غضب كيرى ليس حبا فى الحرية وإنما حزن على فشل مؤامراتهم ضد المصريين التمويل الحرام مشروع مصر .. خطة أمريكا لهدم الدولة بمنظمات التمويل

24/03/2016 - 11:56:36

تحليل إخبارى يكتبه : أحمد أيوب

ليس غريبا أن ينفجر بركان الغضب الأمريكى الأسود، ضد مصر، هذه الأيام بحجة القلق على ملف حقوق الإنسان، وليس غريبا أيضا أن يتبعهم الأوربيون فى هذا الغضب، فمن يربط بين توقيت هذا الغضب وبين بدء جلسات قضية التمويل الأجنبى سيفهم المبرر الأمريكى، فالقضية بالنسبة لهم كارثية لأنها ستفتح ملف التمويل على مصراعيه، وتكشف كيف استخدم الغرب عموما والأمريكان تحديدا بعض منظمات المجتمع المدنى الممولة لتنفيذ أجندتهم الخبيثة ضد مصر، وهدمها داخليا وتغيير هوية شعبها وتدمير تقاليدهم الثابتة على مدار عشرات السنين.


بالتأكيد ليست أوضاع حقوق الإنسان فى مصر نموذجية، فهناك مشاكل وتجاوزات أول من ينتقدها، ويطالب بتصحيحها المصريون أنفسهم، لكن هذه الحالات لا يمكن أن ترقى إلى هذا الحد المبالغ فيه من القلق الدولى ولا يمكن أن تكون مدخلا للضغط الأمريكى والغربى الفج، بل هذا حال حقوق الإنسان فى كل دول العالم، فلا توجد على وجه الأرض دولة أو إدارة تحافظ على حقوق الإنسان مائة بالمائة، بما فى ذلك أمريكا نفسها، التى تتباكى على حال حقوق الإنسان فى مصر، بينما حقوق الإنسان لديها تستحق الصراخ والأسى.


إذن القضية عند الأمريكان والغرب ليست كما يصورها لنا وزير الخارجية الأمريكى، جون كيرى، على أنها اهتمام بمناخ الحرية أو رغبة فى تمكين المنظمات غير الحكومية من أن تعمل بحرية، فتلك حجج واهية تخفى وراءها أسبابا أكبر وأخطر، فالمنظمات التى تريد لها الخارجية الأمريكية أن تعمل بحرية وبعيدا عن أى رقابة من الدولة سواء على أنشطتها أو تمويلها، هى فى الحقيقة أحد أهم أسلحتهم لاختراق المجتمع وتفكيكه، ومن يتتبع قصص هذه المنظمات سيدرك حجم الخطر، الذى يمكن أن يهدد الأمن القومى المصرى من خلالها، ويكفى أنه نعلم بعض الحقائق، التى تكشف لنا مدى الخطر وكيف أن تلك المنظمات، التى تغضب من أجلها أمريكا هى فى الحقيقة ليست كما يصورها البعض امتدادا لطابور الخامس بل هى بذاتها أصبحت طابورا سادسا لخدمة المخطط الأمريكى داخل البلاد.


لقد أصبحت منظمات المجتمع المدنى الممولة خطرا، لا يمكن السكوت عليه أو التهاون معه، فبعضها تحول إلى واجهة أمامية لأجهزة مخابرات كبرى، وبعضها يعمل من خلالها عناصر المخابرات، وثالثة ساتر يتواجد عن طريقها العملاء، أو تجمع المعلومات لصالح أجهزة ودول.


بالتأكيد لا يمكن أن نضع كل المنظمات فى سلة واحدة فكثير منها وطنية وتعمل وفقما يحقق مصلحة مصر ولا تخضع للأوامر والتعليمات القادمة من دول التمويل، ولكن هذه المنظمات لا تحظى بأى دعم أمريكى ولا حماية ولا نجد نفس الغضب عندما تتعرض لبعض الأزمات.


على العكس تماما عندما تواجه المنظمات الممولة، وهى قليلة جدا، لأى إجراءات تحمى الدولة من نشاطها الهدام نجد الغضب والتوعد والتهديد الأمريكى والغربى، والسبب ببساطة أن هذه المنظمات هى الآن البديل للتدخل العسكرى، الذى لم يعد يفيد فى هدم الدول واحتلالها، فهذه المنظمات التى تحصل على التمويل الأمريكى والغربي الحرام هى التى كانت تنفذ ما تريده أمريكا والغرب وربما لا يخفى على الجميع لماذا زاد عدد منظمات المجتمع المدنى فى مصر من ٢٦ ألف منظمة فقط قبل ٢٠١١ إلى ما يزيد على ٤٧ ألف منظمة الآن.


