قطار الزيادة لا يتوقف.. والحكومة تتفرج كابوس الأسعار

24/03/2016 - 11:26:52

تقرير: بسمة أبو العزم ومروة سنبل وعالية الجعبرى

بعد ارتفاع قيمة الدولار الأمريكى مقابل الجنيه المصرى، طالت المخاوف من ارتفاع الأسعار جميع القطاعات، وكان الخوف الأكبر من نصيب مستخدمى السلع الأساسية من زيت وسكر وبقوليات ولحوم ودواجن. وبات حديث الأسعار والخوف من القادم أكثر ما يقلق المواطنين الذين يحملهم التجار أى زيادة بعد فرض ضرائب جديدة أو زيادة أسعار مواد خام أو سلع مستوردة.


وشهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقال التجار والبقالون إن تصريحات المسئولين الوردية بأن انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار لن يؤثر على الأسعار «مجرد تصريحات وهمية وكاذبة»، منوهين أن الارتفاع الحالى بداية لموجة ستشتد خلال شهرين بعد استيراد تعاقدات جديدة لتصل ذروة الغلاء فى شهر رمضان.


حالة من الارتباك والعشوائية تسيطر على سياسة تسعير المواد الغذائية، فارتفاع الأسعار بدأ الشهر الماضى قبل قرار البنك المركزى بخفض قيمة الجنيه بنحو ١١٢ قرشا مقابل الدولار، حيث وصلت قيمته بالسوق السوداء الشهر الماضى ٩،٩٥ جنيها بما دفع عددا كبيرا من المستوردين لتسعير السلع بتلك القيمة، ما يعنى أن سياسات محافظ البنك المركزى هى السبب فى ارتفاع الأسعار، وقد أعطت إجراءات البنك ستار شرعى للمستوردين وكبار تجار الجملة للاستمرار فى رفع الأسعار وتحميلها للمواطنين.


أمين حلمي، صاحب محل بقالة، قال إن أسعار كافة السلع المستوردة ارتفعت بعد زيادة سعر الدولار، «فخلال الأسبوعين الماضيين ارتفعت سعر كرتونة التونة بنحو ٤٠ جنيها فالعلبة القطعة الواحدة أصبح سعرها ١١ جنيها بدلا من ١٠ جنيهات أما القطع فتباع بعشرة جنيهات بدلا من تسع جنيهات، أيضا كرتونة البلوبيف زادت منذ خمسة أيام من ٤٤٠ إلى ٤٩٥ جنيها بنحو ٤٥ جنيها، كذلك ارتفع سعر طن الشاى بنحو ١٢٠٠ جنيه، أما كرتونة الزبدة المستوردة فارتفعت من ٨٠٠ إلى ٩٥٠ جنيها كما ارتفع سعر زيت الذره بنحو جنيهان للتر ليباع بنحو ١٤ جنيها بدلا من ١٢ جنيها».


كما شهدت أسعار الجبن المستورد ارتفاعا ملحوظا فزاد سعر كيلو الفلمنك بنحو ٤ جنيهات للكيلو، ومن المتوقع زيادة سعر الجبنة الشيدر وبعض الألبان الجافة، وستظهر ارتفاعات هذه السلع يوم ٢٤ من الشهر الجارى فى السوق.


الشاى نار!


من جانبه، قال مصطفى الضوى، رئيس الشعبة العامة لتجار المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، «إن الانخفاض السابق لسعر الدولار أمام الجنيه قبل عطاء المليار ونصف المليار دولار للمركزى كان وهميا فبالفعل مازالت أزمة عجز الدولار مستمرة، وهناك ارتفاع مستمر فى الأسعار وعلى رأس تلك السلع الزيت والأرز، ويضاف إلى ذلك اشتعال سعر أهم مشروب يفضله المصريون لضبط مزاجهم وهو الشاى الذى ارتفع سعره بنحو ٢٥ ٪، كما أن هناك تنبيها من قبل الموردين بزيادة أخرى قادمة الأسبوع القادم بنحو ١٢ ٪»، ولفت إلى أن أسعار السلع تتوالى فى الارتفاع، «ويبدو أن قطار الزيادة تحرك ولن يتوقف، فيوميا هناك تنبيه من موردى السلع بأن هناك زيادات قادمة فى الأسعار».


