د. هالة السعيد: الحكومة تتجه لفك ارتباط «الجنيه» بـ«الدولار»

20/03/2016 - 9:53:20

  الزميل أحمد جمعة خلال حواره مع الدكتورة هالة السعيد تصوير : ناجى فرح الزميل أحمد جمعة خلال حواره مع الدكتورة هالة السعيد تصوير : ناجى فرح

حوار : أحمد جمعة

لا يغادر التفاؤل الدكتورة هالة السعيد، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعضو مجلس إدارة البنك المركزى كلما تحدثنا عن أزمة الدولار الحالية، تثق فى تجاوزنا الأزمة، بل يمتد أفق حلمها إلى ارتفاع الاحتياطى النقدى إلى ٢٥ مليار دولار بنهاية العام الجارى كما تحدث محافظ البنك المركزى، لكنها قبل هذا ترفع شعار «العمل والإنتاج وتخفيض فاتورة الواردات».


«السعيد» المتفائلة، تؤكد أن معدلات النمو الحالية لا تواكب الزيادة السكانية المضطردة، ومن ثم تطالب باتخاذ حزمة من الإجراءات لملاءمة الوضع الراهن؛ منها على سبيل المثال توسيع القاعدة الضريبية، وترشيد الإنفاق، فنحن فى مرحلة حرجة ونحتاج أن نستغنى عن بعض الأمور الكمالية، مع ربط الاستيراد بالمواصفات، واتخاذ خطوات سريعة لترشيد الواردات ودعم الصادرات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها القادرة على خلق فرص عمل.. تؤيّد عميد كلية الاقتصاد، في حوارها مع «المصوّر» ما يطرحه الدكتور محمد العريان الخبير الاقتصادى بشأن فك الارتباط بين الجنيه المصرى والدولار الأمريكى مع تنويع سلة العملة، وتقول: «الاتجاه إلى هذا الأمر سيكون له مردود طيب، وأعتقد أن الحكومة فى طريقها إلى تطبيقه».


مصر تمر بأزمة اقتصادية خلال الآونة الأخيرة، ارتفع على إثرها سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكى ليقارب حدود الـ١٠ جنيهات.. كيف تقيمين الوضع الاقتصادى الراهن؟


مصر مرت بمرحلة اقتصادية حرجة بعد ثورتى ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، وحدث تباطؤ فى النمو الاقتصادى تزامن ذلك مع وجود تباطؤ عالمى أيضًا بجانب اضطرابات سياسية فى محيط الشرق الأوسط ودول أوربا، وكان من الطبيعى أن يحدث ضغط على الوضع الاقتصادى فى ظل تباطؤ فى معدلات النمو الاقتصادى فى كل القطاعات، وتعرضت مصر لظروف خارجة عن إرادتنا نتيجة للأزمة التى تعرض لها قطاع السياحة الذى يمثل المورد الأساسى للنقد الأجنبى لمصر، وبالتالى فكل هذه الظروف أثرت على الوضع الراهن.


لكن مصر بلد قوى واقتصاده متنوع ولديه ثروات كثيرة ومتعدد الموارد ولا يعتمد على قطاع واحد للنمو، ولكن معدلات النمو كانت فى فترة من الفترات أقل من معدلات نمو السكان وهذا يعنى أن الوضع أسوأ من الأعوام الماضية، ودائما ما أقول إنه لو كان دخل الفرد ألف جنيه فلا يجوز أن يشترى سلعا بـ٥ آلاف جنيه، ومن ثم عليه أن يسهتلك على قدر ما يُنتجه.


الأمر الثانى أنه نتيجة للتباطؤ فى عملية النمو، اتسعت الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، وتتزايد سنة بعد أخرى ولابد أن يحدث قدر كبير من الترشيد فى الإنفاق العام، حتى تحدث زيادة فى عمليات الإيرادات، وجزء من تلك الزيادة ينبغى أن تنتج عن طريق توسيع القاعدة الضريبية عبر زيادة أنواع الضرائب، لأنه عندما نتحدث عن متوسط معدل الضريبة فى مصر نجد أنه أقل من مثيله فى باقى الدول.


