.. ومن يحمى صناعتنا الوطنية؟

24/03/2016 - 9:35:12

بقلم - سليمان عبدالعظيم

فى العدد السابق فجر رئيس التحرير الأستاذ غالى محمد قضية خطيرة اختار لها عنواناً على الغلاف “حاكموا طارق قابيل فى فضيحة غاز الحديد.. لماذا لا يمتد خفض السعر إلى بقية الصناعات؟”.


والله العظيم عندك حق يا أستاذ غالى.. لماذا خفضت الحكومة أسعار الغاز لمصانع الحديد(فقط) من ٧ إلى ٤.٥ دولار للمليون وحدة حرارية؟ وأياً كانت الأسباب التى دعت رئيس مجلس الوزراء إلى الاستجابة لمبررات وزير الصناعة بخفض أسعار الغاز للحديد فقط (وهنا علامة استفهام كبيرة) فقد تعالت مطالبات رجال الصناعة لوزير الصناعة، بإعادة النظر فى بقية الصناعات، وخاصة التى تمتلك قدرات تصديرية كبيرة وتستطيع المنافسة فى الأسواق لما تمتلكه من مميزات نسبية وجودة عالي


أتحدث هنا إذن عن الصادرات المصرية، بوصفها كلمة السر لانتشال اقتصاد مصر من عثرته، فقد أصبحت قضية الصادرات المصرية من أهم القضايا المصيرية التى يجب أن تشغل اهتمام ليس فقط رئيس الحكومة ووزراءه النابهين بل كل الفئات التى تتحمل جانباً من عبء ومسئولية الإنتاج فى مصر، وكذلك جميع المؤسسات التى تعمل من أجل سلامة الاقتصاد المصرى ومتانته وازدهاره.


ولتحقيق ذلك الهدف الوطنى النبيل، يُصبح لزاماً على الحكومة ووزرائها بدلاً من النوم فى العسل أن يراعوا عدداً من الأمور المهمة.


١- إنتاج وتصنيع منتج مصرى، قابل للتصدير، كماً وكيفاً وسعراً.


٢- تضييق العجز فى الميزان التجارى، وذلك بالحد من الواردات، وتعميق قيمة الاعتزاز بالمنتج الوطنى.


٣- حظر استيراد أى سلع لها مثيل من الإنتاج الوطنى، أو زيادة النسب الضريبية على الواردات من هذه السلع مثلما تفعل دول أخرى كثيرة.


٤- تعميق التصنيع المحلى، وذلك بزيادة القيمة المضافة لتكون ٤٠٪ فأكثر من مكونات أى مشروع.


٥- بذل المزيد من جهود محاربة التهريب الكلى والجزئى، مع اعترافى الكامل بالجهود المخلصة المبذولة من مصلحة الجمارك، وكذلك الحد من الفواتير المخفضة التى تؤدى إلى منافسة غير شريفة، وخصوصاً عند الاستيراد من دولة مثل تركيا، لأن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدى إلى تدمير الاقتصاد الوطنى، ويتسبب فى خسائر فادحة للاقتصاد، تتجاوز قيمتها ١٠٠ مليار جنيه سنوياً، ويحرم خزانة الدولة من أكثر من ٤٠ مليار جنيه سنوياً، كان من المفترض سدادها فى شكل رسوم وضرائب جمركية.


يجب أن يحدث هذا لأن كثيرون من رجالات الاقتصاد يقولون إن ما تخسره مصر من فقد هذا العائد الجمركى الضخم، يمكنه أن يعالج الخلل الذى تعانى منه الموازنة العامة للدولة.


وإذا كان الوزراء المعنيين لا يهمهم فقد الإيرادات الجمركية بسبب تزايد عمليات التهريب، فإن هناك خطورة أكبر على صحة الإنسان المصرى، بسبب رداءة السلع المعروضة وعدم مطابقتها للمواصفات القياسية المصرية، وكثيراً ما حملت التقارير العالمية المتخصصة، تأكيدات على أن هناك بعض السلع الواردة من الخارج كالسجاد التركى، تسبب أمراضاً خطيرة منها السرطان.


أعرف أن هناك جهود عظيمة قامت بها وزارة التجارة والصناعة، والتى تمثلت فى: تسجيل الشركات الأجنبية المصدرة إلى مصر، وإعادة صرف المساندة التصديرية، والتى سوف تؤدى حتماً إلى زيادة الصادرات المصرية، وتعديل بعض فئات التعريفة الجمركية بزيادتها بنسبة ١٠٪ على ٦١٥ سلعة من السلع التى لها مثيل محلى.


