معرض القاهرة الدولي للكتاب عرس يتجدد

20/03/2016 - 11:43:58

بقلم - مصطفى أبوعايد

تحت سماء القاهرة وعلى أرض المعارض بمدينة نصر،  انطلقت الدورة 47 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، فى 27 يناير الماضي و استمرت إلى 10 فبراير.  


وعقد هذا العام تحت شعار «الثقافة فى المواجهة»، بمشاركة 34 دولة، منها 21 دولة عربية وإفريقية بزيادة 6 دول عن العام الماضي.


ومن الدول المشاركة: الكويت، الإمارات، السعودية، تونس، سلطنة عمان، فلسطين، الأردن، ليبيا، اليمن، السودان، الصومال، أثيوبيا، الجزائر، العراق، المغرب ، سوريا ، لبنان ، قطر ، إرتريا. و13 دولة أجنبية منها: إيطاليا، روسيا، أذربيجان، الهند، ألمانيا، فرنسا، جمهوية التشيك، اليونان، جمهورية الصين الشعبية، ولأول مرة كازاخستان، باراجواي.


كما شارك 850 ناشرا منهم 50 ناشرا أجنبيا و 250 ناشرا عربيا و550 ناشرا مصريا ، بالإضافة إلى 118 كشكا بسور الأزبكية.


وكانت دولة البحرين ضيف شرف المعرض هذا العام وقدمت أنشطة ثقافية وفنية متنوعة مثلت ثقافتها وشملت أيضا عروضا لأفلام وثائقية عن تاريخها.  


أما شخصية المعرض في هذه الدورة فكان الكاتب المصري جمال الغيطاني الذي توفي في أكتوبر 2015 عن 70 عاما.  


وقد صاحب المعرض هذا العام نشاط ثقافى وفنى متميز ومتنوع والمحور الرئيسى للمعرض هو “الثقافة فى المواجهة ” ، كما أقيمت مجموعة ندوات بمناسبة مرور عشر  سنوات على وفاة نجيب محفوظ، ووصل عدد الأنشطة هذا العام إلى 12 نشاطا بحوالى 50 فعالية يومياً.  


  ومن أهم فعاليات المعرض هذا العام مجموعة من الندوات والأنشطة الجديدة، ومنها: “ذاكرة المعرض”، وهو نشاط دشنته هيئة الكتاب لأول مرة، حيث قامت  بإعادة عرض ندوات شهيرة قدمها قامات الفكر المصري والعربي على مدى العقود الثلاثة الماضية.  
وتم عرض 30 ندوة طوال أيام المعرض لشخصيات بارزة مثل: الدكتور فرج فودة، والدكتور نصر حامد أبو زيد، والشاعر الفلسطيني محمود درويش، ومحمد حسنين هيكل، وعبد الرحمن الأبنودي ونزار قباني، وغيرهم الكثير وهذه هي المرة الأولى التى تعرض فيها هذه الندوات للجمهور.


 


 


 


وقد شاركت فى الفعاليات هذا العام قطاعات وزارة الثقافة حيث شارك قطاع الفنون التشكيلية بأربعة معارض وورش رسم على الأسفلت ، كما شاركت أيضاً الأوبرا بعروض موسيقية فى مخيمات الأنشطة وشوارع المعرض ، وكذلك أكاديمية الفنون شاركت ببعض العروض المسرحية من خلال مسرح شارع.  


ومن  اللمسات الجديرة بالذكر استضافة المعرض هذا العام مجموعة كبيرة من الشخصيات من مختلف الدول لتشارك فى الفعاليات ومنها كتاب ومفكرون من إيطاليا وروسيا والصين وألمانيا وتونس والمغرب ولبنان وغيرها ، ومن هذه الشخصيات على سبيل المثال الروائى الصينى ليو جين يون ، د.هانى عازر المصرى الألمانى ، شكرى المبخوت من تونس، أحمد المدينى من المغرب ، حسن أوريد من المغرب ، جورج قرم ، كارلو روفايللى من فرنسا ، حسن حنفى من مصر.  


وقد حضر الافتتاح رئيس مجلس الوزراء، والذي أشاد باختيار شعار «الثقافة فى المواجهة» كعنوان لهذه الدورة من المعرض، مؤكداً أن الثقافة ستظل مصدراً لقوة الشعب المصرى، وسلاحه الرادع ضد كل من يحاول أن ينال من ثقافته وهويته، وأنها من أهم مرتكزات القوة الناعمة لمصر فى علاقاتها مع شعوب العالم.


