4 خبراء فى حوار الأسبوع: الأمن القومى المصرى يحميه جيشنا القوى

24/03/2016 - 11:50:00

  ضيوف «المصور» الأربعة فى حوار الأسبوع مع أسرة التحرير  عدسة: إبراهيم بشير - شريف صبرى ضيوف «المصور» الأربعة فى حوار الأسبوع مع أسرة التحرير عدسة: إبراهيم بشير - شريف صبرى

أعد ورقة الحوار: سليمان عبدالعظيم أعد الحوار للنشر: أشرف التعلبى - محمود أيوب

فى حوار جرىء مفتوح جلسنا نناقش الأخطار الحالية على الأمن القومى المصرى، أسرة التحرير وعلى رأسها الأستاذ «غالى محمد» فى طرف المائدة بينما قبالتنا كان يجلس أربعة من خبراء السياسة والاستراتيجية والخارجية.


وطوال١٥٠ دقيقة كنا نسأل ضيوفنا ونقاطعهم بأسئلة شائكة تبحث عن إجابات شافية تجعلنا نطمئن إلى أمن مصر القومى مازال بخير؟


كانت ندوة ساخنة، بل وخطيرة خاصة أن عنوانها الرئيسى كان سؤالاً مشروعاً: أليس الأمن القومى المصرى فى خطر؟..


ولأن هذه القضية قضية بالغة الخطورة خاصة أن مصر الآن تقترب منها بشدة من الداخل ومن الخارج هجمات المتربصين وانتقادات الشامتين من كل حدب وصوب.. كنا نتوقع - وهذا ما حدث بالفعل - أن نخرج من هذا الحوار الخطير بنتائج وإجابات وعناوين مثيرة.. ننشرها على صفحات هذا الحوار ..المهم.


الحوار المفتوح الذى عقدته «المصور» ضم اللواء أحمد عبدالحليم الخبير الاستراتيجى والأستاذ بأكاديمية ناصر العسكرية، والسفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق ود. مصطفى علوى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والسفير محمد حجازى سفير مصر الأسبق فى ألمانيا.. وإلى نص الحوار.


المصور: سنناقش فى هذه الندوة قضية الأمن القومى المصرى لأن هناك تهديدات كثيرة للأمن القومى، ومنها على سبيل المثال ارتفاع سعر الدولار، وهناك تحديات كبيرة وخطيرة من إرهاب وتحالفات بالمنطقة.. ما تعليقك؟


اللواء أحمد عبدالحليم: التغيرات تحدث بالعالم كله سواء على المستوى الدولى أو الإقليمى أو المحلى داخل مصر، فهناك مجموعة كبيرة جدا من التغيرات والتحولات التى تحدث، وهذا له علاقة بالتغيرات التى حدثت فى العلاقة بين هذه المستويات، وعلى سبيل المثال وفى عهد عبدالناصر كان المستوى الدولى بمفرده، والإقليمى بمفرده، وكذلك المحلى، ولم يكن هناك تداخل بين هذه المستويات، أما الآن فهناك تداخل بينها، وبالتالى أى حدث يحدث فى أى من الثلاثة يؤثر على الاثنين الباقيين، وبالتالى تصبح عملية تقدير الموقف أصعب فى هذه الحالة.


على المستوى العالمى حدث نوع من التغير، والقوى الموجودة على المستوى العالمى تغيرت، وبعد أن كانت هناك قبل الحرب العالمية الثانية مجموعة من الدول الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها، أصبح هناك بعد الحرب طرفان أو معسكران هما الولايات المتحدة والحلف الأطلنطى والاتحاد السوفيتى، ثم بعد ذلك سقط فى نهاية الثمانينيات الاتحاد السوفيتى وتفككت الكتلة الشرقية، وأصبحت الولايات المتحدة بعد فترة قصيرة جدا على السطح، والقوى الموجودة اليوم على المستوى العالمى لها عيوب ومزايا، وهى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنها ليست الولايات المتحدة التى كانت وقت إيزنهاور على سبيل المثال، أما عن روسيا الاتحادية فإن الاتحاد السوفيتى كان موجودا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، وصار هناك الاتحاد الأوربى ولكن رأسه اقتصادى، وبالتالى فيما يتعلق بالرأس السياسى والعسكرى مازالت على المستوى الثنائى بين دول الاتحاد الأوربى إلى حد ما وباقى الدول.


أيضا هناك ثلاث قوى كبرى فى آسيا الصين واليابان والهند، وعلى المستوى الإقليمى وخاصة منطقة الشرق الأوسط، هناك فوضى عارمة وانهيارات شديدة تحدث فى المنطقة، فلبنان ينهار وسوريا والعراق والأردن دول صغيرة ولاتستطيع أن تفعل شيئًا بمفردها، ونسبة كبيرة من سكانها من أصل فلسطينى، وهناك ما يحدث فى اليمن والحوثيون والدعم الإيرانى، وما يحدث فى ليبيا، وكل هذا مجاور لمصر.


وعلى الرغم من تعدد الأقطاب الموجودة على المستوى العالمى فإن وجود هذا العدد من الدول على هذا المستوى يسمح للدول الأخرى بأن تدفع بقضاياها إلى المائدة الدولية، وبالتالى هذه أحد الأمور التى يستغلها الرئيس السيسى حيث يدفع بالقضايا الدولية على المستوى العالمى ورحلاته وزياراته تكون فى هذا الإطار، وكل هذا يدفع مباشرة للمستوى العالمى، ويفتح توجهات مصر على عدد كبير جدا من التوجهات الايديولوجية والسياسية المختلفة، حتى لايسمح لأحد بأن يسيطر على مصر.


وعلى المستوى الإقليمى فإن الدولة الوحيدة المتماسكة هى مصر، والقوات المسلحة المصرية هى القوة الوحيدة المتماسكة، وبالتالى هناك محاولات من الخارج لدفع القوات المسلحة المصرية بأن تخرج من الحدود شرقا وغربا، شرقا فى اتجاه غزة، وخالد مشعل يقف فى قطر ويقول أين شهامة الجيش المصرى، بينما فى الأصل الإخوان متفقون مع إسرائيل على جر الجيش المصرى، ومن الغرب يقال لماذا لاتدخل مصر فى ليبيا، بينما القاعدة أننا لا نتعامل مع شىء خارج الحدود المصرية إلا فى إطار دولى أو إقليمى وثانيا عدم الدفع بالقوات المسلحة المصرية شرقا أو غربا، لكن من يدخل حدود مصر نتعامل معه بمنتهى القوة والحزم.


وفيما يخص الإرهاب فهو من الأمور التى تهدد مصر والمنطقة والعالم كله، وكان هناك كلام باستمرار أنه يجب أن يكون هناك جدار دولى وإقليمى لمقاومة الإرهاب، وعندما حدث تجمع الحلف الأطلنطى فى جدة وسمى بالتحالف الدولى لمواجهة داعش، وكان يمثلنا فيه سامح شكرى وزير الخارجية، قال إن هذا الكلام لايصلح فلماذا لانطلق عليه التحالف الدولى لمحاربة الإرهاب بشكل عام وليس داعش فقط.


