هل يمر الرئيس من مخطط حصار العام الثالث؟! السيسى والأمريكان

24/03/2016 - 12:01:34

تقرير يكتبه : حمدى رزق

أعلم ويعلم كثيرون غيرى وليس خافيا أن المخطط الأمريكى المرسوم لمصر هو ألا يكمل الرئيس السيسى مدته الرئاسية وإذا أكملها ألا يعاد انتخابه مجددا وأن المخطط يتمحور ويتركز فى إحداث اضطرابات شعبية هائلة وخطيرة تشبه” ثورة الجياع» خلال العام الثالث من رئاسته أما أن تفضى هذه الاضطرابات إلى خلعه أو تأكل ما تبقى من شعبيته بما لا يمكنه من الترشح مجددا أو يكتسحه مرشح الإخوان الذى يجرى تقييفه على مقاس المرحلة الخطيرة التى يدفعون مصر اليها دفعا وبإصرار.


المخطط الأمريكى ضد الرئيس السيسى ليس خافيا على الأجهزة السيادية المصرية وتعلم تفاصيله علم اليقين، وبالخطوة وبالاسم وبالتاريخ، وتحدث به وعنه زملاء وطنيون كثر قبلا ولم يلتفت إلى معلوماتهم أحد، وتحفظت شخصيا - إلى حين - عن الكتابة فى هذه المعلومات المتوافرة عن هذا المخطط المعلوم بالضرورة لقطاع لابأس به من الإعلاميين والسياسيين حسنى الاطلاع.


تحفظت تمامًا حتى تظهر ملامحه القبيحة، ورموزه التى كانت مختبئة تحت مقاعدها، وتحركات شياطينه فى العلن وعلى الأرض، ومع اقتراب اكتمال العام الثانى من ولاية الرئيس، والدخول إلى العام «الصعب « كان لازما تسجيل هذه المعلومات توطئة لدخول عام جديد، ونحن نعلم ما يضمر هؤلاء للرئيس، ولمصر، وربما للعالم العربى، باعتبار أن مصر قلب العالم العربى، واستقرار الأوضاع فى مصر يلجم مخططات التقسيم الجارية على قدم وساق.


عودة العراب


رأس المخطط وذروة سنامه، وهدفه الرئيس هو السيسى، مخططو هذا المخطط يعتبرون السيسى بشخصه تحديدا هو العقبة الكؤود أمام عودة الإخوان إلى الساحة المصرية، وأن إزاحة السيسى يضمن عودة سريعة للإخوان، بعد أن ضاقت بهم العواصم الأوربية، لندن تحاصرهم، وتفجيرات تركيا تقلقهم، وأن المصالحة بين الإخوان والنظام لن تؤتى ثمارها طالما عدو الإخوان الأول فى السلطة، عودة الإخوان مرتهنة باختفاء السيسى، الإخوان والسيسى.. لا يجتمعان !


فى هذا السياق يحمل” العراب» سعد الدين إبراهيم أخطر تكليفات هذا المخطط، الدعوة إلى المصالحة من تحت أقدام النظام، ومن فوق رأس السيسى، وإذا كان السيسى يعزو رفض المصالحة مع الإخوان إلى رفض الشعب، كما يصرح دوما، فإن رسالة العراب واضحة، «طيب وسع أنت ونحن نتواصل مع الشعب»، أو بالأحرى ممثليه فى البرلمان، وصولا إلى مرحلة الاستفتاء على المصالحة مع الإخوان، التى تعنى فى التحليل الأخير استفتاء على بقاء السيسى !.


الإخوان فى خط المخطط الأمريكى العريض هم البديل الجاهز لخلافة السيسى، كما كانوا دوما البديل الجاهز لمبارك.. وحدث سابقا، الاخوان هم البديل وليس حمدين صباحى وصحبه، ذلك البديل المعلن عنه أخيرا على الفيس بوك، وليس تكتل عمرو موسى الدستورى، المخطط الأمريكى لا يراهم بالمرة، وليسوا فى حساباته بالكلية، لا يحركون شعرة فى جسد النظام، ولا يحظون بأية شعبية تذكر، وسوابقهم فى الانتخابات الرئاسية ليست مشجعة بالمرة، بل مخجلة بالكلية بالأرقام !.