ولكن رغم ما قامت به وزارة الصناعة من جهد نشكرها عليه، مازال السؤال قائماً ومشتعلاً: لماذا لم يتم وضع السجاد الميكانيكى ضمن هذه السلع الواردة، حيث له مثيل فى مصر سيماً أن السجاد المصرى يتمتع بسمعة رائعة فى الأسواق المحلية والدولية؟!.


الوزير طارق قابيل يعرف بالتأكيد إن استيراد سلع لها مثيل فى مصرأمر يهدد الصناعة الوطنية، ويسحب من رصيد النقد الأجنبى، الذى أصبح مشكلة المشاكل له ولكل وزراء حكومة المهندس شريف إسماعيل وللناس الطيبين.


وأرى الآن أنه من الرشادة، أن ندفع جميعاً نحو تشجيع وحماية الصناعة الوطنية، التى باتت للأسف الشديد مهددة من جهات كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر، تلك الاتفاقية العجيبة لإقامة منطقة تجارة حرة بين مصر وتركيا التى تم توقيعها فى ديسمبر ٢٠٠٥ وتستمر حتى أول يناير ٢٠٢٠، وبعد هذا التاريخ، لن تدفع تركيا لمصر أية رسوم جمركية.. ليه.. وإزاى يا حكومة.. ماحدش يعرف؟!.


لا أعلم من هو العبقرى أبو دماغ ناشفة زى الأتراك الذى وضع نصاً فى هذه الاتفاقية بأنه اعتباراً من أول يناير ٢٠١٧ تدخل البضائع التركية التى تشمل (على سبيل المثال) خيوط وأقمشة- لدائن- مطاط- مصنوعات جلدية- زجاج، إلى مصر بدون جمارك فضلاً عن السجاد، الأمر الذى سيؤدى إلى إلحاق الكثير من الأضرار بهذه الصناعة الوطنية المهمة التى نفاخر بها الآن فى كل دول العالم.


ويكفينا فى ذلك أن نقول أن نسبة وارداتنا من السجاد من تركيا فى ٢٠١٥ بلغت ٥٦٪ من إجمالى واردات مصر من السجاد، بينما لم تتعد صادراتنا إليها نسبة ١٪ ،وتكون الخسائر أعظم وأعظم إذا أضفنا لذلك أن فجوة الميزان التجارى زادت منذ عام ٢٠١٣ من ٨٨٥ مليون دولار إلى ١٣٨٣ مليون دولار عام ٢٠١٤ ثم وصلت إلى ١٥٠٣ مليون دولار عام ٢٠١٥.. وجميعها فى صالح تركيا أردوغان!.


الحكومة التى تعرف دبة النملة، لابد أنها تعلم أن واردات السجاد من تركيا إلى مصر تمثل حوالى ٥٣٪ فى ثلاث سنوات من إجمالى واردات السجاد، وأن الصادرات إلى تركيا من السجاد المصرى تمثل حوالى ٩٣٪ فى ثلاث سنوات من إجمالى وارداتها من السجاد.


الحكومة تعرف كل هذا وأكثر، ولكن ربما يكون لها موقف آخر حين تعرف أنه إذا تم إلغاء الجمارك للسجاد التركى فى ١/١/٢٠١٧ فإن نسبة الواردات إلى مصر من السجاد التركى سوف تزيد على الأقل ٣٠٪، وبالتالى سوف يتم إغلاق المصانع المصرية بقرار للأسف مصرى.. فأين حماية المصانع الوطنية خاصة أن عدد الماكينات فى مصر حوالى ٣٠٠ ماكينة وفى تركيا ١٧٧٨ ماكينة؟!.


لا أظن أن حكومتنا السنية تريد بهذه الاتفاقية العجيبة التى ما أنزل الله بها من سلطان أن تدعم أردوغان الذى يكره مصر والمصريون.. لأن بنود هذه الاتفاقية هى لصالح الأتراك قلباً وقالباً.. وإذا ما أضفنا إلى ذلك حجم الدعم الذى تمنحه تركيا لصادراتها الذى يصل إلى ٦٠٪، نكتشف لنا حجم الكارثة القادمة على المنتج المصرى بالسوق المحلى، بالإضافة إلى صعوبة منافسة الإنتاج التركى بالخارج.


إن الأمر جد خطير، و صوت العقل يتطلب فوراً اتخاذ إجراءات حمائية لتحجيم الواردات من السجاد دعماً للصناعة الوطنية وتخفيفاً للعبء الملقى على خزانة الدولة وقد تنتهى إلى وقف العمل بهذه الاتفاقية التى تنذر (وبلا أدنى شك) بالكثير من العثرات للاقتصاد المصرى، الذى لم يعد فى الوقت الحالى يحتمل المزيد!.