«شق الثعبان» خارج سيطرة الدولة!

24/03/2016 - 10:11:56

تقرير: محمد فتيان

«شق الثعبان»، ذلك المكان الأشهر فى صناعة وتجارة الرخام بمصر، خارج سيطرة الدولة، إذ إن الورش والمصانع التى تقع فى تل الجبل لا يوجد للدولة سيطرة على ٩٠٪ منها، فلا هى تخضع لضرائب، ولا يدفع أصحابها إيجارات، كما أن بعضها مقام دون وجه حق، فضلا عن أن آلاف العمال من أبناء الصعيد والقاهرة ومختلف المحافظات يعملون بها دون أية حقوق، أو رعاية، أو حتى علم لدى الجهات الحكومية.


بعض رجال المنطقة من «العرب» يسيطرون على هذه الورش بطريقة وضع اليد، ويتاجرون فى الرخام، الذى هو من أغلى الأحجار فى مصر، ويتعاملون مع مستثمرين صينيين فى تجارة بملايين الجنيهات، دون أن يدفعوا جنيها واحدا للدولة، ومع ذلك فقد وقعت من قبل العديد من الحوادث الجنائية فى المنطقة، لكن حى طرة التابعة له المنطقة لم يفرض سيطرته عليها.


تقع المنطقة بالقرب من حى المعادى على طريق الأوتوستراد، حيث تبلغ مساحتها نحو ٤٠٠٠ فدان، ومقام بها ١٣٦٣ مصنعًا وورشة، وأقبل عليها آلاف العمال منذ أكثر من ٢٢ عامًا، وعملوا فى صناعة الرخام، ومع الوقت اكتسبت المنطقة شهرة عالمية فى صناعة الرخام، حتى بدأ التصدير منها للخارج، إلا أن هؤلاء العمال لا يوجد لهم مظلة حماية صحية أو بيئية، وقد يتعرضون لبتر فى أصابعهم أو كسر فى أعضائهم، دون أن يتحمل صاحب العمل أية مسئولية تجاههم.


وبخلاف عدم دفع أصحاب هذه الورش لأية ضرائب أو أموال للدولة، فإن المنطقة نفسها منعدمة الإمكانيات، فلا يوجد أى تدخل شرطى أو سيارة إسعاف، فضلا عما يواجهه العمال من الوقوع تحت سيطرة أصحاب الورش، الذين لا يدفعون تأمينات صحية أو اجتماعية للعمال.


وبالرغم من هذا الإهمال الشديد والصعوبة التى يعمل فيها العمال، إلا أنهم يكدون تحت حرارة الشمس لتنتعش صناعة الرخام، وحسب إحصائيات محافظة القاهرة، فإن منطقة «شق الثعبان» تمتلك شهرة عالمية فى صناعة الرخام والجرانيت، ويصل حجم الاستثمارات فيها إلى ١٥ مليار جنيه، توفر من ٤٠ إلى ٤٥ ألف فرصة عمل مباشرة، ويقدر حجم الصادرات من الرخام من المنطقة بنحو ٥٠٠ مليون جنيه.


وتعترف المحافظة بأن هناك قصورا فى معايير الأمن والسلامة والشرطة والصحة والدفاع المدنى بالمنطقة. مع العلم أن «المصور» لفتت إليها من قبل؛ إلا أن رئاسة حى طرة (المنطقة الجنوبية) لم تقم باللازم تجاه أصحاب الورش، أو العمال، لتبقى المنطقة فى انتظار من يوليها اهتماما من المسئولين.