هل مصر تحتاج لهذا الكم الهائل من المنظمات المدنية والحقوقية، بالتأكيد يكفى ربعها وأقل من ذلك أيضًا، لكن الهدف كان تحويل المجتمع المصرى إلى ساحة مفتوحة تلعب فيها الدول الغربية والأمريكية كيفما تشاء من خلال هذه المنظمات، وبعض التقديرات تشير إلى أن إجمالى ما أنفق على هذه المنظمات لتنفيذ أجنداتها منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ تعدى الـ١٤ مليار جنيه.


الرقم قد يصيب البعض بصدمة، لكنه حقيقة، وكل هذه المليارات ألقيت لهدف واضح هو تفكيك المجتمع المصرى وبأسلوب جديد ومنهج مختلف، فلا زالت مؤسسة الوقف الوطنى الأمريكية للديمقراطية تمارس دعمها وتمويلها الحرام لعدد ضخم من منظمات المجتمع المدنى غير الحكومية، التى تعمل بالشرق الأوسط والنسبة الأكبر من هذه المنظمات تعمل فى مصر، ولا زالت حرب اللاعنف مستمرة ولم تتوقف، بل تزداد وتيرتها، وما زالت أكاديمية التغيير تدير مناهج إسقاط الدولة، وتجند العملاء لكن بطريقة جديدة تختلف تماما عما كان مستخدما قبل ٢٠١١ سواء فى الأسلوب أو فى الدول، التى يتم فيها التدريب أو حتى الشباب المستهدف بالتجنيد.


فبعد الأزمة التى أثيرت عن التمويل الأجنبى فى أعقاب ثورة يناير اتخذ قرار بوقف دورات التدريب لفترة ثم تقرر عودتها من جديد واستمرار دعمها ماليا من خلال مؤسسة الوقف والخارجية الأمريكية لتنفيذ «مشروع مصر» الذى يستهدف هدم الدولة من خلال المنظمات الممولة لكن بأسلوب ومنهج وأماكن مختلفة.


ولأن بعض الدول أصبحت كروتًا محروقة فى عملية التدريب ودورات المنظمات مثل صربيا فقد تم تغيير الاتجاه إلى جنوب إفريقيا وتركيا ولتوانيا وتشيك وبعض الدول الأوربية الأخرى وتغيير مسميات الدورات حتى لا ينفر منها الشباب.


بل وتم تغيير الفئات العمرية المستهدفة فلم تعد هذه المنظمات تستهدف حديثى التخرج أو حتى الجامعيين وإنما زاد التركيز الفترة الأخيرة على الشباب دون الثامنة عشرة واستغلال فترة التمرد، التى يمر بها أبناء هذه الفئة العمرية، وفى الوقت نفسه سهولة إغرائهم ماليا وبالوعود الخادعة، ولهذا فالتركيز الآن أكثر على الفئات الأقل ماليا، والهدف خلق جيل جديد من العاملين بالمجال الحقوقى غير الوجوه القديمة، التى ترى تلك المنظمات أنها أصبحت محروقة ولا تستطيع تنفيذ أجنداتهم.


الأهم أن أسلوب التجنيد نفسه اختلف فلم يعد تقليديا كما كان سابقا، وإنما ما حدث بعد ثورة يناير أجبر هذه المنظمات على استحداث أسلوب الفرز المبدئى من خلال الإعلان عن دورات تحت مسميات وعناوين خادعة ليتقدم لها الشباب، ومن خلال المقابلات وجلسات النقاش التى أصبحت تتم فى أماكن يرونها أكثر أمنا ويصعب رصدها من أجهزة الأمن مثل مقار السفارات يتم الفرز وانتقاء العناصر، التى يمكن التأثير عليها ليتم تنفيذ برامج لهم فى بعض الدول الأجنبية التى أصبحت مقرات معتمدة لهذه المنظمات،


وتظل عمليات الفرز والانتقاء مستمرة، وكما تكشف مصادر فيكفى المنظمة أن تنتقى من كل مائة شاب شخص واحد أو اثنين تتأكد أنهم قابلون للتجنيد وتنفيذ ما يطلب منهم باحترافية.


