الفشل يلاحق استخبارات إسرائيل فى مصر وسوريا

30/03/2016 - 11:12:05

تقرير: دعاء رفعت

فى خطاب صادم لوزير الاستيعاب والهجرة الإسرائيلى «زئيف ألكين» نشره موقع «واللا» الإخبارى قال «ألكين» إنه منذ اندلاع أحداث الربيع العربى وإلى الآن الأمثلة كثيرة لأخطاء التقديرات الإسرائيلية تجاه الوضع فى المنطقة لقد كنت عضوا فى لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست وسمعت جهات رفيعة المستوى تقول إن «مبارك» فى مصر لا يمكن إسقاطه وكان هذا قبل انهيار نظامه بأسبوعين، وقالوا أيضا إن نظام «الأسد» فى سوريا سوف يسقط خلال أسبوعين ولكننا نرى اليوم الواقع أمام أعيننا، وأضاف الوزير قائلا «إن تكون أسيرا للقناعة بأن الوضع الراهن هو دائم إلى الأبد للأسف هو أحد الأخطاء الأمنية فى إسرائيل».


«زئيف ألكين» هو واحد من الوزراء الذين يديرون نقاشات مع جهات رفيعة المستوى فى إسرائيل وهو أول من تطرق إلى فرضية انهيار السلطة الفلسطينية، كما تحدث عن أن أحداث الربيع العربى قد فاجأت إسرائيل ويوافقه الرأى «آفى ديختر» عضو الكنيست ورئيس الشاباك الأسبق، والذى يعتقد أن الاستخبارات الإسرائيلية فشلت فى مصر حين كانت كافة التوقعات الإسرائيلية تقول بأن الرئيس المصرى الأسبق «حسنى مبارك» لن يسقط عن الحكم فى مصر وبأن «الإخوان المسلمين لا يشكلون تهديدا حقيقيا حتى فى حالة سقوط مبارك», أشارت التوقعات حينئذ إلى أن سقوطه لا يعنى صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة فهم غير منظمين بشكل كاف وأن هناك احتمالين وهما استمرار النظام القديم بدون «مبارك» أو أن القوى المدنية والقوى التى أحدثت الثورة هى من ستسيطر على السلطة فى القاهرة, ولم يقف الفشل الاستخبارى عند حد صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة فعليا فقد ظنت إسرائيل بأن الإخوان حصلوا على الدعم الأمريكى وبأنهم سيستمرون فترة طويلة فى الحكم ولم تتوقع بأن تتبدل الأوضاع خلال عام واحد، بالرغم من وجود أصوات إسرائيلية طالبت بالاستعداد إلى حقبة تعود فيها مصر لتصبح عدوا قويا مرة أخرى بعد مساندة الجيش المصرى للتحرك الشعبى فى ٣٠من يونيو.


أما فى سوريا فقد لاحق الفشل الاستخبارى الأجهزة الإسرائيلية، إذ نشرت وسائل الإعلام تقارير كثيرة حول نهاية الرئيس السورى «بشار الأسد» وقال وزير الدفاع الإسرائيلى «إيهود باراك» حينها فى أكثر من تصريح إن نهاية «الأسد» سوف تكون خلال شهرين, فكانت تقديرات إسرائيل تشبه تقديرات أجنحة المعارضة السورية، فالبرغم من أن «الأسد» قد فقد أجزاء من الدولة إلا أن التدخل الجوى الروسى ساعد فى قلب الموازين حتى ولو كان ذلك بشكل بطىء. فلم يكن يتوقع أحد أن إيران ومن بعدها روسيا سوف تبذلان كل هذه الجهود من اجل الحفاظ على سلطة «الأسد» فى سوريا. فى حقيقية الأمر سوريا تعتبر فشلا استخباريا لإسرائيل ولكن ليس لإسرائيل وحدها بل لجميع الأجهزة الاستخبارية فى العالم من الولايات المتحدة وحتى الوصول إلى دول الشرق الأوسط، كما يرى «ألكين» و»ديختر» الذى قال: بأن التوقعات بسقوط «الأسد» لم تكن من فراغ فهذا كان يبدو منطقيا خاصة بعد الأحداث المفاجئة فى مصر وسقوط «مبارك» وتكرار ذلك فى ليبيا بسقوط «القذافى». وإضافة إلى قائمة فشل الاستخبارات الإسرائيلية فى سوريا فقد اعترف رئيس الأركان الإسرائيلى «غادى آيزنكوط» حين عرض الأمر على لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أنه لم يكن لدى إسرائيل أية معلومات عن قرار الرئيس الروسى «فلاديمير بوتين» بالانسحاب من سوريا وأن هذا القرار يعد مفاجأة لإسرائيل بل العكس فقد كانت التقديرات الإسرائيلية تقول بأن روسيا سوف تنضم إلى الحرب الاهلية فى سوريا.


على الجانب الآخر قال مصدر إسرائيلى رفيع المستوى لموقع «واللا» العبرى بأن إسرائيل فهمت اتجاه الخطوات الأمريكية بدقة فى سوريا حين تراجع الرئيس الأمريكى «باراك اوباما» عن الخطوط الحمراء التى سبق أن وضعها البيت الأبيض، حيث وعد بأنه إذا تبين بأن «الأسد» قد استخدم الغاز ضد مواطنيه فإن الولايات المتحدة ستتدخل وتضرب قوات النظام السورى ولكنه تراجع بعدها مقابل الصفقة الروسية – السورية بإخراج السلاح الكيميائى من سوريا , بل إن هناك من يقول بأن إسرائيل كان لها دور فى هذه الصفقة فقد ادعى «مايكل اورن» سفير إسرائيل فى واشنطن فى الأعوام ما بين ٢٠٠٩-٢٠١٣ فى كتاب نشر الصيف الماضى بأن فكرة إخراج السلاح الكيميائى من سوريا مقابل امتناع الولايات المتحدة عن قصف قوات «الأسد» كانت مبادرة إسرائيلية وبشكل أكثر تحديدا مبادرة لوزير المالية وقتها «يوفال شتاينتس» ولكن هذا الادعاء لم يحصل على أى تأكيد رسمى من أى جهة فى الولايات المتحدة أو روسيا على حد السواء. وبالرغم من هذا اتفق السياسيون على أن إسرائيل تصرفت بذكاء عندما امتنعت عن التدخل العسكرى فى سوريا، حيث قال «نظير مجلى» وهو محلل سياسى فلسطينى متخصص فى الشؤون الإسرائيلية إن هناك تقديرات فى العالم العربى، تؤكد أنه حتى وإن كانت إسرائيل قد فشلت فى فهم الواقع إلا أن سلوكها الإستراتيجى تجاه الأزمة فى سوريا صحيح.


ومع استمرار موجة التخبط الاستخبارى فى إسرائيل فقط صرح وزير الدفاع «موشيه يعلون» مؤخرا بأن وجود «الأسد» فى سوريا سيقتصر على وجود علوى فى منطقة الشاطئ وجزء صغير من دمشق الأمر الذى شكك به «ألكين» وانتقده «ديختر» قائلا بأن هذا قد ينطبق على ليبيا المكونة من قبائل ولكن فى سوريا هناك مواطنين أغلبهم من السنة ويمكنهم السيطرة على الدولة حتى وإن استغرق الامر سنوات خاصة مع إسناد روسيا لنظام «الأسد».