فى نفس السياق، أكد أحمد يحيى، رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت منذ شهر فبراير بسبب السوق السوداء للدولار، فكان أغلب المستوردين فى الفترة الماضية يضطرون لتدبير العملة من السوق السوداء، وبالتالى حينما رفع محافظ البنك المركزى السعر الرسمى اقترب من السوق الموازى، وبالتالى من الناحية العملية لم يرتفع الدولار على المستوردين.


وأرجع «يحيى» سبب ارتفاع السلع إلى نقص المعروض من بعضها، موضحا: ارتفعت أسعار الأرز بشدة منذ شهرين بمعدل ٢٥٪ فوصل سعر الطن من المضرب ٤٨٠٠ جنيه، وهو منتج محلى بسبب نقص المعروض منه سواء كان السبب فى ذلك التهريب أو التصدير أو الاحتكار فالنتيجة واحدة ارتفاع سعر كيلو السائب من ٤ إلى خمسة جنيهات والمعبأ من خمس إلى سبعة جنيهات ونصف، أما عن الزيوت فالنقص فيها يرجع إلى صعوبة توفير العملة الصعبة للإستيراد بما أدى لارتفاع سعره بنحو ١٠ بالمائة.


عاطف النقراشي، رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بالإسماعيلية، فقال إن أصحاب محال البقالة يعانون منذ شهر ونصف من الارتفاع المستمر فى الأسعار، وأسبوعيا هناك تحرك فى الأسعار صعودا وفقا لتحرك السوق السوداء ، فبالرغم من ارتفاع سعر الزيت منذ شهر إلا أن كرتونة الزيت ارتفعت مرة أخرى الأسبوع الماضى لتسجل ٢١٠ جنيهات بدلامن ١٦٠ جنيها. وتابع: بعض المنتجين يلجئون إلى تخفيض الأوزان مع تثبيت أسعار بعض السلع فمثلا كرتونة زيت عبد الشمس زنة ثلاثة لترات للزجاجة لم يرتفع سعرها عن ٢١٠ جنيهات، لكن وصلتنا معلومة بأن وزنها سيصبح ثلاثة إلا ربع مع تثبيت السعر وهذا الأمر سيتكرر مع السمن وبعض السلع المعلبة.


حتى الملح


وواصل: الارتفاع وصل حتى للملح، فأنا مثلا موزع للملح بمحافظة الإسماعيلية وأبيع شهريا نحو ٢٠٠ طن لتجار الجملة لكن الشهر الجارى لم أبيع أكثر من ٦٠ طنا حتى منتصف الشهر، والموجة الأقوى من ارتفاع الأسعار ستظهر بقوة خلال شهر رمضان والذى يتضاعف فيه الطلب على السلع الغذائية.


وحذر النقراشى من أن نسبة كبيرة من السلع الغذائية التى تم الإفراج عنها مؤخرا من الجمارك بعد توفير الدولار لها اقتربت صلاحيتها من الانتهاء لتأخرها فى الموانئ لأكثر من شهرين بسبب أزمة الدولار، مشيرا إلى هناك صفقة دواجن خرجت إلى الأسواق منذ أسبوعين صلاحيتها ستنتهى فى مارس الجاري.