كيف نعالج الخلل فى الميزان التجارى؟


هناك خلل فى الميزان التجارى، حيث تصدر مصر بما يقرب من ٢٠ مليارًا ونستورد بما يتجاوز ٦٠ مليارا، وجزء مما نصدره تدخل فيه مكونات أجنبية، وبالتالى نحتاج أن نقلل من هذه الفجوة الكبيرة، وأعتقد أن مبادرة البنك المركزى الخاصة بدعم قطاع المشروعات الصغيرة ودعم القطاع الصناعى والقطاع الصناعى الزراعي، خطوة فى الطريق الصحيح، لزيادة هذه المشروعات باعتبارها قاطرة التنمية، والتى تستطيع تكوين سلاسل الإنتاج لاستخدامها كوسيط إنتاجي، لكن المهم أن يتم ربطها بعملية التوزيع والتوريد والتسويق، حتى يمكن الاعتماد على هذا القطاع فى التصدير.


البنك المركزى تراجع الأسبوع الماضى عن قراره الخاص بتحديد قيمة الإيداع والسحب بالنسبة للأفراد والشركات العاملة فى مجال السلع الأساسية.. هل تعتبرين هذا نوعًا من التخبط فى اتخاذ القرارات؟


لا أستطيع أن أصف ذلك بتضارب القرارات، فدول العالم عندما تمر بظروف استثنائية تتخذ قراراتها التى تلائم هذه الظروف، ويكون هناك قدر من التواصل مع البنوك والمستثمرين فى حلقة اتصال، ثم إن هذا النوع من الاتصال شيء جيد للغاية، لأنه لا توجد بنوك مركزية تقابل الشركات والمستثمرين المحليين والدوليين، ومن ثم حدث هذا التواصل وبالتالى نبحث رد الفعل وطلباتهم لدفع عجلة الاستثمار، لأنه الأساس لدفع عجلة التنمية عن طريق زيادة فرص التشغيل والعمل؛ لزيادة معدلات النمو فى نهاية المطاف.


هذا القرار الذى اتخذه البنك المركزى رد فعل لمتطلبات القطاع والظروف التى تحكمنا فى هذه الفترة، وبالتالى تم تغيير القرارات نتيجة لتغيير الظروف الراهنة، ثم إنه لا يوجد أى مانع من تعديل أى قرار يصب فى صالح أهداف التنمية.


هذه ظروف استثنائية، اتخذنا القرار لأهداف احتياطية، ثم تم تعديل القرار بعد زوال هذه الظروف الخاصة، لكسب مزيد من الثقة فى الاقتصاد المصرى وتشجيع الأفراد على وضع العملة الأجنبية فى البنوك المصرية.


دائما ما توجه إلى شركات الصرافة سهام النقد باعتبارها السبب فى أزمة نقص الدولار.. إلى أى مدى تتفقين مع هذا القول؟


دائما ما يكون هناك فرصة للمضاربة عندما يحدث هناك ضغط على العملة الأجنبية، وهذا يحدث فى فترة مؤقتة تتلاشى بعد فترة معينة، وأمر طبيعى للظروف الاستثنائية.


ولا أستطيع أن أقول إن شركات الصرافة تسببت فى الأزمة، لأنها فى نهاية الأمر تحت رقابة البنك المركزي، رغم يقيننا أنه فى وسط تلك الظروف الاستثنائية والأوضاع الحرجة، فهناك من يستغلون تلك الظروف لتعظيم الفائدة الشخصية، لكننا نريد أن ننظر إلى الفائدة العامة، وكل فرد ينظر للمدى المتوسط والطويل.


إذا كان هناك من يستغل الفرصة فى شركات الصرافة للمضاربة والفوز بمكاسب سريعة ووقتية، ففى النهاية سيعود بالخسارة عليه، لأنه جزء من المجتمع والاقتصاد القومى.


من ضمن ورقة الإنقاذ التى وضعها الخبير الاقتصادى محمد العريان لحل الأزمة أن يتم فك ارتباطنا بالدولار الأمريكى مع تنويع سلة العملة.. هل يقبل القطاع المصرفى هذا الأمر؟


صحيح هذا اتجاه جيد للغاية، فلدينا اتفاقيات تجارة مع الاتحاد الأوربى وشريك رئيسى من الشركاء التجاريين لمصر، والاتجاه إلى هذا الأمر سيكون له مردود طيب، وأعتقد أن الحكومة فى طريقها لتطبيق هذا الاتجاه.


طارق عامر قال إن البنك المركزى يستهدف رفع الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى نحو ٢٥ مليار دولار بنهاية العام الجارى، رغم أن الاحتياطى يبلغ حاليًا ١٦.٥ مليار دولار.. ما مدى قدرة الاقتصاد المصرى على مضاعفة الاحتياطى النقدى فى ظل الظروف الاستثنائية التى تتحدثين عنها؟


إذا عملنا بشكل جدى فى دعم صادراتنا وتخفيض فاتورة الواردات فإننا نستطيع رفع الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى نحو ٢٥ مليار دولار بنهاية العام الجارى. نستطيع الوصول إلى هذا الرقم «ليه لأ؟».