كارت محروق


ويمضى المخطط بحسب العراب الدهقين، فإذا كان الشعب الرافض للاخوان فإنه لن يرضى عن جماعة مرسى وبديع ومن والأهم، من الذين رفعوا فى وجه الشعب السلاح، وأهانوا الأمهات وأذلوا أعناق الرجال وقتلوا الشباب، ويرفض منهم من تخضبت أيديهم بالدماء، فالبديل الإخوانى الناعم حاضر فى المشهد يحوم حول الحمى.


ربما أخطأ العراب سعد الدين إبراهيم فى تسميته باكرا، وصرح باسمه فى زلة لسان، أقصد الإخوانجى عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسى السابق واللاحق، وهو رجل يفى بالمواصفات المطلوبة، تعرفت عليه الاستخبارات الأمريكية باكرا فى جبال أفغانستان، وقدم للأمريكان خدمة جليلة إبان الغزو السوفيتى للشيشان، كان مسئول تسفير المجاهدين المصريين تحت غطاء لجان الإغاثة، التى سيرتها نقابة الأطباء المصرية شراكة مع اتحاد الأطباء العرب، وصور أبو الفتوح بالزى الأفغانى موجودة على المواقع الإلكترونية لمن يستزيد. يقينا لا أعرف لماذا حرق سعد الدين إبراهيم كارت أبو الفتوح الآن، ولكن للعراب اجتهاداته الخاصة، وهوامشه على المتون، ربما راق له أو اجتهد خارج سياق المخطط، اختبار أرضية أبو الفتوح فى سياق الإخوان أولا، وفى السياق الشعبى ثانيا، واختبار احتمال النظام ثالثا، ولربما يوقفونه فتزيد أسهمه المنهارة، إطلاق اسم أبو الفتوح مهم لقياس ردود الأفعال، من الإخوان والشارع والنظام.. إذا كان رد الفعل سلبيا يجرى تدبير بديل !


على صعيد الإخوان، أبو الفتوح يرضى تشوق شباب الإخوان فى الداخل لقيادة لم تختبر على الأرض، ثم إن أبو الفتوح لم يخرج منهم، و»الضفر ما يطلعش من اللحم»، وهو أيضا رجل التنظيم الدولى الذى يعمل بإدارة استخباراتية أمريكية، هو الخيار الإخوانى النموذجى، الذى قد يبتلعه العامة إذا سار ركب المصالحة سيرا حسنا، يمكن ترويجه فى الأوساط الليبرالية وهو فاتح خطوط اتصال دافئة مع كثيرين، ولا يزال ينسق مع تجمعات وتكتلات وأحزاب، وحمدين صباحى أعلن فضائيا قبوله أبو الفتوح على أرضية قبول أبو الفتوح لـ٣٠ يونيه، على أن يجرى التفاهم على تكييف ٣ يوليو، الذى أتى بالسيسى رئيسًا وهذا فى حوار فضائى مذاع.


أيضًا أبو الفتوح يحوز رضا يوسف القرضاوى مفتى الإخوان الدهقين، أبو الفتوح ابن له ليس من صلبه، وتربى فى حجره، القرضاوى، الذى فشل فى رأب الصدع بين الجناحين المتصارعين إخوانيا، قد يرى فى أبو الفتوح حلا وسطا ومؤقتا بين جبهة محمود عزت، وجبهة الشباب، أبو الفتوح قدم هنا وقدم هناك، قد يقبل به الإخوان الآن حلا، وحبل إنقاذ لرقاب فى حبل المشنقة.


