عادت للظهور خلال الآونة الأخيرة اتجاه النجوم للتأليف مصادفة أم موهبة ؟

21/03/2016 - 10:03:11

تحقيق : عمرو والي

تشهد الأعمال الفنية التي ستُطرح خلال الفترة المقبلة اتجاه مجموعة من النجوم إلى التأليف، سواء فى الدراما التليفزيونية أو السينما، ولم يكن بطبيعة الحال اقتحام الفنانين لمجال الكتابة جديدًا على الساحة، فقد خاض العديد منهم التجربة ، ومنها ما كتب له النجاح، ومنها ما لم يحظ به، أخيراً يشارك الفنان عمرو محمود ياسين فى كتابة الجزء السادس من مسلسل >ليالي الحلمية<. فيما يعد فيلم الفنان باسم سمرة >الماء والخضرة والوجه الحسن< من تأليفه، كما طرح فيلم >المشخصاتي2< ، من تأليف الفنان تامر عبد المنعم، وكتب الفنان كريم فهمي فيلم >حسن وبُقلظ< الذي يتابع تصويره فى هذه الأيام.


>الكواكب< طرحت مجموعة من الأسئلة على المختصين حول ما الذي يدفع الفنان لخوض هذه التجربة؟، وما معايير نجاحها؟، وهل هي رغبة في الحضور فنياً أم إثبات لموهبة إضافية؟ وذلك من خلال السطور القادمة.


يقول الفنان عمرو محمود ياسين إن اتجاهه للتأليف والكتابة يعد شيئاً إضافياً بجانب التمثيل، مشيراً إلى أنه فى كلتا الحالتين الوضع سواء بالنسبة له لأنه فى كل الأحوال عاشق للفن سواء بممارسة الكتابة أو بدونها فدائما تظل الصفحة الأولى فى الكتابة هى أصعب صفحة وإن كانت فيها كل المتعة، أو الوقوف أمام الكاميرا لتقديم عمل مهم مكتمل العناصر، موضحا أن لديه عدد من الأفكار التي يريد أن يقدمها على الشاشة، لافتاً إلى تفرغه خلال الآونة الأخيرة للكتابة لإنجاز المشروعات التي يعكف عليها ومنها ما خرج للنور بالفعل وهو مسلسل >نصيبي وقسمتك<، بالإضافة إلى المشاركة بصحبة المؤلف أيمن بهجت قمر فى الجزء السادس من مسلسل >ليالي الحلمية< والمقرر عرضه فى رمضان المقبل.


أفكار متنوعة


وأضاف ياسين أن مسلسل >نصيبي وقسمتك


<، يعد أول تجربة فعلية فى الكتابة وبدأ التحضير لها منذ عام 2013 وهو عبارة عن حلقات منفصلة، موضحاً أنه يتحدث حول أفكار كثيرة ومتنوعة مثل الحياة والموت والحب والكراهية والرضا بما قسمه الله للإنسان والعلاقات الإنسانية بين الزوج والزوجة والأخ وأخته وغيرها، بالإضافة إلى شخصيات فى المجتمع، وكيف يتم التعامل معها، ففى النهاية هو عمل من البيئة المحيطة والمجتمع الذي نعيش فيه.>


موضحاً أن الأعمال المنفصلة المتصلة غابت لفترة عن الساحة الفنية، فكان من الجيد طرحها مرة أخري من خلال هذا العمل الذي يضم نجوماً عدة منهم هاني سلامة، ومحمد رياض، نيكول سابا، ريهام حجاج، مي سليم، درة، وشيري عادل، معرباً عن سعادته البالغة جراء ردود الأفعال التي تلقاها على الرغم من عرض المسلسل على قناة مشفرة حتي الآن، مشدداً على أن الرسائل التي أراد صناع العمل توصيلها وتلقاها لمن يشاهد، وهو ما ظهر فى ردود الفعل.