ارتباك المستوردين


بدوره، قال حمدى النجار، رئيس الشعبة العامة للمستوردين، أن هناك حالة من الارتباك تحيط بالمستوردين بسبب تذبذب سعر الدولار سواء على المستوى الرسمى أو فى السوق السوداء، مضيفا: واردات مصر سنويا تقدر بنحو ٧٠ مليار دولار وفقا لتصريحات رئيس الوزاء، وبالتالى احتياجنا الشهرى نحو ستة مليارات دولار شهريا، وهذا يعنى أن عطاء المليار ونصف المليار دولار جيد لكن لا يغطى سوى نسبة محدودة من احتياجاتنا، فبالفعل نجح العطاء فى تغطية احتياجات نسبة كبيرة من الشركات العالقة بالموانئ، لكن ماذا عن احتياجات الأسبوع القادم وبعده، فعدم قدرة البنك المركزى على الاستمرار فى الضخ بنفس المعدل سيعطى المزيد من القوة للسوق السوداء، والتى لم تنهزم حتى الآن فهى مازالت متماسكة وسعر الصرف بها ٩٫٣٠ جنيه.


ارتفاع الأسعار شمل كذلك اللحوم البلدية. يقول محمد وهبة، رئيس شعبة الجزارين بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن السوق لم يشهد خلال الأسبوع الجارى ارتفاعا فى أسعار اللحوم البلدية، فأسعار اللحم البلدى الكندوز تتراوح ما بين ٧٥ إلى ٩٠ جنيهًا بحسب القطعية، واللحم الجملى والجاموسى الكبير يتراوح سعره ما بين ٥٥ إلى ٦٠ جنيها للكيلو، فى حين يتراوح البتلو بين ٦٠ - ١٤٠ جنيها بحسب القطعة.


وأوضح أن أسعار لحم البتلو لا يتخذ كمقياس أو مؤشر لأسعار اللحوم لأن نسبة ذبحها قليلة جدا ويستهلكها حوالى ٥ ٪ فقط من الشعب، وبالتالى لا يعتد بأسعارها كمؤشر لأسعار اللحوم فى السوق، مشيرا إلى أن الاستهلاك الأكبر فى السوق من اللحوم البلدية هو الكندوز ثم يأتى الجملى والجاموسى الكبير، مؤكدًا أنه لم تحدث زيادة فى أسعارهم.


«هناك نقصًا فى المعروض من اللحوم البلدى نظرا لقلة الإنتاج الحيوانى المحلي، إذ يعانى السوق من ضعف فى إنتاج اللحوم البلدى»، هكذا يقول رئيس شعبة الجزارين بغرفة القاهرة التجارية، مضيفا: نقوم بإنتاج نحو ٤٠٪ من الاستهلاك المحلى فيما نقوم باستيراد الباقى (حوالى ٦٠٪) من الخارج.


أزمة قديمة


ونوه إلى أن أسعار اللحوم مشكلة تواجه الحكومات المتعاقبة منذ السبعينيات، مطالبا الدولة بضرورة العمل على تنمية الثروة الحيوانية المحلية لدعم المنتج البلدى ووضع إستراتيجية لتطوير الثروة الحيوانية تقوم على توفير الأعلاف بأسعار مناسبة، ووضع خطة لزيادة رقعة الأراضى الزراعية وتشجيع مشروعات الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى توفير رعاية بيطرية وتوافر الأمصال واللقاحات، فضلا عن دعم الفلاح لتزويد إنتاجه من الثروة الحيوانية وتوفير أعلاف بأسعار مناسبة.


المقومات الأساسية لتنمية الثروة الحيوانية، بحسب رئيس شعبة الجزارين، تتمثل فى توفير الرعاية البيطرية والغذاء فهى منظومة متكاملة، مشددا على ضرورة العمل على تنمية الثروة الحيوانية لإحداث توازن بين الإنتاج والاستهلاك، محذرا من حدوث ارتفاع فى أسعار اللحوم البلدية للمستهلك فى حال زيادة أسعار الجملة والحيوانات الحية مرة أخرى، وذلك بعد ارتفاع فى الجملة بالفترة الأخيرة تحمله الجزارين دون أن يصل للمستهلك.


