ارتجاج

29/03/2016 - 2:04:05

سهيلة بورزق سهيلة بورزق

سهيلة بورزق

سهيلة بورزق، كاتبة مقالات وشاعرة جزائرية مقيمة بأمريكا، مديرة موقع فوبيا الأدبي، لها مجموعة قصصية بعنوان "كأس بيرة".


يتم!


لا أحد يُجيد اليُتم تماما!


غير أنّ اليُتم يّشبه حائطا مُبلَلا بعرقي.


أَصابعُه مُرتَعشة، وقلبه احتواء.


له شُرفة تَطلّ على اتّساع صمتنا


أنا لستُ وحيدة، ولستُ مُصابة بالرّعاش، ولستُ أُفَكّر في رجل آخر


أقرأ كتابا رديئا عن قتل الفراغ، وأُمرّر اصبعي بين صفحتين، لأُتمم صلاة الدّهشة


كيفَ تركت ذراعي تسقط في اليُتم؟


مثل جفن لا ينام، تراني بنوايا خجولة، خارجة من مركز التّفتيش


كم يبدو اليُتم طيّبا وقليل الحظ!


وكم كُنت أكبره سنا حين أمسك بيده الطريّة وأقطع به الشّارع المكتظ.


***


غيرة!


كيف تقطع وريد امرأة تحبك!؟


بلّلها بالنّسيان وشدّ يد امرأة أخرى إليك


حين تعبر جسد امرأة تحبك، لا تجمع ما خبأته لك من فاكهة


امنحها طريقا شاقا وانهشها بالكلام البذيء


لا أحد له ضحكة حزينة مثل النّساء.


هنّ اللّواتي يلدن الرّجال ويمنحنهم الأوسمة


ومثل أي موت بسيط.. ينتهي قلبهن وهنّ يفرّكن دمعتهن بكثير من اليتم.


***


رجل!


بقيتُ وحيدة بلا أصابع


سأحتاجُ إلى أصابعك لأُكتب عن يدي


ليسيل الضوء عن رعشة خفيفة


ومثل أي غريب يدخل مدينة نائمة، سأكتب عن يديك!


***


رعشة!


أضحك حين لا أجدك تتكىء على حائط قلبي، لربّما نسيت أن تُحيط رعشتي بيديك


أعرف أنّ اللّون الباهت لا يئنّ حين تسيل منه الأغنية، تماما كطاولة قديمة مشقوقة، تعرف أنّها تحيط اليتم بصمتها.


بقيتُ وحيدة رغم ملابسي الداخلية المثيرة، أرقص خوفا عليّ من خياله


لاشيء في يديّ غير حناء فاجرة تعبث بي، تُربكني وأنا أسقط منّي


هكذا لا أحتاج إلى إعادة ترتيب الفراش.


***


رصيف!


تحن النّساء لخبرة رجل ببدلة عسكرية يجيد قتلهن


لسن وحدهنّ على الرصيف


هناك كلاب وإشارات مرور وامرأة تنتظر حافلة لا تصل.


كلما سمعت صوتا مخالفا لقانون الجاذبية، أحرّك يدي في الهواء


أجعل رأسي يلمع


وأترك امرأة أخرى تؤدي واجب المتعة!


كيف أجعل الفراغ يملأ بعضه البعض


أرمم به قلب امرأة خارجة للتو من تجربة سيئة


سأحتاج إلى رجل غير مصاب بالخبرة


لتركض خلفه نساء بحاجة إلى يوم حزين!