شاهندة ستنتصر

24/03/2016 - 11:04:06

  شاهندة مقلد شاهندة مقلد

بقلم - أحمد النجمى

لم يتردد الرئيس عبدالفتاح السيسى لحظة واحدة فى أن يصدر قراره بعلاج "شاهندة مقلد"على نفقة الدولة بمجرد أن وصلت "المعلومة" إلى الرئيس السيسى، أصدر قراره بعلاج "عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان" المعلومة التى وصلت إلى الرئيس - ويقال إنها وصلت متأخرة بضعة أيام، لست متأكداً من هذا ولا أفهم سببه إن كان قد حدث! - تؤكد أن المناضلة الوطنية اليسارية الكبيرة تعانى حالة خطيرة من سرطان الكبد.. فصدر القرار الرئاسى فور وصول المعلومة والتأكد منها، فما كان من شاهندة إلا أن أرسلت برقية شكر للرئيس السيسى.


شاهندة مقلد أجرت بالأمس - الثلاثاء، وقت كتابة هذه السطور - جراحة فى المركز الطبى العالمى لاستئصال سرطان الكبد، الذى وصل إلى مرحلة متأخرة..


أجرت شاهندة "المرحلة الأولى" من هذه الجراحة أمس، وسوف تواصل العلاج فى المرحلة القادمة.


ستنتصر شاهندة على المرض اللعين، سوف تهزمه كما هزمت الإقطاع من قبل، فى ١٩٦٦ دخلت شاهندة مقلد فى معركة مع الإقطاع ممثلا فى أسرة "صلاح الفقى"، حدث هذا فى مسقط رأسها "كمشيش" بالمنوفية، وتطورت المواجهة بين شاهندة والإقطاع إلى استشهاد زوجها المناضل اليسارى "صلاح حسين" فى أبريل ١٩٦٦.. الذى كان من أبرز أعضاء الاتحاد الاشتراكى فى ذلك التوقيت، وانتصرت شاهندة، بقيت قوية، صلبة، تناضل ضد الظلم الاجتماعى، وأشار الزعيم خالد الذكر جمال عبدالناصر إلى تلك الحادثة.. فى خطاب مهم له، أن هذه الواقعة تمثل حالة عدم تقدير من الحكومة للخطر الذى يمثله أعداء الثورة، فى إشارة منه إلى عائلة الفقى التى قتلت صلاح حسين.


آمنت شاهندة بأفكار اليسار، ونذرت حياتها للفلاحين، ناضلت عنهم بالكلمة وبالفعل، تحت قبة البرلمان، وفى كتاباتها، وندواتها، وحواراتها ودفعت الثمن من حريتها، حيث سجنت لبعض الوقت.. وتم التضييق عليها فى عصر حسنى مبارك، ذلك العصر الذى واصلت فيه شاهندة نضالها، ومن المفارقات الدالة.. أنها فى العامين الأخيرين لمبارك - وتحديدا فى فبراير ٢٠٠٩ - دفنت رفات ابنها "وسيم" فى كمشيش الذى كان يدرس فى روسيا الاتحادية وفقدت الاتصال به وظلت شهوراً تبحث عنه إلى أن وجدته مقتولاً وحين عاد جثمانة في مصر .. لم تجد شاهندة أفضل من كمشيش التى ليست مجرد مسقط رأس لها بل كلمة سر فى حياتها التى دفعتها ثمناً لدفاعها عن الفلاحين.. لم تجد شاهندة خيراً من كمشيش لتدفن "وسيم" فيها!.


لفتت صلابة شاهندة مقلد نظر الكاتب الألمانى "جيرهارد هاز هند نبرج" الذى سجل سيرة حياتها فى كتاب بعد انتصار ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ المجيدة، وأشار إلى شخصيتها الصلبة هذه، تلك الصلابة التى زادت منها ثقافة عميلة لدى شاهندة، وتجربة عميقة فى النضال الوطنى، وتمسك لا لين فيه باليسار والخيار الاشتراكى، الذى دفعها إلى الوقوف طوال الوقت إلى جوار حقوق الفلاحين.. دون أن تغيب عنها ابتسامتها المتألقة طوال الوقت.


شاهندة مقلد ستنتصر على السرطان، وتواصل معركتها الباهرة من أجل مصر الأفضل، والأكثر عدالة اجتماعية.