وعن >ليالي الحلمية< الجزء السادس، أكد ياسين أن بدء تصوير العمل خلال الفترة الماضية كان حدثاً كبيراً وتاريخياً بالنسبة له، مشيراً إلى أن التجربة صعبة، وتحتاج إلى جهد كبير لأن العمل من علامات الدراما المصرية، وأثرت فى وجدان الشعب المصري بأكمله، لافتاً إلى أنه عندما فكر فى العمل بصحبة المؤلف أيمن بهجت قمر تم الوضع فى الاعتبار هذه النقطة، بالإضافة إلى ربط الأجزاء الماضية بما حدث فى مصر خلال السنوات العشر الأخيرة حتي يتعرف المشاهد على ماطرأ فى المجتمع من تغيرات في شتي المجالات، معرباً عن أمنياته فى أن يلقى العمل إعجاب الجمهور، داعياً الجميع إلى الانتظار ومشاهدة العمل ومن ثم الحكم عليه.


وأشار ياسين إلى أن عائلته الفنية تعد هي مصدر دعمه الأول، ويعود إليها مع أي عمل جديد يقبل عليه، مشدداً علي ضرورة أخذ المشورة والنصيحة إذا ما شعر بأي تردد، لاسيما أن والديه أصحاب خبرة فنية طويلة، وتاريخ عظيم.


تجربة جديدة


الفنان باسم سمرة والذى من المقرر أن يطرح له فيلم >الماء والخضرة والوجه الحسن<، من تأليفه وسيناريو وحوار أحمد عبد الله إخراج يسري نصر الله يقول إنه يحب الكتابة، ودخوله هذا المجال كان من منطلق أن لديه أفكارا يرغب فى طرحها فقط ، مشيراً إلى أنه شارك من قبل فى عدة أفلام عن طريق طرح الفكرة والتصور الأول لها، مثل فيلم >صبيان وبنات< وهو فيلم تسجيلي، بالإضافة إلى فيلم >بعد الموقعة<، والفيلمان من إخراج يسري نصر الله. وأضاف سمرة في فيلم >الماء والخضرة والوجه الحسن< نظهر جوانب من الريف المصري، ويتم تسليط الضوء على حياة الطباخين هناك من خلال شخصية بنت ريفية ترتبط عاطفياً بابن عمها حيث تواجههما بعض المشاكل الحياتية، موضحاً أنه وجد مثل هذه النماذج فى الريف لاسيما بالأفراح والبيوت، لافتا إلى أن كل مهنة تنسج عالماً لها لايظهر أمام الناس، ويكون لها كواليس تحدث من قصص وحواديت، وبالتالي نتعامل معها فى كل مناسباتها وحالاتها مثل الحزن والفرح والخير والشر.


استسهال وسطحية


فيما تري الناقدة خيرية البشلاوي، إن الظاهرة ممتدة على مدار تاريخ الفن، لافتة إلى أن الكثير من الفنانين والفنانات خاضوا التجربة، موضحة أن الاستسهال أصبح هو السمة السائدة فى تقديم القصص والأفكار سواء فى الدراما التليفزيونية أو السينما، وأصبحت كلمة مؤلف مهنة من لا مهنة له وأضافت البشلاوي: حين يصبح الجو خالياً من فرصة حقيقية للابداع الحقيقي من كتاب ومفكرين، والتركيز فقط على المسألة الترفيهية بالكامل، ويكون الإنسان هدفه الترفيه فقط، يظهر أنصاف المبدعين ويلجأون للتأليف على اعتبار أن المسألة مجرد حدوتة، وهو ما لا يحدث إلا فى الصناعات الفنية المصابة بالتفاهة والسطحية، ولم يقتصر الأمر على الفنانين بل المنتجين بطبيعة الحال من منطلق أنه صاحب المال. وأشارت البشلاوي إلي أن فن كتابة السيناريو علم له قواعد وأصول وبالتالي مع اتجاه بعض المنتجين إلى مبدأ السهل والإنتاج لمجرد خروج أي عمل، والابتعاد عن فكرة المؤلف أو السيناريست الذى يقدم مسلسلاً إبداعياً قوياً وله جزء محترم من ميزانية العمل بدلاً من بطله، ظهر لنا هذا الأمر عبر تجارب نجحت وهي قليلة وأخرى لم تكن على المستوى المطلوب.


وأكدت من جانبها أن الصناعة الفنية لا تعاني من أزمة نصوص بقدر ما تعاني من أزمة اختيار، لافتة إلى أن الأجيال الشابة لديها نصوص وكتب تصلح لأعمال للسينما التليفزيونية، ولكن نادراً ما تجد منتجاً يخاطر ويحاول أن يقدم موضوع جديداً أو خارجاً عن السائد العام.


