الضرائب والتقشف فى الخليج روشتة لعلاج انخفاض سعر البترول

30/03/2016 - 11:10:10

تقرير: نهال الشريف

فى الوقت الذى تستعد فيه العاصمة القطرية الدوحة لاستضافة محادثات منظمة أوبك للدول المنتجة والمصدرة للبترول منتصف أبريل المقبل، مازالت إيران العائدة حديثا لسوق التصدير النفطى تؤكد عدم مشاركتها فى المحادثات إلا بعد أن يصل انتاجها من البترول إلى ٤ ملايين برميل يوميًا.. وبالتالى فهى ليست على استعداد فى الوقت الحالى للدخول فى محادثات تهدف لوضع سقف للإنتاج الهدف منه رفع مستوى أسعار البترول فى العالم.


سجلت مؤشرات السوق انخفاضًا بمقدار ٣٦ سنتًا للبرميل ليصل سعر خام برنت فى العقود الآجلة إلى ١١،٤٠ دولار للبرميل وبمقدار ٥٥ سنتًا للخام الأمريكى ليصل سعره إلى ٢٤،٣٩ دولار. كانت كل من السعودية وروسيا قد اتفقتا فى فبراير الماضى إلى حانب أعضاء الأوبك لتجميد مستويات الإنتاج عند معدلات شهر يناير حتى لاتتعرض الأسعار لمزيد من التراجع. فقد شهدت الأسعار انخفاضًا بنسبة ٧٠٪ تقريبًا بعد ارتفاع غير مسبوق وصل فيه البرميل إلى ١١٥ دولارًا فى منتصف عام ٢٠١٤. وقد بدأت عملية الهبوط فى الأسعار بسبب التخمة فى المعروض فى الأسواق منذ ١٨ شهرًا مقابل تراجع الطلب الناتج عن تباطؤ عجلة الاقتصاد الصينى والأوربى. وتؤكد مصادر من داخل منظمة الأوبك أن المنتجين مازالوا يؤيدون عقد اجتماع أبريل المقبل حتى وإن كان غياب إيران ليس وضعًا مثاليًا إلا أنه لن يعوق التوصل لاتفاق. الأمر الواضح هو أن إيران تسعى لاستعادة حصتها فى السوق العالمى وبخاصة السوق الأوربى بعد رفع العقوبات، التى كانت مفروضة عليها فى إطار الاتفاق بشأن برنامج إيران النووى وبغض النظر عن طبيعة وتفاصيل الاتفاق الذى يمكن التوصل إليه فى اجتماع قطر المزمع إلا أن التدهور الشديد فى أسعار الذهب الأسود فى السوق العالمى تدق جرس إنذار للدول المنتجة والمصدرة للبترول التى أصبح يتعين عليها الآن تبنى سياسات مالية واقتصادية مختلفة تأخذ فى الحسبان تراجع إيراداتها من بيع النفط فى السوق العالمى. وفى مقدمة هذه الدول تأتى دول مجلس التعاون الخليجى الست. فقد كشفت التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولى مطلع العام الجارى أن دول مجلس التعاون الخليجى ستشهد تراجع إجمالى الناتج المحلى لديها من ٢٥،٣٪ إلى ٧٥،٢٪. وأن العجز المالى يمكن أن يصل إلى ١٣٪ من إجمالى الناتج المحلى.


وأن السعودية صاحبة أكبر اقتصاد فى المجلس الخليجى تواجه عجزًا فى الموازنة لعام ٢٠١٦ بنسبة ٤،١٩٪. ووفقًا لما صدر عن صندوق النقد فإن دول الخليج المصدرة للبترول خسرت ٣٦٠ بليون دولار كنتيجة لانخفاض سعر البترول. وأن عليها أن ترتب أمورها للتعامل مع عجز بقيمة تريليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة. وينصح الصندوق دول المجلس بضرورة تعديل سياسة الاتفاق الحكومى واستحداث مصادر جديدة للدخل مثل الضرائب حرصًا على استمرار الاستقرار فى هذه الدول.


ووفقًا لبعض التقديرات الاقتصادية حققت دول المجلس حتى عام ٢٠١٤ فائضًا فى ميزانياتها باستثناء البحرين وأن كلًا من السعودية والإمارات وقطر لديها أرصدة ضخمة فى الخارج تؤمن لها ميزانيات عدة أعوام مقبلة مما يجعل الأمور أقل وطأة عليها.. ولكن بالنسبة لدول مثل البحرين وعمان يختلف الوضع وبالتالى تقل قدرتهما على المناورة المالية.. فالبحرين على سبيل المثال لديها مديونية تزيد عن ٤٠٪ من إجمالى الناتج المحلى الأمر الذى اضطرها لاتخاذ اجراءات تقشفية.


وقد نجم عن تراجع عوائد البترول أن قامت مؤسسة موديز لخفض التصنيف الائتمانى لكل من البحرين وعمان.. وباستثناء دبى التى نجحت فى تنويع مصادر الدخل لديها فى مجالات مثل السياحة والخدمات إلى جانب البترول فإن ٨٠٪ من دخل دول المجلس الخليجى تأتى من البترول وفى السعودية تصل النسبة إلى ٩٠٪.


ومع التطورات الأخيرة فى الأسواق شبهت مقالة فى مجلة ايكونميست البريطانية الوضع «بانتهاء الحفل» بما يعنى انتهاء عهد الإنفاق ببذخ على المشروعات الحكومية وتحقيق دولة الرفاة لمواطنى دول المجلس.. فالحكومات من ناحية خفضت من الإنفاق الحكومى من جانب وبدأت فى عملية الاقتراض من جانب آخر. ولجأت الدول الخليجية إلى خفض المزايا المالية الممنوحة لكبار العاملين فى الدولة. ففى عمان لم تعد الدولة تمنح السيارات للعاملين بها. واضطرت مؤسسات هامة فى قطر للاستغناء عن أعداد من العاملين لديها.. ولجأت البحرين لرفع الدعم عن بعض السلع ورفعت السعودية أسعار استهلاك الكهرباء والمياه وتمهد عمان للرأى العام بقرب رفع الدعم عن استهلاك الكهرباء.


ولاتقتصر الأزمة على القطاعات الحكومية، ولكن تمتد لشركات ومشروعات القطاع الخاص التى هى فى أغلب الأحوال تعمل فى مجال الخدمات البترولية. وبسبب الضغط الاقتصادى أصبحت البنوك أكثر تشددا فى شروط الإقراض للمشروعات الخاصة فى نفس الوقت الذى تسعى فيه الحكومات لتشجيع المشروعات الصغيرة.


وربما يكون أحد البدائل المتاحة لتنويع مصادر الدخل هو فرض الضرائب. حيث سيتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة فى دول الخليج بنسبة ٥٪ بحلول عام ٢٠١٨.


كما رفعت عمان الضرائب على الشركات من ١٢٪ إلى ١٥٪. وتدرس دول أخرى فرض ضرائب على دخول المغتربين. ولكن الأهم هو أن القطاع الحكومى قد يتخلى عن دوره فى التوظيف بأعداد كبيرة لخريجى الجامعات بمرتبات كبيرة. بل سيرغب فى ترك المهمة للقطاع الخاص.