وهذا الأمر كرره سامح شكرى فى مؤتمر روما عندما قال إن القوات المسلحة المصرية البرية لن تشترك فى أى عملية ضد أى قوى، وقتها قال إن القوات المسلحة الوحيدة التى يمكنها أن تشترك هى القوات المسلحة العراقية، فالعملية إذن فيها توازنات شديدة جدا، وهناك مؤتمر شرم الشيخ لدول تجمع الساحل والصحراء وعملية التحالفات العسكرية متنوعة، والتحالف الأساسى الذى تم فى الفترة الأخيرة هو «رعد الشمال» وهو التحالف العربى الإسلامى والذى اشترك فيه ٢٠ دولة و٣٢٥ ألف جندى بالإضافة لمعدات عسكرية، وهذا يغطى مستوى من المستويات الضرورية لأنه من الضرورى أن يكون هناك تحالف يقاوم الإرهاب وأى تهديدات على المنطقة، وهذا ينقلنا إلى التحالف الثانى الذى لم يتم وهو القوة العربية المشتركة، والتى لم يتم تشكيلها رغم لقاءات رؤساء الأركان العرب، لأن هناك عدم اتفاق بين الدول العربية على هذا الموضوع، لأنه من المفترض أن يتم تحديد حجم القوات والقيادة وأماكن تمركزها وغيرها، والسبب الرئيسى فى هذا عدم اتفاق الدول العربية فى إطار جامعة الدول العربية كحد أدنى من الاتفاق، وهذا الرفض ليس من الدول العربية بحد ذاتها، لكن بسبب تحالفات الدول العربية مع أطراف أخرى خارجية , وأنا من الذين يقولون لماذا نترك للأطراف الخارجية التى لها علاقة بالأطراف العربية السلطة بأن تقود القوى العربية، لماذا لايتفق العرب ويفرضون هذا الأمر على الأطراف الخارجية.


التحديات كثيرة جدا، ولكن بشكل عام هذا هو الشكل العام للخريطة، ونحن مستعدون ولا نتحرك إلا بحسابات دقيقة جدا جدا، لأن من الأمور التى تهددنا كسر القوات المسلحة المصرية ومصر بشكل عام.


المصور: ما الخطر العاجل الذى يهدد الأمن القومى المصرى الآن؟


د .مصطفى علوى: التهديد الأول والأهم والأخطر داخليا ودوليا هو الإرهاب، وما يمثله من وجود جماعات الإرهاب فى العديد من الدول العربية المنخرطة فى الصراع السياسى الذى يدور الآن، وأيضا فى دول خارج إطار الإقليم العربى، بما فى ذلك ليس الدول غير العربية فى الإقليم فقط، حتى الدول الأوربية نفسها، هناك وجود لجماعات وتنظيمات دولية وجماعات إرهابية، كانت قائمة ومازالت توجد، ربما لا يكون هذا الأمر كما كان من قبل عشرين سنة من الآن، لكنها موجودة، وبالتالى فإن وجود هذه التنظيمات الإرهابية وعدم تحقق فكرة إنشاء تحالفات دولية أو إقليمية فعالة وقادرة على مواجهة هذا التهديد الإرهابى على المستوى الإقليمى والدولى وليس على المستوى المحلى يشكل خطرًا على الأمن القومى المصرى، ولدى أدلة على ذلك، لأن أى تحالف دولى له قواعد وأسس، ومن بين هذه القواعد أنه لابد أن يكون معروفا بشكل مؤكد لكل الدول عدد الدول أعضاء هذا التحالف، ثانيا ماهى الدول الأعضاء فى هذا التحالف؟ ثالثا ماهى المسئوليات والواجبات والالتزامات التى تقع على عاتق كل من هذه الدول أعضاء ذلك التحالف؟، رابعا ماهى الأدوات التى تستخدم من جانب كل هذه الدول لمكافحة الإرهاب وليست هناك إجابات واضحة أو محددة على أى من تلك الأسئلة الأربعة الأساسية والجوهرية والحاكمة لوجود تحالف دولى يسعى لتحقيق أهداف تتعلق بالأمن القومى لكل من الدول الأعضاء للتحالف.


سأقول لكم شيئًا قد يكون له مغزى ومعنى وهو إنه عندما سئل الرئيس الأمريكى أوباما ثلاث مرات فى ثلاثة مؤتمرات صحفية عن عدد الدول المشاركة فى التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب، فذكر ثلاث إجابات مختلفة، مرة قال ٦٠ دولة، وأخرى قال ٤٠ دولة، وثالثة قال ٥٠ دولة, ويفترض أن يقود رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عملية أو حركة تأسيس مثل هذا التحالف الدولى، إذا كان بمعنى التحالف الدولى الشامل، وأعتقد أن إجابته تعكس قدرًا من الغموض أو التغميض، وكتبت مقالًا بعنوان حلف أم قوى مشتركة أم محلك سر، والإجابة هى محلك سر، والمشكلة فى التعامل مع الإرهاب سواء إقليميا من جانب الدول العربية أو الشرق أوسطية، أو حتى عالميا، أنه ليست هناك خطة استراتيجية متكاملة واضحة وموضع توافق واتفاق بين الدول الأعضاء فى هذا التحالف من أجل مكافحة الإرهاب، وهذا يصب بالتأكيد فى مصلحة الجماعات الإرهابية، وهذا أحد العوامل التى يمكن أن تستفيد منها الجماعات الإرهابية بأنه ليست هناك قوى دولية موضع اتفاق تقوم على أسس تبنى مسئولية وسياسة مكافحة الإرهاب على المستوى الدولى حتى يتضح الأثر الإيجابى على كل من الدول الأعضاء فى هذا التحالف الذى نتحدث عنه، فإذا كان رئيس أكبر دولة فى التحالف يجيب ثلاث إجابات مختلفة، فإن هذا يعتبر مؤشرا خطيرا جدا، وأى تحالف دولى بما فى ذلك التحالف الدولى لمكافحة الإرهاب لابد أن يقوم على أساس معاهدة دولية محددة وواضحة المعالم تحدد التكليفات والمسئوليات التى تلقى على عاتق كل من الدول الأعضاء مجتمعة أو مشتركة أو منفردة.


