اعتبروا أن قرارات المركزى غير كافية خبراء اقتصاد: الحكومة والبنوك والمستوردون مقصرون فى ضبط الدولار!

24/03/2016 - 11:09:35

تقرير: أميرة جاد

يبدو أن سعر صرف الدولار فى السوق السوداء خرج عن السيطرة، فمحاولات البنك المركزى لمحاصرة السوق والتضييق عليها لم تفلح، إذ سجل سع الصرف فى عطلة نهاية الأسبوع الماضى زيادة بالسوق الموازية بلغت ٢٠ قروشا ليسجل الدولار فى السوق السوداء، وفقا لعدد من المستوردين ٩٥٠ قرشًا.


البنك المركزى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنحو ١٤.٥ ٪ و طرح عطاءين استثنائيين أحدهما سبق عملية تحريك سعر الصرف و الثانى تلاها، كما ألغى الحدود القصوى على السحب و الإيداع بالعملة الأجنبية للأفراد والشركات المستوردة للسلع الأساسية، ورغم ذلك فزيادة سعر الصرف فى السوق السوداء أو الموازية لا تزال مستمرة.


الزيادة التى سجلتها السوق السوداء طفيفه لا تتجاوز ١٠ قروش، إلا أنها تثير المخاوف حول مدى نجاح البنك المركزى بإجراءاته المتتالية فى محاصرة السوق السوداء و تثير شكوكا حول احتمالية أن تنزلق السياسات النقدية خلف السوق السوداء، وهو أمر تقول عنه د. يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس: أزمة العملة الأجنبية ليست مسئولية البنك المركزى وحده، فالبنك لن ينجح إذا عمل منفردا بسياساته و قراراته، بل لا بد أن يكون لها قرارات مكملة من قبل الحكومة نظرا لأن الأزمة فى الأساس ناتجة عن أداء اقتصادى ضعيف و غير متسق مع سياسات البنك المركزي.


مستهلكون لا منتجون


وأشارت إلى أن مشكلة الاقتصاد ليست نتاج يوم أو يومين، و إنما نتاج تراكمات لسنوات كثيرة أدت إلى ضعف الهيكل الصناعى وبالتالى تراجع الإنتاج و الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وهو ما أدى فى النهاية إلى تحول مصر لدولة مستهلكة للعملة الأجنبية و ليست مستقبلة لها، مع العلم أن الحكومات المتعاقبة لثورة يناير لم تبذل أى مجهود لدفع عجلة الإنتاج و تخفيض معدلات الاستيراد للحفاظ على احتياطى النقد الأجنبي.


«استقرار الجنيه ليست مسئولية السياسات النقدية وحدها و إنما مسئولية البنك و الحكومة»، بحسب د.يمن التى شددت على أن مصر لديها طاقات تصديرية هائلة، لكن يعوقها البيروقراطية، «فالصادرات من أهم موارد النقد الأجنبى لمصر فى الوقت الراهن، والتحسن الذى سجلته معدلات الصادرات خلال فبراير الماضى طفيف، وأقل بكثير من الطاقات التصديرية والإنتاجية للقطاع التصديرى المصرى و التى يجب أن تستغلها الحكومة لزيادة الحصيلة الدولارية».


كانت وزارة الصناعة أعلنت أن الصادرات سجلت تحسنا خلال شهـر فبرايـر الماضى محققه حصيلة بـقيمة بلغـت مـليـارا و٥١٦ مليون دولار بنسبة زيادة قدرها ٢.٣ ٪ عن نفس الشهر من العام الماضي، والذى بلغت قيمة الصادرات فيه مليارا و٤٨٢ مليون دولار.


بدورها اعتبرت د.بسنت فهمى الخبير المصرفي، أن أزمة العملة الأجنبية ستظل قائمة طالما استمر نقص العملة و طالما استمر تراجع الاحتياطى من النقد الأجنبى لدى البنك المركزي، وهو ما يؤدى إلى عدم التحكم فى السوق السوداء، محملة البنوك مسئولية التقصير فى جذب تحويلات المصريين من الخارج.


واستنكرت الخبيرة المصرفية قصر شهادات «بلادي» على العاملين المصريين فى الخارج، مطالبة باتاحتها لغير المصريين أيضا من العرب و الأجانب، موضحة: سعر الفائدة فى الخارج بالسالب، لذا فطرح البنوك و البنك المركزى لأدوات مالية بسعر فائدة مرتفع سيكون جاذبا وسيتم تحصيل مبالغ دولارية يتم ضخها فى السوق المصرية لسد الفجوة بين العرض و الطلب، كما أن الحكومة مطالبة بأن تصدر صكوكا تمويلية للمشروعات المختلفة بالدولار.