أبو الفتوح ابن التنظيم الدولى، بل من عمد التنظيم، ومن أسس ووقف على تشكيلات وقواعد ومناهج التنظيم الدولى، وفصائل عدة فى أقطار بعيدة تدين له بالفضل وتراه مؤهلا لقيادة الجماعة والتنظيم، بل وفضله التنظيم على مرسى مرشحا للإخوان لولا تعنت جماعة بديع التى كان قد خرج عليها أبو الفتوح غاضبا مفارقا قبل التمكين !.


 المخطط فى سياق آخر، وإذا تأخر التنفيذ لحين إجراء الانتخابات الرئاسية، ونجح السيسى فى المرور من عامه الثالث - عنق الزجاجة - وأكمل فترته الرئاسية الأولى، سيكون أبو الفتوح مرشح الجماعة قبالة السيسى، ومرشح التنظيم الدولى، ومرشح الأمريكان فى مواجهة السيسى، الذى يراهن المخطط على مزيد من تآكل شعبيته بضغط الأزمة الاقتصادية داخليا، والحصار خارجيا.


عنق الزجاجة


مهم ألا يحظى السيسى بفترة رئاسية ثانية، مهم أن يختفى لتظهر خريطة التقسيم من تحت الطاولة، معلوم أن السيسى يجرى حصاره الآن اقتصاديا وحقوقيا وسياسيا، وفى فترة تالية ستعلق أوربا مساعداتها كخطوة أولى لتعليق المساعدات الأمريكية، التى يؤشر عليها بيان وزير الخارجية الأمريكية جون كيرى تعقيبا على فتح ملف قضية التمويلات الأجنبية والمنظمات غير المرخصة أيام المجلس العسكرى القضية رقم ١٧٣ لسنة ٢٠١١، وأخشى من أن يكون ثمة قرار من الأمم المتحدة سيصبح على السيسى أن يواجهه مستقبلا إذا ما سمح للجنة الدولية المزعومة إخوانيًا من جانب الأمم المتحدة فى جينيف بمراجعة أوضاع السجون المصرية. لايكفى نفى الأمم المتحدة فى مثل هذا الحالات.. هذه لجنة خطيرة فاحذروها، تدخل سافر فى الشئون الداخلية المصرية، وكما كان التدخل البريطانى سافرا فى المطارات المصرية، وقبلته القاهرة على مضض لتفويت الفرصة على الانتهازيين، لكن لجنة دولية لبحث الأوضاع فى السجون، تفكرك بلجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل الوهمية فى العراق، وماتبعها ليس ببعيد.


 حتما ستقول اللجنة فى السجون المصرية مالم يقله مالك فى الخمر، وقال به الإخوان. . وستعتمد التقارير الإخوانية، التى أعدتها منظمات ممولة إخوانية تعمل على هذا الملف تحديدا منذ شهور، وأنتجت تقارير مبالغًا فيها عن الأوضاع الداخلية للسجون المصرية، سيكون على اللجنة فقط اعتمادها بعد زيارات شكلانية ستتشكل من خبراء من منظمات ممولة قطريا وأمريكيا أعلنت قبلا، وفى كل المناسبات العداء السافر للنظام المصرى مثل «هيو من رايتس وواتش والعفو الدولية»، وتقاريرها الأخيرة المدفوعة إخوانيا فيها الكثير، مما سيبنى عليه المخطط لاحقا الكثير من خطواته فى الطريق لخلع الرئيس.


المخطط الذى يجرى متسارعا على الأرض، ذهب أولا إلى شن حملة إعلامية عاتية تستهدف تأكيد تآكل أرضية السيسى شعبيا فعليا، وسقط فى حبائلها فضائيات ومعلقون ومراكز أبحاث، وكأنها حقيقة لاتقبل الشك أو النقض أو التفنيد، ولكن هذا الزعم المريب يصطدم ويتكسر على حقيقة أنه وحتى ساعته وتاريخه لاتزال شعبية السيسى بين المصريين تحول دون استزراع المخطط فى التربة المصرية، السيسى يتمتع بحب الغالبية، ولا يجد المتآمرون لهذا تفسيرا رغم العنت الاقتصادى، الذى يحاول فى زحزحته الرئيس من على كاهل بسطاء المصريين.


