الإعلامية نهال كمال زوجة الشاعر الراحل: أحلم بفضائية خاصة تُخلد اسم «الأبنودى»

30/03/2016 - 9:57:24

حوار: رحاب فوزى

الخال عبد الرحمن الأبنودى رحل عن دنيانًا بجسده قبل نحو عام، لكنه لا يزال فى الذاكرة.. ذاكرة الشعب الذى دافع عنه كثيرًا وكتب أشعارًا بلغته (العامية)، وذاكرة الحكومة التى كرمته ممثلة فى الهيئة العامة لقصور الثقافة، ومنحت زوجته الإعلامية نهال كمال درع الهيئة.


«المصور» التقت رفيقة درب الأبنودي، وتحدثت معها عن شعورها أثناء التكريم وبعده، وعن أمور عدة تتعلق بـ»الخال» قبل وفاته وبعدها، وما تتمنى تحقيقه مستقبلا من أجل تخليد واحد من كبار شعراء العامية المصرية.


ما هو المشروع الذى اقترحتيه على وزارة الثقافة؟


مشروع يحمل الصبغة الثقافية باسم الأبنودي، وهو عبارة عن مجموعة من القصائد بصوت عبد الرحمن الأبنودى عن رموز مصر الذين شرفوا مصر فى العالم أمثال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر والطبيب العالمى مجدى يعقوب والعالم المصرى أحمد زويل والأديب الكبير عباس محمود العقاد وغيرهم من كبار الرموز, وبالفعل وجهت الدعوة وطالبت وزارة الثقافة بالاهتمام بالمشروع الذى أطمح أن يرى النور قريبًا.


لماذا وجهت الدعوة للشباب لاقتناء كتاب «ليس شاعرا»؟


لأن كتاب «ليس شاعرا»، هو أول الأعمال التى تنشر للأبنودى بعد رحيله عن دنيانا, وأنا لم أوجه الدعوة للشباب فقط، بل أوجه الدعوة لصغار السن، قبل الكبار لاقتنائه لما له من قيمة أدبية وفنية ايضا، كما أنى أهدى نسخا منه أحيانا للأشخاص القريبين أو الشباب الواعد من المثقفين أو فى اللقاءات الثقافية التى أشرف بكونى جزء منها.


ما الوصية التى أوصى بها الأبنودى قبل وفاته وحرصت عليها؟


أوصى بألا يقام العزاء بعد رحيله فى جامع عمر مكرم, وكان طلبا غريبا لم احب ان اسمعه وان كنت استمع له بمنتهى الطاعة, وكان يقول إن إقامة العزاء فى جامع بهذا الحجم ربما يجعل البسطاء يهابون التواجد لتقديم واجب العزاء فيمتنع البعض. وقد تحقق أمنيته فى أن شارك فى عزائه جميع طبقات الشعب المصري، البسطاء قبل المثقفين.


كم قصيدة نظمها الأبنودى من أجلك؟


لم يكن يحاصرنى بالقصائد المنظومة الغرامية كما يظن البعض, ولم يكن يلقى الشعر على مسامعى طوال الوقت, حتى اننى سألته ذات مرة عن اسماء القصائد التى نظمها عني, وكنت أشعر بأن معظم كلماته إن لم يكن كلها لى ولعلاقتنا التى تميزت بكل الصفات التى تتمناها زوجة من زوجها ولبناتنا ولم اسأله يوما لماذا لم تنظم لى شعرا خاصا بى لأننى أعرف انه صعيدى جدا, وأهل الصعيد لا يصرحون بما فى قلوبهم بسهولة ولا يحبون الكلام عن قلوبهم وما فيها على الملأ.


وماذا تتمنين بخصوص اسمه فى المستقبل؟


ان يتم استقبال عشاقه فى مكتبه الخاص حتى بعد وفاته, أالا تبخل بنتانا بكتاباته واشعاره على من يريدها, وخاصة معجبيه المغتربين الذين يقطعون مسافات لزيارة مكتبه ورؤية أين كان يكتب روائعه المعروفة والشهيرة, والتى تغنى بها الشعراء والمثقفين والفنانين وغيرهم.


هل كان يحب الأبنودى حقا اقتناء الكتب أكثر من أجهزة التكنولوجيا الحديثة؟


كان يحب اقتناء التحف أكثر, وكان يحب الكتب الاثرية التى لا تقدر بمال كذلك المقتنيات التى تتميز بالرسومات المحفورة , كما كان مغرما بالجدران التى نقشت عليها كتابات شعرية, وكان يقول انه يود لو استطاع نقلها للمنزل لينظر لها متى يشاء.