خطة لإنعاش السياحة


وعن دور الحكومة فى إنجاح تحركات البنك المركزى لضبط سوق الصرف الرسمية والموازية، قالت الدكتورة نجوى خشبة أستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة قناة السويس، إن الحكومة مسئولة بشكل تكاملى عن ضبط أسعار الصرف فى السوق المصرية من خلال زيادة معدلات الإنتاج لتخفيض الاستيراد و تشجيع الاستثمارات المحلية بشكل أساسى لتفعيل التنافسية المصرية للمنتجات المصرية بالخارج و بالتالى ترتفع الصادرات مشددة على ضرورة عمل خطة قومية لاستعادة معدلات السياحة المفقودة منذ ثورة ٢٠١١.


وترى د. خشبة أن مبادرات المركزى وحدها لدعم القطاع ليست كافية، «وعلى الحكومة بمختلف أعضائها سواء وزارات الخارجية أو الداخلية أو السياحة أو الآثار أو الطيران ووضع خطة قومية لإنقاذ السياحة و جذب أعداد إضافية من الوافدين و خاصة بعد خفض سعر الصرف، فسعر الليلة السياحية فى مصر أصبحت أرخص من دول كثيرة و هو ما يمنح مصر ميزة تنافسية فى قطاع السياحة، كما يجب دعوة المجلس التنسيقى للبنك المركزى للانعقاد، خاصة أن المجلس منذ تشكيله فى نوفمبر الماضى لم يجتمع و لا مرة بالرغم من أن دوره لا يقل أهمية عن دور لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي.


ويضع المجلس التنسيقى أهداف السياسة النقدية، بهدف تحقيق الاستقرار فى الأسعار وسلامة النظام المصرفى، وذلك فى إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة، ويمارس اختصاصاته فى ضوء ما ورد بالقانون رقم ٨٨ لسنة ٢٠٠٣.


أزمة خارج الحدود


أما د. فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فأوضح أن مشكلة الدولار فى مصر لم تكن مشكلة سعر الصرف و إنما كانت فى فروق سعر الصرف بين السعر الرسمى و السوق الموازية و التى يخلقها فى الأساس عمليات الطلب على الدولار والمضاربات الخارجية عليه، مضيفا: إذا تمت مواجهة المضاربات الخارجية على الدولار يمكن أن يتم حل جزء من الأزمة.


ونوه أن المستوردين و شركات الصرافة يقومون بإرسال مراسلين لهم إلى الكويت والسعودية و الإمارات و يقومون بشراء الدولارت من المصريين هناك بسعر أغلى من السعر الرسمى فى البنوك، وبالتالى احتجاز العملة الصعبة فى الخارج لحين اتمام صفقات المستوردين، مشيرا إلى أنه إذا اتخذت الحكومة قرارا بقائمة سلع محظور استيرادها لوجود بديل محلى لها أو لاعتبارها غير ضرورية ( السلع الرفاهية ) سوف يتوقف المضاربون على الدولار فى الخارج عن مصادرة تحويلات المصريين وسيتم تحويل هذه الأموال للبنوك فى الداخل بشكل رسمي.


ومن المتوقع أن تصل الشريحة الأولى من قرض البنك الدولى لدعم الموازنة العامة المصرية، خلال شهر وتقدر بمليار دولار، وكان البنك الدولى وافق على تقديم هذه الشريحة لمصر فى ديسمبر الماضي.


كان البنك المركزى فى آخر اجتماع له الخميس الماضي رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بمقدار ١٥٠ نقطة أساس أى بنسبة ١.٥٪، وجاء القرار فى محاولة إضافية من البنك لتحجيم معدلات التضخم المتوقعة بعد قرار تخفيض سعر الصرف و زيادة أسعار الدولار فى السوق الرسمية من خلال تقليص السيولة الموجودة فى السوق، و هو ما قالت عنه حنان هلال، عضو الاتحاد العام لجمعيات حماية المستهلك: «كالمعتاد يتحرك البنك المركزى منفردا، ويجب أن تتبنى الحكومة حملات مكثفة لضبط الأسواق و ضمان عدم ارتفاع الأسعار إلا بالنسبة التى ارتفع بها الدولار و هى ١٥ ٪ وضمان عدم زيادة أسعار السلع المنتجة محليا».



آخر الأخبار