كوارث غياب المهنية الإعلامية

31/08/2014 - 1:59:52

طارق سعد الدين طارق سعد الدين

بقلم : طارق سعد الدين

ثلاثة كوارث إعلامية فى الأسبوع الماضى لثلاثة من ممارسى الإعلام جعلتنا نفكر هل أى من هؤلاء  يعرف من هو الإعلامى؟ وما هو دوره فى المجتمع؟ وما هى المعايير المهنية التى يجب ان يمارس بها عمله؟  وذلك قبل أن يطل بطلعته البهية على المشاهدين ليحرق دمائهم.


اول هؤلاء الإعلاميين هو محمود سعد فى برنامجه على قناة(النهار)الفضائية والذى يتساءل فيه"فين المواطن المصرى بتاع زمان اللى كان يقعد فى البلكونة بالفانلة الداخلية وزوجته بجواره بقميص النوم الكت, وبيلعبوا كوتشينه وبيشربوا البيرة, بس كانوا بيعرفوا ربنا كويس ومتدينين كويس أوى".


أنا شخصياً لا أعتقد أن متديناً يمكن ان يقف فى البلكونه بملابسه الداخلية, ولااعرف رجلاً عنده نخوة يترك زوجته تقف فى البلكونه بقميص النوم, ولا أظن أن من يعرف ربنا كويس سيشرب البيرة هو وزوجته فى البلكونة وهما متجردان من ملابسهما, فهل يدعونا محمود سعد إلى نوع جديد من التدين, أم أنها الخلطة العجيبة من عدم الفهم وقلة التقدير وغياب المسئولية ممن يفترض فيه أن يكون حامياً لقيم العلم والثقافة والذوق والمسئولية الإجتماعية وناشراً لها فى المجتمع.


 ثانى هؤلاء الإعلاميين هو أحمد موسى فى برنامجه على قناة(صدى البلد) والذى عرض فيه فيديو لثلاثة أمناء شرطة يعبثون فى جثة رجل ميت فى مشرحة مستشفى الخانكة, وأحد الذين يظهرون فى الفيديو يضع سيجارة فى فم المتوفى الذى تملأ الدماء وجهه وعيونه وفمه, ويطلب احمد موسى من مخرج برنامجه إعادة المشهد أكثر من مرة ليمكن التعرف على مرتكبى هذا الفعل المشين, ومحاسبتهم على مافعلوه, ولتطهير جهاز الشرطة منهم حيث أنهم يسيئون لجهود رجاله.


وينسى احمد موسى نفسه انه بعرضه لفيديو الرجل المتوفى ينتهك حرمتة بصورة أكبر بكثير من أمناء الشرطة الثلاثة, كما انه يجعل عدد مشاهدى الفيديو  تليفزيونياً أكثر بكثير من مشاهديه على الإنترنت, كما أن مثل هذا العرض يؤذى أهل المتوفى ويؤذى معهم المشاهدين, فقد كان يمكنه أن يذيع القصة بحكى ما فى الفيديو المصور بدون إذاعته, كما يمكنه عرض صور ثابته لمنتهكى حرمة الميت, فوسائل الإعلام المحترمة تتحفظ فى نشر أو بث صور الجثث والدماء حتى فى حالات تغطيتها للحروب لأسباب كثيرة, منها أن إحترام المتوفى نفسه كبنى آدم تحظى بالإهتمام كأولوية عنه كمجرد موضوع صحفى, فالصحافة المحترمة تختار الإنحياز للإنسان وكرامته حتى ولو كان مجرد جثة, وكذلك لاتعرض صور الجثث والدماء إحتراماً لأهل المتوفى وتعاطفاً معهم ولعدم تعرضهم لما يؤذى مشاعرهم المكلومة أصلاً, كما وأن مشاهد القتل والجثث والدماء قد لايتحملها بعض المشاهدين كالأطفال والأشخاص مرهفى المشاعر, لذلك تحذر قنوات التليفزبون مشاهديها من المحتوى قبل عرضه إذا كانت هناك ضرورة إخبارية لعرضه ويكون ذلك لثوان معدودة, مع إخفاء شخصية الضحية و مشاهد الدماء والأشلاء قدر الإمكان لأن تكرار عرض مثل هذه المشاهد يجعلها شيئاً عادياً عند البعض مما يزيد من السلوك العنيف فى المجتمع.


أحمد موسى لم يتحدث عن الواقعة كطرف محايد غرضه تقديم الوقائع إلى الرأى العام ولكنه قدمها كطرف محرض ضد أمناء الشرطة ونسى أن لهم حقوقاً حتى ولو كانوا متهمين, كما نسى أن القتيل مجرد مشتبه به فى قتل طبيب وليس محكوماً عليه فى جريمة مما يستوجب التحقيق فى ملابسات قتله قبل التحقيق فى العبث بجثته.


الإعلامى الثالث هو السيناريست والصحفى والمذيع محمد الغيطى الذى أعلن و بالفم المليان فى برنامجه على قناة(التحرير) ان هيلارى كلينتون كتبت فى مذكراتها ان الأسطول الأمريكى السادس قد تحرك فى ازمة 30 يونيو ودخل المياه المصرية لمحاربة الجيش المصرى قبل فض إعتصام رابعة, ولكن رجال الضفادع البشرية المصرية بقيادة الفريق مهاب مميش إستطاعوا القبض على قائد إحدى البوارج الأمريكية المهاجمة, وقد فوجئ الأسطول الأمريكى بالطائرات سوفيتية الصنع والتى طورها المصريون فوق سفنه و تهدد بضربها, وفى إتصال تليفونى بين أحد أعضاء المجلس العسكرى المصرى والرئيس الأمريكى أوباما طالب اللواء المصرى الرئيس الأمريكى بسرعة خروج الأسطول الأمريكى من المياه المصرية.


 وبعد ردود الأفعال التى احدثتها حلقة الغيطى على مواقع التواصل الإجتماعى إضطرت القوات المسلحة إلى التعليق عبر أحد مصادرها الرسمية على عدم دقة المعلومات التى نقلها الغيطى, فكلينتون كانت خارج السلطة وقت الأزمة, والفريق مهاب مميش كانت قد تمت إقالته من قيادة القوات البحرية مع باقى اعضاء المجلس العسكرى الذى كان يرأسه المشير طنطاوى, كما أن الإتصال بالرئيس الأمريكى اوباما لايتم إلا من خلال مستويات اعلى من عضو بالمجلس العسكرى, بإختصار الغيطى نقل أكاذيب مواقع التواصل الإجتماعى على أنها معلومات وحقائق, ولم يقم بدوره كإعلامى وصحفى فى التحقق من صحة ما ينقله من معلومات للناس.