غلاء لا يتحمله المستهلك


وكشف «وهبة» أن سعر اللحوم ارتفع بنسبة ٢ جنيه على الكيلو فى الجملة لكن لم يتحمله للمستهلك حتى الآن، متابعا «نخشى من زيادة أخرى خلال الأسابيع المقبلة على سعر الكيلو فى الجملة، مما سيترتب عليه حدوث ارتفاع فى أسعار اللحوم البلدية للمستهلك، فلا نستطيع الجزم بأن هذا السعر سيظل مستقر عند هذا الحد أم سيشهد تغييرا خلال الأسابيع المقبلة، فالسوق متغير».


ولفت إلى أن هناك زيادة فى أسعار جميع مستلزمات الإنتاج من الأعلاف واستيرادها من الخارج ومستلزمات التسمين الخاصة بالعجول، وهو ما يمثل عبئا على أصحاب المزارع، الذى يضطرون لإضافة التكلفة على أسعار اللحوم، مشيرا إلى أن الحكومة أصبحت تتحكم فى سوق استيراد اللحوم بنسبة ٧٠٪ من المعروض من اللحوم المستوردة، والتى تتوافر فى المجمعات الاستهلاكية ومنافذ القوات المسلحة بأسعار فى متناول المواطن، وذلك فى محاولة من الدولة لتخفيف الأعباء عن المواطنين.


ارتفاع حتمى


من جانبه، قال جمال عيسى صاحب محل جزارة، إنه لا يوجد حاليا ارتفاع فى أسعار اللحوم البلدى، «ولكن من المتوقع خلال الأيام المقبلة أن يحدث زيادة فى الأسعار بسبب ارتفاع سعر الدولار، حيث يتم استيراد الأعلاف، وبالتالى ستزيد التكلفة الإنتاجية، وجميع مستلزمات الإنتاج قد زادت ما يتؤدى إلى ارتفاع حتمى فى الأسعار، خاصة مع الأيام المقبلة»، مبديًا تخوفه من ارتفاع السعر بشكل كبير مع دخول شهر رمضان، وأن يشهد ارتفاعا فى الأسعار، وذلك بسبب زيادة الإقبال على اللحوم خلال الشهر.


ويضيف حمدى عبد الستار، صاحب محل جزارة آخر: قرارات البنك المركزى الأخيرة الخاصة بالدولار سترفع سعر كيلو اللحم، فاستيراد كميات كبيرة من الأعلاف مثل الذرة الصفراء وفول الصويا سيؤثر على اللحوم، كذلك غلاء أسعار الأعلاف واستيرادها من الخارج، فضلا عن أن هناك قلة فى الإنتاج الحيوانى المحلى، لافتا إلى أن انتشار المجمعات الاستهلاكية ومنافذ بيع اللحوم وسيارات القوات المسلحة والتموين والجمعيات فى جميع أنحاء الجمهورية ساهم فى توفير اللحوم للمواطنين، خاصة مع تفضيل المستهلكين لها.


٦٠ جنيها للحم المستورد


أما نادر سويلم، عضو مجلس إدارة رابطة اللحوم المستوردة، فقال إن أسعار اللحوم المستوردة شهدت ارتفاعا كبيرًا بسبب قرارات البنك المركزى بداية بتحديد حد أقصى للإيداع اليومى نحو ١٠ آلاف دولار، فأصبح استيراد ١٠٠ طن يتطلب ٥٠ يوما لسداد الأموال للموردين، مضيفا: خلال تلك المدة نضطر لدفع مائة دولار يوميًا لتأجير الكونتينر و٥٠ مصاريف كهرباء وحراسة، وبالتالى يصل إجمالى تكلفة التأخير لأربع كونتينارات ٣٠ ألف دولار وبالطبع يتم إضافة تلك التكلفة على المستهلك، ونظرًا لذلك ارتفع سعر الكيلو من ٣٨ جنيها لكيلو اللحوم الحمراء المشفاه والمجمدة إلى ٤٥ جنيهًا منذ عدة أيام وبالطبع لم تصل حتى الآن اللحوم التى تعاقدنا عليها بعد تطبيق السعر الجديد لكنها ستصل بعد ثلاثة أشهر من الآن ومتوقع وقتها ارتفاع السعر ليسجل الكيلو المستورد ٦٠ جنيها، وللأسف سيتزامن السعر الجديد مع شهر رمضان.