ولا يقف الأمر عند هذا بل تستغل بعض المنظمات الوضع القانونى، الذى نشأت فى ظله وتنفذ أجندات تضر بالأمن القومى المصرى ولولا يقظة أجهزة الأمن لكان الخطر محدق بالدولة، لأن كل أعمال هذه المنظمات على الأرض تخالف تماما كل القوانين والضوابط.


ويكفى هنا أن نشير إلى قصة الشراكة الشرق أوسطية التى تم الاتفاق على أن تكون على ثلاثة محاور «الاقتصاد والتعليم والسياسة»، لكن كالعادة كان الانحراف عن هذا الهدف واستغلال الشراكة فى تنفيذ دورات عن تطوير المناهج بدعوى أنه حسب الاتفاقية، لكن الحقيقة التى كشفتها الأجهزة المعنية أن هدف الدورات الحقيقى كان اللعب فى المناهج من أجل تغيير قيم المجتمع المصرى، وبعض هذه الدورات استهدفت المعلمين القائمين على وضع المناهج أنفسهم.


وكى نعلم لماذا تغضب أمريكا للمجتمع المدنى يكفى أن نعلم أن هذه المنظمات هى الوسيلة، التى تلعب بها واشنطن لإشعال الأوضاع فى سيناء مثلما فعلت منظمة الصليب الأحمر والعفو الدولية من محاولة تدويل القضية وإثارة ملفات فتنة داخل المجتمع السيناوى بدعوى التهجير القسرى، ومحاولتها استخدام أوصاف ومسميات على ما يحدث فى سيناء تخدم الأجندة الغربية، وبدون هذه المنظمات لم تكن تستطيع أمريكا اللعب فى هذا الملف.. نفس المنظمات هى التى تستغل بين الحين والآخر لفتح الملفات، التى تستغلها أمريكا والغرب لمهاجمة مصر والضغط عليها مثل ملف الاختفاء القسرى والتعذيب داخل السجون والفتنة الطائفية والاضهاد والأقليات، فرغم أن أغلب هذه الملفات والقضايا معلوماتها مفبركة وليس لها ظل فى أرض الواقع أو على الأقل ليست بالضخامة التى تصدر للعالم إلا أن المنظمات الممولة تفتحها بالأوامر الأمريكية كى تعطيها فرصة لاستخدامها.


وقد لا يكون الهدف من وراء بعض المنظمات لا يبدو سياسيا، لكنه فى جوهره خطر يمس تركيبة المجتمع نفسه وهويته، ومثال ذلك المنظمة، التى أعلنت عن دورات عن حقوق المرأة وتقدم لها الشباب وبعد دورة تمهيدية بالقاهرة، تم اختيار مجموعة منهم للسفر إلى إحدى الدول الأوربية لاستكمال الدورة، وهناك كانت المفاجأة بعرضهم فيلم إباحى، اعترض الشباب المصرى، الذى كان يتكون من ثلاثة شباب وفتاة انهارت تمامًا، وأصرت على مغادرة الدورة، لكنهم رفضوا، واكتشف الشباب أن الدورة ليست لحقوق المرأة وإنما لحقوق المثليين.


منظمة أخرى اصطحبت شبابا مصريين إلى إحدى الدول للتدريب على الحوار وقبول الآخر، واكتشفوا أنهم مطلوب منهم الحوار مع شباب إسرائيلى، وأن الدورة هدفها خلق جيل جديد من المصريين لا يعادون إسرائيل ويقبلون التعامل معها.


يرتبط بهذا منظمة أوربية أخرى حاولت تنفيذ برنامج تعليمى بحجة تطوير المناهج، ولكن المقصود كان حذف بعض المواد من مادتى الدين واللغة العربية، التى تحض على العداء مع إسرائيل وعدم قبول الآخر.


وفى نفس الاتجاه كانت دورات مفهوم المصالحة، التى تم تنظيمها فى جنوب إفريقيا وكان الهدف الرئيسى لها ترويج مصطلح المصالحة لاستيعاب كل التيارات السياسية، وتحديدا الإخوان وعمل أحزاب لهم، طبعا هذا بعد ثورة ٣٠ يونيه وغضب الشعب المصرى على الجماعة الإرهابية.


