قصائد

29/03/2016 - 2:07:47

ربيعة جلطى ربيعة جلطى

ربيعة جلطي

شاعرة وروائية ومترجمة، صدر لها في الشعر مجموعات: "تضاريس لوجه غير باريس"، "من التي في المرآة"، "التهمة"، "شجر الكلام"، "كيف الحال"، "حديث في السر"، "بحار ليست تنام"، "حجر حائر". وفي الرواية: "الذروة"، "أرائك القصب"، "نادي الصنوبر"، حنين بالنعناع".  


جلساء


تحت شرفتي،


ليلٌ..


يميل بأغصانه على الطرقات،


يمدّ أذرعا فوق المصابيح،


يدغدغ النجوم،


يراوغ الظلمة عن نفسها،


ويعصر خموره في أغنية..


      ***


تحت شرفتي،


مقعدان من حجر..


دونهما،


أغلقا باب النعاس،


أشرعا سماءهما للسهر..


يضحكان،


حتى انفراج السرّة منهما


يتغامزان،


يتأففان،


يحوقلان،


يبسملان،


يوشوشان أسرار الجلساء،


وأمورا غريبة في البشر:


عن دلال البنات،


ومكر الذكور،


عن اقتصاد السوق،


عن دموع العشاق،


عن الديانات،


عن هول الحروب،


عن غلاء المهور،


عن الغربة،


عن أسرار العادة،


عن الدسائس،


عن الماكياج،


عن المظاهرات،


عن الجنون،


عن القنابل الذكية،


عن وباء التجاعيد،


عن طاولات الحوار المستدير،


عن الانتحار،


عن الديمقراطية،


عن الفيزا،


عن التاريخ،


عن حبوب منع الحمل،


عن الجغرافيا،


عن الضجر،


عن إلى آخره،


عن إلى آخره،


وعن إلى آخره..


      ***


تحت شرفتي،


المقعدان اللئيمان،


المقعدان الحكيمان،


يفتحان باب النوم،


يتثاءبان،


والله الكريم يحمدان،


على أنهما من حجر!!


***


ليس من الكآبة في شيء


قالت: 


تعال..


أنا الآرق، تعذبني الوسائد،


والعالم الضيّق بالنيام.


يتبارى المطر فيه والقنابل،


تهجره المدنُ والبلابل.


أفهمك..


تحتاج إلى صوت شجيّ..


تعال إلى حقلِ مثمرٍ،


طالما أدهشكْ.


تالله..


سأغني لك حتى تنام،


لا تغلق باب الحلم وراءك،


أهوى أن أراه معكْ!


********


عاشقان


طائران من خزفٍ أزرق،


فوق رفٍّ من رخام.


لا يشبهان العاشقين..


حولهما الفصولُ الرائحات العائدات.


تُخشِّبُ الرياحَ وندفَ الثلجِ والصهد والبذور.


حولهما الرصاصُ يحفرُ ممراتِهِ في الهواء،


وفي الصدور.


وحولهما الرعدُ يهزّ المجرّات.


  ***


 العاشقان


الطائران من الخزف الأزرق


ينتفضان..


كلما أطل الهاربُ يخبئُ رأسه تحت إبطه،


كلما أطل الفأر الساكن في الجثة منذ يومين ونيف،


كلما تجبّر الغبارُ الصاعدُ إثر هبوط عمارة،


كلما مر بهما البحر الباكي يجرّ مياهَهُ الجريحة،


كلما سأل الخرابَ طفلٌ عن رائحة أمه،


كلما تعثرت قطرةُ مطر بسطح دبابة،


كلما تعرفت امرأة على بابها المكسور،


كلما "صرّحوا": السلام على الأبواب!


***


العاشقان


الطائران من الخزف الأزرق


فوق رفٍّ من رخام،


ينتفضان..


يلامسان أجنحتهما بوجع


 وفقط.. ينتفضان!!