يصطدم أيضًا بكتل وتكتلات صلبة تقف فى ظهر الرئيس، كتل من الدولة العميقة وأجهزتها ومؤسساتها، التى ارتضته رئيسًا واختارته على أعين منها، والأقباط الذين يرونه مخلصا من الاحتلال الإخوانى البغيض، والموظفين رغم محاولات إقلاقهم بقانون الخدمة المدنية، ولكنهم مصرون على البقاء فى دواوينهم رغم الدعوات المتكررة للخروج، والعمال والفلاحين والعاديين وجميعا رهنوا مستقبلهم ومدخراتهم فى سفينة الرئيس، فضلا عن كتلة المرأة المصرية، التى يجلها السيسى ويدفع فى جانبها، ويقبل رأسها كل حين، وكتلة عائلات الجيش والشرطة، المفجوعة فى شهدائها الذين ينزفون دما وألما ويبلسمهم الرئيس، كتل مجموعها تحبط بالمخطط، جميعها ترى فى السيسى مخلصا وأملا، عصية على الاختراق رغم عنت الأرزاق.


أعداء الرئيس


أرضية السيسى المتماسكة يجرى تفكيكها تباعا، ويخدم فى هذا بعض الحمقى وعديمو الخيال فى دولاب الحكم وفى الفضائيات، يحسبون أنفسهم على الرئيس وهم ألد أعداء الرئيس، يخسر الرئيس كثيرا بغلظتهم، وتفاخرهم، وادعاء القربى، ورغم تنصل الرئيس من هؤلاء وقولته الشهيرة «مش مدين بفواتير لأحد» إلا أنهم مصرون على البقاء فى برواز الرئيس، فيه منافع، ولهم فيه مآرب أخرى، ولا مانع من الانقلاب على الرئيس اعتباطا واهتبالا لصبر الرئيس عليهم إلى حين.


عقبة المخطط هذه الكتلة الصلبة التى تجعل من أبو الفتوح يخشى النزول من بيته أو الظهور على خشبة المسرح إلا فى اختراقات نادرة فى استضافات فضائية بعينها، مرسومة بعناية وفى توقيتات مختارة بدقة، وفى قضايا بعينها تجلب تطبيعا مع الرأى العام الرافض لهذه الوجوه الإخوانية اللزجة.


 نفس الأرضية الصلبة، التى صفعت سعد الدين إبراهيم على وجهه وأهانته إهانات بالغة بلغت حد الشتم العلنى المباشر وعلى الهواء مباشرة، أول مرة يتم إهانة «العراب « بهذه الفجاجة ووصفه بقلة الأدب وعدم الاحترام، ورغم سماكة جلد سعد الدين إبراهيم، التى تشبه سماكة جلد مرسى العياط إلا أنه فقد اتزانه حينئذ، وشاهت ابتسامته الخبيثة، ودخل فى «وصلة ردح «خسر منها الكثير من لياقته للعب دور العراب، عراب عجوز وألاعيبه قديمة، لا تخيل على لبيب، وكل لبيب بالإشارة يفهم.


الحصار الاقتصادى


المخطط يقوم على الحصار الاقتصادى بعد أن فكك السيسى الحصار السياسى بتحركات محسوبة بعقلية استخباراتية واعية لما يخطط استخباراتيا فى عواصم بعينها، ليس من قبيل المصادفة أن تتآكل المدخلات المصرية من العملة الأجنبية على هذا النحو المتسارع فى توقيت حرج وتخرج علينا أبواق المدرسة الأمريكية تنعت الاقتصاد المصرى بكل ما هو سفيه، وتنعى ارتباكه، وعدم الوضوح، وتطالب بالإصلاح الاقتصادى وتغيير المجموعة الاقتصادية بوجوه أخرى وتقترح وجوها أمريكية.


