يختتم أعماله الجمعة باتفاق ٢٧ وزير دفاع استراتيجية موحدة لدول الساحل والصحراء فى مواجهة الإ رهاب

24/03/2016 - 11:43:18

تحليل إخبارى يكتبه : أحمد أيوب

يختتم وزراء دفاع تجمع دول الساحل والصحراء اجتماعهم الذى تستضيفه شرم الشيخ بعد غد الجمعة


الاجتماع الذى انعقد بعد خمس سنوات من الغياب وشارك فيه ٢٧ من وزراء الدفاع جاء فى وقته، فالمخاطر الأمنية والتنموية تهدد الجميع وخاصة الدول الإفريقية ولم يعد هناك مفر من التعاون وتوحيد الاستراتيجية لمواجهة هذه التحديات، فهذا التجمع الذى يضم فى عضويته ٢٧ من دول القارة السمراء المحاصرة بالمشاكل والمخاطر أصبح الآن مطالبا بتطوير آلياته وسياساته ليكون أكثر قدرة وفاعلية على تخطى كل هذه العقبات وفى مقدمتها الإرهاب الذى لم يعد يفرق بين دولة وأخرى، بل ينتشر فى العالم كما النار فى الهشيم وبات من الواجب التصدى له بجماعية وقوة


ومن هنا كانت المبادرة المصرية ليس فقط فى الدعوة لهذا الاجتماع الذى يعد الأول لوزراء الدفاع فى هذا التجمع منذ عام ٢٠١٠، بل وأيضا فى رؤيتها التى طرحتها على الدول الأعضاء لمكافحة الإرهاب والتطرف ، فقد تميزت الرؤية المصرية بالشمولية لأنها لم تقتصر على الحلول الأمنية والمواجهات العسكرية وحدها، وإنما تبنت الدعوة


لتضافر وتكاتف الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة هذا الخطر من خلال مقاربة شاملة تجمع بين النواحى الأمنية والعسكرية إلى جانب الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية حتى تكون المواجهة ناجحة وحاسمة .


وكما بدا من جلسات المؤتمر فقد نالت الرؤية المصرية القبول والترحيب من جميع المشاركين واعتبروها بمثابة استراتيجية عمل للتجمع خلال الفترة القادمة، بعدما أدركوا فشل المواجهات الفردية، بل وتأكدهم من أن الأمن القومى لدول القارة لم يعد من الممكن أن يتحقق دون التعاون وتجنب الخلافات والنزاعات، ولهذا اتفق الجميع على أهمية التنسيق بين دول القارة وفى مقدمتها الأعضاء فى تجمع الساحل والصحراء من أجل تحقيق المصالح المشتركة، فلم يعد الوقت يحتمل أى صدام سواء داخل القارة أو حتى مع أى من القوى الدولية والإقليمية لأن الجميع سيكونوا خاسرين وسيكون الفائز الأوحد من يريد تهديد الأمن القومى لدول القارة، وربما هذا هو السبب فى دعوة الجانب المصرى إلى تأسيس مجلس السلم والأمن لدول التجمع وصياغة آلية لمنع وإدارة وتسوية أى نوع من النزاعات تنشأ بين الدول الأعضاء، وصياغة استراتيجية جماعية للتنمية والأمن فى فضاء الدول السبع والعشرين،


الاقتراحات المصرية لم تأت من فراغ وإنما خلاصة الخبرة الطويلة فى التعامل مع هذه الملفات كما أنها لا تخرج عما يستهدفه التجمع، فرغم أن الأهداف الرئيسية المعلنة للتجمع منذ نشأته عام ١٩٩٨ كانت تعزيز التعاون الاقتصادى والثقافى والسياسى والاجتماعى إلا أن المتغيرات التى شهدتها القارة بشكل عام والدول السبع والعشرين بشكل خاص والتحديات والتهديدات التى تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار دول الساحل والصحراء من ناحية والمنطقة بصفة عامة من ناحية أخرى فرضت على التجمع وجود أهداف أخرى فى مقدمتها ضرورة التعاون والتنسيق بينهم فى مجالى الأمن والدفاع من خلال استراتيجية شاملة تعتمد على عدد من المسارات


المسار الأول إقامة اتحاد اقتصادى شامل يتضمن مخططا تنمويا متكاملا مع مخططات التنمية الوطنية بكل دولة من الدول الأعضاء فى مجالات الزراعة و الصناعة والطاقة و الثقافة و التنمية الاجتماعية.