ولقد مرت خمس سنوات منذ ثورة يناير وثورات المنطقة العربية والإرهاب لم تنته، والإرهاب يحسب بمؤشرات عدد العمليات التى يقوم بها وحجم التدمير الذى تحدثه تلك العمليات، عدد الأفراد الذين تم اغتيالهم نتيجة هذه العمليات الإرهابية، وأستطيع أن أقول إنه ليس هناك انخفاض كبير أو ملحوظ فى الخسائر المترتبة على وجود التنظيمات الإرهابية على المستوى الإقليمى والدولى، وبالتالى على المستوى المحلى، وربما لم تكن مصر تعانى بنفس الدرجة من إرهاب محلى ، لكن وجود جماعات وتنظيمات إرهابية لها تمثيل داخل مصر، وارتباط ذلك بتنظيمات ترتبط بقوى إقليمية مثل تركيا على سبيل الخصوص، يجعل إسرائيل تجلس لتراقب كل ذلك وهى سعيدة به جدا، لأنها تحقق أهدافها الاستراتيجية دون أن تتحمل التكلفة التى كانت تتحملها من قبل، لأن الذى يقوم بالعمليات العسكرية والتحركات السياسية لتحقيق أهداف ذلك الإرهاب هى دول من داخل المنطقة نفسها تحولت إلى مجتمع بلا دولة، أو إلى دولة فاشلة مثل حالة ليبيا، والخطورة من المنظور الإقليمى أن كل هذا حادث فى إطار إقليمى يمثل إحاطة بمصر من جميع الاتجاهات شمالًا سوريا والعراق، شرقا اليمن والصراع الذى يدور بشأنها مع السعودية وغيرها من الدول، غربا ليبيا، ولا أستبعد جنوبًا أيضا، فالسودان محكوم منذ ١٩٨٩ وحتى هذه اللحظة من جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالى هذا أمر حاسم فى تحديد التوجهات الاستراتيجية للدولة السودانية، وهذا ظاهر حيث إن هناك قدرا من الغموض والخبث والمكر فى التعامل مع قضية سد النهضة كإحدى القضايا الرئيسية التى تمثل تهديدا مباشرا قويا للأمن القومى المصرى، والتى لم تتم معالجتها للأسف الشديد من جانب الدولة المصرية وأقول هذا على مسئوليتى، من جانب مؤسساتها بالشكل الذى كان ينبغى أن يعمل به منذ قيام الأزمة فى السنوات الماضية.


قضية سد النهضة هى قضية تمثل خطورة بالغة على الأمن القومى المصرى، وليس فقط تحديًا وإنما تهديد حقيقى ولايجب إنكاره أو استنكاره، سد النهضة يقام على النيل الأزرق، والنيل الأزرق يمد مصر بـ ٨٥٪ من مياه النيل، أى أن ٨٥٪ من حياة مصر تأتى من إثيوبيا من النيل الأزرق، ومن بقية الأنهار الأخرى ١٥٪ فقط، التهديد الذى يمكن أن يصيب الماء المصرى من خلال مشروع سد النهضة، وهو ليس مشروعًا إثيوبيا فقط، لكن هو مشروع يشارك فيه مع إثيوبيا دول أخرى على رأسها إسرائيل وإيطاليا، حيث إن هناك شركة إسرائيلية تقوم بكل الأنشطة المتعلقة بالكهرباء فى مشروع سد النهضة من توليد وتوزيع وتعبئة، والذى يقوم ببناء السد نفسه شركة إيطالية، هناك أيضا فى هذا المجال أنشطة تقوم بها دول أخرى من خلال شركاتها مثل فرنسا، حيث إن الشركات الاستشارية التى كانت تقوم بإعداد الوثائق الفنية للمشروع هما شركتان واحدة هولندية والثانية فرنسية، ثم انسحبت الهولندية منذ شهرين، وأصبحت هناك شركة فرنسية, وبالتالى أصبحت فرنسا هى المحتكر الرئيسى لهذه الدراسات التى تقوم عليها عملية بناء سد النهضة، فسد النهضة إثيوبيا ومعها هذه المجموعة من الدول تديره بمنطق الأزمة الممتدة عن قصد، والأزمات إما أن تكون ممتدة أو معقدة أو أن تجمع بين الاثنتين، الأزمة الممتدة ليست فقط امتدادا زمانيا، لكن هناك امتدادا مكانيا من ناحية أخرى، ومن مؤشرات الامتداد هنا عدد الدول الأطراف، فى هذه الأزمة، وكلما زاد عدد الدول الأطراف فى الأزمة أصبحت الأزمة ممتدة مكانا وزمانا، ولاتنتهى فى شهر أو اثنين مثل سد النهضة مستمر منذ ثلاث سنوات وأكثر، وهذا مؤشر مهم جدا بأنه يدار من الأطراف التى ذكرناها على أساس مد أجل هذا المشروع ليصيب الأمن القومى المصرى بتهديدات خطيرة، وعدد الدول الأطراف وعدد الأهداف المستهدفة لكل من هذه الدول الأطراف وعدد الأدوات التى تستخدمها كل دولة فى إدارة هذا الملف سواء كانت أدوات عسكرية فقط أو أدوات اقتصادية وسياسية، كلما زادت تلك الأدوات فى إدارة الأزمة زادت من امتداد الأزمة وزاد تعقدها أيضا فى نفس الوقت، فإذا كانت الأزمة بين دولتين كانت أسهل وأقل تعقيدًا بكثير.


المصور: وهل تعاملت مصر بجدية فى المفاوضات مع إثيوبيا بعد أن ثبت أن بعض الدول العربية ساهمت غالبًا فى بناء سد النهضة؟


د. مصطفى علوى: هناك بالفعل بعض الدول العربية ساهمت ماليا مع إثيوبيا فى بناء سد النهضة، وأعتقد أن هذا الموضوع من الموضوعات بالغة الأهمية التى كان لايجب التعامل معها بالطريقة التى تمت من جانب الفريق المصرى الذى كلف بمتابعة هذا الملف، وأعتقد أن هذا الفريق فشل فى ذلك.


وأخطر مهام عدم التوفيق هنا هو التوقيع على اتفاقية المبادئ فى مارس ٢٠١٥، لأن فى القانون الدولى هناك مستويات للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مستوى المعاهدات والاتفاقيات الملزمة وعلى رأسها المواثيق الدولية والعهود الدولية ثم المعاهدات متعددة الأطراف، وهناك مستوى ثان غير ملزم، وهذا المستوى اتفاقيات إطارية أو مبادئ.


والمشكلة الرئيسية التى وقعت فيها مصر فى مارس من العام الماضى أنها وقعت مع كل من إثيوبيا والسودان اتفاقية مبادئ, حيث أخطأنا عندما وقعنا على اتفاقية المبادئ بينما لدينا اتفاقيتان دوليتان ملزمتان، واحدة مع السودان عام ١٩٥٩ وهى اتفاقية ملزمة بشأن تنظيم العلاقات المائية فيما بين مصر والسودان وأيضًا بقية دول النيل، وكذلك كانت هناك اتفاقية أهم فى تقديرى عام ١٩٢٨ مع المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى، وكانت هذه الاتفاقية ملزمة لإدارة شئون النيل فيما بين المملكة المتحدة لبريطانيا وبين بقية دول النيل بما فى ذلك إثيوبيا ومصر والسودان، والسؤال كيف يكون لدينا اتفاقيتان ملزمتان متعددة الأطراف قوية، ثم نوقع على اتفاقية إطارية بين ثلاث دول وهى غير ملزمة فى القانون الدولى، وبالتالى فإننى أدعو هنا الدولة المصرية إلى مراجعة هذا النهج فى إدارة الملف.


