نوبة الحنين

29/03/2016 - 1:53:37

منيرة سعدة خلخال منيرة سعدة خلخال

منيرة سعدة خلخال

شاعرة جزائرية ولدت في قسنطينة، شاركت في ملتقيات ومهرجانات أدبية وطنية ودولية منذ 1992. لها مجموعات شعرية منها: "لا ارتباك ليد الاحتمال"، "أسماء الحب المستعارة"، "الصحراء بالباب"، "العين حافية" قراءة شعرية في لوحات الفنانة التشكيلية "ياسمين سعدون".


اضباب المسمى بيننا


تجلس المدينة خلف الشرود


توافق الضباب المسمى بيننا


تحبس أنفاس الخوف


تحاكي الخطو المقفى بدربنا


تجود بقطر السرور


ذاك الجوى..


يتلألأ برابية ترسو علنا


بضفة القلب تهتز


لذكر جليل كان لنا


     - ما كان لها أن تغيب


     وردة الروح خبت


     ما كان لها أن تشيب


     طفلة الأنس ما حبت


     ما كان لي هذا الصمت الوليد


     وأمومة بصباحاتها الحبيبة احتمت


     وتعثرت أغانيها التي بأغصان المالوف (*)


     إذ يبست،


              هوت..


ــــــــــــــــــــــــــ


(*) المالوف: أحد أنواع موسيقى الطرب الأندلسي، تشتهر به قسنطينة وعنابة ومناطق أخرى من المغرب العربي.


*******


جسر الرحال


سيدة في مقتبل الفرح


عيناها إشعاع الندى المنثور


بسحر الأماني يطوف


عبق الأزقة بباب الرواح البعيدة..


يشدو، يفوح..


أهواء الصبا المتعلقة بأهداب الذاكرة


أنواء تبوح بما يشتهي الرجاء الأخير


"لالا عيني" (*)، تجيء متسربلة بلهفة الإياب


مشتعلة بماء الكلام


وشوق تناثر، ودرب تأوه


لسرى المحبة


بصخرك المارد تحط


جسر الرحال


سماء الزرقة الحبلى


أرض الذيوع تهفو


لحكايا أحجار وادي الرمال


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(*) لالا عيني": هي الفنانة الجزائرية شافية بوذراع بطلة مسلسل "الحريقّ" للأديب الكبير محمد ديب.


*******


من أين يأتي الخراب؟


  سيرتا (*)،


  وتنام الفراشة على هدبك المذبوح


لتصحو في حرائق الموانئ الصدئة


غراب تعالت وساوسه اليتيمة


مهترئة المخارج


تغدو في دندنة البرد الوقح


وتروح..


تنوح مع الخراب المغير..


خراب..


من أين يأتي الخراب؟


من غيبة الأصدقاء


من صمت الموج المباغت


من غصة الرمل المشرئبة


بأفق الرحيل


والريح تعزف آخر لحن


للشهقة الواقفة


من أين يأتي الخراب؟


من جسور نذرت مواويلها


لعرس الغروب


من عيون خائنة


إذ تبوح بما لا ترتدي الروح


من مجازات الضياء الطروب


من أياد آثمة،


إذ تفارق هدية المد


مشفوعة بحرير الإخلاص


من خطى فارغة


تتجنب الشوارع


المتدفقة ببخور الحضور


ثم،


من أين يأتي الخراب؟


من عيون مدينة تزحف أشجانها الكبرى


إلى معترك الخيبة


وتغفو، تنام تهيم


في غيبوبة الحال


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(*) سيرتا: من الأسماء القديمة لمدينة قسنطينة.


*******


الأقواس(*)


هكذا تأكد عنوان القصيدة


الأقواس..


تطبق على قلب المدينة


حتى صهد الخلاص


تواريها صلصال الأنس المعطر


بهامات الغياب / الرصاص /


ممتشقة كالألم الأصفر


تنوء النهارات بحمله


تبلى التراتيل بلون أساه


مرابضا ببهجة التيه


ونقاط الوقف غير المتتالية


حتى بعينه الجرحى يضيق المآل


يبيض السؤال،


وتشيخ، تشيخ، المحبرة


******


غيبة


حرف صعلوك


يتجول في ذهن الظهيرة


ملتحفا نار اللامبالاة


مكترثا بأسباب الراحة الهزيلة


مزهوا بمجون الألم..


حرف مسكين،


خائف من يقظة الحنين


من شروع القلب في ورود الرقة!


حرف مشاكس


يأبى البوار


يشق براحته المثلى غبار الدوار


ويحتمل تتار الغيبة


غيبة الأصدقاء


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(*) إشارة إلى أقواس السويقة بتونس العاصمة وأقواس وسط المدينة بقسنطينة.