«المصور» رصدت ما يجرى فى قرية «أنشاص الرمل» «الأوقاف».. تغتال أرض الملك فاروق

30/03/2016 - 10:41:03

الزميلة سناء الطاهر مع ضحايا مزرعة الملك الزميلة سناء الطاهر مع ضحايا مزرعة الملك

تقرير: سناء الطاهر

قرية أنشاص الرمل والتى تغير اسمها إلى «بساتين الإسماعيلية» هى إحدى القرى التابعة لمركز بلبيس فى محافظة الشرقية، يبلغ إجمالى السكان فى إنشاص الرمل حوالى ٦٠ ألف نسمة، ويوجد بها المفاعل النووى الوحيد فى مصر، وعدد من الوحدات العسكرية، وأحد مطارات مصر العسكرية المهمة «مطار إنشاص» ومدرسة الصاعقة والمظلات، كما يوجد بها حديقة تضم ١٢٠ نوعا من أندر أنواع الصبار فى العالم، ومحطة سكك حديدية مبنية على طراز خاص وفخم، وتخطيط عمرانى متميز تم تنفيذه فى الفترة بين ١٩٣٠ إلى ١٩٦٠ على مرحلتين، عُقدت فيها أول قمّة عربية فى مايو ١٩٤٦، والتى دعا إليها الملك السابق فاروق، كما تم تصوير العديد من أفلام السينما المصرية بها، كما تتميز بأجود أنواع التربة التى تنتج أجود انواع الموالح التى اشتهرت باسم «الخاصة الملكية».


الأهالى استغاثوا وقالوا إن «وزارة الأوقاف جرفت ٥٠٠ فدان فى القرية التى كان يأتى اليها كل ملوك العالم، وأقيمت بها أول قمة عربية، بالاضافة إلى أن محاصيلها كانت تسمى باسم بالخاصة الملكية». وطالب الأهالى وزارة الأوقاف بمنحهم الأراضى التى تم تبويرها بالايجار، لكى تقوم بعمل صوب بالتقسيط بمساعدة القوات المسلحة، ولتكون هى الأولى بمشروع المليون ونصف فدان بدلا من تبويرها.


٢٢٠٠ فدان من اجود انواع التربة اشتهر محصولها باسم «الخاصة الملكية وهى أرض الملك فاروق، والتى اخذها الاصلاح الزراعى بعد ثوره ١٩٥٢ ثم باعتها إلى الشركة العامة للانتاج والخدمات الزراعية «شركة البساتين» عام ١٩٨٩ واستمر العمل بها بشكل جيد مع الحفاظ على جودة الانتاج بصافى ربح يفوق الـ٥ملايين جنيه، إلى أن جاء الاتجاه ببيع الشركة وقامت وزارة الاوقاف المصرية بشرائها عام ٢٠٠١ ومن هنا تغير الحال ببساتين الاسماعيلية بعد ما قامت الاوقاف بتبوير ٤٠٠ فدان، بالاضافة إلى وجود ٧٠٠ فدان تحتاج إلى احلال وتصليح ولا احد يستفاد منها على الاطلاق، بالاضافة إلى أنها منحت الجناين إلى شركة المحمودية للخدمات الزراعية، لكن الشركة لم تستطع تطوير الأرض وخصوصا بعد أن قامت وزارة الاوقاف بتغيير نظام الرى بالرش الذى قامت عليه البساتين إلى نظام الرى بالتنقيط، مما أدى إلى تعطيش الشجر وساعد على ظهور الحشائش المتسلقة التى تقتل الشجر نهائيا، حتى وصل صافى ربح المحصول العام الماضى من ٥ ملايين جنيه إلى ١٤٥٠٠٠جنيه، كما لاحظت «المصور» اثناء تجولها فى بساتين الاسماعيلية وجود ثمار البرتقال على الاشجار حتى الآن، والتى تظل على الشجر إلى أن تذبل وتتساقط.


«المصور» التقت أهالى «بساتين الإسماعيلية»، وقال كمال محمد «شيخ البلد» إن «بساتين الإسماعيلية» محرومة من جميع الخدمات، وبرغم أنها تشمل ٢٨ قرية، إلا أنها لا يوجد بها مجلس محلى، برغم أن بلدنا كان يأتى لها الناس من جميع القرى والمراكز المجاورة بحثا عن «لقمة العيش» فى بساتينها، لكن منذ أن حصلت عليها الأوقاف خربت الأرض من قرابة العشر سنوات، وقاموا بتجريف الأرض وتبويرها لقرابة الـ٥٠٠ فدان، بالاضافة إلى انهم يقومون بتأجيرها للفلاح مقابل٥٠٠٠ جنيه مما يجعل الفلاح لا يستطيع على إيجارها.