نحتاج الاحتياطى النقدى لكى يكون غطاءً للوادرات، ولكن الحقيقة أن الهدف الرئيسى للاستقرار يأتى عن طريق زيادة معدلات التشغيل، ولابد أن يكون النظر بشكل مركز على هذا الأمر، وليس الهدف فى زيادة احتياطى النقد الأجنبى فقط، فالهدف المركزى هو زيادة فرص العمل كما تنص عليه العدالة الاجتماعية وكذلك إستراتيجية مصر ٢٠٣٠، بتوفير فرص عمل لائقة. ومن هنا يأتى دورنا فى تشجيع القطاع غير الرسمى ووضع حوافز لهذا القطاع، حتى يدخل فى القطاع الرسمى ويساهم بشكل أساسى فى معدلات النمو الاقتصادي.


قبل أن ننتهى من الجزء المتعلق بأزمة الدولار.. ما مقترحاتك لعلاج سريع للموقف الحالي؟


هذه الأزمة تحتاج إلى مزيد من الإنتاج والنظر إلى المصلحة العامة، وترشيد الإنفاق، فنحن فى مرحلة حرجة ونحتاج أن نستغنى عن بعض الأمور الكمالية، فدول كثيرة مرت بظروف أصعب من مصر وأخذت قرارات أكثر تشددا، وأعتقد أننا نحتاج إلى ترشيد وارداتنا، وأؤكد أن القرار الخاص بزيادة الجمارك على بعض السلع خلال الفترة الماضية كان قراراً إيجابياً وطبيعياً.


أضف إلى ذلك ربط الاستيراد بالمواصفات، فليس من المعقول كل هذا الكم من الاستيراد فى مصر، فالسوق «غرقان» بواردات كثيرة جدا وجزء منها ليس على المستوى، كما أننا نحتاج أن تنافس الصناعة المصرية فى السوق ولن تسطيع أن تنافس أمام سلع ردئية مستوردة من الخارج بسعر أرخص، فالعملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من التداول، ولذا نحتاج لأخذ خطوات سريعة لترشيد الواردات ومزيد من دعم الصادرات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لأنها القادرة على خلق فرص عمل، وميزتها العظمى أننا عندما نتحدث عن مركزية النمو، فدائما ما يكون النمو فى الدول النامية داخل المحافظات الكبرى، أما ميزة المشروعات الصغيرة والمتوسطة أنها تنمو فى المحافظات وتخلق روافد للنمو، ونحتاج هذا النوع من الروافد كى نشجع هذا النوع من القطاعات وتوفر فرص عمل أكثر وندر دخلاً أكبر للاقتصاد وينعكس ذلك على زيادة الصادرات للخارج.


هل يساهم قرار رئيس الوزراء الخاص بخفض سعر الغاز لمصانع الحديد والصلب من ٧ دولارات إلى ٤.٥ دولار فى حل الأزمة.. وهل تعتبرين ذلك نوعًا من دعم تلك الصناعة الوطنية؟


أتفق مع قرار المهندس شريف إسماعيل بشكل تام، وأره قرارًا مهمًا للغاية فى دعم وتشجيع الصناعة فى ظروف غير مواتية ليس فى مصر فقط، بل على مستوى العالم كله، ولو نظرنا إلى الدول العربية نجد أنها تمر حاليًا بظروف استثنائية نتيجة التخفيض الشديد الذى حدث فى سعر البترول، ولأول مرة تضع السعودية خطة تقشف، وتواجه دولة الإمارات ضغطًا على العملة الأجنبية.


العالم كله يمر بظروف حرجة، ونحمد الله أن مصر فى وضع لا بأس به ولم ننحدر أكثر من هذا، ولكننا نحتاج إلى تغيير ثقافة العمل وأن ننظر جميعًا إلى المصلحة العامة على المدى المتوسط والطويل وليس المصلحة الشخصية على المدى القصير.


برأيك.. ما المدى الزمنى لتجاوز مصر هذه الأزمة؟


مصر مرت بأزمة مالية عام ٢٠٠٨ فى خضم أزمة عالمية، ولكن الأزمة المالية كانت فى القطاع المالى، وكنا فى هذا الوقت فى نهاية مرحلة إصلاح مصرفى ولدينا بنوك قوية جدا ولها مستوى متميز فى المنطقة وتستطيع المنافسة عالميًا، وهذا ما حمى الاقتصاد المصرى، وكذلك هو ما ساعدنا بعد الثورة. فقدرتنا على الصمود بعد ٢٥ يناير و٣٠ يونيو إنجاز، فبعد الثورتين لازلنا فى وضع لا بئس به، مقارنة بالمناطق كلها التى مرت بأزمات طاحنة مثل التى عاصرتها مصر.