المصور: ما رأى السفير جمال بيومى فى أهم المخاطر على الأمن القومى المصرى؟


السفير جمال بيومى: أفضل الحديث بنظرة شاملة، ويهمنى فى كل ما قيل ويهددنى هو الجبهة الداخلية، وإذا صلحت الجبهة الداخلية وتماسكت، فلن تتأثر مهما حدث، وهذا حادث فى كل العصور، وأنا أميل للتفاؤل بشكل دائم، وعلى مر العصور ترجع الكتلة الخرسانية مثل مصر من مسلم ومسيحى وأسود وأبيض وإفريقى وآسيوى لا تتفكك، فبدأ يدخل لك من فقير وغنى، رغم أنه حاول عن طريق التفريق بين الأهلى والزمالك ولم ينجح رغم أن هناك ٧٢ قتيلًا.


وأنا أتهم الإعلام برغم جلوسى الآن فى مؤسسة إعلامية عظيمة بأن ٨٠٪ مما يسرده الإعلام خطأ ولا يقول الحقائق، مثل المبالغة فى سد النهضة والمساعدات الأجنبية وأهميتها، ومثل أن مصر تمشى خلف أمريكا, لأنك حين تنظر للتصويت المصرى فى كل القضايا التى تتبناها أمريكا ستجد أن مصر تصوت ضدها فى الغالب، وكنا دائما دولة عدم انحياز، فأكبر مصيبة تصيب مصر الآن هى محاولة اختراق الجبهة الداخلية من زاوية فقير وغنى، والأكذوبة الكبرى أن لدينا مليارات فى الخارج، وواحد فى قامة فاروق جويدة يقول إن هناك ٥ تريليونات دولار فى الخارج، وليس الحل هو أن تأخذ من الغنى لتعطى الفقير لأن هذه تسمى اشتراكية الفقر، لكن الحل أن تجعل الفقير يعمل ويكسب والغنى يزداد غناء، فمن الذى يمول خطط التنمية إذا أخذت فلوس الأغنياء؟!


والأمر الثانى هو الحديث عن الشباب وكبار السن هل مطلوب من الذين ولدوا قبل ٢٥ يناير ٢٠١١ أن ينتحروا، فيقال إن أحمد أبو الغيط لا يعجب أحدًا لأنه كان وزير خارجية فى عهد مبارك، أنا أيضًا كنت مساعد وزير خارجية فى عهد مبارك، وللعلم أنا ولدت أيام الملك فاروق، إننى أتعجب من ظاهرة الشباب التى يتحدثون عنها، فهل من المفترض أن يأتى سكرتير ثالث ليتولى مسئولية حقيبة وزارة الخارجية، الإعلام فى كل فترة يظهر لنا صورة وزيرة الثقافة السويدية التى عمرها ٣٧ سنة وقد تكون الصورة غير حقيقية، أنا رأيت وزير البحث العلمى الألمانى «هوبر» عندما كنا نتحدث عن صندوق لتمويل البحث العلمى وكان عمره ٣٧ سنة، لم يتول الوزارة لأن عمره ٣٧ سنة لكن لأنه كان مرشح الجائزة الكبرى فى الكيمياء، وليس كل من هو ١٨ سنة يستطيع أن يحكم مصر، كما أن حل أى مشكلة اقتصادية فى مصر موجود فى كتاب النقود والبنوك الذى يدرس فى الفرقة الثانية بكلية التجارة، ولا نريد عودة بطرس غالى أو غيره من هذا الكلام الفارغ الذى ينشره الإعلام.


الأمر الثالث أن مشكلة الدولار التى يتحدث عنها الجميع حلها موجود فى كتاب النقود, وفى أى كتاب تحليل اقتصادى، والاقتصادى الجيد هو الذى يقدم لك عشرة حلول، والاختيار يكون سياسيًا، لأن الاقتصاد أخطر من أن يترك للاقتصاديين والذى قال هذا هو برنارد شو، وله كتاب فى الاقتصاد ومترجم فى الاستعلامات «دليل المرأة الذكية فى فهم النظرية الاقتصادية».


وبالتالى فصاحب القرار السياسى هو الذى سيختار، ورفع الفائدة له آثار وخفضها له آثار، تقوية الجنيه له آثار، فالجنيه عرض وطلب، فالخلط إذن غير مطلوب، والقرار سياسى والدليل على هذا، «عاطف واحد وعاطف اثنين»، وهلمت واحد وهلمت اثنين، الاثنان هلمت طبقوا نفس السياسة لكن «هلمت شميت» العظيم أخفق فى تطبيق السياسة وأدى إلى عجز فى الموازنة بلغ ٤٠ مليار مارك، وعندما جاء هلمت كول طبقها فوفر فائضا ٦٠ مليارًا، وعاطف صدقى لم يكن كاريزما أو خطيب الثورة لكن فعلها بهدوء ورفع الدولار من ٨٠ قرشًا إلى ٢٣٠ قرشا، وكسر السوق، وهذه القفزة التى يحاول أن يفعلها طارق عامر الآن، نجحت نجاحا باهرًا، حتى إن صندوق النقد الدولى أيام عاطف عبيد أعطاه ٤٠٠ مليون دولار لدعم تعويم الجنيه المصرى، الأزمة الآن أنك خلقت طلبين للدولار لم يكن لهما وجود، الطلب على الدولار لتشترى سلعًا بالدولار من أمريكا أو من غيرها، لكن عندما فعلت هذا فى السوق، والثقة غابت والبركة فى الإعلام المصرى وفى أساتذة الجامعة اهتزت ثقة الناس فى الجنيه، فبدأت الناس تشترى الدولار ليس لتستورد، لكن تشترى الدولار لتدخره، والفئة الثالثة وهى المصيبة أنها تشترى الدولار لتضارب والإعلام قام هنا بدور سلبى جدًا، وفاروق جويدة عندما تحدث عن الـ ٥ تريليونات دولار قال إن آشتون عندما كانت فى مصر قالت إن حسنى مبارك سرق ٥ تريليونات دولار، فسألت فاروق العقدة فقال إن أغنى أغنياء العالم يمتلك ٥٥ مليارًا، و ٥تريليونات هى إجمالى الاحتياطى القومى الصينى واليابانى والسعودى والكويتى، هل يعقل أن أخذهم حسنى مبارك، لا يهمنى حسنى مبارك ولو سرق ٥٠ قرشًا فهو لص، لكن أنا قلق من أن المواطن البسيط يسأل عن هذه الأموال وأين هى، فأنت بذلك تؤثر فى وجدان الناس، وتتلاعب بمشاعرهم.


رابعا عندما قمنا ببناء السد العالى تم بناؤه فى أقصى جنوب مصر حتى يتم حجز المياه وتذهب شمالًا، لكن فى إثيوبيا السد موجود أقصى الشمال، فهل سترجع المياه للخلف، الفنيون جدًا لا يريدون الإعلان لأنه أمر مطمئن من ناحية وحتى يستمر الضغط على الجانب الإثيوبى من ناحية أخرى، وقد يكون أنه ليس مطلوبًا من المفاوض أن يكون صعبًا فى التفاوض، فالرئاسة هى التى تحدد للمفاوض، وأنا كنت مفاوضًا لمدة سبع سنوات مع أوربا وكان وزير الخارجية وقتها عمرو موسى , وأنا ذكرت الأشياء التى تطمئنك قليلا، لكن هناك أمرين يجعلاننى قلقًا فى مسألة سد النهضة أولًا لماذا ارتفع من ٢٤ مترًا إلى أكثر من سبعين مترًا وسوف يخزن مياهًا أكثر، والسؤال ماهو الوقت المطلوب للتخزين، فإذا خزنت فى أقل من خمس سنوات فسوف تؤثر على بحيرة السد وهذه النقطة قابلة للتفاوض، ثانيا هل الدراسة الطبوغرافية صحيحة، وهذا الحجم من الماء ما هو ثقله على القشرة الأرضية، وبالنظر لبحيرة ناصر فهى فيها كتلة من الجرانيت لا تتفتت بسهولة، لكن فى سد النهضة هناك كتلة طفلية، وفى حالة انهيار هذا السد ستكون المياه فى الخرطوم على ارتفاع ١٤مترًا.