منظمة أخرى جاء ممثلوها إلى القاهرة لتجميع مائة حالة من المثليين، بحجة دراستهم وتدريبهم على كيفية التعايش والاندماج فى المجتمع، لكن الحقيقة أن الهدف الخفى من وراء هذا التجميع أن يتم تقديم هذه الحالات إلى الأمم المتحدة وتصوير الأمر على أن ظاهرة المثليين تنتشر فى مصر وأنهم يعانون من اضطهاد الدولة ومطالبة الأمم المتحدة للضغط على مصر للاعتراف بحقوق المثليين.


إحدى المنظمات الأوربية أجرت استطلاعا فى الشارع عن أهم عشر وظائف فى الدولة فى حياة المصريين، وكانت توزع على كل مواطن عشرة كروت يرتبها حسب أولوية الوظيفة المدونة فيها بالنسبة له.. الاستطلاع كان يبدو طبيعيا ولا يمثل أى خروج عن القانون، لكن الحقيقة أن هذا الترتيب للوظائف كان هدفه معرفة قطاعات الدولة المهمة للمواطن المصرى، والتى بدونها تتعطل مصالحه، والهدف النهائى من هذا أن يتم العمل على تحريض العاملين بهذه القطاعات على التمرد والاعتصام لشل الحياة فى مصر.


إحدى المنظمات أيضًا المفترض أنها تعمل فى مجال البيئة والتعليم، هكذا تنص اتفاقية العمل الخاصة بها، لكنها قررت إجراء بحث فى إحدى مناطق يسكن أهلها العشش بالإسكندرية وكان السؤال، إلى أين تفضل أن تنتقل إذا قررت الدولة نقلكم لأى سبب أو خطر يهددكم ؟ وكانت الإجابات من أهالى المنطقة تلقائية وبحسن نية، لكن المنظمة نفسها لم تكن حسنة النية فيما تجمعه من بيانات وإجابات، لأنها كانت تريد معرفة كيف يمكن تنفيذ مخطط تقسيم مصر من خلال السكان، مسلمين ومسيحيين.


كذلك إحدى المنظمات الأخرى المفترض أنها تعمل على ملف التعليم، لكن بقدرة قادر لم تتوجه إلى طلاب المدارس، وإنما لعمال المصانع، والحجة أنها تستهدف نوعا جديدا من التعليم اسمه التعليم المدنى، والذى يركز على تعليم العمال حقوقهم والتزاماتهم، وبالفعل قامت بتنفيذ دورات لبعض عمال أحد القطاعات المهمة فى الدولة وكانت المفاجأة أن الدورات تركز بشكل كامل على كيفية تصعيد العمال للاحتجاجات من أجل تحقيق مطالبهم، وصولا إلى شل حركة العمل تمامًا وكيف يجبرون الإدارة على الاستسلام والاستجابة لهم، ولم يكن هناك كلمة واحدة عن واجبات العمال، لأن هذا ليس من أهداف المنظمة التى تركز فقط على تحريض العمال.


ناهيك عن المنظمات التى تعمل مشروعات ترفع شعار التبادل الثقافى وخلال هذه الدورات لا توجد أى مناهج، وإنما فقط حلقات سمر وصداقة واختلاط بين الجنسين حتى فى غرف النوم.


وبعض المنظمات تلجأ إلى وسائل أخرى لتنفيذ مخططاتها كأن تؤسس شبكات ووكالات أخبار لنشر كل ما تريد ترويجه عن مصر..


ولكى تتضح بشكل أكبر العلاقة الوريدية بين أمريكا والمنظمات، التى تستهدف مصر فيكفى أن نشير إلى منظمة سويسرية «الكرامة»، والتى قدمت ضد مصر كما ضخما من الشكاوى فى الأمم المتحدة بدعوى انتهاك حقوق الإنسان والتعذيب وعندما تم البحث عن أصل مؤسسها وجد أنهما شخصان كانا مدرجين على قوائم الإرهاب الأمريكية، وتم رفع اسميهما كى يتمكنا من تأسيس المنظمة ليستغلوها ضد مصر.


وطالما نتحدث عن المنظمات، التى تحظى بالحماية الأمريكية، فلا يمكن أن نتجاهل المنظمات الإخوانية التى تلعب لخدمة الأجندة الأمريكية وتنفذ ما يطلب منها بالحرف، وتقدم للأمريكان المعلومات والصور والفيديوهات والشهادات التى تستخدمها، فبعد ٣٠ يونيه لجأ الإخوان إلى المنظمات التى يسيطرون عليها لتشويه مصر فى المجتمع الدولى، وبالتنسيق مع أجهزة مخابرات عالمية ومنظمات كبرى تحركت تلك المنظمات الإخوانية لتنفيذ مخططها.