مثلا الدكتور محمد العريان الذى لم يمد يدا لإنقاذ الاقتصاد المصرى من عثرته بأزمات الاقتصاد المصرى، يفتى حتى دون دراية بالأرقام المتحققة سلبا أو إيجابا، جرى استدعاء روشتات العريان لإضفاء مصداقية على حديث انهيار الاقتصاد الوطنى، وللأسف أنجر الرجل المحترم للفتيا فى شان اقتصاد لم يتابعه عن كثب وفى أرضه !.


 تجفيف المنابع الدولارية ليس بعيدا عن هذا المخطط، وعملية سلب مدخرات المصريين فى العواصم العربية والغربية لاتخفى على مراقب، كما أن نشاط شركات الصرافة فى السوق السوداء ليست بعيدة عن أيدى الإخوان، ومخطط خازن مال الإخوان حسن مالك وشركاه طوال الفترة الممتدة من ٣٠ يونيه وحتى ساعته، رغم سجن مالك أتى ثماره الخبيثة.


معلوم هز الثقة فى الاقتصاد المصرى يشبه هز شجرة عتيقة تحتاج وقتا وهزًا متواصلًا، ماذا يعنى تهديد شركة الطيران البريطانية بتعليق خطوطها إلى مصر فقط لتأخر تحويل أرباح أقل من ثلاثة ملايين دولار، وهى تغرف من خط القاهرة - لندن أموالا طائلة لسنوات طوال؟ وماذا يعنى تعليق شركة «توماس كوك» رحلاتها السياحية إلى شرم حتى أكتوبر المقبل، و»شرم» مقصد سياحة إنجليزى والإنجليز هم من يراجعون الإجراءات الأمنية فى مطارات شرم والغردقة، يستبقون المراجعات بالتعليق، وطبعا استئناف السياحة الروسية قرار مختف فى ثياب السياحة البريطانية، لن يأتى السياح الروس حتى يذهب السياح الإنجليز إلى شرم!


ولماذا يذهب برلمان الاتحاد الأوربى إلى التهديد فى سياق المساعدات الاقتصادية، لماذا يعتمد اتهامات مطلقة السراح عن التعذيب فى السجون، والقتل خارج القانون، والاختفاء القسرى، لماذا لم يصطحب رؤية المجلس القومى لحقوق الإنسان والفاضل الجليل الأستاذ محمد فائق، رئيس المجلس، من ٢٧ اتهاما ساقتها منظمات مصرية محلية فى وثيقة معلومة مقدمة إلى البرلمان الأوربى تبنى ٢٢ منها نصا حتى دون تغيير إلا بترجمتها إلى الإنجليزية، وبنى عليها تهديداته التى تعامل معها البرلمان المصرى بحماقة الرفض، وعبثية الوفود، والهجوم الفضائى الغبى على توصيات خليقة بالمناقشة الهادئة وتفنيد الكثير منها، والاعتراف بالقليل، وتحسين جودة الملف الحقوقى المصرى وتنقيته من شوائب ومزاعم الإخوان والتابعين من المتمولين وهم كثر.


وهل توالى الكوارث السياحية ذات البعد الاقتصادى عادي، من قذف الفوج السياحى المكسيكى، إلى تفجير الطائرة الروسية، مرورا بحادثة تعذيب وقتل الباحث الإيطالى “جوليو ريجينى»، وياما فى الجراب ياحاوى.


حتى حديث الرئيس المهم الى صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية، التى تُعد إحدى أكثر الصحف الإيطالية انتشارًا، حيث تبلغ نسبة توزيعها خمسة ملايين نسخة يوميًا، يتوعد الجناة ويعد بشفافية وصرامة التحقيق فى حادث روجينى، وقوله نصا: «إن النيابة العامة قد تولت التحقيق منذ اللحظـة الأولى وتحـــت إشـــراف مباشــر للنائب العــام، كما تم تشـــكيل مجموعات عمل متخصصة من قِبل أجهزة الأمن المعنيــة للوقوف على أســـباب الحادث وملابساته، وما زالت تبذل جهودًا كثيرة حتى الآن.


