بعد الحكم بحبس مؤلف رواية استخدام الحياة..د. حسام لطفي المستشار القانونى لجمعية المؤلفين والملحنين : الكتب غير خاضعة للرقابة ولا حكر على فكر

21/03/2016 - 10:42:38

كتب - جوزيف فكري

في ظل الأزمة الأخيرة للروائي أحمد ناجي والحكم عليه بالحبس بسبب روايته >استخدام الحياة< >الكواكب< تطرح من جانبها بعض التساؤلات ما هي القوانين التي تحكم الإبداع والفكر في مصر وكيف يتم اتساقها أو تناسبها مع الدستور المصري الأخير؟ وما مدي تطبيق هذه القوانين في الوقت الحاضر؟!


تساؤلات توجهنا بها إلي د.حسام لطفي المستشار القانوني لجمعية المؤلفين والملحنين والناشرين ورئيس قسم القانون المدني بكلية حقوق بني سويف وأستاذ كورس >حق المؤلف< بمنظمة >اليونسكو< فكانت هذه إجاباته ...


يقول د. حسام لطفي:


أري أن العبرة بالوعاء الذي يستخدم من خلال الإبداع فهناك أوعية خاصة بالأفلام والمسلسلات وهذه تخضع للرقابة عبر الإدارة المركزية للرقابة علي المصنفات الفنية، أما الكتب فهي غير خاضعة للرقابة اطلاقاً في مصر، وبالطبع خطوة أن يتقدم شخص ببلاغ ضد شخص آخر بشأن ما تنتجه أفكاره من خيال وإبداع لم تعد تجد أي ترحيب أو أدنى تجاوب، فقد تم تعديل القانون منذ أيام د. نصر حامد أبو زيد رحمه الله عليه بقانون جعل الاختصاص للنائب العام فقط بمفرده دون غيره في تحريك الدعوي الجنائية، وفي ظل حالة كثرة البلاغات الملحوظة منذ أكثر من عام يجب على النائب العام ألا يحول من هذه البلاغات إلا ما يستقر في نفسه ويقينه انه يشكل اعتداء علي الهوية الاجتماعية أو السياسية للبلاد حتى لا تصبح المسألة ذات خطر عظيم يهدد المجتمع.


ويستطرد قائلاً:


والفكرة كلها أنه على النائب العام إصدار تعليماته المشددة بعدم تحريك الدعوي الجنائية في هذه القضايا إلا إذا كانت ذات دلالة قاطعة علي تهديد السلم والأمن العام فى المجتمع.


وعن مدي اتساق وتناسب هذه القوانين مع الدستور المصري الأخير يقول:


- الدستور المصري الأخير أكد علي حرية الرأي والتعبير، ولكن القضايا التي تتعلق بسريان قانون العقوبات الكل فيها سواء، ونحن مازلنا نتمسك بالتعبير الذي يراعى في هذا الشأن اختصاص النيابة العامة وحدها في تحريك الدعوي والذى يحدث الآن أن أي شخص بإمكانه أن يتقدم بشكوي والنيابة العامة تستلمها والمفروض أن النيابة العامة تقبل الشكوي من جهة الاختصاص فقط وتحفظها، فأي شكوي متعلقة بفرد متأذ من آخر طالما أن هذه الشكوي لم تصدر من الجهة المنوط بها الرقابة لا يجب علي النائب العام أن يحرك الدعوي الجنائية فيها علي الإطلاق.


ويضيف د. حسام: إنما ما يحدث أن كل البلاغات التي تقدم للمحكمة تصدر فيها أحكام قد تكون بالبراءة أو بالإدانة، لأن القاضي يحكم بقدر فهمه للنزاع وبقدر علمه وثقافته وميوله ولا توجد مرجعية قانونية في تحديد دلالات بعض الألفاظ مثل >ازدراء الأديان والمساس بالوحدة الوطنية< وهذه مسائل تحتاج إلى ضبط اصطلاحى وقانونى لذا على النائب العام أن يحرك مثل هذه الدعاوي بنفسه حتي نطمئن إلي أن هذه القضايا بها دليل يصلح للعرض علي المحكمة لأن العبارات المستخدمة في القانون واسعة مثل سلامة الوحدة الوطنية وازدراء الأديان، وكلمة ازدراء الأديان بطبيعتها فضفاضة وتحمل أكثر من معنى ومثلها الكثير لذا وجب التنويه والتنبيه عليها.


عن المشاكل التي تواجه تطبيق القوانين فى مصر فيقول:


- المشكلة أن القوانين تطبق دون معايير واضحة، فهي تطبق الآن باجتهادات القاضي، الذي قد يعتبر جملة ازدراء للأديان، وقاض آخر قد لا يعتبرها، والبعض قد يعتبر التصرف في قول معين ماسا بالوحدة الوطنية أو استعداء للكراهية وقاض آخر قد لا يعتبرها، والذي يقرر مثل هذه الأمور ثقافة القاضي.


وعن وجهة النظر الدستورية لهذه الجرائم يقول د. حسام لطفى:


- الدستور المصري لعام 71، دستور 2013 ودستور 2014 كل هذه الدساتير أكدت علي حرية الرأي والتعبير وحرية العقيدة، ولكن هناك دائماً فكرة حماية النظام العام للدولة والأمن العام وسلامة الوحدة الوطنية، والمشكلة تكمن في وضع تعريفات منضبطة لهذه الأفعال المجرمة التي قد يقع تحت طائلتها أي شخص بلا ضمانات كافية.


وعما يجب أن يكون يؤكد قائلاً:


- يجب أن نركز أولاً على أن النائب العام ومكتبه وأن يكون هما وحدهما المنوط بهما تحريك الدعوي الجنائية ويجب أن يكون هناك تعريفات واضحة وصريحة لهذه المصطلحات: >النظام العام والآداب وحماية الوحدة الوطنية وازدراء الأديان وأيضاً الحض علي الكراهية< لأنها عبارات واسعة فضفاضة تخضع للاجتهاد الشخصي، وأنا شخصياً من أنصار إعادة النظر في هذه العبارات ووضع عبارات أكثر انضباطاً، وأنه على النائب العام أن يتدخل إذا كان هناك تهديد حقيقي لأمن وسلامة الوطن، وليس مجرد اجتهادات أو عبارات تعرض في كتب منسوبة لأشخاص، ولابد من مراجعة هذه القوانين لضبط العبارات التي تشكل الركن المادي في الجريمة.


وعن الروائى أحمد ناجي والحكم عليه بالحبس بسبب روايته >استخدام الحياة<؟ يقول د. حسام استاذ كورس حق المؤلف بمنظمة اليونسكو:>


- أنا لم أطلع علي هذه الرواية بعد لكن بالنسبة لوجود ألفاظ خارجة في رواية فإن الأديب المفكر ثروت أباظة كان دائماً يردد أن الأدب ليس ماذا تقول؟ ولكن كيف تقول؟ فأدوات الأديب يجب ألا تسمح بأن يقول كل شيء وأن يلتزم بالأسلوب الذي يليق بمثله ثقافة وعلماً وخلقاً، ومن قبل كان أكثر من شخص ينتهج هذا الإسلوب غير اللائق مثلا علاء حامد وروايته >الفراش< وغيره قدموا كتباً فيها عبارات مخلة بالآداب العامة وفيها مساس بالأخلاق وهذا ينم عن ضعف أدوات الأديب وفي كثير من الأحوال يكون استخدام الألفاظ الخارجة راجعاً إلي القصور فى الموهبة والإبداع.