أسد سيناء لن يكون الاخير .. قلة الامكانيات تدمر البطولات

21/03/2016 - 10:24:13

كتب - حاتم جمال

أسطورة تسرد إحدي بطولات حرب أكتوبر المجيدة.


أسطورة فجرها العدو وأشاد بها قبل الصديق.


أسطورة ظلت مختفية طوال 23عاماً، وظهرت للنور بعد 43 عاماً فى عمل فنى.


هذه الأسطورة للشهيد المجند سيد زكريا خليل أسد سيناء - كما أطلق عليها الجندى الإسرائيلى - أحد أفراد السرية 8 فى سلاح المظلات بحرب أكتوبر 1973 التى كُلفت بقطع الإمدادات على العدو فى منطقة جبل الجلالة بأرض الملعب خلف خطوط العدو كانت سرية مكونة من 8 أفراد كان أمامها تحد كبير فى صحراء سيناء ومواجهة ظروف غير عادية أقلها العدو نفسه ومقاومة الجوع والعطش فى شهر رمضان.


هذه السرية اشتبكت مع طاقم دبابة مكون من 12 جندىاً وابادتهم وأرسل العدو إمدادات بطائرة تحمل جنود مظلات فقام جندى مصرى بإصابتها فى الهواء بقذيفة موجهة واضطر جنود المظلات للقفز من الطائرة ليشتبك معهم جنودنا.


وهنا ظهرت شجاعة أسطورة هذا المجند سيد زكريا الذى راح يحصد أرواح العدو واحدا تلو الآخر ولم ترهبه نداءات العدو بالاستسلام أو يخشى الموت وكان اختياره الشهادة والقتال لآخر رصاصة فى جيبه وظل سيد يقاتل متنقلاً من مكان لآخر بعد استشهاد جميع أفراد السرية حتى أن العدو ظن أنه يواجه كتيبة كاملة لولا تسلل جندى إسرائىلى من الخلف ليقف مندهشاً لثوان قبل أن يفرغ رصاص سلاحه فى ظهره وهو يرى البطل المصرى يقاتل بشجاعة نادرة حتى أنه لم يصدق قتله لهذا الوحش الآدمى فأخذ منه تذكاراً عبارة عن جواب لأهله وبعض النقود ومن فرط إعجابه بهذه الشجاعة النادرة واكراماً لبطولته قام بدفنه وأطلق 21 طلقة تحية عسكرية له.


هذه رواية الجندى الإسرائيلى عن هذا البطل بعد أن هاجر لألمانيا واقتنص الفرصة في إحدى حفلات السفارة المصرية هناك عام 1996 وقام بتسليم السفير المصري متعلقات البطل وسرد الحكاية ليرسلها السفير المصرى إلى مصر وتم تكريم أسرة الشهيد.


هنا تنتهى أحداث القصة الحقيقية لتبدأ أحداث فيلم >أسد سيناء< بزيارة عسكرية لأهل الشهيد فى محافظة الأقصر لتكريمه؟ وتعود الأحداث >فلاش باك< لنشاهد لحظات من طفولة وشباب سيد زكريا قبل النكسة متجاهلاً الظروف المحيطة بها واكتفى عقب الهزيمة بجلسة رجال القرية فى مقهى للحديث عن الحرب ولم يفوت الفيلم الفرصة لإظهار شخصيات إخوانية حتى تم استدعاء الجيش لهذا الجندى الأسطورة.


الفيلم سار حرفياً على نهج القصة الواقعية مبتعداً عن التحليق في آفاق الخيال ليأد الصورة البراقة التى علقت فى أذهان من يعرفها.. فوضح من الوهلة الأولى للعمل ضعف الإمكانيات اللوجستية والمادية وتحايل المخرج أكثر من مرة على المشاهد دون جدوى حتى فى مشاهد الجرافيك وهى قليلة وبدائية جدا لدرجة أنك تشعر أنك أمام فيلم >تحريك< كارتون وضح ذلك جلياً فى مشهد ضرب الطيران الإسرائيلى لجنودنا فى صحراء سيناء وربما يكون هذا بسبب ضعف الامكانيات المادية لكن ماذا عن تدريبات الجيش المصرى التى ظهرت فى العمل؟.. لقد كانت التدريبات مقصورة على ثماني شخصيات فقط وللأسف لم يفلح السيناريست والمنتج عادل عبدالعال رغم محاولاته الطيبة فى صنع فيلم حربى يؤرخ لإحدى بطولات حرب 1973 ولكن كم من كارثة ترتكب باسم النوايا الطيبة فقد ظهر السيناريو مهلهلاً أقرب إلى لغة الخطابة والأوامر، خيوطه متباعدة فلم يركز إلا علي قصة سيد زكريا وقصة زميله في القرية التي يجسدها المنتج نفسه ولم يذكر أي خلفية لباقي أفراد السرية.. حتي عندما قدم نفسه في دوره بالعمل ويفترض أن شخصيته مركبة ومعقدة تمر بعدة مراحل لم يقنع بها المشاهد هذا ما جعلنا نترحم علي الفنان الراحل السيد راضي الذي جسد هذه الأدوار ببراعة، نعود للسيناريو والحوار المباشر في الوعظ والجمل التي تحمل إسقاطات دون أدني داع لهذا مبتعداً عن الحبكات الدرامية حتي لو كانت مغايرة للواقع.


أعتقد أن المؤلف سار علي درب الأفلام المصرية التي انتجت بدءاً من عام 1974 وإن كان هذا مقبولاً في هذه الفترة فهو غير مقبول مع التطور التكنولوجي وكشف العديد من الحقائق عن حرب أكتوبر حتي القصة الرومانسية في العمل والإسقاط المباشر على حالة الحزن العام وعلاقة الأم بابنها لم يكن لهما تأثير يذكر في الأحداث.


ولعل ما كان صادماً في العمل لحظة الذروة وبطولة المقاتل المصري التي أظهرها المخرج حسن السيد وكأنها أطفال يلعبون بالأسلحة في الحارة وانتظار الجندي الإسرائيلي الذي يتابع بطولة الجندي المصري خلف الصخرة فترة طويلة حتي قام بقتله. فتحول الفيلم من حربي لكوميدي خاصة في المشاهد المؤثرة التي من المفترض أن تنتزع البكاء خاصة لحظات استشهاد أفراد السرية وساعد علي هذا الاختيار الخاطئ الموسيقي التصويرية.


يبقي أن نتحدث عن أبطال العمل حيث اجتهد كل فنان في أداء دوره فقام عمرو رمزي بدور سيد زكريا وحاول الاقتراب من ملامحه واجتهد في الوصول إلى لياقة تسمح له بأداء الشخصية وكان موفقاً إلى حد كبير نفس الأمر ينطبق علي رامي وحيد الذي جسد قائد السرية الضابط صفي الدين غازي وحاول الاجتهاد لكنه لم يخرج من شخصية >الفيلن< التي طالما جسدها ويظل ماهر عصام بسمة العمل، أما باقي الأبطال محمد صلاح آدم أوحسن عيد أو نهي إسماعيل فلم يقدموا جديداً مما لديهم من امكانيات.


السؤال الآن.. لماذا خرج هذا الفيلم الذي يسرد أسطورة بكل المقاييس بكل هذا الضعف؟.. وهل نحن ندمر أساطيرنا؟..


والسؤال الأوقع ماذا لو قدمت السينما الإسرائيلية عملاً عن المقاتل الإسرائيلي الذي دفن جثمان عدوه وأعطاه التحية العسكرية وأعطي متعلقاته للسفارة.. هل كانت ستقدمه كجندي أم أسطورة؟.