الحكومة تستعد لقرض صندوق النقد الدولى بتخفيض سعر الجنيه وترشيد الدعم

24/03/2016 - 10:26:16

تقرير: سحر رشيد

علمت «المصور» أن الحكومة بدأت استعدادها للتفاوض من جديد مع صندوق النقد الدولى للحصول على قرض يتراوح مابين ٣.٥ و٤ مليارات دولار.


وكشفت مصادر خاصة «للمصور» أن قرض صندوق النقد الدولى يسهم فى تعزيز أرصدة الاحتياطى بشكل عاجل فى ظل تراجع الدعم الخليجى لمصر، نظرا لانخفاض أسعار البترول عالمياً وأثره على منطقة الخليج إلى جانب مساهمة القرض فى حصول مصر على شهادة ثقة فى الإجراءات الإصلاحية التى تتخذها حالياً.


وبدأت الحكومة ومعها البنك المركزى فى اتخاذ عدة إجراءات تمهيداً للحصول على قرض الصندوق خلال الفترة الماضية التى تمتد إلى أكثر من عام وآخرها تخفيض البنك المركزى لقيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو ١١٢ قرشاً ليصل سعر الدولار رسميا إلى٨.٩٥ قرشا وهو الأمر الذى اعتبره الخبراء عملية تعويم على غرار ما حدث فى حكومة الدكتور عاطف عبيد وهو إقرار للأمر ليقترب سعر الدولار من السعر الموازى وساهم فى نفس الوقت فى إصابة السوق السوداء بحالة من الشلل التام.


وتتوالى خطوات الحكومة لتنفيذ شروط الحصول على قرض صندوق النقد الدولى التى تتدخل فى عدة شروط أهمها إصلاح منظومة دعم الطاقة والغذاء، بالإضافة للإصلاحات الهيكلية فى الاقتصاد وأهمها العجز فى الموازنة العامة للدولة والذى من المتوقع أن يصل إلى ١٢٪ بنهاية السنة المالية الحالية فى وقت أعلن المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء عن مواجهة العجز بزيادة موارد الخزانة العامة، حيث يبلغ حجمها ٨٦٤ مليار جنيه منها ٢٥٠ مليار جنيه لخدمة الدين و٢١٨ مليار جنيه للأجور و١٥٠ مليار جنيه للدعم ولا يتبقى سوى ١٦٠ مليار جنيه للتنمية فى مختلف المجالات فى وقت تؤكد الحكومة على عدم تغطية عجز الموازنة بالاقتراض وأن تعتمد الموازنة العامة للدولة على موارد حقيقية وأن تقوم الهيئات الاقتصادية والخدمية بتغطية تكلفة الخدمات التى تقدمها والعمل على تنمية موارد الدول من خلال تنمية الأراضى وجذب الاستثمارات وتنشيط القطاع السياحى الذى يواجه ظروفاً صعبة منذ أكتوبر الماضى، وأكد رئيس الوزراء أن السياحة ستعود حتماً لأنها تحرك ٧٠ صناعة خلفها.


وأن الدولة تسعى لترشيد الاستيراد للمساهمة فى عجز الميزان التجارى وفق إجراءات محددة وتم اتخاذ إجراءات مهمة لدعم الصادرات وتشجيع المنتج المحلى وتوفير الطاقة للمصانع.


وتؤكد الحكومة على عدم تدخلها فى سياسات البنك المركزى باعتباره الجهة الوحيدة المنوطة باتخاذ السياسات النقدية وتعد مهمة إدارة البنك المركزى للاحتياطى من النقد الأجنبى والذى تبلغ أرصدته ١٦.٥ مليار دولار بنهاية فبراير الماضى أبرز التحديات فى ظل تراجع الموارد الرئيسية للعملة الصعبة.


وتتمثل مصادر العملة الصعبة ذات الأهمية للبلاد فى الاستثمارات الأجنبية المباشرة وإيرادات قطاع السياحة ورسوم عبور قناة السويس وتحويلات العاملين المصريين بالخارج وإيرادات الصادرات إلى جانب المساعدات والمنح والودائع من دول الخليج التى دعمت أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الفترة الماضية.. وأن هذه القطاعات تأثرت كثيراً نتيجة الاضطرابات الأمنية خاصة السياحة وتدفق الاستثمارات الأجنبية.


ويعتبر طلب مصر لقرض صندوق النقد الدولى طلباً يبرز ويختفى طبقاً للأحوال الاقتصادية وحاجة مصر للأرصدة من العملة الأجنبية وشهادة الثقة من المؤسسات الدولية منذ اندلاع ثورة يناير والتى استغنت مصر أو أجلت هذا الطلب فى أعقاب حصولها على حزمة معونات فى أعقاب ثورة يونيو ومثلها فى أعقاب المؤتمر الاقتصادى العام الماضى فى شرم الشيخ، ونظراً لانخفاض من مصدر العملة الأجنبية نظراً لتراجع الاستثمارات الأجنبية وانهيار قطاع السياحة عادت مصر وأصبحت تدرس التفاوض مرة أخرى للحصول على القرض، خاصة أنها قطعت شوطاً كبيرا فى مجال الإصلاحات الاقتصادية لدعم الطاقة والأٌغذية والاقتراب من تعويم الجنيه.


فى وقت أعلنت الحكومة على لسان رئيس الوزراء أن الإجراءات الجيدة التى يتخذها البنك المركزى حالياً فى إدارة السياسة النقدية تسعى إلى التكامل مع السياسة المالية للحكومة وشددت الحكومة فى بيانات رسمية أن زيادة سعر الدولار لن تؤثر على أسعار السلع التموينية الأرز والزيت والسكر، نظراً لقيام الحكومة بتعاقدات سابقة لكميات كبيرة من هذه السلع قبل تحريك سعر الدولار.


وتعد الإجراءات الإصلاحية التى اتخذتها الحكومة خاصة فى ظل مجلس النواب المنتخب من أهم دعائم حصول مصر على قرض الصندوق، بالإضافة إلى تأكيد مسئولى البنك المركزى المصرى على أن السياسة النقدية للبلاد مستقلة تماماً وأن المؤسسات الدولية لا تملك التدخل فى شئون أصيلة للبنك المركزى وأهمها سعر الصرف والتأكيد على التزام البنك المركزى بتوفير الدولار لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين واحتياجات هيئة السلع التموينية وهو ما دفع لتدشين آلية العطاءات الدولارية لتوفير الدولار للبنوك لترشيد استخدامات العملة الصعبة مع تراجع مواردها الأساسية فى قطاعات السياحة والاستثمارات والصادرات.



آخر الأخبار