معادلة كيميائية


ويشير الناقد نادر عدلي، إلي إن الساحة الفنية خالية فى الوقت الراهن من صف ثان من الكتاب فى السينما أو الدراما التليفزيونية بالمعني الحرفي للكلمة مثل أسامة أنور عكاشة ومحفوظ عبد الرحمن وبشير الديك ومصطفي محرم و غيرهم ممن كانوا يقدمون أعمالاً إبداعية تظل حتى الآن باقية بين الجمهور بعد مرور سنوات عليها.


وأضاف عدلي خلو الساحة أعطي فرصة لكل شخص أن يجرب ويخوض التجربة سواء فناناً أو منتجاً من منطلق أن مايقدمه المؤلف ليس صعباً أو معادلة كيمائية، لافتاً إلى أن البعض لجأ للامر كعدوى بمعني أنه وجد زميلاً له يقوم بالأمر فيسرع هو الآخر للتجربة، وبالتالي حدث تدن كبير فى مستوى الأفلام، فكان دخول الفنانين لهذا الحقل غير مجد ولم يضف حتى اللحظة إن لم يكن قد أصاب الأعمال الفنية بالضعف، لأن فكرة الموهبة والتخصص غائبة. وأوضح عدلي أن الحالة الثقافية فى مصر تعيش أسوأ حالاتها، لافتاً إلى أنه لا توجد أسماء لكتاب سيناريو لفتوا الأنظار خلال السنوات الخمس الماضية إلا ما رحم ربي، ومنهم من ظهر كمفاجأة للجمهور فى عمل ليحقق نجاحاً، وجاء العمل الثاني له بعيداً تماماً عن كل التوقعات موضحاً أن الكثير منهم لجأ لفكرة الاتجاه للاقتباس بمعالجة موضوعات تم عرضها فى الخارج من وجهة نظر مصرية، نتيجة عجز الأفكار، فى النهاية هي تجارب منها ما نجح ومنها ما لم يلق نجاحا مطلوبا.


مؤشر خطير


ومن جانبه يرى المؤلف والسيناريست أيمن سلامة أن الساحة الفنية مفتوحة للجميع، وبالتالي فدخول أي شخص من الحقل الفني سواء ممثلا أو مخرجا أو منتجا لمجال التأليف يكون المعيار الوحيد فقط للنجاح والاستمرار هو الجمهور والنقاد وبالتالي يستطيعون الحكم عن العمل سواء نجح أم فشل، ومدى الاستمرار فى المجال.


وأضاف سلامة أن الشمس تشرق على الجميع، مؤيداً إعطاء فرصة للجميع، مشدداً على أن كتابة السيناريو هو علم يدرس وله أسس وقواعد فالمسألة ليست حبكة لها بداية ووسط ونهاية وانتهي الأمر، موضحاً أن هناك أزمة حقيقية لأن معظم الكتاب والمؤلفين بطبيعة الحال غير دارسين، وهو ما أثر على شكل الدراما المصرية فى العالم كله خلال السنوات الماضية._وأكد سلامة أن هناك أزمة نصوص فى السوق المصري، وعدد الكتاب المحترفين لا يتعدون فى الوقت الراهن 50 كاتباً، وهو مؤشر خطير، والأخطر أن الدارسين منهم ويعلمون تماماً أصول وقواعد السيناريو لايتعدون 10 أشخاص فقط، مطالباً أكاديمية الفنون بضرورة النظر لمثل هذا الأمر، والاهتمام بتعليم كوادر فنية جديدة وإخراج جيل من الكتاب الشباب لديهم ثقافة درامية صحيحة.


موهبة ومهنة


ويري السيناريست عمرو سمير عاطف أنه لا توجد مشكلة مع أي شخص يخوض فى المجال ولكن بشرط أن يكتب بشكل جيد و يقدم عملا فنيا يعبر به عن أفكاره، ويكون ذو قيمة حقيقية، موضحاً أن الكتابة ليست بالعمل السهل، فسيناريو أي فيلم أو مسلسل هو البطل الأساسي للعمل.


مضيفاً إن العمل فى المجال الفني يتطلب من القائمين عليه الإطلاع الدائم والقراءة المستمرة لمتابعة آخر التطورات التي تحدث، والسيناريست فى النهاية يكون موهبته وعمله فى آن واحد هما التأليف.