ارتفاع الدولار يهدد باختفاء ٢٨٠٠ صنف دوائى

24/03/2016 - 11:19:41

تقرير: إيمان النجار

الخسائر التى سببها ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى وصلت إلى أدوية وعلاج المواطنين، إذ اختفت بعض الأصناف خلال الأيام الأخيرة، وارتفع أسعار البعض الآخر، فيما الأصناف رخيصة الثمن مهددة بالاختفاء؛ وبين اختفاء ونقص وارتفاع أسعار، يبقى المريض هو المتضرر الأول.


الصيادلة قالوا إن أكثر من ٩٥ ٪ من مستلزمات الإنتاج مستوردة، وهو ما سبب تأثيرًا مباشرا فى ارتفاع الأسعار، واختفاء الأدوية خاصة رخيصة الثمن لصالح الأصناف الأغلى سعرا لتضيف بذلك عبئا جديدا على المريض المصرى. وبحسب تقديرات المتخصصين قائمة نواقص الأدوية تضم نحو ١٤٠٠ صنفا والرقم مرشح للتضاعف الفترة المقبلة لتصل لنحو ٢٨٠٠، ومن بينها نحو ١٨٨ صنف أدوية حيوية.


محمود فؤاد، مدير المركز المصرى للحق فى الدواء، أوضح أنه تم تحريك أسعار بعض الأدوية مؤخرا، ففى شهر يناير تم تحريك أسعار ٢٤٢ صنفا وآخر قائمة ضمت ٥٤ صنفا وذلك بنسبة غلاء تراوحت بين ٥٠٪، و٢٠٠٪، مشيرًا إلى أن قائمة أدوية تضم أكثر من ٣٠٠ صنف سعرها أقل من خمسة جنيهات ستزيد أسعارها فى الفترة المقبلة، خاصة التى تنتجها الشركات القابضة.


رفع الأسعار واجب!


وأضاف: لابد من رفع أسعار هذه الأدوية لكى تستطيع الشركات المملوكة للدولة الاستمرار والوفاء بالتزاماتها وتستطيع شراء مواد خام، والأصناف التى يقل سعرها عن خمسة جنيهات سيتم زيادتها بنسبة ١٠٠٪، وكذلك تلك التى يقل ثمنها من عشرة جنيهات، ولا نستطيع أن ننكر وجود مشكلة حقيقية لدى الشركات المصرية، ورغم كوننا مركزا حقوقيا  متجاوبين مع فكرة تحريك الأسعار بنسبة معينة لتستطيع الشركات الاستمرار.


مدير مركز «الحق فى الدواء» لفت إلى أن ٩٥ ٪ من مستلزمات الإنتاج مستوردة، وهو ما جعل سوق الدواء مرتبطة بسعر الدولار بشكل كبير جدا، متابعا: نتيجة الارتفاع المستمر تضطر الشركات للتوقف عن شراء المواد الخام ما أدى لوجود قائمة نواقص أدوية تضم أكثر من ١٤٠٠ صنف منها ١٨٨ أدوية حيوية منها ما يصعب توفير المثيل له وهذا يشكل خطورة على المرضى.


القائمة تضم أدوية قلب وضغط وسكر وألبومين لمرض الكبد والصبغات المستخدمة فى الأشعة، وحقن للحوامل، وأدوية «كور دارون» للقلب. وأشار «فؤاد» إلى وجود أزمة حادة فى محاليل الجفاف ومحاليل الملح، خاصة أنه تم إغلاق المصنع المنتج لنحو ٦٠ ٪ من محاليل الملح بعد الضرر الذى لحق بأطفال بنى سويف.


أدوية منتهية الصلاحية


«تأثير ارتفاع سعر الدواء يظهر مباشرة على زيادة عدد نواقص الدواء»، حسب قول محمود فؤاد، الذى يوضح أن قرار تحريك سعر الدواء لا يخص وزير الصحة وحده، ولكنه قرار سيادى، مستبعدا أن يتم تحريك الأسعار بشكل رسمى قبل عرض بيان الحكومة على البرلمان، مطالبا الشركات بجمع الأدوية المنتهية الصلاحية الموجودة فى السوق والتى تبلغ قيمتها نحو ٧٠٠ مليون جنيه فى السوق.


وأشار محمود فؤاد إلى أن النقص دائما  فى أدوية الغلابة رخيصة الثمن، لعدم وجود رقابة وقوانين فاعلة تلزم الشركات بالإنتاج وتواجه مافيا الأدوية، خاصة أن نحو ٨٥  ٪ من هذه النواقص تتركز فى الأدوية التى سعرها أقل من ١٥ جنيها، وسبب الأزمة إجبار المريض على اللجوء إلى البديل المستورد بسعر أغلى، وهذا يخلق سوق موازية للدواء المصرى وهذه عادة تظهر فى سلاسل الصيدليات.


مدير مركز «الحق فى الدواء» لفت كذلك إلى أن التغلب على مشكلات الدواء يبدأ بإنشاء هيئة عليا للدواء المصرى ترسم سياسات بناء على عدد السكان والأمراض المنتشرة، وتتولى تسجيل الدواء وتسعيره .


من الربح للخسارة


د. محمد البهى، عضو اللجنة العليا للصيدلة والدواء بوزارة الصحة والسكان، عضو هيئة المكتب بغرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، قال إن مشكلة تسعير الأدوية قائمة منذ عشرات السنوات ولم يتحرك السعر منذ أن كان الدولار بجنيهين، مضيفا: أصبحت الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام والشركات الخاصة على حد سواء لديها أدوية تحقق خسائر كبيرة، وكانت الشركات طبقا للمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع والمريض تنتج أدوية خاسرة، وقد تعوض عن طريق التصدير، لكن بعد الثورة بدأ الدولار يرتفع بشكل كبير، مع العلم بأن معظم مستلزمات الإنتاج مستوردة، تحولت الأدوية حتى المربحة منها إلى خسائر أيضا، وهذا انعكس على نواقص الأدوية.


واستطرد البهى: كل فترة تنضم أدوية كثيرة لقائمة نواقص الأدوية، لأنها تنتج أدوية مسعرة تسعيرا جبريا ولا يستطيع صانع الدواء تغيير السعر من تلقاء نفسه لأنه قرار وزير الصحة، وإذا استمر الوضع بهذا الشكل فصناعة الدواء من الممكن أن تنهار وهذا سيؤثر تأثيرا سلبيا ليس على الشركات فقط ولكن على المريض فى المقام الأول، فالأدوية المنتجة فى مصر أسعارها قليلة مقارنة بالأسعار العالمية وعندما تختفى سيلجأ المريض إلى شراء الأدوية المستوردة وسعرها من ٢٠ إلى ٣٠ ضعف سعر الدواء المصرى.


وحذر من أن الشركات والمصانع ستتوقف نتيجة الخسائر المستمرة، «فحتى الآن تضم قائمة نواقص الأدوية نحو ١٤٠٠ صنف مرشحة للتضاعف خلال الأيام القليلة المقبلة، وبالنسبة للقوائم التى تعلنها وزارة الصحة وضمها لعدد أقل، فهو أمر عجيب لأن المريض نفسه يرصد نواقص الأدوية بنفسه».


٨٥٪ محلي.. و١٥٪ مستورد


سوق الدواء تصل حجمها إلى ٤٠ مليار جنيه سنويا، بحسب د. البهى، الذى أشار إلى أن عدد المصانع المنتجة للدواء تصل إلى نحو ١٥٠ مصنعا، كما يوجد نحو ٥٠ مصنعا تحت الإنشاء، وأن الشركات العاملة فى مصر تغطى نحو ٨٥ ٪ احتياج المريض، والباقى يتم استيراده، لافتًا إلى أن شركات قطاع الأعمال الثمانى حققت خسائر وصلت إلى ١٥٠ مليون جنيه خلال العام الماضى مرشحة للوصول إلى مائتى مليون جنيه فى العام الحالى.


وتابع: القضية معقدة فأدوية هذه الشركات هى أدوية الغلابة والبسطاء وتقل قيمتها عن خمسة جنيهات ومعظمها أدوية أطفال وقطرات للأنف والعين وغيرها، ونحو٨٠ ٪ من الأدوية التى يستعملها المرضى المصريون سعرها أقل من عشرة جنيهات، ولو تم تحريك الأسعار بنسب معينة من قيمتها لن يضر ذلك المريض، بل سيساعد فى تغطية الخسائر.