والتقى رئيس الوزراء رئيس مجلس الدوما الروسى سيرجى ناريشكين، داخل جناح روسيا بالمعرض، والذى أعرب عن سعادته باللقاءات التى جمعته بالرئيس عبد الفتاح السيسى والدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، قائلا: إنها أكدت له حرص القيادة السياسية فى مصر على تعزيز التعاون مع روسيا. وقدم لرئيس مجلس الوزراء هدية عبارة عن مجموعة من الصور عن مصر، لفنان روسى قديم كان يعيش فى القاهرة لمدة خمس سنوات، وجدير بالذكر أن روسيا كانت ذات حضور قوي وملموس هذا العام ويؤكد على ذلك حرصها على الحضور هذا العام رغم الصعوبات الحالية وتوقف الطيران بين البلدين، وذلك لإيمانهم أن الجسور الثقافية   أهم أحيانا من العلاقات السياسية على حد قول سرجي مدفتكو رئيس الجناح الروسي، وكان أبرز الكتب في الجناح الروسي للكاتب إيفان بليبيبن الذي عاش في مصر عام 1920، وقد شارك الجناح بندوات لكبار الكتاب الروس مثل فلاديمير بلياكوف، ألكسي فالموري، إلينا أشرف. 
 وتضمن برنامج المعرض أيضا ما يزيد على 560 فعالية، تتناول قضايا مختلفة فى إطار شعار المعرض، ومنها الموائد المستديرة التى تناقش مشكلات الشباب، وتميزت فعاليات دورة هذا العام بالمسرح المكشوف، الذى تضمن برنامجا متنوعا لفرق «الآندر جراوند»، ومخيم الفنون، الذى أقامته أكاديمية الفنون.


 كما صاحب المعرض أيضا برنامج كاتب وكتاب واعتمد البرنامج هذا العام على ثلاثة محاور رئيسة امتدت عبر المعرض وناقش المحور الأول الكتب الصادرة فى مكتبة الأسرة منها :الأوراق الخاصة لجمال عبد الناصر لهدى عبد الناصر،  التفكير العلمى وصناعة المعرفة لعلى حبيش وغيرها من الكتب الأخرى. 


والمحور الثانى لمناقشة الكتب الصادرة حديثاً سواء فى هيئة الكتاب أو فى دور النشر والمؤسسات الحكومية ومنها  :  الطفرة الصينية  للكاتب ووشياو يوو، ومذكرات مكرم عبيد   لمنى مكرم عبيد،   جدل الحضارات  للسيد يس، عملية تذويب العالم لسيد الوكيل.


أما المحور الثالث فهو مناقشة الكتب المؤسسة التى كان لها تأثير على الفكر العالمى ومنها : النظرة العلمية  لبرتراند راسل ، المجتمع الإسلامى والغرب لهاملتون جيب ، الفن والمجتمع  لأرنولد هاوزر، هكذا تكلم ابن عربى لنصر حامد أبو زيد ، حوليات مصر السياسية  لأحمد شفيق باشا.


 وأما عن أبرز الشعراء الذين شاركوا في الأمسيات الشعرية فكان منهم: جمال بخيت وفاروق شوشة وبهاء جاهين وفؤاد حجاج ورفعت سلام وزين العابدين فؤاد ومحمد فريد أبو سعدة، ومن السعودية أحمد قران الزهراني ومحمد إبراهيم يعقوب،  وآخرون.


  وقد بلغت إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب في المعرض حدا كبيرا بمختلف السلاسل والمجالات تصل إلى حوالى 200 عنوان ، ومن هذه العناوين ” قصص نجيب محفوظ الممنوعة ” تأليف محمود على ، ” فلسطين من التأييد السياسى إلى التعاطف الإنسانى ” للدكتور مصطفى الفقى، ” الشخصية العربية ومفهوم الذات ” للمفكر السيد ياسين ، ” قاموس اللغة المصرية ” لسامح مقار ، ” كليوباترا بين الحقيقة والأسطورة ” تأليف بسام الشماع ، ” الثائر الأول – إخناتون بين الأدب والتاريخ ” تأليف خالد عاشور ، ” تحرير العقل ” للدكتور جابر عصفور.


