قصائد

29/03/2016 - 1:48:27

نوّارة لحرش نوّارة لحرش

نوّارة لحرش

شاعرة جزائرية، صدرت لها مجموعتان شعريتان: "نوافذ الوجع" (2005)، "أوقات محجوزة للبرد" (2007). وتصدر قريب مجموعتها الثالثة "كمكانٍ لا يعوّلُ عليه". تُرجمت بعض نصوصها إلى الرومانية والألمانية والكردية والفارسية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية.


أعطابٌ باكِرةٌ


 على حينِ ألمٍ


طوى الوقتُ بأظافِر بارِدةٍ


فتشرّدت الرّوْحُ في الجِهاتِ


قشعريرة


تبحثُ عنْ مِعطفٍ مِن كلِماتْ.


***


البشرُ الذين يسْنُدون الجُدران


يمْنحونها حناناً بارِداً


يرْبِتون على كتِفِ الشّوارِعِ


بأرجُلٍ مُتوعِّكةِ الأمانِ.


البشرُ الذين يغمرون السّماء


بأُمْنِياتٍ مُسهّدةٍ


هلْ أنا مِنهُمْ؟


هلْ هُمْ أنا ؟


وأنا هُمْ ؟


***


أيُّها السُّعالُ


يا رفيقي الحميمُ


تتسلّقُني كُلّ صباحٍ


إلى يوْمٍ مُتوعِّكٍ


تتسلّقُني كُلّ ليلةٍ


إلى حُلْمٍ مُنْهكٍ


كُفّ عنْ إزعاج ما تبقى مِنْ حشراتِ الأوهامِ في شرايينِ الذّاكِرِةِ...


فأنت جرْحُ القلبِ المعطوبِ..


***


لمْ أسْدِلْ الغُروب


الغُروبُ هو الذي أسدلني


***


انْهمر ضبابٌ مِن قرارةِ العُمْقِ


دجّج المِرآة


قال: لمْ تعُدْ لازِمةً


لأنّ الحياة ليستْ مُلائِمةً ؟


***


اتكأْتُ على دمعتي المُشْرئِبّةِ بِحُزنِها ومشيْتُ


لمْ أقُلْ شيئاً..


فقطْ اكْتفيْتُ بالصّمْتِ


فعادةً، أمام دمْعتي تتعطّلُ لُغتي


وقصيدتي ليْستْ بِمِنديلٍ ؟


شهْقتي مِنْ فرْطِ الأسى


تُصابُ بالتّأْتأةِ


وحالتي مِنْ فرْطِ العُطْبِ


تُصابُ بِعتْمةٍ مُسْتفحِلةٍ


لكِنْ


هلْ حقاً قصيدتي ليْستْ بِمِنْديلْ؟


***


تستيقظُ الأشجارُ باكرا


منْ ربيعها


تفركُ حفيفها بالأنين


ترتدي خدوشها العالية


ثم تأوي مُغمضة الأمنيات


إلى خريفٍ لا يطرقُهُ النّعاسُ.


****


انقضامات


1):


أتمددُ في المعنى،


أفتحُ باباً بقامةِ الأحلامِ


أدخُلُ منهُ


إلى حياةٍ ليستْ بانتظاري


أصافِحُها بحرارةٍ لا مثيل لها


إلا في المُفردات.


تُصافحني بِقُفازاتٍ من جليدٍ


تقولُ: طقْسي لا يُلائِمُها


فتنطفئ في البالِ فكرةُ الحياةِ


التي كُنتُها قبل قليل.


أتمددُ في المعنى / أتوعكُ


أقضِمُهُ، فأنقضِمُ.


2):


أتمددُ في الأنا


فينفتحُ بابٌ بقامةِ الأوهامِ


تتسلّلُ المواسمُ الشّاحِبةُ


إلى رأسي المزمومةِ بالذِّكرياتِ المُرتعِشة


أتذكّرُ أنّ رأسي


أريكةٌ لوجعٍ لا يجيدُ


التثاؤب أوِ النّعاس.


كيف لي أخترعُ له مُسكِّناً أو مُنوِّماً بقصيدةٍ


أو أُبطِّنُهُ باللاّمبالاة.


رأسي المزموم بالذِّكرياتِ


أريكةٌ لتنهيدةٍ لا تهدأُ.


3):


أتمددُ في اللغةِ


معصومةً من الهناتِ وبعضِ الأخطاء.


أتمددُ في الذكرى


غير معصومةٍ من الحسرةِ والبكاء.


4):


أتمددُ في الحياةِ


مطفأة المسرات.


أخطئ في كتابةِ مفرداتِها كما يجبُ


ويخطئ القلبُ المصابُ باللّعثمةِ في لفظِ


الغِبطةِ بوريدٍ معطوبِ النّبض.


الأخطاءُ مِهنةُ القلبِ المُتكوِّرِ في سريرِ القلق.


هلِ الحياةُ هي فقط مادةُ الإملاء؟


****


بجعة الاحتمال


على بجعة الروح


أن تمخر عباب الأناشيد الحزينة


أن تطرز لها أجنحة من أسروجة الممكن


وأن تتكفل بتعديل المزاج


كي تثمر السماء في المرايا.