كما أكد الرئيس السيسى حرص مصر على تكثيف التعاون مع الجانب الإيطالى لكشف غموض هذا الحادث الأليم وتقديم مرتكبيه للعدالة، منوهًا بأن الفريق المصرى المكلف بالتحقيق سوف يتوجه خلال أيام إلى روما لدفع سبل التنسيق المشترك فى هذه القضية «.


هذا الحديث القاطع يصفه مدير فى منظمة العفو الدولية بغير الحماسى، ترجم العبارة لعلك تفهم المراد من إطلاق التصريح ووصفه بغير الحماسى، يعنى «لاتصدقوه» أى مصادرة على المطلوب إثباته.


زيت التموين


ضرب السيسى اقتصاديا هدف، ولن يسقط السيسى إلا بالاقتصاد، والجوعى لا يرون أمامهم، النقص الدولارى كلفنا غاليًا فى تأخير وصول شحنات زيت التموين، وكما قال لى الوزير خالد حنفى، الدولار السبب، وتم سد النقص بعد أن شاعت فى صفحات الإخوان رائحة نقص زيت القلية من بطاقات التموين، وما إعلان حجم الاحتياطى المصرى من القمح وللشهور ستة قادمة إلا لقطع الطريق على افتعال أزمة فى الخبز.


الحرب بلغت مبلغا رهيبا إلى حد نسج قصة وهمية فى «النيويورك تايمز» مررها مجلس تحرير الصحيفة المهمة، والمسمى «مجلس تحرير العالم «، وهو المجلس الذى يقيم الدنيا ويقعدها، مرر قصة طريفة عن أزمة فى استيراد السيارات المرسيدس، وأن طوابير المرسيدس باتت قائمة فى مصر، وأن انتظار سيارة مرسيدس يطول إلى ١٨ شهرا، ويبنى عليه مجلس تحرير العالم من السيسى، أن طلاقا نفساويا صار حادثا بين طبقة الأغنياء والسيسى، وأن مستقبل العلاقة بين السيسى وطبقة الأغنياء صارت «قيد الاختبار»، بما يعنى زيادة معدلات عدم الرضا، وترجمتها بالإنجليزية، تأكل الشعبية وهى لبانة كتبة المقالات ورواد الفضائيات الآن، الكل يجمع على انخفاض الشعبية لدرجة صارت الكذبة واقعا دون استطلاعات فعلية، ولكنها حيلة معلومة ووصفة مجربة، أكذب الكذبة وألح عليها حتى تتحول الكذبة إلى مضغة فى الأفواه وتثبت كحقيقة يتقول بها العامة دون تأنيب من ضمير وطنى.


سد النهضة


حسب المخطط العام الثالث هو عام الاضطراب الكبير، الجبهات مفتوحة، والأبواب مشرعة، يكتمل بناء سد النهضة دون الوصول إلى اتفاق حول سنوات الملء والتخزين مع أديس أبابا، وتستعد إثيوبيا لبناء سد جديد، ويتهم السيسى ونظامه شعبيا بالتفريط، فإذا ذهب السيسى إلى استكمال المباحثات يتهمونه بالتفريط، وكأنهم يطلبون منه إعلان الحرب على إثيوبيا، يجرونه إلى حرب جنوبية، بعد أن فشلوا فى جره إلى حرب فى الغرب فى ليبيا، وكلما قال لهم ادعموا اللواء «حفتر»، قالوا لا، يخشون «سيسى» آخر فى الغرب !