أذكر أنه ذات يوم اتصل بى أستاذ ومهندس عظيم هو الدكتور إبراهيم فوزى وطلب منى أن أبلغ نبيل فهمى على اقتراح منذ بضع سنوات، وهو أن نقوم ببناء السد، مقابل أخذ الكهرباء، وأن تنقلب مصر إلى بورصة لتجارة الكهرباء، وتعلمون أن ماهر أباظة كان يرغب فى ربط الكهرباء بين بغداد والدار البيضاء مرورًا بمصر، الفكرة أن هذا الربط سوف يوفر لمصر ٣٠٪ من الطاقة الكهربائية بدون إضافة أى ميكنة، فالمواطن البغدادى يطفى النور الساعة ١٢ ليلا أى الساعة ٩ فى القاهرة ثم نطفئ نحن النور الساعة ١٢ فى القاهرة ويكون الوقت فى الدار البيضاء الساعة ٩، وبالتالى نوفر ٦ ساعات فى اليوم وتربط بين نهر الكنغو، وفيما يخص المساعدات، تم انتدابى لبحث ميزانية المساعدات الخليجية وكنت رئيس فريق بحثى وكان معنا وزير المالية الأسبق ممتاز السعيد، توصلنا إلى أن إجمالى ١٢.٥ مليار دولار التى أخذناها من الدول الشقيقة يغطى ٢.٨٪ من ايراداتك، و١.٨٪ من الإنفاق, مثال آخر إجمالى المساعدات الأوربية والأمريكية واليابانية تمثل ١٪ من إجمالى الناتج القومى المصرى، حقيقة ثالثة فى المساعدات، المساعدات الأمريكية المدنية لمصر إذا كانت دولارًا فأنا أشترى بـ ٦٦ دولارًا واردات، حيث إن وارداتى من أمريكا من ٦٦: ٧٠ دولارا أكثر ضعفًا من المساعدات التى حصلت عليها من أمريكا.


وأوربا أكثر، لأنها الشريك التجارى رقم واحد، حيث يعطينى ١٤٠ مليونًا، أشترى منه بـ٢٢ مليارًا، وبالتالى فإن الخارج من مصر أكبر من الداخل لها، فكيف يمثل تهديدًا على الأمن القومى المصرى، وهذا بالنسبة للمعونة المدنية.


أما عن المعونة العسكرية من الناحية المالية، فإن جزءًا من اللعبة العالمية التى نحن فيها استحالة الحرب العالمية الثالثة، وبالتالى صناعة السلاح إلى أين تذهب، إذن لابد أن تباع، فإذا كانت الحرب مستحيلة بين روسيا وأمريكا، يقومان بإشعال الحرب بين العراق والكويت.. وبين الصومال والسودان شمالًا وجنوبًا.


وفى سوريا وليبيا، فلو مصر غيرت منظومة السلاح المصرية سوف تتأزم صناعة السلاح الأمريكية , فالقصة ليست علاقة متفردة، إما أن تكون مع موسكو أو مع أمريكا وهل تستطيع الصين الآن أن تساهم فى خفض الدولار، والصين تضارب على ارتفاع الدولار، والصين متهمة بأنها تخفض عملتها بـ ٣٠٪ عن سعر السوق العالمى حتى تظل تصدر، والرئيس أوباما منذ ثلاث سنوات قرر أن يخفض سعر الدولار، فجعل سعر الفائدة على الودائع الدولارية (واحد فى عشرة آلاف) ثم قرر طباعة ٣٠٠ مليار دولار زيادة، واشترت الصين هذه الدولارات، لأنه لو انخفضت قيمة الدولار سوف يرتفع اليوان ولا يستطيع الصينيون التصدير، وبالتالى كبروا الوديعة من الدولار، وأصبحت الصين أكبر حائز للدولار على مستوى العالم ولن تسمح له أن ينخفض, ومن أسبوع كان هناك تصويت فى مجلس الأمن ضد كوريا الشمالية لأنها أطلقت صاروخًا، والصين صوتت، ضد كوريا الشمالية لأنها استحالة أن تجابه الولايات المتحدة، فعالم ما بعد انهيار حلف وارسو وانهيار حائط برلين ١٩٨٩ / ١٩٩٠ عالم آخر مختلف، ودائما ما أكرر أن روسيا الآن ليست الاتحاد السوفيتى الذى غادرنا سنة ٧٩، ومصر عندما قررت دخول الجات كان عام ٧٠، والروس دخلوها سنة ٢٠١٣، وروسيا تقلد قرار مصر بعد مرور٤٣ سنة، والصين أيضًا دخلت الجات ٢٠٠١ بعد ٣٠ سنة، وأمريكا غضبت من مصر عندما اعترفنا بالصين، ثم هى اعترفت وجعلت الصين فى مقعد دائم بمجلس الأمن، فشكل العالم إذن اختلف، وبالتالى هناك توافق لابد أن نفهمه، وهل العالم موجود فيه عدالة، إطلاقا لا توجد فيه عدالة، هناك ازدواج معايير، حتى فى التسلح النووى.


جاءنا وزير الدفاع الأمريكى السابق فى مصر فسأله أحد الحضور عن المعايير المزدوجة وأنتم لا تتحدثون عن إسرائيل بينما لديها ٣٠٠ رأس نووى وهى لا تنكرها، وكذلك الصين والهند وباكستان، لكن عندما حدث ذلك فى إيران أو كوريا الشمالية تتغيرون وتتحدثون بمعايير مختلفة.


فكان رده أن العبرة ليست فى التسلح النووى لكن بمن يملك السلاح النووى لأن من يملك السلاح النووى لابد أن يكون دولة ديمقراطية، نحن كأمريكيين خفنا أن يقع السلاح النووى فى يد ديكتاتور ولا يحسن إدارته، وهذا غير موجود فى إيران أو كوريا الشمالية، علمًا بأن القنبلة النووية استخدمت مرة واحدة فى التاريخ وكان الذى استخدمها هو أكبر ديمقراطية فى العالم.. أمريكا.


وبالتالى أحذر الاعلام أنك لا تتعامل مع موسكو فى مواجهة واشنطن، فالعالم قد تغير والمصالح تداخلت بشكل قوى جدًا، وإذا ذهبت للشرق فى بكين وموسكو فليس معنى هذا تنكر الغرب, إنك العميل رقم واحد وأكبر عميل تجارى واستثمارى فى مصر هو الاتحاد الأوربى.