المسارالثانى تسهيل حركة الأشخاص ورءوس الأموال و حرية تنقل البضائع والسلع ذات المنشأ الوطنى بين دولالتجمع مع تشجيع التجارة بين الدول الأعضاء، وتنسيق نظم التعليم والتنمية بين الدول الأعضاء مع تطوير وسائل النقل والمواصلات


والمسار الثالث وهو الأهم الآن تبنى استراتيجية للتنمية والأمن القومى فى كل دول التجمع تستهدف فى جوهرها تعزيز الأمن الجماعى ومعالجة النزاعات وتعزيز ثقافة السلم ومكافحة التهديدات التى تشهدها المنطقة وفى وفى الوقت نفسه تتكامل مع استراتيجيات المنظمات الأخرى مثل الاتحاد الإفريقى والإيكواس وحوض بحيرة تشاد والاتحاد الأوربى والأمم المتحدة


كل هذا الطرح كان محل تقدير من ممثلى الدول المشاركة الذين أكدوا تقريبا على نفس التحديات التى أشارت إليها مصر والمخاطر التى حذرت منها،


الأهم أن الجميع اتفقوا مع الرؤية المصرية بأن التجمع يمتلك من المقومات والإمكانيات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية التى تجعله مؤهلا لتحقيق هذا التعاون والقدرة على التأثير ليس فقط على المستوى القارى أو الإقليمى وإنما الدولى أيضا، فدول التجمع التى تضم أكثر من نصف دول القارة الإفريقية ويمتد فضاؤها الجغرافى من شرق القارة (البحر الأحمر) إلى غرب القارة (المحيط الأطلنطى) ومن شمال إفريقيا إلى إفريقيا الوسطى جنوبا يمكن أن تكون تجمعا فاعلا وقويا وقادرا على التحرك فى كل المناطق الإفريقية بل ومؤثريضاف إلى ذلك أن جميع دول التجمع عدا المغرب أعضاء فى الاتحاد الإفريقي وجميع الدول أعضاء فى الأمم المتحدة والتجمعات تحت الإقليمية الإفريقية مثل الإيجاد – وسط إفريقيا – حوض بحيرة تشاد – الاتحاد المغربي – وهذا يمنحها فرصة التواصل والتأثير فى الكيانات الإفريقية المهمة.


ومن الناحية الاقتصادية تتمتع دول تجمع الساحل والصحراء بميزات ضخمة منها الامتداد والتواصل الجغرافي بين دول التجمع ، والتنوع فى طبيعة الأرض والمناخ وتعدد الموارد الطبيعية ، والعضوية فى التجمعات الاقتصادية الرئيسية والفرعية للقارة الإفريقية ، وامتلاك العديد من الدول المواد الاستراتيجية والموانى على المحيط الأطلنطى مما يؤهله ليكون تجمعاً إقتصادياً قوياً .


أما الإمكانيات الاستراتيجية للتجمع فأبرزها العديد من الدول الأعضاء تمتلك مقدرات وإمكانيات عسكرية ، إضافة إلى تعدد التحالفات والمسارات الأمنية الفرعية بين دول التجمع وبعضها أو بينها وبين دول أخرى


كل هذه الإمكانيات التى قلما تتوافر لأى تجمع إقليمى آخر تعتبرها مصر مصدر قوة لا يمكن إغفاله، أو التفريط فيه، بل لابد من حسن استغلاله للترويج للاستراتيجية التى يعتمدها التجمع فى مكافحة الإرهاب والتنمية على المستوى الدولى، فالدول الإفريقية وفى القلب منها هذا التجمع لابد أن يكون لها صوت مسموع على مستوى العالم، ولها رؤيتها الخاصة لحل مشاكلها ومواجهة أزماتها ولا تنتظر الحلول التى تصدر لها من الخارج،


فمصر تعتقد أن التعاون والتنسيق فى إطار الاستراتيجية الشاملة لدول التجمع كفيلة بهزيمة التنظيمات الإرهابية والتطرف وعناصر الجريمة المنظمة أيا كانت مسمياتها وأماكن تواجدها سواء داعش فى ليبيا أوالقاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى والتنظيمات المنشقة عنها مثل الجهاد والتوحيد وأنصار السنة والمرابطون وجماعة بوكوحرام، بل ويمكن لهذا التنسيق أن يواجه وبقوة تجارة المخدرات التى تسيطر على مساحات من القارة وفى الوقت نفسه يمكن دول التجمع من استغلال أفضل لإمكانياتها وثرواتها فى تحقيق التنمية