 وبالنسبة للمجلس الأعلى للثقافة فإن أنشطته الفنية والثقافية قد بلغت 70 إصدارا متنوعا مقارنة بـ 25 إصدار فقط فى العام الماضى. وصرحت الدكتورة أمل الصبان، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة أن المشاركة فى دورة المعرض هذا العام جاءت متميزة وحققت رواجاً ونجاحا غير مسبوق طبقا للأرقام والمؤشرات، حيث نفدت جميع إصدارات المجلس التى طرحها دعما لمبادرة كتاب ورغيف بالكامل فى الأيام الأولى للمعرض التى أطلقتها مؤسسة بتانة الثقافية برئاسة الدكتور عاطف عبيد وبلغت 1200 كتاب بدعم وصل إلى 90% من القيمة الفعلية. ووصلت نسبة المبيعات إلى 90%، من جميع الإصدارات المعروضة فضلا عن الأنشطة الثقافية للطفل التى تم استحداثها وتضمنت ورشا للرسم وصناعة الحلى وعمل القص واللصق استعراضا لمواهب الأطفال الفنية، بالإضافة إلى 13 فعالية استحوذت على اهتمام حوالى 65 % من زوار المعرض قدمت على مدار خمسة عشر يوما ناقشت العديد من القضايا المهمة بالوسط الثقافى وأدارها وتحدث فيها نخبة من المتخصصين فى مجالات الفن والأدب والفكر. كما نظم المجلس الأعلى ندوات للاحتفاء برموز الفكر والثقافة الذين سطروا تاريخا مضيئاً بأعمالهم الفكرية والأدبية عبر سنوات طويلة مثل إبراهيم أصلان وإدوار الخراط وعبد الحكيم قاسم. وأكدت أن الكتب السياسية والتاريخية لاقت رواجا شديدا وتصدرت المبيعات ومن أهمها: "مصر فى الأساطير العربية" للدكتور عمرو منير، و"العلم والسيطرة" للدكتور أحمد بهاء الدين شعبان.    


بينما أعلن المركز القومى للترجمة برئاسة الدكتور أنور مغيث عن قائمته الأكثر مبيعًا فى معرض الكتاب، حيث تصدر "مثنوى" بطبعته الرابعة قائمة الأكثر مبيعًا، وفى المركز الثانى حلت "الإلياذة" لهوميروس، ويأتى الكتاب الموسوعى "الكنائس فى مصر" فى المركز الثالث. ويأتى فى القائمة أيضًا كل من: "العلم عند ليوناردو، ثلاثة عشر شيئًا غير مفهومة، أعظم استعراض فوق الأرض، أصل الأنواع، مديح الظل، الأعمال النثرية الكاملة لإدجار آلان بو،  ، بيولوجيا السلوك الديني، تفسير التوراة بالعربية، مباهج الفلسفة، مقدمة فى علم النفس النقدى، التفكير النقدى، تطور تاريخ الدراما، شاشة العالم". 
  


  وكانت مفاجأة المعرض الحقيقية أن بلغ عدد زوار المعرض ما يقارب الـ 3 ملايين زائر. وأشار هيثم الحاج على رئيس هيئة الكتاب خلال الحفل الختامى للمعرض أن نسبة مبيعات كتب الهيئة العامة وصلت لــ 183 ألف نسخة .
 


وفي اليوم الأخير من أيام المعرض أعلنت الهيئة العامة المصرية للكتاب، برئاسة الدكتور هيثم الحاج على، عن فوز أفضل 11 كاتبا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب بدورته الـ47. ففى مجال الرواية فازت مى خالد عن روايتها "جمانيزيم" وفى القصة القصيرة فاز أسامة ريان عن مجموعة "ذلك المكان الآخر"، وفى شعر العامية فاز ديوان "عام نفسى" ليسرى حسان، وفى المسرح فاز كتاب " ثلاث مسرحيات مصرية" لمحمود الطوخى. وفازت هويدا صالح بجائزة النقد الأدبى بكتابها "هامش القراءة" وفى العلوم الاجتماعية والإنسانية فاز على السلمى بكتابه "إعادة بناء الوطن"، وفى الأطفال فازت أميمة عز الدين بديوان "شعر أحمر مجعد" وفازت إيمان شوشة بجائزة أفضل كتاب علمى "الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية فى اليابان" وفى مجال العلوم الرقمية فاز كتاب "الجرائم الإليكترونية فى الفقه الإسلامى والقوانين" لمحمد جلال عبد الرحمن. أما جائزة الفنون فحجبت لعدم تلقى اللجنة أية أعمال تليق بالمستوى، كما فازت دار المكتب العربى للمعارف بجائزة أفضل دار نشر.


وقد أكد الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة، خلال الحفل الختامى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، بدورته الـ47، أن هذا العام شهد لأول مرة موقفا حازما من الوزارة والهيئات الثقافية تجاه تزوير الكتب، والتى انتشرت فى الـ10 أعوام السابقة، مضيفا أنه لا مكان بيننا للمزورين وسنقف ضدهم بكل حسم وقوة. كما أعلن "النمنم" عن اختيار المملكة المغربية ضيف شرف معرض القاهرة القادم فى 27 يناير المقبل عام 2017.


وختاما لا يسعنا إلا أن نعترف وبكل أمانة بمدى التواجد والاهتمام المشرف من قبل وزارة الثقافة مقارنة بالأعوام الماضية، وكذلك الحضور المبهر من رواد المعرض رغم الظروف العصيبة الحالية، وإن شاب الأجواء بعض القصور إلا أن المحصلة النهائية كانت شبه رائعة مقارنة بالأعوام السابقة التي تلت ثورة 25 يناير، آملين أن يكون العام القادم أفضل بإذن الله.