ثانيا الدول العربية الإعلام لم يعطها حقها، والعرب يمثلون ٢٠٪ من تجارة مصر الآن، والميزة أن هناك جانبين فى العالم العربى ويمكن أن تكسب فيهما على طول الخط، بأنه لديك هامش وتستطيع أن تزود صادراتك بلا حدود وأيضًا تستطيع زيادة العمالة المصرية فى الخليج لمليون عامل، وفى الإمارات الآن الجيل الرابع من الهنود يعمل هناك، فكلمة من الرئيس لرؤساء وملوك الخليج بتعريب الوظائف حتى نوفر مليون وظيفة مصرية والاتفاق المصرى الأوربى يتيح ذلك، لأن أوربا محتاجة لهجرات، وألمانيا تنقرض وكذلك فرنسا وبريطانيا، وهذه فرصتنا لأن المصريين وجه مقبول، وأوربا لن ترفض المهاجر المصرى.


السفير محمد حجازى: أود أن أقول إن مصطلح الأمن القومى جرى استخدامه كتعبير عن مجموعة سياسات تتخذ لسلامة إقليم الدولة والدفاع عن مكتسباتها فى مواجهة الأعداء فى الداخل أو الخارج, واتسع المفهوم فى العقود الأخيرة ليشمل قضايا ليست بالضرورة ذات طابع عسكرى أو أمنى إذ تتجاوز ذلك إلى مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية, حيث ثبت أن هناك مهددات للأمن القومى بخلاف العدوان والتهديد الخارجى, والتعريفات والمدارس العلمية درست مفهوم الأمن القومى بعمق على أنه التهديد الأمنى والعسكرى والحدودى وموقع الدولة وقواتها العسكرية وتوازن القوى بين الدولة وتعدد مصادر التهديد لمدرسة غير تقليدية تعتمد على البعد الاقتصادى والتنموى, وتظهر أهمية التهديدات الداخلية كتحد للأمن القومى، وإذا اتفقنا على تعريف الأمن القومى وفقًا لها بأنه قدرات الدولة ليس فقط على حماية الوطن من التهديدات التى تواجهه ولكن يتصل أيضًا بقدرات الدولة على حماية مواطنيها وتحسين نوعية الحياة لهم وجودتها ومستواها، فبكل تأكيد فإن الأمن القومى المصرى يتعرض لتهيدات حقيقية تستلزم وعيًا وتحركًا رسميًا وشعبيًا لمواجهة تلك التحديات، وقد عبر الرئيس السيسى فى خطابه الأخير بحق عن مجمل ما يتعرض له الأمن القومى من مخاطر وحذر من تداعيات ذلك.


لم يعد المفهوم التقليدى للأمن القومى الذى كان يختصره فى قدرات الدولة العسكرية والتفاعلية، ساريًا، وبات المفهوم مركبًا وأكثر اتساعًا وله أبعاد مترابطة تشكل فى مجموعاتها منظومة الأمن القومى لأى دولة، وتلك الأبعاد هى ما يلى.


البعد السياسى, ممثلًا فى قدرات الدولة على تهيئة حياة سياسية جادة لها أدواتها وآلياتها ومعبرة عن نبض الجماهير متعاملة بنجاح مع مشكلاتها، والبعد الاقتصادى ممثلا فى قدرة الدولة على توفير الحياة الكريمة للمواطنين بما فى ذلك احتياجاته الأساسية من غذاء ومسكن وصحة وتعليم والحد من إحساس المواطن بالحرمان الاقتصادى، وتحقيق مفهوم العدالة الاجتماعية حيث إن عدم توافر البعدين السياسى والاقتصادى يؤدى إلى تزايد حالة السخط وعدم الرضا المجتمعى ومن ثم اللجوء للعنف والغضب وعدم الاستقرار والقلاقل بين شرائح المجتمع, وهكذا يتهدد الأمن القومى, ويهدد بيئة الأعمال ويعرض الاقتصاد ومستقبله للخطر، أما البعد العسكرى والأمنى فهو القدرة العسكرية للدولة الواجب توافرها من خلال قوة عسكرية عصرية مدربة مسلحة بالعلم والتكنولوجيا لمواجهة المخاطر الخارجية والحدودية المحدقة بالوطن، وكذلك تواجد جهاز أمنى وشرطى قوى قادر على حفظ الأمن والسلم العام وليشكل رادعًا ضد المخاطر الداخلية ويراعى وهو يواجه تلك المخاطر خاصةً الإرهاب مبادئ الحريات وحقوق الإنسان، خاصة مع منح صلاحيات وامتيازات من خلال قوانين هى بالضرورة قد تكون استثنائية لمواجهة هذا الخطر الإرهابى الدائم، ويلزم تحديد مصادر التهديد للأمن القومى الداخلى والممثل فى الإرهاب ونشاط تيارات التطرف والإسلام السياسى والإخوان المسلمين, كذلك يجب أن نضع فى الاعتبار الضائقة الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية المتراكمة والقلاقل السياسية التى شهدتها البلاد فى الأعوام الخمسة الأخيرة.


كذلك من مصادر التهديد للأمن القومى الخارجى التهديدات الحدودية فى غزة ربما القادمة من حماس وصلتها بجماعة الإرهاب، بالإضافة إلى إسرائيل والاستيطان، وكذلك الإرهاب فى سيناء، ومشكلة المياه وأزمة سد النهضة، وأريد أن أتحدث عنه بحكم دراستى وعملى كمساعد الوزير للشئون الإفريقية، مشكلة أزمة سد النهضة تتمثل فى مظاهر عدم الاستقرار الإقليمى، وهو أمر هام بالطبع وهو مرتبط أيضا بالهجرات غير المشروعة واللاجئين، وتوغل قوى إقليمية مثل إيران وتركيا وإسرائيل وافتئاتهم وتأثيرهم السلبى على المصالح العربية ومصر فى القلب منها, حيث تسعى تلك القوى لتطويق الدور المصرى لفرض وبسط نفوذها على المنطقة، وتلك التدخلات والممارسات الضارة تؤدى حتمًا إلى تشتيت الجهود, فيتم إهدار ما لدينا من موارد اقتصادية محدودة، ومنع تدفق استثمارات دولية جديدة حيث تبقى عازفة عن المخاطرة فى المنطقة بمشكلاتها وتتأثر حركة السياحة الوافدة.


ومن بين مصادر التهديد الخارجى ما يتعلق باستخدام المياه كأداة للضغط السياسى ولمزيد من الضغط وتطويق النظام المصرى وإذا كان مشروع سد النهضة قد يحقق التنمية لإثيوبيا فهو يهدد أيضًا حق مصر فى الحياة الأمر الذى يستدعى البحث عن حلٍ يتيح لإثيوبيا التنمية ويتيح للسودان الاستفادة من عملية ضبط النهر ويتيح لمصر المحافظة على استخداماتها الحالية التاريخية فى مياه النيل, وربما استطعنا أن ندخل معا مصر وإثيوبيا والسودان فى مشروع تنموى إقليمى يحول النيل الأزرق إلى محيط للتنمية وليس نطاقًا للتدهور والمواجهة.


