الأوبرا معشوقتي «2 »

21/03/2016 - 10:47:44

بقلم: حسن كامى

لم أكن أعرف أو أتصور أن مصر داعبت وجدان العشرات من عمالقة مؤلفي الموسيقي والأوبرا والباليه عبر التاريخ، حتي تم تلحين تسعة وثلاثين عملا أوبراليا وكلاسيكيا وروايات باليه اثناء القرنين الماضيين...


تسعة وثلاثون عملا خالدا تم إخراجها وعزفها، والاعجاب بمصر عبر هذه المؤلفات الخالدة... ونحن لم نكن نعرف منها سوي عدد لا يتجاوز أصابع أيدينا، نحن الموسيقيين المتخصصين...


فقد قابلت علي سبيل المصادفة القدرية الباحث الموسيقي نور الدين التميمي. شاب مصري يعشق وطنه مصر ويعشق الموسيقي والأوبرا كما أعشقها. سألني:" كم من الأعمال الأوبرالية والموسيقية العالمية التي قام بتأليفها عباقرة الموسيقيين العالميين عن مصر علي مدي التاريخ؟"، أجبته بكل تلقائية :" أعتقد أن عددهم لا يتجاوز عدد أصابع يدي". بدت في نظرته خيبة الأمل، ثم أجابني:" لا تخجل فقد اعتقد مثلك معظم زملائك في الأوبرا أو في أكاديمية الفنون...". غضبت وسألته عن سبب تهكمه، وقد عشت حياتي بين الأعمال ألاوبرالية والموسيقية، وكنت دائم الإعجاب والفخر بالأعمال التي تم تأليفها ووطني في خلفيتها علي مدي التاريخ.


ابتسم الشاب بكل أدب مؤكدا أن عدد الاعمال الموسيقية والأوبرالية التي اشتهرت عن مصر علي مدي التاريخ القريب، والتي ألفها عمالقة الموسيقي وتم عزفها والاستمتاع بها تسعة وثلاثون عملا...


تسعة وثلاثون عملا عالميا، شحذت خيال مؤلفيها عبر أحلامهم بمصر، وقاموا بإثراء عالم الموسيقي والأوبرا و الباليه بها، وخلدوا من خلالها أسماء مصرية مثل: تحتمس الثالث والنبي موسي والنبي يوسف وشهرزاد ونهر النيل ورمسيس العظيم وأخناتون وغيرهم...


قام نور الدين التميمي بحصر هذه الأعمال وسرد ملخص لقصصها في كتاب ثمين بعنوان" الإرث الضائع"، ووصف فيه كيف أثرت مصر كلاسيكيات الموسيقي العالمية. و تم تقديم هذا الكتاب بكلمة من وزير الثقافة الأسبق عماد الدين أبو غازي، والموسيقار المحبوب عمر خيرت، وتقدم به للمجلس الأعلي للثقافة بوزارتنا، التي قامت بطبع هذا الكتاب الثمين ونشره علي الجمهور في مصر.


أعتقد أنه يجب علينا اليوم تناول هذا المحور الراقي من الفن العالمي الذي يتغني بمصر وبجمالها. يجب علينا أن نوسع دائرة الإطلاع، و أن نمارس النشاط الثقافي الموسيقي والمسرحي الغنائي الراقي، عملا بما وجه نحوه رئيسنا المستنير عبد الفتاح السيسي، حينما طلب من المصريين التوجه نحو البحث عن نشاطات ثقافية عالية القيمة، تنهض بمستويات ما نمارسه من الفنون في بلادنا وبأيدي فنانينا الموهوبين البارعين، لنعكس بها مفهوم ما تسطع به شمس بلادنا في عالم الثقافة المصرية العالمية التي تغني بها العالم. وبذلك نرفع علم مصر عاليا في عالم الثقافة في كل البلاد، وننادي بما تستحقه سمعة مصر بأنها دولة عظمي ثقافيا.