احتياج المصريين من اللحوم يصل إلى مليون و٤٠٠ ألف طن سنويًا، بحسب نادر سويلم الذى يضيف: «الإنتاج المحلى من اللحوم الحمراء لا يتجاوز ٩٥٠ألف طن فى حين تصل معدلات الاستيراد نحو ٢٠٠ ألف طن وبالطبع ارتفاع سعر صرف الدولار أدى إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد فبعد أن كانت قيمة الواردات نحو ٨ مليارات جنيه فى ديسمبر ٢٠١٥ أصبحت الفاتورة ١٠ مليارات جنيه، وبالطبع تلك الفاتورة سيتحملها للأسف المستهلك».


مبررات لرفع السعر


أما عن أسعار الدواجن، فيقول عبد العزيز السيد، رئيس شعبة تجار الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، «إن الدولار يؤثر بقوة فى سعر الدواجن، فمستلزمات الإنتاج مستوردة سواء كانت أعلاف من ذرة وفول صويا وأملاح معدنية وفيتامينات وهى تمثل ٧٠ ٪ من مدخلات الصناعة، كما أن الأمصال واللقاحات ارتفعت أسعارها منذ أسبوع لتتراوح الزيادة بين ٢٠ إلى ٤٠٪، فهناك نقص فى الأسواق من الأمصال نظرا لصعوبة توفير العملة الصعبة فى الفترة الماضية للاستيراد، أيضا سعر الكتكوت مرتفع فقد تجاوز ٧ جنيهات بسبب زيادة الطلب».


وأشار السيد إلى أن أسعار الدواجن ارتفعت منذ شهرين ليصل سعر المزرعة إلى ١٧ جنيها لتصل إلى المستهلك حية بسعر ٢١ جنيها للكيلو، متوقعًا حدوث زيادة جديدة فى أسعار الدواجن مع بداية شهر رجب، مضيفا: أسعار الأعلاف ارتفعت وهى تسجل ٤١٠٠ جنيه للطن، لكن نظرا لوجود مخزون بالسعر القديم فلن تظهر الزيادة المتوقعة قبل شهر ونصف من الآن مع زيادة الطلب بسبب المواسم واقتراب شهر رمضان ربما يصل سعر الكيلو من المزرعة ٢١ جنيها لتصل إلى المستهلك بسعر ٢٥ جنيها للكيلو الحي.


دور الحكومة


واقترح رئيس شعبة تجار الدواجن بغرفة القاهرة التجارية أن تقوم الحكومة باستيراد الأعلاف وتحديد أسعارها لتثبيت أسعار مستلزمات الإنتاج لصالح مصانع الأعلاف وبالتالى تنخفض تكلفة الإنتاج.


بدوره، قال محمد الشافعي، نائب رئيس اتحاد منتجى الدواجن، «إن الارتفاع الحالى فى أسعار الدواجن بسبب قلة المعروض، نظرا لزيادة النفوق بسبب أمراض الشتاء الوبائية إلى جانب صعوبة توافر الدولار لاستيراد مستلزمات الإنتاج، لكن مع ذلك مازالت أسعار الدواجن أرخص من اللحوم والأسماك».


وتوقع الشافعى ألا تتأثر أسعار الدواجن بالارتفاع الرسمى لسعر صرف الدولار لأن وصول الأعلاف بالسعر الجديد سيتزامن مع بداية فصل الصيف وهو فترة سكون لمعظم الفيروسات فتقل معدلات النفوق، وبالتالى سيزيد المعروض ويستقر السعر.