تبقى خطط الخارج ومنها سياسة الغرب والولايات المتحدة وتبنيها سياسات كالشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة لتقسيم المنطقة ولتمكين إسرائيل ونهب مواردها والتصدى لتلك السياسات وأدواتها وآلياتها والقوى المتحالفة معها إقليميًا ودوليًا وصلاتها بأطراف فى الداخل كتيارات الإسلام السياسى والإخوان المسلمين، وكذلك صلتها بجماعات الإرهاب والأهم بالقوى الإقليمية التى توفر التمويل وتتآمر على الصالح العربى والمصرى من داخل البيت العربى.


النقطة الأخيرة مرتبطة بضعف النظام الإقليمى العربى وانهيار كياناته، كما هو الحال فى العراق وليبيا وسوريا واليمن وفلسطين ولبنان والسودان وشمال إفريقيا وتهديدات الإرهاب فيه وفى إقليم الساحل الجنوبى وتهديد الغرب عبر الحزام الإفريقى المتاخم للمنطقة وتواصل الجماعات الإرهابية فيه.


المهم أن هناك أبعادا لمفهوم الأمن القومى لا أقصرها فقط على البعد الأمنى والعسكرى والاقتصادى والسياسى، ولكن أضم إليها وبقوة مفهوم البعد الثقافى والنهضة الحضارية كأحد أركان أساسية لمفهوم الأمن القومى والتعليم والبيئة, وكلها مفاهيم تدخل فى صميم هذا المفهوم الهام


المصور: وما هى أخطر هذه التهديدات من وجهة نظرك؟


السفير محمد حجازى: أؤكد أن أخطر التهديدات خطر الإرهاب، لأنه يهدد مجموعة القيم الإنسانية التى تحافظ على كيان الدولة القومية، فأنت من خلال كيان الدولة القومية تستطيع أن تتواصل مع مشكلاتك سواء كانت اقتصادية أو تتعلق بالحريات أو حقوق الإنسان فلديك الوقت كل الوقت أن تتحدث، وأنا أعلم أنه من الأجدى أن يكون الحديث عن البحث عن رسالة إسلامية سمحة لا تشقى منها الإنسانية، أهمية زيارة شيخ الأزهر الأخيرة لبرلين وأهمية الزيارات الأخيرة للرئيس السيسى لعدد من العواصم، أنك تتحدث عن الدولة القومية وأهمية الحفاظ عليها من مخاطر قادمة وبأفكار تحطم الدولة، وإذا ما تحطمت الدولة ليس لديك متسع للحفاظ على حقوق الإنسان، فالدولة هى الأم والمكان، الدين هو الذى يتحرك بأمان فى داخل الدولة الوطنية الآمنة المستقرة, إذا أنا أوكد أن مخاطر الإرهاب مهمة جدًا لكن مراجعة الوضع الاقتصادى التنموى وتوظيف طاقات الشباب للنهوض بالمجتمع أمر مهم جدًا من لا ينمو لا يأمن، فالأمن أن توفر لى احتياجاتى، فأنا أعتقد أن الإرهاب والضائقة الاقتصادية والثقافة مسائل مهمة جدًا, وهى بقدر أهمية الحفاظ على الحدود والأمن الإقليمى والمحافظة على القدرات العسكرية وكذلك الأمن المائى.


د. مصطفى علوى: التحول الذى طرأ فى مفهوم القوى الذى أشار إليه السفير محمد حجازى مسألة بالغة الأهمية فى النظر أو دراسة الأمن القومى الدولى وليس فقط مصر، وكان تاريخيًا حتى الحرب العالمية الثانية قوة الدولة تعنى القوة العسكرية، أى تقاس قوى الدول المختلفة بمدى ونطاق ما تملكه من قوة عسكرية ثم أضيف إلى ذلك بعد الحرب العالمية الثانية القوة الاقتصادية كأساس ثان لا يقل أهمية عن القوة العسكرية، والآن نحن أمام أربعة أركان الركن العسكرى والاقتصادى وركنان آخران القوة الثقافية فلا تستطيع أية دولة أن تؤثر فى ثقافة دول أخرى فى العالم بدون قوى ثقافية، والركن الرابع يتمثل فى القوى العلمية التكنولوجية الحديثة والتى أصبحت هى الأساس فى القوة لأى دولة، فليس هناك أية قوة بدون قوة تكنولوجية فهى المصدر الأول والأساسى فى عناصر القوى الأخرى لأى دولة وهذا الأمر لابد من الأخذ به بعين الاعتبار وباهتمام كبير، لأن لدينا مشكلة فى مصر وفى المنطقة العربية والتى تتمثل فى حالة الضعف الشديد فى القوى العلمية والتكنولوجية.


القوى العلمية والتكنولوجية كيف تقاس؟.. بالاختراعات والابتكارات ومعدل الإنفاق على المشاريع العلمية والتكنولوجية إلى آخر هذه العناصر، الآن الولايات المتحدة الأمريكية تراهن على القوى التكنولوجية والعلمية واستعادة جزء أساسى مهم مما كانت تملكه من قوى علمية كانت قد خسرته فى الحقبة الأخيرة، أى رسالة الكترونية يرسلها شخص إلى أصدقائه فى نفس الدولة قبل أن تصله تصل إلى واشنطن لأن التسع شركات التواصل الاجتماعى جميعهم شركات أمريكية، وبالتالى أصبحت مصادر المعلومات غير تقليدية نمرة واحد والإحاطة بها نمرة اثنين, ولذلك بدأوا يعملون على تصنيف للأفراد وللشركات وللجماعات وللدول والمهم وغير المهم، ومن ثم معدل الإنفاق على البحث والتطوير التكنولوجى, لدينا أقل المعدلات فى العالم وليس فقط مصر كدول عربية هناك أقل أيضًا منا لكن مصر ٣٪ من الناتج المحلى الإجمالى فقط يخصص للقوى العلمية والتكنولوجية، وأكبر معدل هو أمريكا واليابان وإسرائيل ٤٪ من الناتج المحلى الإجمالى وليس من الموازنة، المؤشر الثانى والأخطر هو أن الـ٣٪ المخصصة للبحث العلمى والتكنولوجى ٧٠٪ منه تذهب إلى مصاريف إدارية و٣٠٪ تذهب للأجور والمكافآت وحوافز، إذا كنا نتحدث عن تطوير وبناء قوى جديدة تستطيع تحقيق الأمن القومى المصرى بمعدلات عالية من الفاعلية وغير المسبوقة لابد من أن ندرك هذه الحقائق والمؤشرات الأخيرة التى تمت الإشارة إليها وأن نقيم سياسة البحث العملى والتكنولوجى وهى مسألة غائبة عن مصر حتى الآن، وخلال المتابعة للتشكيلات الوزارية نرى أن وزير التعليم العالى هو فى نفس الوقت وزير الدولة للبحث العلمى، أولًا كون وزارة للدولة هذا مؤشر، فوزارة أن تكون دولة تكوينها وتشكيلها وقوتها وقدرتها واختصاصاتها وصلاحيتها أقل من الوزارة، ثانيًا ٧٠ ٪ من التشكيلات الوزارية وزير التعليم العالى هو فى نفس الوقت وزير الدولة للبحث العلمى, وهذا يعنى أن الشباب تحت سن ١٨ غير معترف بهم أساسًا كأطراف فى القوى العلمية والتكنولوجية لأن هذه هى السن التى يجب أن تبنى فيها القوى العلمية والتكنولجية, ولذلك لابد أن نتبنى سياسة جديدة وحقيقية وجادة فى مجال البحث العلمى والتطوير التكنولوجى لأن بدونها لن تكون هناك قفزات كبيرة فى القوى والقدرة فى عناصرها الأخرى التى ذكرتها من قبل، فهذا التطور بالغ الأهمية يبين بعدا جديدا من أبعاد الأمن القومى.


