امرأة الفيديو كليب تنتقل إلى المسلسلات

29/03/2016 - 1:40:30

سيد سعيد سيد سعيد

سيد سعيد

  أصبح من النادر فى الآونة الأخيرة أن نشاهد مسلسلا تليفزيونيا يخلو من مواد غنائية راقصة، يتم تنفيذها عادة وفق تقنيات وأساليب الفيديو كليب وصيغه الإيقاعية والبصرية، باستخدام مبتذل ومكثف للتكنولوجيا والوسائل المرتبطة بتقنيات صناعة الصورة، فتحقق نوعا من الإبهار الشكلى كعنصر من عناصر الجذب الرئيسية.


    هذه الأغانى والرقصات التى انتشرت داخل المسلسلات المصرية تسربت صيغتها من أغانى الفيديو كليب، وتحشر دون مبرر درامى أو جمالى، هي نوع مما يسمىnon sense songs أى كلام فارغ بلا معنى. وتعمل آليات الإثارة وجذب الانتباه على استسلام المشاهد للتدفق السيال لصور لا تعكس حسا جماليا بقدر ما تعمل على إبهار العيون، وتجعل الجمهور تحت السيطرة الكاملة باستخدام عوالم سحرية مثيرة ودعوة إلى التسليم الاستهلاكى لمادة لا تجهد ذهنه، بل تقوم بدور الزار فى الطقس الشعبى المعروف. وبهذا تصبح الشاشة مركزا لما يسمى فى علم النفس بتكوين الجمهور المتدنى وتحويله إلى جمهور سوقي.


    وغالبا ما تمتلئ هذه الأغانى والرقصات بالإيحاءات الجنسية، وتتضمن حالات وأوضاعا لجسد المرأة، بطريقة تحمل مشاهد حسية تجعلك تشعر أنك وسط صخب أنثوى يسحبك مثل دوامة، وتتحول المشاهدة إلى محض رؤية للأنثى فى كافة أوضاعها، فيرى المشاهد ما لا يمكنه رؤيته فى الواقع من أجساد جميلات يتم تسليع أجسادهن. ومن الطبيعى أن يكون الشباب أكثر إقبالا على مشاهدة هذه النوعية من المسلسلات وقد يشعر بالإحباط لأنه لا يمكنه تحقيق ما يشاهده فيزداد شعوره بالحرمان الجنسي والاجتماعي، ومع ملابس وديكورات مبهرة وسيارات فارهة ونمط حياة يتنافى مع واقعه، سيصاب بانفصام نفسى يزيد من حدته ما يعانيه الجمهور البسيط فى حياته اليومية.


    امرأة المسلسلات نموذج للاستيهام الفردى والجماعى على شكل موضوع جنسي لا حدود له. إنها توجه رسالتها أيضا إلى نساء لا يدركن أجسادهن إلا فى أبعادها الوظيفية من إنتاج الأطفال إلى التكفل بشؤون اليوم.