عندما يتحول المرضى إلى متسولين..

24/03/2016 - 12:33:01

تهاني الصوابي تهاني الصوابي

بقلم -تهاني الصوابي

هل تخيلت نفسك يوما وقد وضعت صورتك على علبة سجائر للتحذير من أضرار التدخين أو ضمن حملة للعلاج من الإدمان باعتبارك كنت مدمنا وقد تم شفاؤك، أو استغلال صورتك وأنت في حالة مرضية شديدة لا قدر الله لجمع تبرعات لجمعية أو مؤسسة دون علمك أو إذنك، ما هو شعورك ؟ وكيف سيكون رد فعلك إزاء هذا التصرف غير الأخلاقي والمنافي للمعايير والأعراف الدولية بحق حماية المريض من أي انتهاكات تسبب له أذى نفسيا أو جسديا.


المؤسف أن هذا ما حدث مؤخرا لسيدة مريضة بالسرطان في حي المعادي حيث فوجئت بصورتها على علبة سجائر وكانت سببا في نشوب مشاجرة بين أسرتها وجيرانها انتهت بإصابة خمسة أفراد من الجانبين بسبب معايرة الجيران لها بأن صورتها  تلقى تحت أقدام الناس ولم يراع أي من الأطراف سواء الجيران أو شركة السجائر مشاعر تلك السيدة المريضة والمصابة بالسرطان في انتهاك صريح ومباشر دون وجه حق لتلك المريضة، التي تعاني وطأة مرض لعين لا يشفى منه أحد تكون نهايته الموت إن آجلا أو عاجلا، حيث وضعت شركة السجائر صورة تلك السيدة دون علمها أو إذن منها، وهو ما يطرح تساؤلا هل من حق تلك الشركة وضع صورة السيدة للتحذير من مخاطر التعليم دون علمها ؟ وهل من حق المؤسسات والجمعيات استغلال صور المرضى لجمع التبرعات وهي الآفة التي ابتلينا بها في السنوات الأخيرة، حيث تستغل تلك الجمعيات قدوم شهر رمضان المبارك وتنهال علينا بإعلانات التسول وتستغل الكثير من المرضى خاصة الحالات شديدة المرض وتدريبهم على إلقاء كلمات معينة لاستدرار عطف الصائمين لجمع أكبر قدر من الأموال دون مراعاة لمشاعر المرضى مستغلة ظروف مرضهم دون النظر إلى البعد الإنساني والآدمي وعدم احترام مشاعرهم وآلامهم بل المتاجرة بها.


حقيقة الأمر أن ظاهرة استغلال المرضى للتحذير من مخاطر معينة أو جمع تبرعات قد ازداد بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة وأصبحت كالوباء الذي يصيبنا, خاصة في شهر رمضان الكريم الذي اقترب موعد قدومه ومعه تزداد إعلانات الجمعيات والهيئات التي تتنافس لجمع أكبر قدر ممكن من أموال الزكاة والصدقة للمصريين, مستغلين هؤلاء المرضى وإظهارهم كمتسولين في ذات الوقت الذي يدغدغون فيه مشاعر الصائمين للتبرع بأموالهم لتلك الجمعيات التي تنهال علينا بالإعلانات على مدى اليوم كله، وهو ما يدعونا للتساؤل من أين تأتي تلك الجمعيات بالأموال الضخمة للإعلان عن أنشطتها من أجل جمع التبرعات، وما هو مصدر تمويل تلك الإعلانات ؟ وهل من حقها أن تستقطع جزءا من تبرعات المواطنين للإنفاق على الإعلانات؟ وهو ما يلقي ظلالا من الشك حول بعض تلك المؤسسات والجمعيات والمراكز التي تجمع الأموال وتقوم بإعلانات تجارية مدفوعة الأجر، وتثير التساؤل عند البعض، أليس المرضى أولى بتلك الأموال التي تنفق على تلك الإعلانات منذ أكثر من عشر سنوات، والتي بدأت على استحياء ثم تفاقمت مع مرور السنوات وتحولت إلى غول يلتهم أوقات المشاهدين الذين يتابعون البرامج والأعمال الفنية خلال الشهر الكريم.


الأمر شديد الخطورة يا سادة ولابد من وضع لوائح للجمعيات والمؤسسات التي تجمع التبرعات ومراقبة الإنفاق على الأعمال الخيرية والإعلانات التليفزيونية التي تستقطع قدرا كبيرا من تلك التبرعات, وهو ما يدعونا للتساؤل من المسئول عن مراقبة تلك الجمعيات وأوجه الإنفاق ؟ وهل من حقها اقتطاع جزء من التبرعات الموجهة إلى المرضى لعمل إعلانات؟