السفير جمال بيومي: مؤسسات القوى الشاملة للدولة نعنى بها أكاديمية ناصر العسكرية العليا, وأنا كنت مختصا بدراسة القوى الشاملة على ألمانيا بحكم تخصصى فى دراسة التاريخ الألمانى لكننى تخوفت أن أقوم بدراستها قبل أن أقرأ ١٨ كتابا عن ألمانيا, وهناك شخص أعد دراسة عظيمة جدًا فى أكاديمية ناصر عن عناصر القوى الشاملة الدولية الاقليمية (شعب، موارد، زراعة, صناعة النيل الطاقة قوة عاملة التعليم ومستوى)، لكن كل هذا ليس له فائدة بدون إدارة، وفى البحث العملى ينصح بثلاثة أشياء هى أن البحث العلمى لابد لجهة ما أن تتبنى هذا البحث، أيضًا ليس بالضرورة أن تأتى الدولة بوزير فى نفس تخصصه وهى تنطبق على كل الوزارات ويمكن أن نطمئن على مصر عندما نجد وزير الصحة خريجًا لكلية التجارة، لأن الوزير عمل سياسى فوزير البحث العلمى ليس بالضرورة أن يكون عالمًا وإنما يكون رجلًا قادرًا على إدارة البحث العملى، وبالتالى نريد أن نركز على الهندسة الوراثية وتكنولوجيا الفضاء والتكنولوجيا النووية، “أحمد مستجير” قبل وفاته قال العالم العربى يحتاج التركيز على شيئين الهندسة الوراثية وتحلية مياه البحر وأن ما يصرف عليهما ليس بخسارة، وعندما تحدثوا عن تكنولوجيا الوراثة اقترح د. مستجير على الرئيس مبارك أن يزور معهد فى “هامبورج” يعمل فى تكنولوجيا الوراثة، وعندما ذهبت لتحضير هذه الزيارة اكتشفت أن هناك باحثًا مصريًا يعمل هناك ويدرس فى تحويل شجرة القطن بحيث تنبت ورق تقتل دودة القطن التى تتغذى عليها، “أى مقاومة دودة القطن بالتكنولجيا الوراثية”, وعندما ذهبت أنا و”الدكتور مستجير” واثنان من المستثمرين السعوديين إلى المعهد وجدنا أنهم يزرعون القمح فى مياه البحر المالح فانبهر المستثمر السعودى مما رآه وقال أنا مستعد أن أصرف من دولار إلى.. مليون دولار لهذه التجربة.


السفير محمد حجازى: عندما أتكلم عن مفهوم الأمن القومى سواء الرؤية التقليدية المتعلقة بالحدود والأمن العسكرى وحماية مصالح الوطن أشير إلى مستجدات للتعريف والتى شملت الوضع الاقتصادى والاجتماعى والثقافى وأضفت عليها التكنولوجى, واستشهد ببعض من قالوا إن الأمن القومى هو التنمية وهو العولمة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وما أضافه الدكتور مصطفى علوى البحث العلمى، وأنا أعتقد أن المشاهد لحركة الدولة المصرية فى المرحلة الحالية - سواء تابعنا التفاصيل الصغيرة ووضعنا لها معنى- يلمس أن هناك فهمًا معمقًا من خلال تعدد الأطراف المعنية بأمر الأمن القومى المصرى من خلال منظومة الأمن أو جهاز الأمن القومى المصرى وتشكيله والذى يشمل وزير الخارجية ووزير الدفاع وورئيس المخابرات العامة ووزير الاقتصاد, وأنا هنا أقصد أن هناك تعددًا فى جوانب المفهوم وتعددا أيضًا فى أعضاء مجلس الأمن القومى، لكن الطبيعى أن عمل هذا المجلس ونتائجه غير معلنة, ربما لدينا هذا الاستفسار الذى أشرتم إليه فى السؤال، لكن المشاهد للجهد الحادث على الحدود سواء فيما يتعلق بسيناء وغيرها أو غزة أو فيما يتعلق بالجنوب أو الجبهة الغربية سوف يكون لديه إدراك لبعد الحدود، والمتابع حقيقةً لصعوبة الجهد المبذول فى ملف المياه وهو ملف شائك بطبيعته كما هو الحال الآن، والمتابع لمفاوضات المياه يلمس أن هناك إدراكا من الدولة المصرية للمخاطر على الأمن القومى المصرى، وإذا امتد الوضع للاقتصاد والقرارات الأخيرة مهما كان التقييم لها أو التساؤل متى ستأتى بنتائج سوف نرى أن هناك وعيًا بالبعد الاجتماعى أى وعى بالبعد الاقتصادى، إذا هناك منظومة أمن قومى متعددة الجوانب والأهداف تتحرك بشكل غير معلن لكن فى نفس الوقت تتلمس كل جوانب التهديد والمخاطر سواء كانت تهديدات مائية أو حدودية أو تهديدات للوضع الداخلى فهناك مسعى من أجل المستقبل وهذا واضح لمن تابع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى آسيا وسوف يلمس أن هناك شراكة مع المستقبل، وأنا أعتقد بل متأكد أن هناك مفهوما للأمن القومى المصرى وهناك جهاز يتعامل معه بحرفية عالية ولكن النتائج لم تظهر بعد نظرًا لصعوبة الوضع وعدم القدرة على تحقيق نتائج فورية ولكنها يقينًا ستتحقق مع الصبر ومع الوقت.


د. مصطفى علوى: علينا أن نتوقف أمام عملية صنع السياسة والقرار فى هذا الموضوع، فقد طلب منى من قبل إعداد تصور لهذا الموضوع فى حدود صفحتين وقمت بالدخول على موقع البيت الأبيض فى الولايات المتحدة الأمريكية لأن نظامهم مثل نظامنا “نظام سياسى رئاسى”، ووجدت أن لديهم ١٨ مجلسا رئاسيا فى واشنطن منها مجلس الأمنى القومى وبها ١٩٠٢ خبير يعنى أن هناك أكثر من ١٠٠ خبير داخل كل مجلس وتتمثل مدة عملهم فترة رئاسة الرئيس سواء كانت الإدارة أربع سنوات أو إدارتين خلف بعض أو ثمانى سنوات, ومن حق أى رئيس جديد أن يغي