والرجل حصيف لا يذهب إلى تهديد ووعيد، يطلب حقًا مصريا من عقلاء أديس أبابا ولا يطلب حربا مع الشعب الإثيوبى، ولديه من البدائل إذا فشل البديل «ألف «هناك البديلين «باء وجيم «، لا نصرح بالبدائل، ولكن نستعد للفقر المائى بتحلية مياه البحر، وتنقية ماء الصرف، حتى هذا له ناقدون، تخيل تعبيرات مجرمة تقول «السيسى هيشربنا المجارى»، والسيسى يعلن على الملأ أنه فداء المصريين، وبلغ به الضيق مبلغه أن قال قولة أب لأولاده،» لو ينفع اتباع لبعت نفسى «ليسخر من تضحيته المجرمون ويبيعوه بيعا فى مزاد حقير.


نفر منهم يطلب حربا، والسيسى لن ينجر إلى حروب عبثية فى الهضبة الإثيوبية، يعالج الأمر على المستويين الشعبى والرسمى لدى شركاء النهر، أهل المنبع، خاطب برلمانهم وعقد القمم متوالية مع قيادتهم، والبدائل جاهزة، والسيناريوهات مطروحة، ولا بديل عن حق مصر التاريخى فى مياه النيل وفق قاعدة «لاضرر ولا ضرار»، السيسى لم يفرط فى حق مصر، فرط الخائن الجاسوس مرسى العياط فى كثير من الحقوق، العياط هو الذى بارك تحويل النهر فى زيارته المشئومة إلى أديس أبابا، راجعوا الفضيحة فى الصحف الإثيوبية إذا رغبتم فى معرفة المزيد، وهو وعصبته من الليبراليين من عقدوا العلاقات المصرية - الإثيوبية باجتماعهم الشهير باجتماع «أبو تريكة« وترقيص إثيوبيا، خسرنا الجلد والسقط مع اقتراح المدعو أيمن نور بتهديد إثيوبيا بالطائرات الورق ! 


حوار أوباما


هناك جديد فى الحصار الاقتصادى نعم ومزيد، ولولا حكمة ملوك وأمراء الخليج لبلغ الحصار أشده، المخطط أن يمتنع الدعم الخليجى بالكلية إلا فيما ندر وهو معلوم، فقط تحت ذريعة امتناع السيسى عن مد التحالف العربى الإسلامى بمدد من كتائب الجيش المصرى، يقول قائل مرجف فى مقال منشور،: » من يذهب إلى صنعاء ودمشق أولى بالمساعدات «، ألم يقل الرئيس فى مسرح الجلاء معاتبا «اللى بيعايرونا بفقرنا» جملة ذهبت من فورها إلى عواصمها المستهدفة، ولعل اللقاءات المصرية - السعودية المتتالية، وإحساس الدفء الذى يسرى فى العلاقات بعد جليد ثقيل، يؤشر على أن الرسالة وصلت وتم قطع الطريق بحكمة الملك سلمان الذى يحل ضيفا على القاهرة مستبقا زيارة أوباما الربيعية إلى الخليج ليحضر قمة مجلس التعاون الخليجى فى أبريل.


يعوزنا قراءة مدققة وفاهمة لمقال تركى الفيصل «لا يا سيد أوباما« فى صحيفة الشرق الأوسط هذا الأسبوع تفضح المخطط الأمريكى للضغط على العربية السعودية، نصا يقول الفيصل، وهو مدير سابق للاستخبارات السعودية معاتبا أوباما، الذى تطاول على مقام المملكة: » هل هذا نابعٌ من استيائك من دعم المملكة للشعب المصري، الذى هبّ ضد حكومة الإخوان المسلمين التى دعمتها أنت؟.. «واضح مقصد المقال السعودى، كما أن مقاصد أوباما من حواره الأخير مع مجلة «The Atlantic»، والتى جاءت بعنوان The Obama Doctrine كانت واضحة فى إهماله الحالة المصرية متعمدا والتركيز على دور السعودية ناقدا.