هذه المنظمات الإخوانية تنتشر فى الخارج وتنشر تقارير عن مصر يتم تلقفها من المنظمات الأخرى، التى تستهدف مصر على أنها الحقيقة والواقع فى الشارع المصرى.


وربما ما حدث مع الوفد لمصرى خلال جلسة المجلس الدولى لحقوق الإنسان عام ٢٠١٥ أكبردليل على التنسيق الكامل بين تلك المنظمات الإخوانية والأمريكية، والذى تمثل فى تزويرهم لتصاريح لدخول وتنظيم جلسات وندوات ولقاءات لتشوية صورة حقوق الإنسان فى مصر ومداخلات من خلال نادى المراسلين، الذى يسيطر عليه الإخوان وتنظيم فعاليات ووقفات أمام مقرر المنظمة تحمل شعار «انقذوا كليوباترا المصرية» أى انقذوا المرأة المصرية، مما يحدث لها، بل وصلت البجاحة إلى حد تزوير التقرير المصرى وتوزيعه على المشاركين لتشويه مصر، ولولا يقظة الخارجية وأجهزة الدولة المصرية لكانت الكارثة..


بالطبع بجانب هذه المنظمات لا يخفى على أحد التواجد الإخوانى المريب فى مراكز اتخاذ القرار فى منظمات دولية مؤثرة مثل منظمة العفو الدولية، التى تشغل منصب مسئولة الاتصال الدولى، بها سارة حسن، زوجة أحد القيادات الإخوانية الكبيرة.


هذا غيض من فيض جرائم ترتكبها منظمات مجتمع مدنى ممولة، ومع ذلك مطلوب من مصر أن تقبل بهذه التجاوزات وتتحمل هذه المخططات وتصمت عن كل هذه الجرائم كى تنال الرضاء الأمريكى ولا تطالها سهام الانتقاد وحملات التشويه.


كل هذه الجرائم ترتكبها منظمات ممولة وعلى مصر أن تسلم أمنها القومى وتماسكها المجتمعى وأخلاقياتها وثوابت أهلها وهويتها لمن يريد أن يعبث بها فى وضح النهار.


من يقبل هذا، أو من يرضى بكل هذه الإهانة، التى لا تقل عن الاحتلال.. الواقع يقول: إن كل ما اعترضت عليه مصر وما منعته لم يزد عن ٣ بالمائة من التمويل، الذى يوجه إلى المنظمات، إما تحفظنا على الجهة المانحة أو المشروع نفسه أو توقيت المشروع، لكن قامت الدنيا فى أمريكا والغرب ولم تقعد لأن هذا هو المستهدف، فما منعته السلطات المصرية هو ما كان مطلوبا تنفيذه لتهديد الأمن القومى المصرى، وكأنه ليس من حق مصر أن تعترض أو تحمى أمنها القومى، رغم أن هذا متاح لكل دول العالم، فالهند منعت منظمة «كونراد» الألمانية، والتى تضم فى مجلس إدارتها أنجيلا ميركل نفسها ولم يحدث مثلما يحدث مع مصر، والإمارات منعت المنظمات تماما من العمل عندما تخطت الحدود وهددت أمنها القومى ولم ينفعل الغرب، وأمريكا نفسها غير مسموح أن يدخل سنت واحد أراضيها دون أن توافق عليه ويكون معلوم المصدر والتوجه، ولا تجرؤ مؤسسة أو منظمة أن تنفذ برنامجا يتعارض مع القانون الأمريكى، ولكن مصر لأنها مستهدفة فليس من حقها أن تعترض، بل لابد أن تقبل بأن تكون أرضها وشعبها سداحا مداحا لمن يريد أن يفعل ما يشاء، لنشر الفوضى وإثارة الفتن، وإشعال الثورات، هذا ما لن تقبله مصر ولن تسمح به، وسيجد الأمريكان والغرب عموما ردا عنيفا من مصر على كل محاولة لفرض ما لا يتفق مع القانون أو يمس الأمن القومى، بل سيجدون أعينا يقظة تحمى هذا البلد، وتدرك كل ألاعيبهم القذرة فى مهاجمة مصر واختراقه.. ويبقى فقط الجزء الخطر فى القضية، وهم القلة من المصريين الذين يبيعون بلدهم وأمنها من أجل صفقة دولارات حرام.. هؤلاء هم الخطر الأكبر.



آخر الأخبار