سفير فلسطين بفرنسا سلمان الهرفي: هناك قناعة دولية بوجود مماطلة إسرائيلية متعمدة للقضاء على مشروع الدولتين

24/03/2016 - 10:47:20

ماهيتاب عبد الرؤوف

كيف ترى المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولى لدفع عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينين والإسرائيليين؟


رحبنا بالمبادرة عندما أطلقها وزير الخارجية السابق لوران فابيوس ودعمناها منذ البداية، أملين فيها أن تحدد سقف لإنهاء الاحتلال، وتعالج حيث فشلت الرباعية الدولية فى عدم إحراز تقدم فى المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، والخروج من هذا الانسداد لعملية السلام فى الشرق الأوسط، الذى هو نتيجة طبيعية جدًا لسياسة التعنت الإسرائيلية.


هل ترى أن المقترح الفرنسى من الممكن أن يساعد بالفعل فى إحياء عملية السلام؟


الهدف هو إحداث تغيير جوهرى فى عملية السلام فى الشرق الأوسط.. ووضع جدول زمنى لإنهاء الاحتلال، وحماية مشروع الدولتين، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس ضمن حدود الرابع من يونيه ١٩٦٧.


وقد أصبح هناك قناعة دولية بوحود مماطلة إسرائيلية متعمدة للقضاء على مشروع الدولتين.


وهنا يتحسس المجتمع الدولى مسئولياته وخاصة أن فرنسا دولة عضو دائم فى مجلس الأمن لديها وعليها مسئوليات دولية فبادرت بالدعوة إلى مؤتمر دولى يسبقه اجتماع للمجموعة الدولية الداعمة لهذه الفكرة تتشكل من العديد من الدول العربية والأوربية وعدد من الدول المؤثرة فى السياسة الدولية بشكل عام، بالإضافة إلى الرباعية.. وهذا أسلوب جديد لحل المشاكل، كما حدث مع الملف الإيرانى، ومع الملف السورى، والملف الأوكرانى، فبالتالى ارتأت فرنسا مع دول أخرى أن يكون هناك أيضًا مجموعة للقضية الفلسطينية.


كيف يمكن إنجاح المقترح الفرنسي؟


النية الطيبة للحل.. ونحن كجانب فلسطينين نسعى لإيجاد حل سلمى متفاهم عليه مع جميع الأطراف لإنهاء الصراع، ولكى يعيش الجميع فى أمن وسلام. 


والشروط جميعها متوفرة هى تطبيق الشرعية والقرارات الدولية، وكذلك الاتفاقيات، التى أبرمت مع إسرائيل والتى تتنكر لها.


العالم عليه مسئولية تجاه الشعب الفلسطيني.. فنحن نفاوض منذ أكثر من أربعين عاما بشكل غير مباشر وبشكل مباشر لأكثر من ٢٤ عاما، بالتالى آن الأوان للعالم أن يضع حدا لهذا المسلسل الإسرائيلى، الذى يهدف الى نسف كل نتائج المفاوضات.


وكل حكومة إسرائيلية تأتى تحاول أن تعرقل مسيرة السلام، لأن الإسرائيلى لم يكن فى يوما من الأيام يفكر فى حل القضية الفلسطينية، بل هو يريد ضم مزيدا من الأراضى ومزيدا من العدوان وإلغاء الهوية الوطنية الفلسطينية..


ولكن على مدار المئة عام الماضية لم يستطع الجانب الإسرائيلى إلغاء الجانب الفلسطيني، ولذلك لابد من أن يعى حقيقة الوجود الفلسطينى وألا يكون منقطعا عن الواقع كليا فهو فى واد والعالم فى واد آخر.


نجاح المفاوضات يحتاج لتقديم تنازلات، فهل تتطلب المبادرة الفرنسية ذلك؟


- ليس بالضرورة. فنحن على المبادئ الأساسية متفقون.. أنه على إسرائيل أن تخضع للقانون الدولي.. ولن نخترع شيئا جديدا، فهناك سوابق فى المفاوضات المصرية- الإسرائيلية، وكذلك المفاوضات الأردنية - الإسرائيلية، وبالتالى ما انطبق على الجانب المصرى أو ما انطبق على الجانب الأردنى يسرى على الجانب الفلسطيني، لابد من انسحاب إسرائيل من كامل الأراضى الفلسطينية المحتلة فى الرابع من يونيه عام ١٩٦٧، وإقامة الدولة الفلسطينية التى يطالب بها المجتمع الدولى منذ ١٩٤٧ عندما قامت دولة إسرائيل بناء على قرار للأمم المتحدة رقم ١٨١ وهو قرار واضح وصريح ينص على إنشاء دولتين «دولة فلسطينية» و»دولة إسرائيلية»، فقامت دولة إسرائيل ولم تقم دولة فلسطين، وبالتالى آن الأوان للمجتمع الدولى بعد ٧٠ عاما أن يعترف بالحقيقة على أرض الواقع، لابد من دعم قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.


من وجهة نظرك لماذا تسعى فرنسا، بالتحديد من بين القوى العظمى، لاستئناف عملية السلام؟


- اقتراح عقد مؤتمر دولى ليس جديدا، بل جاء بعد المباحثات الفلسطينية - الإسرائيلية فى واشنطن عندما وصلنا لمشاكل كثيرة واتفقنا على السعى إلى عقد موتمر دولي.. وكان من المفترض أن ينعقد منذ خمس سنوات فى موسكو.. ففكرة المؤتمر هى فكرة مؤجلة نتيجة للتعنت الإسرائيلى.. ومن هذا المنطلق جاءت فرنسا اليوم لتدعو إلى هذا المؤتمر، فالفكرة ليست ابتكارا فرنسيا بقدر ما هو إحساس بالمسئولية تجاه قضية تهدد السلم والأمن الدوليين.. فأساس مشاكل الشرق الأوسط هى عدم حل القضية الفلسطينية.