لكن على عكس ذلك؛ هناك من يرى أن الوضع الاقتصادى متأزم بضراوة ويحتاج لفترة زمنية كبيرة للنهوض مرة أخرى؟!


الكل يعمل بشكل صحيح، ولابد أن نعمل على وضع سليم. أى جهة فى الدولة لا تستطيع اتخاذ أى خطوة منفردة، ونحتاج للتنسيق بين كل مؤسسات وأجهزة الدولة، كى تعمل بشكل مؤسسى مع بعضها، وخطوة وحدها لن تكون كافية، ومن ثم فعلينا العمل على ترشيد الإنفاق والواردات ودعم الاستثمار وتقليل الإجراءات. وخطوة جيدة أننا عملنا على تنمية محور قناة السويس وتشجيع الاستثمارات، وننتظر أن يكتمل بناء نظام الشباك الواحد.


ماذا عن إستراتيجية مصر ٢٠٣٠ التى طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا؟


أعتبر إستراتيجية مصر ٢٠٣٠ أول وثيقة عملية تصدرها الحكومة بمؤشرات وأهداف كمية. نحتاج فقط آلية متابعة مستقلة لتنفيذ كل هذه الأهداف، لكننا فى النهاية لدينا خارطة طريق على المدى البعيد تلتزم بها كل القطاعات، ورؤية واضحة للعمل، نحتاج فقط إلى التنسيق واتخاذ الخطوات بأكثر سرعة.


مشكلتنا الأساسية والتحدى الأكبر هو الجهاز الإداري، حيث نحتاج إلى حماية الموظف العام لأن هناك عزوفاً عن العمل العام، لأن الاتهامات والتخوين تجعل الجميع يخاف من العمل العام، والكل موضوع «تحت الميكروسكوب»، بخلاف أن بعضهم وقعت عليه جزاءات وأحكام. ومن ثم فحماية الموظف العام لابد أن توضع محل اعتبار، ونتخذ إجراءات سريعة جدا أكثر مرونة للجهاز الإداري، ورفع مستوى مصر وتنافسيتها فى مجال إدارة الأعمال.


• إذا كنتِ تتحدثين عن ضرورة إصلاح الجهاز الإداري.. فلماذا رفض البرلمان تمرير قانون الخدمة المدنية الذى اعتبرته الحكومة ضمن حزمتها الإصلاحية؟


قانون الخدمة المدنية «ممتاز»، ومجلس النواب قد يكون له بعض الملاحظات، لكنى أعتبر هذا القانون من أفضل القوانين التى وضعتها الحكومة. فلأول مرة يحدث تغيير لثقافة موظف الحكومة ويتم تقييم الموظف العام بناءً على آدائه بشكل جيد وإيجابي، ويتم وضع حيادى لمن يعمل فى الدولاب الحكومي، وأغلق الباب أمام «الواسطة والمحسوبية».


كل هذا شيء طبيعى أن يكون مجموعة متميزة وأخرى متوسطة وأخرى ضعيفة، وهذا الكلام لم يكن موجودا فى الحكومة وكان الجميع يحصل على تقييم امتياز، وبالتالى لم يعد هناك حافز إلى العمل وتطوير الأداء. نحتاج إلى العمل على تطبيق القانون، ولابد من تمريره، لأنه يضع ضوابط كثيرة، خاصة بأداء الجهاز الإدارى ودعم هذا الجهاز، لأنه السند الرئيسى لأى إصلاحات يمكن أن تتم فى المستقبل.


