لا بأس بصباح الخير

29/03/2016 - 1:56:47

لميس سعيدي لميس سعيدي

لميس سعيدي

شاعرة ومترجمة جزائرية، تعمل في مجال هندسة الكمبيوتر، لها في الشعر مجموعتان: "نسيت حقيبتي ككل مرة"، "إلى السينما"، "من مفاوضاتي مع الموت" تحت الطبع. وصدر لها في السرد: "الغرفة 102".


كنت أكتب الشعر، كمن يحدّق طوال الوقت إلى باقة ورد بلاستيكية، ثم أخرجني الموت إلى الحدائق والغابات.


***


هذه الكتابة، ككلب بوليسي مدرّب، ما إن يشتم فيك رائحة الحزن، حتى يُطاردك بلا هوادة.


***


أضع حياتي في كفي الصغيرة كمن يُخرج آخر قطعة نقدية من جيبه


أتأمّلها جيّدا وأدرك أنها لم تعد تصلح لشيء


غير أنّها تلمع


وكأنّ كل ما فعلتُه في هذه السنوات هو أنني جعلتها تلمع


دون أن يجعلها ذلك اللمعان أكثر قيمة وأكثر فائدة


أتوقف أمام النافورة العتيقة في المدينة الساحرة


أرميها كما يفعل العُشاق


لأسمع رنينها الساحر لآخر مرّة حين ترتطم بالحجر الذي تغسله المياه كخطيئة قديمة


أطلق أمنية أخيرة وأمضي.


***


صباح الخير أيها العالم الذي يغيب. صباح الخير أيتها الذكريات المؤلمة، أعرف أنك لن تعودي أبدا وقد أصبحت مستحيلة كحلم، فلا بأس بصباح الخير. صباح الخير أيها الحب الفاشل، لن تعيد السنة ولن تطرد هذه المرّة، لكنك ستصبح حارس العشاق في ليلهم المبهم الطويل. صباح الخير أيتها الورود البلاستيكية، صدّقيني تبدين حقيقية أحيانا، وحين يتراكم عليك الغبار في رواق مهجور، تكتسبين رائحة فاتنة. صباح الخير أيها الموت القادم على مهل ويقين كسلحفاة، سنتعانق دون سابق معرفة، ستكون رائحتك طازجة ككل مرّة، وستكون لي رائحة المسافرين، فمجدّدا صباح الخير.