«أبو زيد» محافظ من مصر

24/03/2016 - 9:47:15

بقلم - مجدى سبلة

 زمان كان المحافظ من الحزب الحاكم، وكان من أهل الثقة وليس بالضرورة أن يكون من أهل الكفاءة.. لكن رجلا مثل اللواء علاء أبو زيد محافظ مطروح يمكن أن نطلق عليه (محافظ من مصر) أو محافظ من ذهب ..اطلعت على زيارته لأبو ظبي الأسبوع الماضي، وسألت عن سبب الزيارة، وجدته ذهب لتوقيع بروتوكولين بعد مفاوضات ناجحة مع الجانب الإماراتى  «لجنة جائزة الشيخ خليفة للتمور العربية»، التي يُقام بشأنها مهرجان سنويا، ووجدته يهدف بزيارته الناجحة إلى إحياء مدينة (سيوة) بأكملها لأنه ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، الأول أنه أبرم عقدا مع لجنة الجائزة لإحياء مهرجان التمور العربية سنويا بسيوة لينشط زراعة النخيل المورد الاقتصادي الأول لأبنائها وتشجيعهم ومنحهم جوائز سنوية، العصفور الثاني هو الاتفاق وإبرام عقد مع لجنة الجائزة بإصلاح مصنع التمور المتوقف منذ عشر سنوات، والذي سيجلب فرص عمل كبيرة للعاطلين في المدينة، الثالث هو تنشيط السياحة من خلال هذا المهرجان الدولي.


 نجاح هذا المحافظ في إنعاش مدينة سيوة جزء قليل من نشاطه الضخم والمتميز في جلب الاستثمارات إلى مطروح في المؤتمر الاقتصادي الذي عقده في نوفمبر الماضي الذي يهدف بالفعل إلى تغيير خريطة المحافظة التنموية لينهض بإقليم ظل مهمشا عقودا طويلة، أبو زيد يعرف جيدا طبيعة الشعب الذي يحكمه فهو يغلب نظرية حب المواطن على نظرية الحكم والسلطة، ودائما يقول بالصوت العالي إنه ابن لمشايخ وعمد المحافظة؛ لذلك نجح في مبادرة تسليم السلاح مع بدو مطروح، الذين يعشقونه ونجح في إعادة أرض الضبعة حلم مصر الذي طال انتظاره عقودا، ونجح أيضا في حل أزمة الشاحنات والسائقين الذين تم احتجازهم في ليبيا أكثر من مرة بالتنسيق مع الجانب الليبي، ونجح مرات عديدة في فض الاشتباك بين أبناء مطروح وبين جهات الولاية الحكومية على الأراضى هناك.


 رجل مثل هذا المحافظ مازالت تحكمه العادات والفهم الراقى لأبناء محافظته ويعلم كيف يتعامل وكيف يرتبط بالأرض البدوية، محافظ كل أفكاره خارج الصندوق وليست تقليدية يتصدى للمركزية ويجلب موارد ذاتية بذكاء بالغ ..لم ينس كلمة الرئيس السيسي للمحافظين أثناء توليهم حقائبهم بأن يعملوا على إيجاد حلول غير تقليدية لدفع عجلة التنمية في أقاليم مصر ويؤمن بأنه.. لو أمطرت السماء ذهبا بدون وجود إدارة محلية ناجحة فلا نستطيع أن نحسن حياة المواطن المصري، محافظ يستطيع أن يفرق بين اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية..نظرا لخلفيته العسكرية.


ومن نموذج مثل أبو زيد أتساءل .كيف يتم اختيار مسئول مثل منصب المحافظ، وأنا لا أتحدث عن الاختيار السياسي بقدر ما أتحدث عن مواصفات مثل مواصفات هذا الرجل التي كان يجب أن يتم على أساسها اختيار المحافظين لكل أقاليم مصر ..ونأتي للسؤال الأهم قبل مواصفات الاختيار، وهو من الذي يقوم بالاختيار هل هو اختيار فردى أم اختيار لجنة ؟، وهل هذه اللجنة حكومية أم شعبية أم مشتركة ؟، وهل تعتمد على الولاء والانصياع لمن جاء به، أم اختيار مبنى على الكفاءة والمهنية والسمعة ومدى شعبية وقبول هذا الرجل في المحافظة التي يحكمها، وأتساءل كذلك لماذا لا يكون لدينا فى مصر بنك للوزراء والمحافظين ومن قبلهم برنامج واضح لتنمية كل إقليم؟، وفى النهاية أيا كان أسلوب الاختيار، مصر تحتاج محافظين من عينة علاء أبو زيد.