وضمن خطة الإصلاح كذلك؛ قانون الاستثمار الموحد وتطبيق نظام الشباك الواحد.. إلا أن الحكومة غير قادرة على تطبيقه حتى الآن؟


أعتقد أن هناك بعض المشاكل الخاصة بقانون الاستثمار الموحد، ومشكلة «الشباك الواحد» أنه يحتاج للتنسيق بين مجموعة من الجهات، ومن يتبع من إداري، ومن يتبع من عملي. أعتقد أن هذا استغرق وقتا طويلا، والوزير أشرف سالمان أعلن أنه سيطلقه الأسبوع المقبل ونتمنى أن يتم تفعيله، الموضوع ليس بالقوانين ولكن بالتطبيق، ونتجاوز عن التأخير حتى يتم التنفيذ بقدر عال من الإنجاز لأنه سيساهم فى دفع عجلة الإنتاج والنمو، فالإجراءات والتراخيص وسرعة إدارة الأعمال هو الذى يتحكم فى عملية الاستثمار، فالوقت أصبح لاعبًا أساسيًا فى عملية الاستثمار، وهذا التأخير يتسبب فى نفور المستثمرين، ومن الممكن أن يأتى المستثمر فى ظل ظروف اقتصادية صعبة ونقص حاد فى العملة، لكن العامل الحاسم بالنسبة للمستثمر هو الإجراءات الروتينية والبيرقراطية التى تقتل أى نوع من الاستثمار.


ما القوانين التى تطالبين بإقرارها أو تعديلها فى الفترة المقبلة؟


أتمنى أن يتم الانتهاء من قانون التراخيص. دعنا نؤكد أن الحكومة لا تستطيع القيام بكل شيء والعالم كله يعمل بنظام «out sourcing» لجهات تعتمد وهذه الجهات هى المنوط بها إعطاء التراخيص ورفع لمساحات الأراضي، ولابد أن يكون لدى الحكومة قائمة لما هو ممنوع وما هو مسموح به، وبالتالى يتم الحصول على الموافقات مباشرة، فالوقت الذى يستغرقه أى مستثمر كى يحصل على تراخيص وموافقات هو معوق شديد لعملية الاستثمار، فى ظل أن الأمل للدولة المصرية هو زيادة الاستثمارات.


وأتمنى إصدار قانون اللامركزية، لأنه الذى سيؤدى إلى التنمية التى تتوافق مع العدالة الاجتماعية، وتنمية «احتوائية» تشمل كل أفراد المجتمع وتحتوى المحافظات النائية والتى بها ظروف اقتصادية صعبة.


• قبل أن نغادرك نود أن نتطرق لملف رجال الأعمال وتعاملهم مع الدولة.. باعتقادك هل يقف رجال الأعمال ضد سياسات الحكومة ويبتعدون عن دعم الدولة؟


نحن فى مرحلة لابد أن يعتمد فيها الاقتصاد على القطاع الخاص فى التنمية، و٧٥٪ من الاقتصاد ينمو من خلال القطاع الخاص. وأرفض أن يتم التعميم بوصف رجال الأعمال أنهم ضد الدولة ويناهضون النظام. نحن فى فترة نجلد ذاتنا «زيادة عن اللزوم»، ولابد أن نتوقف عن هذا فورًا، وننظر إلى المصلحة العامة، ونتوقف عن وصفهم باللصوص.


الكل هدفه مصر «ومعندناش مكان تانى نروحه»، والكل يسعى للحصول على أفضل خدمة ورعاية، ومن ثم لابد أن يكون هناك هدوء فى التعامل معه، ونتوقف عن عمليات التصنيف والهجوم والتخوين غير المبرر.


الجميع هدفه الوطنية والمصلحة العامة للبلد، وقد يكون أحدهم أساء فى بعض الأوقات، أو استغل الوطن فى مرحلة سابقة، لكن هذا لا يعنى أن الجميع سيئون أو مستغلون، وعلينا ألا نأخدهم بجريرة هذا الفرد.


والمؤكد أن مصر لن تنمو إلا بالاقتصاد الخاص. فهناك مثلث ذهبى للاقتصاد «استثمار خاص مع قطاع عام مع مجتمع مدني» ونحتاج لتشجيعه، ونعطيه الثقة. نقطة أخرى يغفلها الجميع، أنه بدون أن يحصل المستثمر المحلى على ثقة الدولة والأمان فى بلده لن نستطيع التعامل مع أى مستثمر أجنبي.


ونقول إننا نحتاج لمبادرات لتشجيع الاستثمار الخاص بما يمثله من مسئولية اجتماعية، لأنه المنوط به توفير فرص عمل لتخفيض معدلات البطالة، وتتضافر جهودهم مع القطاع العام، ومثال على ذلك إن أردات الدولة بناء مدرسة جديدة يدخل الاستثمار الخاص لتولى بناء تلك المناطق.


قد يكون الاستثمار الخاص قلقا من البيروقراطية وتعسف أجهزة الدولة معه، وبالتالى نحتاج إلى تنفيذ الشباك الواحد بأقصى سرعة، لإعطاء مرونة أكثر للاستثمار المحلي.