البقوليات زادت.. والأرز استثناء


ولم تتأثر البقوليات بارتفاع الأسعار باستثناء الأرز المحلى الذى وصل إلى ٧ جنيهات للكيلو. وقال يوسف عزيز، تاجر بقوليات جملة، إن أزمة الدولار لم تؤثر مطلقا فى البقوليات من فول وعدس وفاصوليا ولوبيا، بل إن الأسعار نخفضت، مشيرا إلى أن أى ارتفاع فى الأسعار يعود إلى أن تجار التجزئة يستغلون الأزمة لا أكثر.


ونوه أن المخزون من البقوليات كاف حتى شهر أغسطس المقبل باستثناء الأرز، موضحا أن سعر الفول» الانجليزى والنتواني» انخفض من ٥٥٠ دولارا خلال العام الماضى إلى ٣١٠ دولارات خلال العام الجاري، ووصل سعر الكيلو ما بين ٣.١٠ إلى ٤.٥٠ جنيه فى مقابل ١٢ جنيه للفول البلدي، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن سعر الأرز سيصل إلى ٧ جنيهات فى سوق الجملة، وذلك بسبب قلة المعروض والمخزون من الشعير، مضيفا: تحجيم مساحات الأراضى المزروعة من الأرز بفعل نقص المياه كان له الأثر العكسى على سعر الأرز، وخاصة أنه منتج محلى غير مستورد، وبالتالى لا يتأثر بالأزمات الخارجية.


وقال سمير أبو الليل، تاجر بقوليات وأرز جملة، إن انخفاض أسعار البقوليات المستوردة وغلو المنتج المحلى يجبر الفلاح على الأحجام عن زراعة أصناف كثيرة، مطالبا الحكومة بدعم الزراعة.


أسعار البقوليات منخفضة منذ نحو ٦ أشهر سابقا بسبب انخفاض سعر المستورد، بحسب نصر متولى قمر، تاجر بقوليات جملة، الذى أشار إلى أن سعر الفول البلدى وصل إلى ٩٦٠ قرشا والمستورد لـ ٤.٥ جنيه، والمجروش ما بين ٣٧٠ قرشا و٤٠٠ قرشا وأما العدس الأصفر فسجل ١٠.٥ جنيه والعدس بجبة ٩ جنيهات، والفاصوليا ٦٦٠ قرشا، واللوبيا المستوردة ٦٦٠ قرشا، فى حين يصل سعر كيلو الأرز لـ ٧ جنيهات.


بدوره، أوضح الباشا إدريس، رئيس شعبة المصدرين والحاصلات الزراعية وعضو مجلس الادارة للغرفة التجارية، أن سعر الدولار المتغير لم يفرق فى أسعار البقوليات بتاتا، نظرا لجهود مستوردى القطاع الخاص وتوافر مخزون كافى يسد حاجة البلد.


وأرجع إدريس ارتفاع سعر الأرز بطريقة غير اعتيادية بفعل الإهمال فى البحوث الزراعية والإرشاد الزراعى وتعليب الأرز المهرب خارج البلاد بكميات غير محسوبة، مثل ما حدث مع القطن والفول البلدى سابقا، مستنكرا إرجاع الأمر إلى المساحات المزروعة هذه السنة، مؤكدا أنها تكفى الاستهلاك المحلى وتغطيه.


ارتفاعات بالأرقام


إلى ذلك، كشف تقرير الإدارة الاقتصادية بغرفة الشرقية التجارية، ارتفاع أسعار نسبة كبيرة من السلع بداية من يوم ٩ مارس وتلتها موجه ثانية من الارتفاع يوم ١٦ مارس. وتوقع التقرير حدوث ارتفاع جديد خلال شهرين بعد وصول شحنات جديدة من السلع وتأثرها الفعلى بانخفاض قيمة الجنيه رسميا.


