حبيبة زوجى ! (1)

24/03/2016 - 1:06:26

سكينة السادات سكينة السادات

بقلم - سكينة السادات

من قال إن الصداقة ليست مهمة جدا فى حياتنا ؟ ومن قال إن الصداقة لا يمكن أن تنقلب إلى حب؟ ومن قال إنه ليست هناك صداقة بين رجل وامرأة ؟ ومن قال إن فساد الدنيا وفساد الأخلاق فى مصرنا العزيزة بالذات تسبب فى ندرة وجود صداقة حقيقية بين النساء وبعضهن البعض وبين الرجال والرجال أو بين الرجل والمرأة على وجه العموم   !


 


                                            *************************************************


 


نعم.. هناك فساد أخلاقى يدركه أمثالنا من الذين عاشوا سنوات الزمن الجميل, لقد أصبح التعامل بكلمة الشرف وإعطاء الوعد الشفوية شيء يثير الضحك والسخرية هذه الأيام, أصبح من يتكلم ويعطى كلمة شرف ويعطى الوعود بكل بساطة ينظر إليك ويقول: "يا سيدى أو يا سيدتى.. أنا رجل كذاب.. ومين قال لكم تصدقونى؟" هكذا بكل جرأة ووقاحة وقلة أدب ! وبالله عليكم قرائى وقارئاتى العزيزات بماذا تردون على مثل ذلك الوقح الذى يطلب من الناس ألا يصدقونه؟ الرد الوحيد فى رأيى.. هو حسبنا الله ونعم الوكيل ونأسف للتعامل مع الكذابين الوقحين  !


 


                                                 *******************************


 


آسفة فقد رأيت تلك الواقعة بعينى رأسى قبل أن أكتب لك حكاية اليوم!  وتماسكت بصعوبة ولم أستطع الرد بسرعة على ذلك الكذاب الذى يقول لماذا تصدقونى؟! أليس هذا آخر زمن ويا حسرتاه على زمن كان الإنسان فيه يرتبط بكلمة شرف ولا يحيد عنها مهما كانت الظروف والأحداث !


 


                                                   *****************************


 


أعود إلى حكاية اليوم التى مؤداها أن الصداقة عنصر مهم من عناصر الحياة وخاصة بين الرجل وزوجته هذا إذا كانت الزيجة موفقة وسعيدة, فلابد أن تكون قائمة على الحب والصداقة والتمسك بالطرف الآخر والتضحية, لكننى أعود وأقول أن الصداقة بين الزوجين أمر مهم جدا, هكذا قالت لى صاحبة حكاية اليوم السيدة ليلى وإليك حكايتها اللذيذة !


 


                                                ********************************


 


قالت السيدة ليلى وهى شابة جميلة فى الخامسة والثلاثين من عمرها تخرجت فى كلية التجارة وأنجبت ثلاثة أبناء ولدين وبنت وهى إنسانة خفيفة الظل وبسيطة ومبتسمة دائما.


قالت ليلى .. حديثى معك اليوم عن زوجى وهو حب حياتى, فقد نشأت على حبه منذ أن كنت فى الخامسة من عمرى أى فى الحضانة, فهو ابن جيراننا الذين كانوا أكثر من الأهل والأقرباء بالنسبة لنا .


كنا نسكن الشقة المواجهة لشقة أهل زوجى فى مدينة نصر, وكانت أمه وأمى مثل شقيقتين لا تفترقان، كانتا صديقتين وكل منهما زوجة سعيدة وأم لعدة أطفال منهم أنا وزوجى, وكنت أجلس معه فى صالة البيت نذاكر معا أمام الأسرة كلها فى مرحلة الابتدائى والثانوى ثم الجامعة, وكان هو إنسانا لطيفا خجولا مهذبا للغاية يميل إلى طبيعة الفنان فى حياته, فقد كان يهوى الاستماع إلى الموسيقى ويعزف على البيانو (سماعى) دون نوتة موسيقية, وكان أنه طلب من أسرته أن يدرس الموسيقى بعد الثانوية العامة, لكنهم رفضوا - لا أدرى لماذا - ودخل كلية التجارة, ودخلت أنا أيضا كلية التجارة وصرنا معا منذ الحضانة حتى التخرج فى كلية التجارة جامعة عين شمس .


وكنا نتكلم ونذاكر ونأكل ونتشاجر أحيانا أمام أسرتينا, وكان هو الذى يعتمد علي دائما فى كتابة المذكرات وتلخيص المحاضرات, وكان يسألنى فى كل ما يستعصي عليه من أمور, وكانت النتيجة الحتمية مع تنامى الصداقة والانصهار الدائم بينى وبينه أن أحببته وأحبنى أكثر من حبى له كما قلت لك يحمل مزاج فنان خجول, ولكن حبنا كان شاهدا للجميع وباختصار شديد كان الأمر الطبيعى أن نتزوج بعد أن تخرجنا, وفعلا كان حظه جيدا فالتحق بالعمل فى شركة خاصة بقريب لوالده, أما أنا فلم أفكر فى العمل من أصله وكنت شديدة الشغف بأن أكون ربة بيت وأم لعدة أطفال يكونون فى مثل لطف ورقى والدهم !


 


                                         *****************************************


 


وتستطرد السيدة ليلى.. وبعد زواجنا بعدة أشعر أصر زوجى على أن يدرس الموسيقى بالكونسرفتوار, وفعلاً التحق بالدراسات الحرة بعد الظهر وأصبح يومه مشغولا صباحا فى العمل ومساء فى الدراسة, وأنجبنا ولدا جميلا لكننى لاحظت أن حبيب عمرى – زوجى - فى حالة مختلفة عن حالاته الطبيعية, وظننت أنه إرهاق من ازدحام يومه وعندما سألته قال لى:


 - أنتِ صديقتى قبل أن تكونى زوجتى وسوف أحكى لك كل شيء بصراحة تامة وكانت المفاجأة ؟


 


الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية.