الدولار والغاز وفتح باب الاستيراد.. ثالوث يدمر صناعة الأسمدة

24/03/2016 - 11:16:42

تقرير يكتبه: محمد حبيب

«خبطتين فى الراس توجع».. ما بالك لو كانت ٣ خبطات تواجه صناعة الأسمدة فى مصر»، وارتفاع الدولار وسعر الغاز واستيراد السلع التى لها بديل الموجودة فى السوق المصرى.. ثلاثة تحديات تهدد بتدمير صناعات الأسمدة وغيرها من الصناعات الكيماوية.


فجر قرار الحكومة بتخفيض سعر الغاز لمصانع الحديد والصلب الأسبوع الماضى براكين الغضب فى بقية الصناعات وخاصة الصناعات الكيماوية، وتطالب هذه الشركات المعاملة بالمثل مع صناعة الحديد والصلب لحماية الصناعة الوطنية ، وذلك بتخفيض سعر الغاز إلى ٤.٥ دولار للمليون وحدة حرارية، خاصة أن رفع سعر الدولار مؤخرا سوف يزيد من سعر الغاز الذى تحصل عليه تلك المصانع بالدولار، والذى سيصل فى شركة مثل أبو قير للأسمدة لنحو ٣٠٠ مليون جنيه سنويا.


كما تواجه الصناعات الكيماوية مشكلة فتح باب الاستيراد أمام بعض السلع التى لها بديل فى السوق المصرى مثل الأسمدة رغم وجود فائض منها محليا، وهو ما يؤدى لإغراق السوق المحلى بالسماد المستورد الذى يتم دعمه فى الخارج ويحصل على الغاز بسعر ٢.٥ دولار للمليون وحدة حرارية وبالتالى ينافس بشدة السماد المحلى لفارق دعم الغاز الذى يحصل عليه بينما يباع للشركات المحلية بسعر مرتفع.


الدكتور شريف الجبلى رئيس شعبة الكيماويات باتحاد الصناعات يؤكد أن الغاز الطبيعى هو أساس الصناعات الكيماوية كمادة خام فى الأسمدة الأزوتية أو كطاقة فى بقية الصناعات الكيماوية والتى تواجه فى مصر مشكلة نقص حاد فى إنتاج الغاز بنسبة ٢٥ ٪ فى السنوات الأخيرة واضطررنا إلى الاستيراد من الخارج، وربما فى عام ٢٠١٩ تستعيد مصر وضعها فى الغاز الذى يذهب ٧٠ ٪ منه حاليا لإنتاج الكهرباء و٣٠ ٪ فقط للمصانع .


وطالب الجبلى بزيادة حصة الصناعة فى الغاز الطبيعى لزيادة معدلات الإنتاج، وعمل معادلة سعرية للغاز فى كل الصناعات تعتمد على حد أدنى لسعر السلعة وحد أدنى لسعر الغاز، وكلما ارتفع السعر عالميا ارتفع سعر الغاز حتى تأخذ الصناعة حقها والدولة أيضا، وهذه المعادلة السعرية تطبق فى دول كثيرة فى الخارج.


وأضاف الجبلى أن المشكلة الثانية التى تواجه صناعة الأسمدة هى أن الشركات المحلية تحصل على الغاز بالدولار ولا تصدر المنتج لانخفاض الأسعار عالميا، وبالتالى زاد المعروض من السماد فى السوق المحلى، لذا تطالب الشركات بشراء الغاز بالجنيه وليس بالدولار، وأشار إلى أن شركة أبوقير للأسمدة سوف تتحمل ٣٠٠ مليون جنيه زيادة فى تكلفة سعر السماد بسبب ارتفاع الدولار، و سوف تتحمل كل من النصرللأسمدة والدلتا للأسمدة ١٥٠ مليون جنيه سنويا بسبب الدولار، وبالتالى لابد من دعم الصناعة المحلية حتى تعبر هذه المرحلة، وطالب الجبلى بتفعيل قانون تفضيل المنتج المصرى لأنه لا يطبق فى كثير من الحالات.


الدكتور رشاد عبده عضو مجلس ادارة الشركة القابضة للصناعات الكيماوية يطالب بحماية الصناعة الوطنية، مشيرا إلى أن هذا الأمر تقوم به كل دول العالم بما فيها أمريكا قلب الرأسمالية، مستشهدا بالرئيس أوباما الذى دعا فى ٢٠٠٨، عام الأزمة العالمية إلى شراء المنتج المحلى، وفى نفس الوقت لابد من تحسين جودة المنتج المصرى وتخفيض هامش الربح، مشيرا إلى أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان يشجع الصناعة ويوفر لها قروضا بأقل فائدة ٥ ٪ بينما المشروعات الزراعية ٧ ٪.


كمال ناصر رئيس شركة النصر للأسمدة يقول: رغم أن سعر السماد المصرى يماثل الأسعار العالمية إلا أنه يتميز بالجودة العالية وله أفضلية فى الأسواق العالمية، ونحن نبيعه بأقل من سعر التكلفة بحوالى ٣٠ ٪ ويوجد وحدات إنتاج متوقفة فى المصنع لأن السوق المحلى مشبع، والمسألة تحتاج إلى تدخل سريع لحماية هذه الصناعة، فلابد من تطبيق معادلة سعرية أساسها السعر العالمى للغاز لحماية الصناعة الوطنية كى تنافس ووقف غرامات الغاز والتى وصلت لحوالى ٢٥ مليون جنيه على الشركة فى ٦ شهور فقط رغم أننا نسدد بانتظام.


مدحت الصمودى رئيس القطاعات بشركة أبوقير للأسمدة يطالب بوقف استيراد الأسمدة للحفاظ على الصناعة المحلية وتطبيق المعادلة السعرية للغاز والبحث عن موارد متجددة للطاقة .


الكيميائى عماد حمدى رئيس النقابة العامة لعمال الكيماويات وعضو مجلس إدارة الشركة القابضة للكيماويات: إن صناعة الأسمدة تتعرض لهجمة شرسة من الأسمدة المستورد من بعض الدول والتى يبلغ سعر الغاز بهذه الدول ٢.٥ دولار مما يجعلها تستطيع أن تصدر لنا الأسمدة بسعر منافس، ويطالب بوقف استيراد أى أسمدة من الخارج، وذلك للحفاظ على الاستثمارات القومية فى صناعة الأسمدة .


وبالنسبة لصناعة الورق أكد عماد حمدى أنها تعانى من خسائر طائلة بسبب عدم تفعيل القرار الوزارى الصادر فى عهد المهندس إبراهيم محلب الذى يقضى بأن تحصل الشركات التى تنتج الكهرباء فى مصانعها على الغاز الطبيعى بسعر ٣ دولارات للمليون وحدة حرارية، ورغم أن شركات الورق المحلية تقوم بإنتاج الكهرباء إلا أنها تحاسب حاليا بـ٥دولارات للمليون وحدة، ويفترض دعم هذه الشركات حتى يزيد إنتاجها ولا نضطر إلى استيراد الورق، حيث تصل الفجوة الاستيرادية إلى حوالى ٤٠٠ ألف طن سنويا.


وأشار حمدى إلى أن ارتفاع سعر الغاز لمصانع الأسمنت ووصوله إلى ٨ دولارات أدى الى خسائر لهذه الشركات .


المهندس سعيد عبد المعطى رئيس شركة القومية للأسمنت يقول إن الشركة تواجه تحديات فى سعر الغاز، فبرغم انخفاضه عالميا إلا أن الدولة تبيعه لنا بأعلى من السعر العالمى، وهذا غير منطقى وإذا وافقنا على زيادة سعر الغاز لابد فى المقابل أن تساندنا الدولة فى الحصول على دعم الصادرات، مشيرا إلى أنه اتفق على تصدير أسمنت إلى ليبيا لكنه فوجئ برفض صندوق دعم الصادرات دعم الشركة فى التصدير لليبيا بحجة أن الأسمنت ليس على جدول الصادرات المدعومة ، رغم أن أسعار الأسمنت التركى المصدر إلى ليبيا ٤٧ دولارا للطن ، لأن الشركات التركية تدعم الشركات المصدرة للأسمنت ، مشيرا الى أن المنافسة حتى فى الأسواق الإفريقية لم تعد سهلة مع دول منافسة كالصين وبالتالى لابد أن تدعم الدولة الصناعة الوطنية .


وأضاف سعيد عبدالمعطى أن وزارة البيئة ترفض منح «القومية للأسمنت» الترخيص لاستخدام الفحم رغم أن « البيئة» منحت شركات الأسمنت الخاصة هذه التراخيص، وبالتالى تنخفض التكلفة لدى هذه الشركات بحوالى ١٥٠ جنيها عن شركة القومية، وهو فارق سعر الفحم عن الغاز، مشيرا إلى أن الشركة تدفع كل شهر ٢٥ مليون جنيه استهلاك كهرباء ،فالطاقة تمثل ٤٥٪ من تكلفة صناعة الأسمنت .


محمد عبدالله رئيس شركة إدفو للورق يطالب بتنفيذ القرار الوزارى بحصول الشركات التى تنتج الكهرباء على الغاز الطبيعى بسعر ٣ دولارات بدلا من ٥، مشيرا إلى أن أوضاع شركات الورق حاليا صعبة وتعقد جمعيات عمومية لاستمرار هذه الشركات من عدمه ، ومضيفا أن طن الورق المستورد سوف يرتفع من ٧ آلاف جنيه إلى ٨ آلاف جنيه للطن بسبب الدولار.


عبدالسلام الحراكى مدير الشئون الإدارية بإحدى شركات الزجاج يقول إن الطاقة الانتاجية للمصنع ١١٠ أطنان يوميا ولدينا ٢٧ خط إنتاج كل خط للتصدير لدولة معينة لكن بعد رفع أسعار الغاز حدث انخفاض فى التصدير، لذا نأمل فى مراجعة أسعار الغاز حتى تتم زيادة التصدير.