وأضاف كمال عياد، موظف، والدى حضر هنا عام ١٩٦٦ فى مشروع «ناصر لتصليح الاراضى وتشجيرها»، وكانت الحدائق يتم ريها بنظام الرش وكانت تفتح اكثر من ألف بيت يوميا، إلى أن حصلت عليها «شركة البساتين للاصلاح الزراعى» من الاصلاح لتطويرها، وبالفعل طورت الشركة العمل بالبساتين إلى أن باعتها لوزارة الاوقاف، وقامت الاوقاف بتأجيرها لأحد التجار الذى حولها إلى نظام الرى بالتنقيط، وتم تعطيش الشجر وبدأت تظهر الحشائش ونبات المينا الذى تسلق الاشجار، والتف حولها حتى مات الشجر، وقامت الاوقاف بتأجيرها حاليا إلى «شركة المحمودية» والتى ساعدت هى الاخرى على استمرار مسلسل قتل الاشجار وتبوير الأرض بدلا من اصلاحها وتنميتها.


من جهته، قال عبد الحليم عيسى، عضو الاتحاد العام للفلاحين المصريين أمانة بلبيس، ومن اهالى «بساتين الإسماعيلية»، إنه حزين جدا لما وصلت اليه «بساتين الاسماعيلية» بعد أن كانت عروس مصر، وكان يأتى اليها كل ملوك العالم، واقيمت بها اول قمة عربية بالاضافة إلى أن محاصيلها كانت تسمى باسم بالخاصة الملكية، وكانت تنافس جميع المزارع فى مصر، واصبح الحال انه لا يوجد فلاح يمتلك فدادين، وأصبحوا يعملون باليومية كل يوم فى مكان.


وطالبنا بتأجير الأرض مع الرحمة، لكنهم رفضوا حتى الاراضى التى تؤجر بـ ٥٠٠٠ جنيه يقومون بقطع المياه عنها، وما تقوم به وزارة الاوقاف هنا لا يصدقه عقل، هل يصدق احد أن وزارة الاوقاف تقوم بهدم مقابرنا؟، لانها على أرضهم حتى الموتى لا حرمة لهم، وقمنا بالشكوى مرارا وتكرارا لمحافظ الشرقية ولا حياة لمن تنادى.


فى السياق، أوضح طارق شوقى من اهالى قرية «بساتين الإسماعيلية»، انه تحدث مع عاملين من «شركة المحمودية» التى تدير اراضى البساتين حاليا، واكدوا أن الشركة تريد ترك الاراضى لانها تخسر، لان الأرض مجهزة حاليا للرى بالتنقيط وهو لا يتناسب مع التربة ونوع الزراعات، بالاضافة إلى نقص المياه بعد أن نضبت الترعة التى كانت تأتيها مياه من ترعة الاسماعيلية وترفع بالمواتير للاراضى. وطالبنا الاوقاف بأن نشترى قطعة أرض نقيم عليها مقابر لأن التعداد السكانى زاد ولم تعد تكفى المقابر، لكنها رفضت أن تبيعها لنا، ورفضت أن تبيع لنا قطعة أرض نقيم عليها مركز شباب لحماية شبابنا الذين اصبحوا فريسة للادمان بكافة انواعه. وناشد «شوقى» الرئيس عبد الفتاح السيسى بسرعة التدخل لإنقاذنا وإنقاذ أولادنا.


وطالب السيد حسن مهران، من اهالى قرية «بساتين الإسماعيلية»، الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف لينزل ويرى الاراضى التى اشترتها الوزارة ولا تعرف عنها اى شىء ولا هو، ولا اهل البساتين يستفيدون منها واصبحت «خرابة»، كما نطالبه بمنحنا الاراضى التى تم تبويرها بالايجار الذى يتناسب مع وضع الفلاح، وسوف نقدم طلبا للهيئة العامة للقوات المسلحة لكى تقوم بعمل صوب لنا بالتقسيط، ونساعد الفلاح ونساعد البلد وتدور عجلة الانتاج، بالاضافة إلى اننا نعيب على مؤسسات الدولة بأن تضع مثل هذه الفدادين، لتكون هى الاولى بمشروع المليون ونصف فدان بدلا من تبويرها.


فى غضون ذلك، قال سيد عبد اللطيف، مهندس زراعى، إن ما يحدث فى «بساتين الإسماعيلية» جريمة تتفاقم كل يوم ويجب التصدى لها بكل قوة، فيجب أن نعلم اهمية وجودة التربة التى حبانا إياها المولى سبحانه وتعالى، وأتساءل لماذا لانستغل مواردنا؟، علما بأن استغلال المساحات التى تم تقليعها والتى تحتاج للاحلال يمكن الاستفادة منها من خلال اقامة صوب عليها، فانتاج الصوبة الواحدة تساوى انتاج فدان كامل والفدان الواحد يستوعب ٧ صوب، وصافى انتاج الفدان الواحد من الصوب يساوى انتاج ٧ فدادين.