اكتشاف أغنية لـ شادية مع الأخوين رحباني

01/09/2014 - 9:20:00

شادية شادية

كتب: محمد دياب

أخيرا وبعد مرور ستة وأربعين عاما علي تسجيلها ظهرت أغنية المطربة الكبيرة شادية التي تعاونت فيها للمرة الأولي والأخيرة مع الأخوين عاصي ومنصور الرحباني ، الأغنية التي قام الأخوان بإعدادها توزيعا وإشرافا علي التسجيل تحمل عنوان" لقاء الحبيبين" المعروفة باسم "آديني أهو جتلك بدري" وهي ديالوج غنائي شاركها في غنائه المطرب اللبناني إيلي شويري الذي لعب دور "زعبلة" فيما لعبت شادية غنائيا دور "حورية" ، العمل من ألحان خالد الذكر الموسيقار سيد درويش كان قد قدمها ضمن ألحان رواية "شهرزاد" التي قدمت للمرة الأولي في السادس من يونيه عام 1921 علي مسرح برنتانيا في شارع عماد الدين في القاهرة لفرقة سيد درويش وعمر وصفي وهي من تأليف الشاعر الكبير محمود بيرم التونسي، ينساب صوت شادية كما الحرير قائلة الديالوج: «اديني أهه جتلك بدري وحدي أجري قوم حط ايدك علي صدري تلقاه يا سلام» فيرد عليها زعبلة «ايلي شويري» مع الأسف أنا ما قدرش ما دمت في الخدمة نوباتشي.


ويعود الفضل في خروج الأغنية إلي النور إلي المطرب اللبناني مروان محفوظ الذي عمل في مسرح الأخوين رحباني ومسرح زياد رحباني أيضا الذي قام برفعها علي شبكة الإنترنت تحديدا علي صفحة "أسطوانات فيروز" علي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" وهي صفحة أسسها عشاق المطربة الكبيرة فيروز ، المطرب مروان محفوظ رفع عملاً آخر سجل في الوقت نفسه والمناسبة نفسها لكن دون مشاركة المطربة شادية ، غناء المجموعة مع المطرب اللبناني إيلي شويري هو مقطوعة " اليوم يومك ياجنود " ورغم أن شخصية حورية التي لعبتها شادية غنائيا في القطعة الأولي لها دور غنائي في هذه القطعة لكن صوت شادية لم يظهر في "اليوم يومك ياجنود". وعلي الأرجح هناك قطعة ثالثة من "شهرزاد" بصوت شادية وتوزيع الاخوين رحباني لم تظهر للنور بعد . المعروف أن الأخوين رحباني مولعان بفن سيد درويش وتأثرا به في مسرحهما الغنائي وقاما من قبل بإعادة توزيع مجموعة أغنيات من ألحانه غنتها فيروز مثل «زوروني» و«الحلوة دي قامت تعجن» و«طلعت يا محلا نورها» و«ياشادي الألحان» ودور «أنا هويت».


وتعود تسجيلات شادية هذه إلي عام 1968 عندما زارت المطربة شادية بيروت في شهر فبراير من ذلك العام بصحبة زوجها الفنان صلاح ذو الفقار والمنتج رمسيس نجيب لتسجيل هذه الأغنيات لفيلم " الحب الضائع" الذي كانت ستقوم ببطولته شادية مع الفنانة نادية لطفي ويخرجه حسن الإمام وذلك قبل أن يسند الفيلم إلي المخرج هنري بركات وسعاد حسني وزبيدة ثروت قبل أن تعتذر شادية عن الدور بسبب حملها وينسحب حسن الإمام من إخراج الفيلم. ويبدو أن الفكرة ظلت تراود الإمام حتي قام بتنفيذها عام 1974 في فيلم «أميرة حبي أنا» حين قام الملحن محمد الموجي بإعداد مجموعة أغنيات من «شهر زاد» لتغنيها سعاد حسني.


كان الاتفاق يقضي بأن يقوم الأخوان عاصي ومنصور الرحباني بإعادة توزيع مقطوعات من أوبريت "شهرزاد" لتغنيها شادية في الفيلم بالإضافة إلي تلحين أغنية جديدة من كلمات وألحان وتوزيع الأخوين ،وكان مقررا حسب أحداث الفيلم أن تقوم الفنانة نادية لطفي بدور "زعبلة " خلال أحداث الفيلم متنكرة في زي رجل مستخدمة صوت المطرب إيلي شويري ، وقد حلت شادية وزوجها صلاح ذو الفقار ضيوفا علي فيروز في بيتها في الرابية مع رمسيس نجيب والمنتج طنوس فرنجية ، وسجلت الأغنيات في ستديو بعلبك في بيروت ، ويبدو أن اختيار نوع الأغنيات يعود إلي الحالة السياسية التي كانت تعيشها مصر وقتها بعد نكسة يونيه 1967 فالاغنيات تمجد الجيش المصري الذي كان يخوض وقتها حرب الاستنزاف.


المدهش في أمر هذه الأغنيات هو اعلان ظهر في مجلات لبنانية وقتها يعلن عن صدور أسطوانة لشركة تدعي " موريكو" تحمل العملين السابقين وهي الشركة نفسها التي طبعت أغنيتي نجاة الصغيرة اللتين سجلتهما في بيروت وقتها هما «دوارين» للأخوين رحبان و«أنا لياليك يا حبيبي» للشاعر جورج جرداق وألحان حليم الرومي والد الفنانة ماجدة الرومي غير أن الأكثر دهشة هو الاختفاء التام لكلا العملين من الاذاعات العربية رغم صدورهما علي أسطوانة ،حتي أن الفنان منصور الرحباني عندما أعلن عن زيارته لمصر في التسعينيات لتقديم مسرحية "آخر أيام سقراط" علي مسرح دار الأوبرا أعلن أنه يحتفظ بالأغنيات التي سجلها مع شقيقه عاصي وأنه علي استعداد لطرحها علي أسطوانة اذا وجد منتجا يرحب بالفكرة وأكد أن عدد الأعمال التي سجلتها شادية معهما ثلاث أغنيات ! فأين الأغنية الثالثة وهل هي أيضا من ضمن أغنيات أوبريت "شهرزاد" لسيد درويش أم أنها أغنية رحبانية خالصة كأغنية "دوارين في الشوارع" التي قدمها الأخوان رحباني للمطربة الكبيرة وقدمتها في فيلم " 7 أيام في الجنة " للمخرج فطين عبد الوهاب عام 1966 ، وقبلها بعام قدم الاخوان عاصي ومنصور الأغنية الجميلة "ضي القناديل" للمطرب عبد الحليم حافظ من تأليفهما وتوزيعهما وألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب وكانت الأغنية قد كتبت خصيصا لتغنيها فيروز غير أنها اعترضت عليها في واقعة نادرة ، وجه الاعتراض كان من وصف الأغنية التي تضع مطربها في شارع طويل فارغ يعج بالضباب وفي حال غنتها امرأة ستبدو وكأنها فتاة ليل، وبعد الاعتراض ذهبت الأغنية إلي عبد الحليم حافظ.


أوبريت شهزاد سجلته الإذاعة المصرية عام 1957 من بطولة فايدة كامل وإبراهيم حمودة وحورية حسن توزيع موسيقي محمد حسن الشجاعي إخراج محمود السباع.


اليوم وقد خرجت أخيرا أغنية نادرة لشادية إلي النور أعتقد أن الأمر جدير بأن نحتفل به خاصة إذا كانت من ألحان سيد درويش وشعر بيرم التونسي وتوزيع عاصي ومنصور الرحباني .