وهل كان الأبنودى سبب اهتمامك بالسياسة؟


أحببت كل شىء مع الأبنودى، لقد كان الأب والأخ والسند والصديق ولا يوجد بعده, هو الراحل الغائب الذى لن يغيب عنى يوما, وأتمنى من الله أن يجمعنى به فى الآخرة كما جمعنى به فى الدنيا.


البنات يعشق الزواج وخصوصا بداياته، عندما ترتدى الواحدة منهن الفستان الأبيض.. هل ندمت لأنك لم ترتدين فستان زفاف عند زواجكما؟


على الإطلاق لم أندم يوما, أولا لأننا قمنا بإعلان زواجنا بعد فترة من اتمام الزواج, ثم أقمنا احتفالا صغيرا فى المنزل بحضور الأصدقاء المقربين والأقارب.. وكانت راضية تماما برغم أننى لم ارتد فستان الزفاف الأبيض, وكنت أثق فى حبه من نظراته لي، وما زلت أستشعر هذا الحب بعد رحيله اثق واكتشفه بين الكلمات.


ألم يشكل فارق السن بينكما اختلافًا أو يخلق صعوبة فى التعامل؟


الإحساس بالرضا نعمة من الله لا يشعر بها إلا الإنسان المتصالح مع نفسه, وإن كنت أتمنى أن ينعم كل الأزواج بالرضا فى علاقتهم ببعضهم البعض لسبب بسيط أن اختيار الرفيق مهم ليبدأ الطريق وإذا أحسنت الاختيار الأول صلح الثاني, وهو ما حدث معى ولم تشكل تعليقات الناس حول فارق العمر بيننا أى مشكلة لدى أو لديه وتصالحنا مع أنفسنا لدرجة كبيرة جعلت الموضوع غير مطروق بعدها.


إذن الثقافة جمعت بينكما؟


الأبنودى كان يتميز بحبه للحركة والقراءة، حيث كان يلتهم الكتب والمراجع ولا يقرأها ويمر عليها مرور الكرام, ومنه أحببت القراءة، وكنت أحبها فى الأساس وأصبحت الحياة بيننا تحمل السمة المعلوماتية ايضا والثقافة بين اهتمامات كل منا, والحقيقة أن الأبنودى هو الوحيد الذى استطاع ان يفهمنى ويحتوينى ويحتوى كل ما بداخلى بحكم خبرته وعمره.


لم يجمع بينكما لقاء تليفزيونى برغم عملك كإعلامية إلا مرة واحدة.. لماذا؟


بالفعل قدمت بعد سنوات زواجنا التى تخطت ١٥ سنة برنامج يحمل اسم حكايات الأبنودى على إحدى الفضائيات المصرية, والحكايات كنت اسمعها وانبهر بها مثل المشاهدين تماما, بل إن ما أعرفه من الحكايات لم يكن كاملا كما سمعته , ولم يجمع بيننا سوى هذا اللقاء، ولا أعرف السبب فى ذلك


متى حدث خلاف بينكما؟


الخلافات التى جمعت بيننا لا تذكر ولا أتذكر منها أى شىء, ربما مر علينا خلاف أو اثنين مثل الأزواج لكننى لا أذكر أيا منهم دليل عدم الأهمية.


لا تفضلين ارتداء الأسود بسبب رحيل الأبنودى؟


لا أفضل ذلك، ولم يكن يفضل هو اللون الأسود أيضا ولا يحبه بناتى لهذا لا أرتديه اليوم لأننى أرتدى الألوان التى كان يفضلها ويحب أن يراها من حوله. وفى آخر أيامه كان يشعر بقرب رحيله فاختار أن يحتفل معنا بعيد مولده قبل رحيله بأيام, وكانت كل نظراته تقول وداعا.


بماذا تطمحين لكى يتم تخليد اسم زوجك الراحل؟


أحلم بمشروع قومى عبارة عن قناة فضائية وموقع يقدمان أعماله، ويبنيان لأجيالا من المثقفين والشعراء وجيل جديد من الواعدين, ويؤرخان لكثير من الأعمال المصرية التى تستحق ان تخلد للتاريخ منذ عهد الفراعنة وحتى الآن.