المؤكد أيضاً حسب ما اتفق المشاركون أن جهودهم كتجمع وتنسيقهم وتعاونهم سيكون أهم داعم للجهود الدولية والإقليمية التى تبذل فى دولهم لمكافحة الإرهاب ، خاصة أن المنطقة تشهد بالفعل خلال الفترة الحالية اهتماما دوليا وإقليميا متصاعدا – لمواجهة التطرف والإرهاب وحالة الفوضى وتنامى معدلات الاتجار غير المشروع فى الأسلحة التقليدية والصغيرة والخفية والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وليس منطقياً أن يكون العالم كله مشغول بما يحدث فى المنطقة وله خطط لمواجهته بينما دول المنطقة نفسها تكتفى بموقف الشاهد.


فعلى الصعيد الدولى تتعدد المبادرات التى تهتم بأفريقيا وتحديدأ فضاء الساحل والصحراء وما يحدث فيها وكيفية مواجهتها مثل المبادرة الأمريكية «الثنائية – متعددة الأطراف» للتعاون مع دول فضاء الساحل والصحراء والتواجد للمعاونة فى دول مثل مالى و بوركينا فاسو والسنغال والكاميرون والنيجر أو المبادرات الفرنسية «الثنائية- متعددة الأطراف» خاصة العملية «بركان» فى دول «تشاد و النيجر وبوركينا فاسو ومالى - ... فضلا عن الدعم فى إفريقيا الوسطى» أو الدعم الامريكى و الأوربى لاستعادة الأمن والاستقرار فى الصومال والتواجد فى دول القرن الإفريقى خاصة جيبوتى أو توجه دول الاتحاد الأوربى لتطوير مجموعة (٥+٥) لتصبح مجموعة (٥+٥+٥) كى تتحول إلى محفل مشترك جديد يجمع بين دول جنوب أوربا ودول شمال إفريقيا ومجموعة الدول الخمس بالساحل


و على الصعيد الإقليمى تتوالى المبادرات لتأسيس تكتلات وتحالفات إقليمية لتحقيق مصالحها فى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية بالمنطقة


ومن هذه المبادرات الاقليمية مسار نواكشوط الذى تأسس بمبادرة من الاتحاد الإفريقي ويضم عضويته (١١) دولة إفريقية بهدف وضع استراتيجية شاملة لتعزيز التعاون الأمنى بين كافة دول المسار وتوافقها مع النظم الأمنية المعاصرة والفعالة ومكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة والجريمة المنظمة والتهريب فى المنطقة من خلال ضبط الحدود وتأمينها وتحديد مواقع تلك الجماعات فى المنطقة ومحاصرتها وتضييق الخناق عليها .


أو مجموعة الدول الخمس فى الساحل والذى تأسست منذ شهر واحد و تضم خمس دول هم (تشاد – النيجر – مالى – بوركينا فاسو – موريتانيا ) وتستهدف التنسيق فيما بين أجهزتها الأمنية


أيضا تجمع دول حوض بحيرة تشاد والذى تأسس عام ٦٤ ويضم (تشاد – النيجر – إفريقيا الوسطى – الكاميرون – نيجيريا ) وكان يستهدف فى البداية التعاون الاقتصادى والبينى ثم تطور أهدافه فى ٢٠١٥ لتمتد إلى مكافحة بوكوحرام والاتفاق على تنسيق العمليات العسكرية على المستويين الاستراتيجى والتكتيكى وتجهيز القوة العسكرية المشتركة متعددة الجنسيات


وآخر التجمعات الإقليمية عملية جيبوتى والذى تأسس فى مارس ٢٠١٥ وتمتد عضويته من تنزانيا جنوبا حتى السودان شمالا وتضم فى عضويتها ١٢دولة تجمع شرق إفريقيا وبعض دول الإيجاد وتستهدف تعزيز التعاون الأمنى بين دول العملية فى مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وجرائم القرصنة.


وسط كل هذا كان الضرورى أن يكون لدول تجمع الساحل والصحراء رؤيتهم الخاصة واستراتيجيتهم الموحدة التى تفرض نفسها.. وهذا ما حدث فى اجتماعات شرم الشيخ التى سيكون لها تأثير فى أداء هذا التجمع خلال الفترة القادمة.