برأيكم، لماذا لا يتحرك المجتمع الدولى، الذى طالما نادى بإقامة دولتين، إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ هذا حل؟


الدعوة إلى موتمر دولى لفلسطين هو جزء من الحراك الدولي.. والمجتمع الدولى لم يتوقف عن هذا الحراك ولكنه ليس جديا.. والآن نأمل من خلال المبادرة الفرنسية أن يكون هناك تحرك حقيقى، خاصة أن الإطار الحاضن له سيكون أوسع بكثير جدًا من احتكار الولايات المتحدة الأمريكية، التى أثبتت فشلها فى رعاية مسيرة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.


آن الأوان للمجتمع الدولى أن يضغط على إسرائيل ويقول لها إن الحل السليم ليس الحل العسكرى والعنف وممارسة العدوان على شعب أعزل جنح إلى السلام من أكثر من ٤٠ عاما ولا يجد تجاوبا من الطرف الآخر. 


ومن هنا جاءت فكرة مقاطعة إسرائيل من قبل المجتمع المدنى الدولى عندما عجز المجتمع الدولى الرسمى عن إحداث تغيير فى السياسة الإسرائيلية.. وبدأت حملات التضامن الدولية مع الشعب الفلسطينى لمقاطعة الاحتلال وسياسته لتوجه رسالة واضحة وصريحة أنه آن الأوان لردع نظام العنف العنصرى «نظام الأبرتهايد» الجديد لإسرائيل.  


 هل ترون تراجع فى دور الولايات المتحدة فى دعم عملية السلام؟


نحن وصلنا لما وصلنا إليه اليوم نتيجة للسياسة الأمريكية ونتيجة لهذا التواطؤ الأمريكى غير المبرر مع السياسة الإسرائيلية.. رغم أن أمريكا أعطت أكثر من تطمينات للجانب الفلسطينى وللجانب العربى إلا أنها أخلت بكل التزاماتها مع الجانب العربى وحابت إسرائيل، ودافعت عنها وحمتها.. فكل هذا التعنت الإسرائيلى لم ينتج من فراغ، بل جاء نتيجة للدعم الأمريكى للسياسة الإسرائيلية المتغطرسة فى منطقة الشرق الأوسط. 


كيف نجذب العالم مرة أخرى إلى الفضية الفلسطينية وحقوق الفلسطيينين بعد أن انشغل عنها بالأوضاع غير المستقرة فى الوطن العربي؟


- هذا كان هدف إسرائيل والولايات المتحدة، وهو إشغال العالم بقضايا ثانوية لمحو وطمس القضية الفلسطينية ووضعها فى الرف، إلا أن ديناميكية الشعب الفلسطينى والتعاطف الدولى معه وضع فلسطين دوما على الأجندة مهما كان الأمر.. فإسرائيل وأمريكا لا يستطيعان إخفاء وجود مشكلة أساسية تعد جوهر الصراع فى الشرق الأوسط وهى القضية الفلسطينية.


بعيدا عن المقترح الفرنسي، وحول مصر وفلسطين:


هل ترون أن مشاكل مصر مع حماس قد أثرت على دورها فى ملف المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية؟


دور مصر لا يمكن أن ينكر من أى طرف سواء حماس أو غير حماس، دور مصر جوهرى فى الصراع فى الشرق الأوسط وهى الحاضنة للنضال الفلسطينى على مدار التاريخ، فلا يستطيع أى حد التطاول على هذا الدور، ولذلك نحن نحيى مصر والقيادة المصرية على هذا الموقف الداعم والمساند للقضية الفلسطينية بشكل مطلق.


هل تتفقون على وجود فتنة تفتعل حاليا بين المصريين والفلسطينين، لاسيما من وسائل إعلام تسعى إلى تأجيج المشاعر لاسيما من خلال تصوير إغلاق معبر رفح كجزء من حصار غزة؟


الكثير يحاولون خلق هذا الشيء، ولكن حجم العلاقات الفلسطينية المصرية هى أكبر بكبير جدًا من أصوات النشاذ، التى تحاول أن تتصيد هنا أو هناك. 


العلاقات المصرية الفلسطينية هى علاقات تاريخية، وأمننا من أمن مصر وليس العكس.. نحن مع مصر قلبا وقالبا وما يمس مصر يمس الشعب الفلسطيني. ولن نسمح بأى شكل من الأشكال العبث ببيتنا الكبير والعمود الفقرى لهذه الأمة وهى مصر. فنحن حريصون على أمن مصر، كما نحن حريصون، على أمننا وهذا من الثوابت الأساسية لنا.


ومشكلة معبر رفح ليس مشكلة مصر، بل إسرائيل، فالحصار فرضته إسرائيل على غزة.. الحصار والانقسام هما صناعة إسرائيلية.. فرئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق ارييل شارون أوهم البعض ومنهم حماس بأنه انسحب من قطاع غزة، ولكن ما فعله هو إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية.


ولقد توصلنا إلى اتفاقية للمعابر عبر الاتحاد الأوربى إلا أن البعض الذى ارتأى أن يُنشئ إمارة إسلامية فى قطاع غزة هو الذى يعيق فتح المعبر وليس مصر.


 نحن نتحمّل مسئوليتنا فى قطاع غزة، حيث ٥٢٪‏ من موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية الإجمالية تصرف فى غزة حتى لا نذهب إلى حرب أهلية وحتى لا نتخلى عن مسئوليتنا بسبب مجموعة متمردة قامت بانقلاب على الشعب الفلسطينى فى هذا القطاع الغالي.