن يعتمدها البرلمان الأوربى كمرجعية إفتائية له، نظرًا لما لمسه من جهد كبير منها فى معالجة الفكر المتطرف.


وليس أدل على ذلك من الاحتفاء الذى قُوبلت به تصريحات مفتى الجمهورية من قِبل البرلمان الأوربى إبان الهجوم الغاشم فى بروكسل، وهذا يعكس التقدير الغربي- حاليًا- لدور المؤسسة الدينية المصرية بصفة عامة ولدار الإفتاء على وجه الخصوص، واستشعارهم للخطر المحدق بهم، وضرورة الاستعانة بهذه المؤسسات للقضاء على الظاهرة، وذلك بعد رصد جهود دار الإفتاء فى محاربة الفكر المتطرف وتصديها له من خلال كافة الوسائل.