يلحظ أن أوباما تحدث فى هذا الحوار الخطير عن كل دول المنطقة إلا مصر، وكما قال لى وزير الخارجية المصرى السابق نبيل فهمى، أوباما صرف النظر عن مصر فى عامه الأخير تاركا أمرها إلى خليفته القادم، وأن البيت الأبيض خرج من الحالة المصرية مؤقتا تاركا الأمر برمته للثالوث الأمريكى «البنتاجون والخارجية والاستخبارات»، وبعيدا عن كلام فهمى، نستشف استنتاجا بمعنى أن مربع ناقص ضلع هو البيت الأبيض، الذى سينتظر إنضاج الثمرة فى عامها الثالث.


السجادة الحمراء


إذا كان هذا معلوما وأكثر من هذا بكثير لأجهزة المعلومات المصرية، هل استعددنا لهذا المخطط، أعتقد أن من تحيط به النار لابد أن يتحسب على الأقل بدلو من الماء، هل تحسبنا؟ هذا هو السؤال الذى لا أملك ولاغيرى الإجابة عنه، ولكن هناك إشارات دالة على التحسب المصرى، وهذا قول فيه تخفيف للاستعداد المصرى لمخطط العام الثالث.


فى هذا السياق يعوزنا تحليل حركة البنك المركزى الأخيرة للجم جنون الدولار، وهل ستثمر ضبطا فى الأسواق، وهل ينجح رئيس البنك المركزى، طارق عامر، فى تحقيق وعده برفع الاحتياطى المصرى إلى ٢٥ مليار دولار، ستكون حقًا شهادة نجاح فى عام الشدة.


أيضًا يعوزنا أكثر تحليل مضمون خطاب الرئيس الغاضب فى «مسرح الجلاء»، ورسائله المتناثرة، التى غطى عليها صخب الضجيج المفتعل حول بعض العبارات، التى وردت فى الحوار مثلا: “لو بتحبوا مصر اسمعونى أنا بس”، فسروها على هوى مافى أنفسهم، ولكن السمع الحقيقى يقول لا تسمعوا لأبواق المؤامرة، بما يعنى أننى أنا أسمع دقات الطبول، وأعلم كنه اللحن الجنائزى الذى يشيع الاقتصاد المصرى إلى مثواه، وأرى بوضوح مغزى حديث «السجادة الحمراء» لصرف الأنظار عن الإنجازات، ألم تسمعوا نبرة التحدى لأطراف المؤامرة: «انتو مفكرين إن مصر هى مصر.. لا مصر بلد كبير وتقدر تعمل أى حاجة».


ويعوزنا تحليل رسالة «الفرقاطة ذات الصوارى”، واكتمال تسليح الجيش المصرى بحرا وجوا وبرا، وفى ختام المناورة أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن القدرة العسكرية هى أحد الركائز الأساسية لحماية الدولة المصرية، مشيرًا إلى الثوابت المصرية تجاه تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجى والعسكرى مع الدول الشقيقة والصديقة، لمواجهة المخاطر والتحديات، التى تهدد الأمن القومى المصرى والعربى، والحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.


تصريحات لها مغزى وتالية لمناورة «رعد الشمال» وجلوسه متوسطا بمكانة لا تخفى على مشاهد وسط أشقائه فى الخليج، برغم ما قيل عن جفاء وجليد.


وضع جانبها اقتراب اكتمال مشروعات «جبل الجلالة «فى العين السخنة فى أبريل المقبل، وتدشين المرحلة الثانية من مشروع المليون ونصف فدان واكتمال منظومة الآبار، وضع جانبها فى التحليل التعديل الوزارى المقبل، وضع كثير من تحركات الرئيس الخارجية فى الشرق الاقصى، وحواراته للميديا الإيطالية، واختراق الإمام الأكبر للبرلمان الألمانى، واستقبال وفد حماس بعد اتهام وزير الداخلية للحركة فى اغتيال الشهيد هشام بركات، وفتح ملفات القضية التمويل الأجنبى، والتخلص من مهيجات الرأى العام.. إنهم رجال يستعدون، ولكن يلزم كثير من الحيطة والحذر، العراب يعاود نشاطه فاحذروه !