وقدم التقرير دراسة تحليلية مقارنة بين أسعار السلع خلال شهر يناير الماضى ومارس الجارى من خلال تجار التجزئة بالأسواق العمومية بمدينة الزقازيق، إذ ارتفعت شيكارة الدقيق زنة ٥٠ كيلو من ١٣٠ إلى ١٤٢ جنيها بنسبة ٩ ٪ ، أما العدس الأصفر البلدى من ١٤ إلى ١٥ جنيها للكيلو بنسبة ٧٪، كذلك ارتفع الأرز الأبيض السائب من ٤ إلى ٥ جنيهات بنسبة ٢٥٪، كما ارتفعت الزبدة الصفراء الهندى ١١ ٪ من ٣٦ إلى ٤٠ جنيها للكيلو.


كما شهدت الأجهزة الكهربائية زيادة مماثلة فارتفع سعر التكييف كارير ١،٥ حصان من ٣ آلاف و٨٥٠ جنيها إلى ٤ آلاف جنيه بنسبة ٤ ٪ ، ارتفع الهاى سينس نوفروست ١٢ قدم بنسبة ٥٪ من ألفين و٥٥٠ جنيها إلى ألفين و٦٥٠ جنيها، أيضا زادت الغسالة الأتوماتيك الإيديال ٢٢ برنامجا بنسبة ٧ بالمائة من ألفين و٩٠٠ جنيه إلى ٣ آلاف و٩٠ جنيها.


الزيادة امتدت إلى السلع الصينى ومنها ساعات اليد بنسبة ١٤ بالمائة فوصل سعر الساعة كيو أند كيو الصينى ٤٠ جنيها بدلا من ٣٥ جنيها، أما الموبايل النوكيا موديل ١٠٥ صينى ارتفع من ١٤٠ إلى ١٧٠ جنيها بنسبة ٢٢ بالمائة.


موجة الارتفاع فى الأسعار طالت مواد البناء، فارتفع طن حديد عز من ٣ ملى من ٤ آلاف و٧٥٠ جنيها إلى ٥ آلاف ٢٠٠ جنيها بنسبة ٩ بالمائة، أما الأسمنت فوصل سعر طن السويس إلى ٧٠٠ جنيها بدلا من ٥٦٠ جنيها بارتفاع قدره ٢٥ بالمائة.


وبالرغم من ارتفاع الأسعار ٩ مارس إلا أن موجة الزيادة لم تتوقف عند هذا الحد فرصد التقرير زيادات جديدة فى الأسعار يوم ١٦ مارس أى بعد أسبوع وتلك الزيادة تزامنت مع قرار تخفيض قيمة الجنيه، فارتفع كل من الدواجن المجمدة البرازيلى « ساديا» من ٢٣ إلى ٢٤ جنيه بنسبة ٤٪، وبنفس المعدل ارتفع المشمشية الترك المجففة من ٤٨ إلى ٥٠ جنيها، المسحوق الأتوماتيك من ٥٣ إلى ٥٥ جنيها بارتفاع نسبته ٦ بالمائة كذلك القميص الرجالى المحلى ارتفع من ٦٥ إلى ٧٠ جنيها بنسبة ٨ بالمائة ، أيضا طقم الحلل ١٠ قطع من ٥٣٠ إلى ٥٤٠ جنيها بنسبة ٢ بالمائة.


كما ارتفعت أسعار الأجهزة الكهربائية مرة أخرى خلال أسبوع ، فسعر الغسالة الأتوماتيك وصل إلى ٣ آلاف و١٢٠ جنيها، كذلك الهاى سينس بسعر ألفين و٦٨٠ جنيها، أما البوتاجاز اليونيفرسال ٥ شعلة فارتفع من ألفين و١٩٠ جنيها إلى ألفين ٢٥٠ جنيها بنسبة ٣٪.


وزادت أسعار الورق مقارنة بشهر يناير بنحو ٥ ٪، إذ ارتفعت قيمة الرزمة ٥٠٠ ورقة من ٢٢ إلى ٢٣ جنيها.